شئنا.. لكن الربّ شاء “قدسية” الرقم 15.. فلتكن مشيئته

… ونظرًا لما وصل إليه الوضع نتيجة الحسابات الخاطئة وشيء من الجشع لدى أحد الأصدقاء الذي نحبه، والذي اعترف متأخرًا بخطأ خياراته وحساباته، وأعلن بعد نتائجه الإنتخابية “المتواضعة” أنه “سمع صوت الناس”، وبدأ بحملة غير مسبوقة للمحاسبة والتطهير.. نظرًا لذلك وحفاظًا على الصداقة والمحبة والتاريخ النضالي المشترك ولعدم قطع الخيط الرفيع الباقي، ضحّينا وانتحينا جانبًا…

شئنا، وقمنا بكل ما علينا بكل إخلاص وصدق وتفان، بعدما التزم من ضحّينا لأجله، بالتفاهم مع صديقنا الأول، بأن ينضم إلينا ويكون معنا في الندوة البرلمانية لنقوم بواجبنا في خدمة المواطنين ونكمل مسيرة النضال لتحقيق الدولة الفعلية…

شئنا والتزمنا صادقين كما عهدنا أبدًا، نظرًا لكل ما سبق… لكن الربّ شاء أمرًا آخر.

شاء الربّ في هذه اللحظة بالذات، أن يحفظ لنا “قدسية” الرقم 15.. شاء ألا يصيبه أي خدش مهما كان سطحيًا، ألا “يلوَّث” حتى ولو بذرة غبار، أن يبقى بهيًّا ساطعًا ناصعًا من كل “دنس” أو زغل أو زبد…

نعم شئنا، بإسم الصداقة والمحبة وفي سبيل لبنان، شئنا، لكن الربّ الذي شاء أن يقيمنا ويقيم لبنان المبارك من بين الأموات في ذاك الـ15 كانون الثاني 1986 ، شاء في هذه اللحظة التاريخية بالذات أن يحفظ لنا ذاك اليوم المجيد في تاريخ “المقاومة اللبنانية”، ناصعًا طاهرًا من كل “دنس”…

هل تذكرون عشية ذاك الـ15 كانون؟ حين أظلمت الدنيا والخوف يسري بين الناس والأمم تخلّت عن الوطن الصغير وأسلمت أمره لطاغية الشام؟

هل تذكرون حين بدا أن التاريخ توقف في لحظة، وآخر قلاع الحرية في هذا الشرق البائس على مشارف السقوط في قبضة الجزار، والأمم تبارك؟

يومها، شاء الطاغية وسقط من سقط في التجربة وباركت الأمم… لكن الربّ شاء حفنة من النساك الفرسان بقيادة فتى أسمر لنصرة شعبه، فاندحروا جميعًا وبقي لبنان…

صحيح أننا شئنا بكل صدق ومحبة.. لكن الربّ شاء وقضى: “ليكن لكم اليوم 15، كي لا تنسوا ذاك الـ15 يوم أقمتكم من بين الأموات، فاللحظة التاريخية تتشابه… اليوم 15، وغدًا أزيد شعبي المبارك”…

شئنا صادقين، لكن الربّ شاء، ومشيئته لا تردّ، وأمامها نقف هاتفين بخشوع كما دائمًا وأبدًا: “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض”.

والسلام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل