وريث خائب في “بتروبوليس”.. ورجل أسمر في جبل لبنان يبتسم

(من وحي جبران خليل جبران)

وأطل المصطفى، المختار الوريث، الذي كان ظلاً لـ”أوديب” و”دون كيشوت”، ورفع شارة النصر في مدينة “بتروبوليس”.

ففي السنة الثامنة عشرة، في الثاني عشر من شهر الحصاد، صعد إلى المنبر ونظر صوب “الغجر”، ورأى عظيم ذاته.. فغاص في نفسه، وقال:

أنا هو وهو أنا، أنا “ربّكم” فاعبدوني، سبحاني ما أعظم شأني…

وكانوا، نظراتهم بلهاء تحدّق في الفراغ، يهتفون: سبحانك سبحانك ما أعظم شأنك، مرددين خلفه، رياء وخداعا ونفعية وزبائنية وصولية بغير قناعة، القاعدة الأولى والحجر الأساس في البنيان الفكري لـ”تيار الأوهام”: “أنت أو لا أحد، شو ما صار إنتصار”…

على إحدى التلال في منطقة جبلية تشرف على المدينة، كان رجل أسمر يشبه سنديانة عتيقة من جبل لبنان يراقب المشهد، وشوهد يبتسم ابتسامة رضى، رغم “الكوميديا السوداء” التي رآها…

كان يقرأ في ما هو أبعد وأبعد من الظاهر في الصورة المباشرة. كان يعرف أن ما يراه ما هو إلا مجرد تنفيسة عن الغضب المكبوت نتيجة الحصاد البائس للوريث الخائب، فيما زرعه الطيب في أرض لبنان المباركة أنتج ثمارًا كثيرة وغلالًا وفيرة…

إلتفت “الرجل السنديانة العتيقة” صوب أبنائه.. شباب وصبايا في عمر الورود يتكئون إلى رجال أشداء كصخر لبنان.. رأى في قسمات وجوههم صور أبطال مرّوا صنعوا المستحيل، “عبروا وادي ظلال الموت وغلبوا التنين وما ماتوا”، فاتسعت ابتسامته أكثر. كيف له ألا يبتسم وقد تأكد أنه على الطريق الصحيح، وأن غدًا للبنان وشعبه يوم أفضل؟!

تغريدة أحد الوزراء ودعوته للوريث الخائب إلى أن يضحك “ضحاك ما بتحرز”، لم تأت من فراغ، بل عكست جوّ الإرتياح عند الرجل الأسمر وصحبه، كانوا يضحكون، فخطاب الوارث الخارج عن كل لياقة أدبية أو سياسية والمفعم بكمّ هائل من العصبية والتوتر والتزوير والأضاليل، كشف كم أن مصابه أليم وخيبته شديدة من نتائج الإنتخابات المخيّبة لآماله وتوقعاته والصفعة القاسية التي تلقاها من اللبنانيين، رغم الحملات الإعلامية وأموال المتمولين المرشحين وتسخير كافة أدوات السلطة وأجهزتها خدمة له وللوائحه…

ردة فعل الرجل طبيعية ومفهومة، ومن حسن حظه أنه لم يفقد عقله بالكامل، فالمصيبة كبيرة والفشل ذريع ينبئ بالأسوأ في المستقبل…

هي الأمتار الأخيرة في نهاية النفق، وغالبا ما تكون الأصعب والأشقى، لكنها تنبئ بقرب الخروج إلى الضوء.

ثقوا أيها اللبنانيون الأحرار الشرفاء، الفجر لم يعد بعيدا، وتضحياتكم لم تذهب هدرا. السنون العجاف وراءكم، أنتم في زمن الحصاد، وها هو صمودكم وتعب الأيام وشقاء السنين قد أتاكم بالحصاد الوفير. أنتم الغد المشرق و”بتروبوليس” إلى زوال…
والسلام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل