#adsense

كيف سيترجم إنتصار “القوّات”؟

حجم الخط

انتهت الإنتخابات النّيابيّة، إضافة إلى ما تلاها من ردّات فعل ميليشياويّة، وشوارعيّة – موتوسيكلاتيّة في شوارع بيروت ذات الأغلبيّة السنّيّة، فضلا عن بعض المناطق المسيحيّة، وصولا إلى استعراض قوى معارضاتيّة للنّهج الجنبلاطي في الجبل الذي بلغ الحدود الدّمويّة. ماذا بعد؟ هل اقتنع أصحاب القدرات ما فوق الدّولاتيّة بالنّتائج التي حصدتها القوى المواجهة لنهجهم؟

الدّعاية الإعلاميّة التي ابتدأت على لسان مسؤولين إسرائيليّين بأنّ لبنان بعد الانتخابات النّيابيّة صار بيد “حزب الله” كليًّا، هي مقولة خاطئة بوجود تكتّل مسيحيّ قوامه “القوّات اللّبنانيّة” يبلغ 16 نائبًا أتوا بأصوات “القوّات اللّبنانيّة” من دون منّة من أحد. لكأنّ العدوّ الإسرائيليّ لا يرى في لبنان إلّا “حزب الله” وحلفائه. فليسمحوا لنا هؤلاء مجتمعين. ما كان يصلح قبل السّادس من أيّار لن يصلح بعده. فالمسيحيّون أعطوا وكالة تمثيلهم لمن رؤوا عبر السّنين صوابيّة ممارساته. كما جميل عندما يستوقفك زميل لك في العمل، كان من الهوى المقابل لللقوّات، ليعترف لك بأنّه اليوم يرى نفسه أقرب بكثير  إلى نهج “القوّات اللّبنانيّة” من غيرها من القوى الموجودة في لبنان.

 

هذا المزاج الذي تبدّل في الشارع المسيحي هو الذي جعل  من “القوّات” تتموضع في موضعها الصّحيح، وهو الذي أثبت انتماءه غير المباشر للقوّات بعدما بات مقتنعًا بفكر “القوّات” الدّولاتيّ الذي لا يقبل المساومة ولا حتّى أيّ مساكنة بين الدّولة والدّويلة. وفي الوقت عينه، عندما كانوا يسألوننا: “لمَ لا تولون الشأن المعيشي اهتمامه اللازم؟ ولمَ تهتمّون اكثر بالشّأن الإستراتيجي وقرار الحرب والسلم وسلاح “حزب الله”؟

أتت الأجوبة من خلال ممارسات “القوّات” عندما دخلت في صلب معادلة الدّولة وأثبتت مدى حرصها على مال النّاس وعرقهم وتعبهم عندما تصدّت للصّفقات، لا سيّما في ملفّ بواخر الكهرباء، من خارج دائرة إدارة المناقصات. فسقطوا هم وصفقاتهم ونجحت “القوّات” في محافظتها على المال العام. هذا من دون ان ننسى كيف تمكّن وزير الصحّة بوقت قليل من مكننة وزارته وتحويلها إلى وزارة إلكترونيّة تمهيدًا لطرح “القوّات” حول الحكومة الإلكترونيّة. هذا من دون إغفال ملايين الخدمات التي تقدّمت باسم الشّعب اللّبناني، ولكلّ الشّعب اللبناني. أمّا في وزارة الشّؤون الإجتماعيّة فيكفي أن ننظر إلى السياسة التّرشيديّة التي نفّذها الوزير بو عاصي في وزارته وكيف وفّر المليارات على الدّولة التي كانت تنهب باسم التوظيفات الوهميّة لخدمات انتخابيّة وغيرها.

نعم  يا سادة، هكذا “القوّات اللّبنانيّة” ستترجم نصرها. ستعمل للّبنانيّين كلّهم، من دون استثناء، ومن دون أي تمييز أو فئويّة. وخيارات “القوّات” الإستراتيجيّة هي التي أثبتت أنّها وحدها الطّريق إلى قيام “الجمهوريّة القويّة”، وليس الجمهوريّة الفاضلة التي يتحدّثون عنها، ولم يتجرّؤوا يومًا للعمل على تحقيق جزء يسير منها.

على “حزب الله” والعالم معه، ان يقتنع بأنّ لبنان ليس متروكًا لهبوب الرّيح، لا الإقليميّة ولا الدّوليّة. ففي لبنان “حرّاس لا ينعسون”، حرّاس على سلامة الجمهوريّة القويّة. وقد أثبتت “القوّات” بأنّ النّاس متعطّشون لوجود الدّولة، تمام كما هم متعطّشون لانتخابات عادلة خاضوها بشرف.

لذلك، “القوّات” اليوم كما كانت في الأمس البعيد والقريب وكما ستكون في المستقبل، حارسة للجمهوريّة القويّة، ولتثبيت نهج الدّولة والمؤسّسات وصولا حتّى تغيير العقليّة اللّبنانيّة الماركنتيليّة واللّيفنتينيّة والنّفعيّة، وحتّى تصويب الحياة السياسيّة التي لن تستقيم إلّا بوجود تنظيمات حزبيّة سياسيّة تقوم على الحريّة والدّيمقراطيّة. وهذه هي تحدّيات المرحلة القادمة، ولا يتجرّأنّ أحد ويسأل “القوّات” إذا “هيّ قدّا” لأنّها أثبتت وقت اللي كان بدّا كانت “القوّات” قدّا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل