“المسيرة”: راقبت الانتخابات عن كثب… واشنطن تنتظر مسار التحالفات والقرارات الجديدة

خاص “المسيرة” – واشنطن – العدد 1661:

كما في كل استحقاق أو حدث تشهده دول المنطقة، فإن الدوائر المعنية في الولايات المتحدة تتابعه عن كثب في سياق تتبع مسار التطورات في مختلف أنحاء العالم، والاكتفاء بمراقبة ما يجري، ووضع الأمور في نصابها الصحيح وفق المصلحة الأميركية بالدرجة الأولى من دون أن يعني ذلك ممارسة دور أميركي في شؤون هذا البلد أو ذاك الداخلية.

فكيف راقبت الإدارة الأميركية مجريات العملية الانتخابية في لبنان، وما هي الاستنتاجات التي خلُصت إليها؟

تقول مصادر أميركية متابعة لموقف الإدارة، إن الولايات المتحدة تعاملت مع استحقاق الانتخابات النيابية وفق التالي:

أولاً: شجعت واشنطن وتشجع دائماً المسار الديمقراطي في أي بلد حيث أن الانتخابات البرلمانية تدعم الأنظمة الديمقراطية وصحة تمثيل الشعب في مؤسسات الدولة.

ثانياً: وفي موازاة ذلك، لم تشأ الولايات المتحدة إصدار أي موقف رسمي مباشر يتعلق باستحقاق الانتخابات على اعتبار أنه شأن داخلي لبناني، ومن أجل ألا يفسر أي موقف تتخذه على أنه تدخل من قبلها في هذا المسار.

ثالثاً: وعلى الرغم من ذلك تابعت واشنطن بشكل دقيق عملية الانتخابات والنتائج التي أفضت إليها، وهي في ضوء تلك النتائج ستبني على الشيء مقتضاه.

رابعاً: وهذا الأمر يقود حكماً إلى معرفة كيفية صياغة التحالفات داخل المجلس النيابي الجديد، ومدى ما ستحمله هذه التحالفات من تكوينات سياسية قد تؤشر إلى طبيعة المرحلة المقبلة في لبنان.

خامساً: بالتأكيد فإن أنظار واشنطن تتجه لمتابعة دور حزب الله وحلفائه في البرلمان الجديد، وكيفية ما قد يصدر عن هذا المجلس من توجهات أو قرارات سياسية جديدة.

وبناء على هذه الملاحظات الرسمية، تعتقد المصادر أن الإدارة الأميركية ستواصل مراقبة الوضع وكل ما يفعله “حزب الله” بدعم من إيران، لأن هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي، إزاء أي مستجدات قد تحصل ولا سيما لجهة احتمال تصعيد الأوضاع في المنطقة بتوجيه مباشر من النظام الإيراني، حيث ينفذ “حزب الله” أوامر مرجعيته في طهران.

وتبعاً لذلك ترى المصادر أن الولايات المتحدة لا تزال تشدد على الشراكة بينها وبين لبنان على صعيد دعم مؤسسات الدولة وتقوية وتعزيز دور القوات المسلحة اللبنانية لا سيما لجهة ما حققته على صعيد الحرب ضدّ الإرهاب، إلا أن المطلوب اليوم دور أقوى في تثبيت الاستقرار اللبناني الذي يشكل أولوية بالنسبة للمجتمع الدولي، وبالتالي فإن الولايات المتحدة لا تتمنى أن تصل يوماً إلى مراجعة سياستها في حال تبيّن لها تعاظم دور “حزب الله” في السيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية بغير ذي وجه حق.

العقوبات على “حزب الله”

أما في ما يتعلق بالعقوبات على “حزب الله” في ضوء سلسلة من المشروعات والقرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية فإنها ستدخل مرحلتها التنفيذية في سياق تأكيد الحق السيادي للولايات المتحدة عبر ملاحقة ومحاسبة كل المنظمات المصنفة إرهابية، وعدم السماح لتلك المنظمات بتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي.

وهكذا في ضوء كل ما تقدّم وإلى حين تبيان الموقف الرسمي الأميركي من الأوضاع في لبنان بعد الانتخابات بشكل علني وواضح، تتوقع المصادر ذاتها أن تسلك واشنطن سياسة أكثر تشدّداً، ليس من واقع الضغط على الداخل اللبناني، وإنما من زاوية الإصرار الأميركي عل أهمية تعزيز وتقوية الدولة اللبنانية وتكريس قرارها السيد الحر المستقل، تلافياً لأي تداعيات قد تعيد لبنان إلى دائرة التوتر المباشر، وتجنب هذا الأمر ليس مصلحة دولية أو عربية وإنما يجب أن يكون وأن يبقى مصلحة لبنانية علياً بالدرجة الأولى.

الأمم المتحدة ترحّب

رحبت الأمم المتحدة بإجراء الانتخابات اللبنانية داعية الأطراف اللبنانيين الى الحفاظ على الاستقرار في البلد وتأمين تشكيل سريع للحكومة الجديدة. وقال الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إن الأمين العام “يرحب بإجراء الانتخابات ضمن أجواء أفادت التقارير الأولية أنها كانت سلمية”، معرباً عن الأمل بأن يتمكن الأطراف المعنيون من التصرف بمسؤولية للحفاظ على الاستقرار في الأيام المقبلة في لبنان، وهو ما يجب أن يشمل التشكيل السريع للحكومة الجديدة بعد إجراء الانتخابات.

ومن المقرر أن يقدم الأمين العام أنطونيو غوتيريش تقريره الدوري حول تطبيق القرار 1559، المتعلق خصوصاً بسلاح الميليشيات في لبنان، الى مجلس الأمن بعد إرجاء إنجاز التقرير في انتظار الانتخابات في لبنان. وهذا التقرير سيشكل استمرارًا للموقف الدولي المطالب باستكمال تنفيذ هذا القرار، بالإضافة الى القرار 1701، حيث سيضع مجلس النواب الجديد أمام مسؤولية الإلتزام بهذا الموقف لجهة التأكيد على سيادة الدولة اللبنانية واستعادتها كاملة ونزع سلاح “حزب الله” بعيدًا عن التسويات المرحلية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

خبر عاجل