ترامب يطالب حلفاءه العرب بجهد أكبر في مــواجهة إيران

– نيويورك تايمز

وجّه الرئيس دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة رسالتين خاصّتين إلى حلفائه في الشرق الأوسط، يشكو فيهما من أنّ الولايات المتّحدة قد أنفقت كثيراً من المال في المنطقة، ويحضّهم على مشاركتها في تحمّل العبء أكثر كونهم جزءاً من تحالف لمواجهة النفوذ الإيراني، وذلك على حد قول مصدر إطّلع على مضمون هاتين الرسالتين.

تُبيّن رسالتا ترامب المشاعر التي عبّر عنها علناً، فيما كان يسعى إلى زيادة الضغوط على إيران وهو يحدّ في الوقت نفسه من تدخّل الولايات المتّحدة في منطقة استنزَفت كميّة هائلة من الموارد والأرواح البشرية في السنوات الأخيرة منذ أحداث 11 أيلول 2001.

وقال ترامب الشهر الماضي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون: «بينما نقوم بإبعاد مقاتلي «داعش» من سوريا، فمن الضروري أن تكثّف الدول المسؤولة في الشرق الأوسط مساهماتها الخاصّة لمنع إيران من الاستفادة من نجاح جهودنا ضدّ داعش». وأضاف: «في الشرق الأوسط دول غنيّة جدّاً، وعليها أن تقدّم مساهمات كبيرة، وهذا ما لا تفعله كما ينبغي. وهو موضوع رئيسي قد ناقشناه منذ فترة، ويتوجّب على هذه الدول أن تكثّف بمقدار هائل، وليس قليلاً، جهودها المالية».

لقد قال ترامب مراراً وتكراراً إنّ الولايات المتّحدة أنفقت 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط منذ أحداث 11 أيلول ولم تستفد منها بأي شيء. وهذا رقم يعتقد المدقّقون أنّه غير صحيح. ومن الممكن أن يكون ترامب قد أخذ هذا الرقم من دراسة أعدّها معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون، وقدّر فيها ان تبلغ ديون الإنفاق الحربي مستقبليّاً 7.9 تريليونات دولار مع حلول عام 2053. وذكر المعهد أنّ كلفة «الأنشطة المتعلّقة بالحرب» في العراق وأفغانستان وباكستان منذ عام 2001 قد بلغت 1.88 تريليون دولار.

على أيّ حال، هذا مبلغ كبير من المال. ولقد ركّز ترامب بشكل أساسي على هذه النقطة في رسالة وجّهها منذ أسابيع الى قادة المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وفقاً للمصدر المطّلع عليها. وتحدّث ترامب عن ضرورة ان يعمل الحلفاء معاً إلى جانب الولايات المتّحدة لتعزيز جبهتهم الموحّدة في وجه إيران، وحضّهم على حلّ النزاع مع جارتهم قطر، الذي أدّى إلى فرض حصار.

وبعد أن تلقّى ردّاً من العرب، وجّه ترامب عندها رسالة ثانية منذ أسبوع تقريباً لترسيخ هذه النقاط. ولم تحدّد في وضوح الخطوات التي قد تتخذ. وقدّم عرضاً مُبهماً يقضي بإرسال فريق للمساعدة في حل النزاع مع قطر في حال تبيّن انّ الأمر مفيد. إلّا أنّ الدول العربية قاومت الفكرة، زاعمةً أنّ حلّ هذا النزاع هو من مسؤوليتها.

وقد أكد مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية السيّد علي خامنئي، وجود الرسالة الأولى، وبدا أنّه عازم على استخدامها لتقويض الدول العربية السنية التي تلقّتها. فنشر رسالة على موقع «تويتر» سَخر فيها من العرب في اليوم الذي تلا إعلان ترامب انسحاب الولايات المتّحدة من الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015.

وكتب المرشد الأعلى: «منذ أيام قليلة، كتب ترامب رسالة لقادة دول #الخليج_الفارسي، وتمّ كشفها لنا. لقد كتب: «أَنفقتُ 7 تريليونات دولار ويجب أن تفعلوا شيئاً في المقابل». تريد الولايات المتّحدة أن تملك عبيداً مذلولين».

لم يكشف خامنئي كيف حصل على نسخة من الرسالة. وامتنع البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن التعليق على المراسلات الخاصة بين الرئيس والقادة الأجانب، إلّا أنّ الشخص المطّلع عليها قال إنّ الإيرانيين قد شوّهوها لكي تبدو أكثر خلافيّة عمّا هي. وقال مسؤول في إدارة ترامب لصحيفة «واشنطن بوست» إنّ الرسالة الأولى قد أُرسلت منذ نحو أسبوعين.

وقال مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي للمؤسسة غير الحزبية «Foundation for Defense of Democracies»، وهي مجموعة تدعو إلى اعتماد سياسات أكثر صرامة ضدّ إيران، إنّ امتناع ترامب عن الحاجة إلى حلفائه في الشرق الأوسط للقيام بالمزيد كان موجّهاً جزئياً إلى جمهور محلّي من الأميركيين الذين سئموا من التدخّل في المنطقة.

واضاف: «إنّ مطالبة ترامب حلفاءنا العرب بدفع الفاتورة لتمويل التزامنا العسكري تجاه المنطقة يعتبر أمراً جوهرياً لإقناع قاعدته السياسية بإبقاء القوات الأميركية في سوريا، التي تشكّل عنصراً أساسيّاً من استراتيجيته للضغط على إيران».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل