“القوّات اللّبنانيّة”… الرّقم الصّعب

يتلهّى خصوم “القوّات اللّبنانيّة” في احتساب عدد نوّاب كتلتها والتهجّم على آداء وزرائها، وذلك عوض الخوض في عمليّة استعادة التّمثيل المسيحيّ الصحيح من خلال تصويب توجّهات التكتّلات النّيابيّة وفقًا لتوجّهات الكتل النّاخبة المسيحيّة التي أفرزتها. وتتالت الإنتقادات بعد انسحاب النّائب المنتخب بأصوات “القوّات” التّفضيليّة في البقاع الغربي، هنري شديد، وتملّصه من الإتّفاق مع “القوّات” وإعلانه الإنضمام إلى كتلة “المستقبل” النّيابيّة.
ما يجب التنبّه إليه في هذا السياق أنّ “القوّات اللّبنانيّة” قد بنت خياراتها الإنتخابيّة على قاعدة الحفاظ والثّبات في مبادئها، وكعادتها من دون المساومة على أيّ مبدأ من المبادئ التي تؤمن بها. ومن هذا المنطلق، من لا ينسجم مع قناعات “القوّات اللّبنانيّة” وثباتها في المبادئ فهو حكمًا لا يستطيع أن يكون معها في أيّ تكتّل نيابيّ، ولن يصوّت معها حول أيّ اقتراح قانون قد تقدّمه في المجلس.
أمّا حول طبيعة تكوين التكتّلات النّيابيّة، فهو حتمًا نتج عن تحوّل المزاج السياسي في الشارع اللّبناني الذي أوصل كتلة نوّاب “القوّات” إلى ما وصلت إليه، وبالمقارنة مع غيرها من التكتّلات التي جمعت الكتل الهجينة، بناء على المصالح النّفعيّة والفكر الماركنتيليني الذي لن ينتج حياة سياسيّة سويّة لأنّها ستحرّك العجلة السياسيّة وفقًا لعجلة المصالح الفرديّة للأشخاص الذين ركّبوا هذه التّحالفات. من هنا، إصرار البعض على تقزيم حجم “القوّات” جاء على قاعدة المثل الشّعبي: “العنزة فزرت كرشها ما ضرّت إلاّ نفسها”، فجاء تحجيمهم لـ”القوّات” على حساب حجمهم الشّخصي. مع العلم أنّ “القوّات” لم تتأثّر بمفاعيل هذه العمليذة التي انعكست إيجابًا وتعاطفًا في الشّارع اللّبناني معها.

أمّا حكوميًّا، فلن يكون من السّهل أبدًا تجاوز الكتل الصلبة، ككتلة “القوّات”، حيث سيتمّ تجاوز الكتل المطّاطة. من هنا، عمليّة التّحجيم التي خاضها الكلّ لم تأتِ بنتائجها المرجوّة، فأي نائب غير ملتزم بخطّ “القوّات” لن يستطيع مماشاة “القوّات” بعملها الحكومي ولا حتّى النّيابيّ. لذلك، الكتلة القوّاتيّة ستكون الكتلة الأصلب في البرلمان، وسيشكّل تكتّل الجمهوريّة القويّة محرّك دفّتيّ ميزان الدّولة اللّبنانيّة، ما بين السلطتين التشريعيّة والتّنفيذيّة.

وما الهجوم الذي تمّ شنّه على “القوّات اللّبنانيّة” من خلال استنهاض شياطين الأيّام الماضية كلّها، إلا محاولة لنسف المرحلة المقبلة حيث ستكون “القوّات” الرّقم الصّعب كما كانت دائمًا يوم دافعت عن وجود هؤلاء المتبجّحين كلّهم، ولولا شهداء “القوّات اللّبنانيّة” لما نعم هؤلاء كلّهم بمساحة الحريّة هذه التي خاضوا تحت لوائها معارك إلغاء الآخرين سياسيًّا، ولقد أثبتت نتائج الإنتخابات فشل مخطّطاتهم كلّها.
لكن المفارقة الكبرى تكمن في خيارات المرحلة المقبلة في منطقة يزداد الغليان فيها يومًا عن يوم، لا سيّما بعد متابعة الرّئيس الأميركيّ مسيرته التّصاعديّة التّصعيديّة، تجاه إيران وملفّها النّووي أوّلًا، وفي الملفّ العربي – الإسرائيليّ من حيث نقل السّفارة الأميركيّة إلى القدس، وهذا ما سينعكس تصعيدًا في المواجهة القادمة بين إسرائيل وإيران في الميدان السّوري. فهل سينأى لبنان بنفسه عن هذه الأحداث؟ وهل ستستطيع “القوّات اللّبنانيّة” أن تبقى الرّقم الصّعب في فرض استراتيجيّة دفاعيّة على أساس الجمهوريّة القويّة في تركيبة للدّولة اللّبنانيّة القويّة التي طال انتظارها؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل