“قوات” في كل الدوائر:  إنه لنصر مستحَق القوة الأكثر حضورًا وتنظيمًا وفعالية

 

كتب سيمون سمعان في مجلة “المسيرة” – العدد 1661:

 

أثبتت «القوات اللبنانية» مرة جديدة أنها «كانت قدّا»، وحققت في الإنتخابات النيابية ما لم ينتظر أحد تحقيقه، على الرغم من الحصار ومحاولات العزل والتطويق وقطع الطريق. أثبتت أنها صادقة مع نفسها ومع ناسها، وأن الناس عندما يُقدَّم لهم النموذج الجيد يتجاوبون. وهي تعاطت مع الإستحقاق النيابي بطريقة علمية وموضوعية ومبدئية أيضا. فحملتها الإعلانية كانت الأكثر تأثيرا وماكينتها الإنتخابية الأكثر تنظيما، وأداؤها، وهذا هو الأهم، الأكثر تلبية لتطلعات المواطنين. الحركة الهادرة في كل المناطق برزت مؤشراتها للعيان وتحدثت عنها التحليلات، وتمت مواكبتها مركزيا من المقر العام لرئاسة الحزب في معراب، بحيث باتت كاملة متكاملة متماسكة الأداء، عاملة ليل نهار لتحقيق أفضل النتائج. وقد نجحت وحققت أكثر من هدف وكسبت أكثر من رهان. فكيف جرت مواكبة العملية الإنتخابية قبل يوم الإقتراع وخلاله؟ وكيف كانت الأجواء في الدوائر التي كان لـ «القوات» فيها مرشحون؟

 

نالت «القوات اللبنانية» 16 تحية وفاء على أدائها النضالي الطويل من جهة، وعلى أدائها السياسي المؤسساتي الحديث من جهة ثانية، فحصدت ثقة الناس من خلال 16 نائبا، رافعة حجم كتلتها النيابية بمقدار الضعف. لكن ثمّة من المحللين من لا يتوقف عند عدد المرشحين الفائزين على لوائح «القوات»، بل عند الترجمة السياسية لتلك الحركة التي بدأت منذ إقرار القانون الجديد، والتي تشمل الأرقام المحققة حتى لدى من لم يحالفهم الحظ من المرشحين. فالنصر الأهم برأيهم كان سياسيا معنويا قبل أن يكون إنتخابيا. وقد ساهمت به الرؤية الواضحة للأمور والحكمة في التعاطي معها، والشفافية في تناول الشؤون العامة.

أما على الصعيد الشعبي فقد ظهر تجاوب وحماسة ربما لم تشهدهما أي انتخابات نيابية من قبل. فالحركة في منسقيات المناطق كانت دائمة ولافتة. والمواكب السيارة كانت ضخمة ومتواصلة، والمهرجانات الإنتخابية كانت مدعاة للفخر، فلم تتناول خصما بالتجريح ولم تتهاوَ إلى القعر في التعبير بحثا عن صوت مخنوق. بل قارعت التطلعات بالبرامج وحاكت الآمال بالوعود المصممة على تحقيقها في المراحل المقبلة. من هنا كان الحصاد كثيرا ولم يكن الفعلة أبدا قليلون.

المنازلة الكبرى

لم يعد خافيا على أحد أن المعركة الإنتخابية في دائرة بعلبك الهرمل كانت ذات دلالات بالغة الأهمية. فتركيبة القوى اللاعبة مختلفة، وتركيبة القوى الناخبة مختلفة أيضا. فلأمر ما يعتبر «حزب الله» أن تلك المنطقة معقله و»لا يُسمح بدخولها لأي كان». ولألف سبب تعتبر «القوات» أن حمل قضايا الناس في تلك المنطقة والتعبير عن تطلعاتهم هو رسالة وواجب لا يجوز التخلي عنه أو الإخلال بقدسيته.

هذا الواقع رفع التحدي إلى أعلى، فقبلت «القوات» التحدي وخاضت غمار المعركة بكل ثقة ودقة مراعية كل الإعتبارات المكانية هناك. وحتى قبل الإعلان الرسمي للمرشحين وتشكيل اللوائح كانت ماكينة «القوات» الإنتخابية تعمل على أكثر من مستوى. بدأ إعداد المندوبين والعاملين، ورسم خارطة وخطة التحرك، وتوزيع المهام، بالتوازي مع تهيئة الأرض. هذه التحضيرات التي دفعت السيد حسن نصرالله، الأمين العام لـ»حزب الله»، إلى المبادرة لقيادة المعركة شخصيا هناك، راحت تتجلّى أكثر فأكثر مع اقتراب موعد الإستحقاق الكبير. ويقول من واكبوا العمل عن كثب أن التحضيرات لم تكن صاخبة نظرا لحساسية التحرك في المنطقة هناك، لكنها كانت فعالة ومجدية. وأن المرشح (النائب) أنطوان حبشي لم يقف مكتوف الأيدي متكلا على نشاط الماكينة الإنتخابية أو على وفاء أهله، بل قاد هو المعركة باللحم الحي والصوت الكاسر للصمت مدركا أن هذا هو السلاح الأقوى وليس أي سلاح سواه.

عشية يوم الإنتخابات وقبل بدء الإقتراع، يقول المتابعون في منطقة دير الأحمر، إن المعركة كانت قد انتهت وفاز الدكتور أنطوان حبشي بثقة الأبعدين مثل الأقربين. وما جاءت النتائج في مساء اليوم التالي إلا تأكيدا لذلك، على الرغم من محاولات التهويل والتزوير على مرأى من الجميع، والتي لم تقوَ على تغيير النتائج. توافد الناخبين كان مشهدا لافتا منذ فتح الصناديق في الصباح الباكر، وهناك صناديق جاءت نتيجتها 100 في المئة لصالح حبشي، فأي دلالات ظلت خافية على من لا يعترفون بالحقائق ولا يسلّمون بالوقائع؟

انتظر أبناء البقاع الشمالي عمليات فرز الأصوات، التي بلغت نسبتها 85 في المئة في بعض البلدات ومنها عيناتا، لكنهم لم ينتظروا النتائج بخوف إذ كانوا مطمئنين للنجاح الكاسح لمرشح «القوات اللبنانية» ولمرشح تيار المستقبل بكر الحجيري. وكانت فرحتهم مضاعفة مرة بالفوز ومرة باستعادة القرار والثقة بالنفس والركون إلى المستقبل على الرغم من كل الضغوط الممارسة عليهم ومحاولات مصادرة قرارهم. صوّت للأرض ذاك الشاب ورفع الصوت فحرك الأرض تحت أقدام الخصوم.

الشمال الثالثة… أولى

دائرة الشمال الثالثة التي تضم بشري وزغرتا والكورة والبترون، شهدت هي الأخرى معركة أحجام، ما جعلها في المرتبة الموازية في الأهمية لمعركة بعلبك – الهرمل. ومع الإعتراف بالحضور القوي لـ»القوات اللبنانية» في هذه الدائرة، إلا أن الدكتور سمير جعجع أبى إلا أن يكون في بشري عشية الإنتخابات. حضور الحكيم ألهب البشراويين حماسة فكان مشهد الطرقات والساحات المكتظة لافتا حقا. وشاركهم قائدهم الفرحة والحماسة وحتى ترداد الأناشيد. لكنه لم يشارك بعضهم الخشية من المنافسين ومن النتائج. نقل الحكيم اطمئنانه إلى المؤيدين، فناموا على رجاء الفوز. وفي اليوم التالي اقترع وتوجه لإدارة المعركة إلى جانب الماكينة الإنتخابية من معراب. وتابعت بشري كما الكورة والبترون، وزغرتا بدرجة أقل، مسار اليوم الإنتخابي حتى صدور النتائج… فاستقرت نفوس القلقين واشتعلت صدور المؤيدين.

البترون ذات الرمزية الكبيرة في هذه المعركة، بدت كأنها حسمت نتائج الإنتخابات النيابية منذ بعد ظهر الجمعة الرابع من أيار عندما اقترع حوالى الألف سيارة لصالح «القوات اللبنانية» والدكتور فادي سعد، في مواكب ضخمة كأنها مسبحة تعرّجت بين ساحل القضاء وجرده، لتتصل بالصليب المرفوع على أعلى تلة في تنورين. لم تكن الأجواء عادية في البترون منذ أشهر. ماكينة «القوات» لم تهدأ أصلا في كل الدوائر، لكن كان للبترون وضعها الخاص ونكهة خاصة لمعركة حملت العديد من المعاني والمؤشرات. منذ أشهر والبترون كخلية نحل لم يُسكرها الجنى بل زادها الرحيق الملكي تصميما على مواصلة الدوران. ويوم القطاف لم تكن النتائج أقل من عسل… بلدي.

منذ الأسابيع الأخيرة قبل موعد الإنتخابات النيابية، كان مبنى منسقية البترون يشهد حركة غير مسبوقة من فريق العمل المنخرط في التحضير للإنتخابات النيابية. تحت شعار «البترون قضية وإيمان» الذي رفعه الدكتور فادي سعد، عمل قواتيو البترون بهدف أقلّه أن السقوط ممنوع والفوز المريح أصغر الأهداف. تشكّلت المجموعات الناشطة فرقاً وتوزّعت المهمات. أما الهمم فلم يكن ينقصها التصميم ولا إرادة المثابرة وتحقيق الفوز.

فريق إداري وتقني ولوجستي منظم، يواكبه فريق إعلامي كبير توزّع بين المنسقية والمناطق المحددة ضمن القضاء، ليعود في المساء جماعات ملأت الساحات حضورا والسماء فرحة بأن النصر ليس وليد الصدفة بل نتيجة جهد ونضال الساعين إليه. مؤشرات الفوز هذه ربما بدأت مع اقتراع المغتربين حيث كان أول صوت في الإغتراب لصالح الدكتور فادي سعد.

الكورة الأبية لم تكن الأجواء فيها مختلفة عن البترون، فحققت الرقم الأعلى بين المرشحين للدكتور فادي كرم وإن خذله الحاصل الإنتخابي. لكن يؤكد المتابعون أن طبيعة المعركة تعطي الأفضلية للمغزى السياسي للنتائج أكثر من المغزى الإنتخابي. وبهذا المعنى يكون الدكتور كرم فاز حقا بثقة الناخبين، الذين نغّصت فرحة نهارهم بالإقبال الإنتخابي والإتجاهات المريحة، نتائج المساء فتجمدوا بين الذهول وتفهّم أن خسارة معركة لا تعني خسارة الحرب وأن الطريق طويل والنصر حليف المؤمنين به وأن لهم في الغد جولات وجولات.

الكورة الخضراء كانت حمراء يوم الإنتخاب. فالخيم الحمراء امتلأت بالناشطين وبالمناصرين، والقمصان الحمراء ملأت الساحات. وحيث اتجهت تشاهد الرؤوس مرفوعة والأيدي مرفوعة راسمة علامة الدلتا.

«نحنا أهل»… عكار

دائرة عكار تشابهت في بعض ظروفها مع دائرة بعلبك الهرمل، فلم تشهد المنطقة صخبا إنتخابيا، لكنها لم تتراخَ منذ اليوم الأول لترشيح العميد وهبة قاطيشا ومن ثم إعلان اللوائح. اللافت في عكار أن سنّة ومسيحيين عملوا جنبا إلى جنب في التحضير لمعركة مرشح «القوات» رافعين صوره التي تحمل شعارا معبّرا «نحنا أهل». القرى المسيحية ومنها شدرا بلدة العميد قاطيشا شهدت مواكب سيارة عشية يوم الإنتخابات، ونشاطا لافتا خلاله حقق نتائج جيدة حملت العميد المثقف إلى الندوة النيابية.

في عكار لم يجد العديد من الناخبين السنة غضاضة في إعطاء صوتهم التفضيلي للعميد قاطيشا، ولم يجدوا سببا لعدم المجاهرة بذلك. واعتبروا أنه خير من يمثلهم في المجلس النيابي وأكثر من يعرف همومهم لأنه يتحسسها كل يوم.

تسونامي… متوقّع

أما دائرة كسروان جبيل فلطالما كانت أجواؤها صاخبة في كل انتخابات منذ زمن الحلف الثلاثي حتى اليوم. لكن جبيل التي بدّلت حلتها مع رئيس بلديتها الشاب زياد حواط فباتت أبهى، كانت الأكثر احتفالا بالفوز الكبير الذي حققه الحواط المرشح إلى الإنتخابات النيابية. فتحقيقه الرقم الأعلى بين مرشحي جبيل وكسروان منحه لقب النائب التسونامي وأطلق العنان لمؤيديه للإحتفالات الضخمة التي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى.

وكسروان لم تغب عنها الأرقام المتقدّمة لمرشحي «القوات» فحل النائب شوقي الدكاش ثانيا متقدما على من كانوا يراهنون أنهم لن يكونوا إلا في المراتب الأولى. وقد تميزت التحضيرات الإنتخابية في كسروان، بالمبادرة التي قام بها جهاز تفعيل دور المرأة في القوات، والتي تمثلت بتنظيم جولات على البلدات الكسروانية من فرق نسائية مدربة شرحت القانون الإنتخابي ووزعت البرناج الإنتخابي للمرشح الدكاش، ما لقي ثناء حتى ممن أعلنوا أنهم من مؤيدي سواه، وحقق نتائج ملموسة.

في المتن الشمالي تميّز العمل بالنشاط الإنتخابي على الأرض وعلى المفاتيح الإنتخابية أكثر منه على المهرجانات الصاخبة. وعملت الماكينة الإنتخابية بصمت لكن بفعالية كبيرة حققت هي الأخرى أرقاما عالية للمرشح إدي أبي اللمع. وعلى الرغم من صعوبة العمل على أرض المتن المتحركة والمزدحمة بالتناقضات والقوى السياسية الوازنة، تمكنت القوات من تحقيق النصر، الذي عبر عنه مناصروها بأشكال مختلفة.

طابع خاص لمعركة خاصة

في بعبدا أحدث الوزير بيار بو عاصي موجة شبيهة بالتي أحدثها الدكتور حبشي في البقاع الشمالي. فهو الآخر في دائرة على تماس مع حزب الله وحضوره الذي يعتقد أنه لا يهتز. والوزير المحبوب استقطب أصواتا كثيرة من غير المؤيدين أصلا نظرا لأدائه المميز مع وزراء «القوات». وبإضافة نشاطه إلى نشاط الماكينة الإنتخابية، باتت الحركة جارفة لا تجارى. وأثبت القواتيون أن حضورهم ساطع في كل المناطق وأن أداءهم فاعل في كل الإستحقاقات.

الفرحة في المساء كانت كبيرة جدا، ليس لأن مرشح «القوات» فاز، وهو أمر كان محسوما قبل أيام، بل لأن بعبدا استعادت هوية كانت ضائعة ومسلوبة ممن حاولوا تشويه الحضور القواتي فيها.

أما في قضاءي الشوف وعالية، فالمشهد كان مطبوعا فعلا بشعار لائحة المصالحة. عمل المسيحيون والدروز جنبا إلى جنب في العديد من القرى لهدف واحد هو إنجاح أعضاء اللائحة كافة. عمل الماكينة القواتية لم يكن أقل تنظيما ولم تكن الأجواء أقل حماسة على الرغم من غياب المنافسة الحقيقية. وكما في سائر المناطق بدا الحضور القواتي ساطعا ونال الناشطون ثناء الأقربين والأبعدين.

وعشية الإنتخابات كانت منطقة عاليه قد استعادت المبادرة وتخلصت من بعض العقبات التنظيمية. فتجند الجميع في خدمة القضية، وصلوا الليل بالنهار لتعويض بعض ما فات، ونجحوا حقا في تنفيذ المهمة، فكان النصر بمستوى الجهود ونتيجة إلتفاف الجميع حول الهدف الواحد.

قطبا المقاومة والصمود

للمعارك في زحلة والأشرفية نكهة خاصة لم تغب من زمن مقاومة الإحتلالات ومواجهة صخب المدافع. وإن كان لكل من المنطقتين خصوصية في العمل الإنتخابي. فزحلة التي تميزت بتعدد القوى وتوازنها فيها، شهدت بعض القلاقل قبيل الإنتخابات والكثير من الشائعات. ولم يخل نهارها الإنتخابي من بعض الإضطرابات. لكن كل ذلك بدّده الإلتزام والتصميم على إبقاء المدينة بزيها القواتي فلا تصادرها بلوكات إنتخابية موجهة. على امتداد القضاء اختلف المشهد بحسب تمايز البيئات والإنتماءات، لكن المعيار بقي بما ستقرره المدينة لمستقبلها على مدى السنوات الأربع المقبلة. والحركة التي كانت مرتابة خلال النهار، تحولت إلى واثقة مرتاحة منذ ساعات المساء الأولى عندما بدأت الأرقام تُظهر تقدم مرشحي «القوات»، وأنها ستحصد أقله مقعدين وأن رموزا كان يُعتقد أن سقوطها مستحيل أخرجتها خيارات الناخبين من المعادلة.

أما في دائرة بيروت الأولى، فالحركة كانت عادية تقريبا وقد تبيّن ذلك في النسبة المتدنية للأصوات في صناديق الإقتراع. عملت الماكينة القواتية بجهد كبير، لكن تداخل العديد من المعطيات جعل الحماسة أقل من المتوخى، غير أن النتائج المحققة أعادت إلى المعركة نكهتها وإلى المنطقة الثقة بأنها البداية وأرض المقاومين.

معركة إثبات وجود

ومن كل لبنان وجه القواتيون تحية لرفاقهم في مناطق الجنوب حيث خاضوا معارك وصفها أحدهم بالمعنى العسكري أنها «مهمات خلف خطوط التماس». في الواقع يؤكد الجنوبيون أن الأمر ليس كذلك بل إنها جبهاتهم الحقيقية هناك. وكان مفاجئا ذاك الحضور القوي والمعنويات العالية والعمل الدؤوب، وكانت مفاجئة أيضا الأرقام المحققة. يعلم الجميع أن المعركة هناك كانت معركة إثبات وجود أكثر منها معركة حصد مقاعد نيابية إضافية. وقد نجح المنخرطون فيها تحقيق أقله أمرين بارزين: تشكيل نواة حركة معترضة على أحادية سيطرة حزب الله وبدرجة أقل حركة أمل وتسجيل تعاون جيد وأرقام مشجعة كسرت الـ»تابو» الذي كان مفروضا. وثانيا أعادت للمسيحيين الأمل بأن الأرض أرضهم ولن ينتزعها منهم أحد متى قرروا الصمود فيها.

كان لافتا حقا إنتشار المكاتب الإنتخابية لمرشحي «القوات»، والمواكب السيارة الضخمة كالموكب الذي شهدته قرى جزين. وهو ما اعتُبِر تأسيسا متينا وواعدا للجولات المقبلة. ويبدي الجنوبيون فخرا بما أنجزوه وارتياحا بأن الحركة التي قاموا بها أنهت غربة لم يكونوا يصدقون أنها قابلة للتبدد خلال أيام.

حركة مكللة بالنصر

كل هذه الحركة كان مصدر ضبط إيقاعها في إدارة الماكينة المركزية في معراب. هناك كانت خلية النحل الحقيقية. وقد أدى حضور الحكيم إلى جانبهم إلى رفع طاقة العمل إلى مستوياتها القصوى. هناك عمل جهاز الإنتخابات على رصد المخالفات، فكانت تتجمع عنده تباعا تفاصيل حركة المناطق كلها.

إنها الماكينة الأقوى والأكثر تنظيما، قالها العديد ممن لا يؤيدون «القوات»، سمعها وسلّم بها العديد منهم أيضا. عمل الماكينة المركزية استمر بعد أن توقف الكثيرون حتى من الماكينات القواتية في المناطق. صدرت معظم النتائج لكن بعضها ظل ملتبسا. وانتهى الفرز في صناديق لكن بعضها كان لا يزال يستقبل الناخبين كما في دائرة بعلبك الهرمل حيث كانت تجري محاولات تزوير أو تغيير النتائج تصدى لها القواتيون بشراسة.

ولم يتوقف العمل بصدور النتائج بل انتقل إلى مرحلة تحليلها وتحديد معانيها لوضع الخطة التالية للمرحلة المقبلة وهي الأساس في كل ذاك الحراك الإنتخابي على مدى سنوات من التحضير لقانون الإنتخاب، وعلى مدى أشهر من التحضير لخوض غمار المعركة الديمقراطية. وقد توجت معراب هذا النصر باحتفالات ضخمة أقيمت مساء الخميس 10 أيار في ساحة المقر العام.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل