بي الصبي بـ “بيت الوسط”!

ليست معراب قاعات مفتوحة على الاجتماعات والاحتفالات واللقاءات فقط، معراب لا تقف حيث هي متجمدة في زمانها، معراب تصنع أحداثها، تخرج من أبوابها العالية لتقتحم بحضورها المدوّي أبواب الاخرين وأمكنتهم، حين تستدعي الحاجة القصوى. تصنع معراب حدثها انطلاقًا من انها دائمًا كانت وستبقى ام الصبي. ام الصبي لا تقف عند حدود التردد والكبرياء الفارغ حين يكون الوطن على مفارق استحقاقات كبيرة، تخرج معراب الى دروبها الشاسعة لتعبّد لاخرين دروبًا كانت سُدّت أو تعثرت او ضاقت لسبب او لآخر.

خرجت معراب من بيتها في ذاك الجبل المكلل بالاخضر، ونزلت الى بيت الوسط لتغيّر من مسار احداث، كانت لتكون أسوأ بكثير لو استمرت في نهج سوء التفاهم واللغط والغموض والتباعد، وحتى دخول مغرضين من هنا وهناك على خط التوافق الفعلي، ولولا حكمة الحكيم واصراره على توضيح وتحديد وتصحيح مسار الآتي من الايام بين الطرفين، وقبول الرئيس سعد الحريري واقباله على خطوة مماثلة، لبقينا جميعًا اسرى كل ذاك الالتباس السلبي على الطرفين، على لبنان، وعلى الحكومة المقبلة.

لا تقولوا “ليش نزل الحكيم ع بيت الوسط وما طلع الشيخ سعد ع معراب”؟، لا تقاس الأمور من هذه الزاوية المبسّطة للامور، كي لا اقول التافهة، هنا ليست لعبة عناد للعناد، وليست مسألة من يتنازل للآخر قبل الآخر، هذه تفاهة مطلقة حين يكون مصير البلد على المحك، ولا تعالج الامور من هذا المنظار، والكلام هنا موجه للرفاق قبل الاخرين، نحن نعرف كيف يفكّر سمير جعجع، عايشناه، خبزناه، صرنا نعرف من اي عجينة هو، وأي قمح يزرع الرجل وأي سنابل سنحصد، نعرف ان بذاره دائمًا صالحة لانها لا تقبل الا ان تكون في معجن لبناني صِرف، حيث ايادي البركة لا تعجن الا الخير رغم كل ما يحيط بها من زؤان وما شابه.

الحكيم في بيت الوسط وهذا ليس تنازلًا بمعنى الكرامة، هذه تضحية لاجل أن تبقى كرامة الوطن عالية وكذلك كرامة الحزب وكرامة الرفاق والاصدقاء وحتى الحلفاء. لسنا وحدنا في هذه الارض، وما يضني أي فريق سياسي لبناني حقيقي انما يضنينا مباشرة، هذه عمق الشراكة وهكذا علّمنا سمير جعجع، علّمنا ان نعطي اقصى ما يمكننا لاجل كرامة بلادنا، ومن يحفظ كرامة وطنه انما يعيش كرامته الشخصية حتى آخر آخر الانفاس، حتى اوجّ أوجّ نبضات الحياة. نزول الحكيم الى بيت الوسط هو صعود في واحد من مواقفه الوطنية الكبيرة، لا يسأل الرجل ما يكلفه الموقف، يسأل دائمًا ماذا يربح لبنان من أي خطوة نخطوها. نزل الحكيم الى بيت الوسط فأرتفع كما العادة كبيرًا في عيون الكل، في عيون الرفاق والحلفاء وحتى في عيون الخصوم وان لم يعترفوا، اذ لم يعتادوا ان يفعلوا، ان يعترفوا له بمواقفه الوطنية الكبيرة، انما على العكس، اعتادوا الهجوم عليه حين يقفون عاجزين امام شفافيته ونظافته وصدقه المتناهي في التعاطي مع الجميع، ومع ملفات الوطن كافة.

سمير جعجع في بيت الوسط، وقريبًا قد يكون الرئيس الحريري في معراب لا يهم، المهم ثمار اللقاء، المهم ان الرجل يفعل المستحيل دائمًا ليصل بالبلاد الى برّ امان ما، لا يسكر بالنصر ولا يقف مكتوف الايدي والبلاد امامه تهرول غالبًا نحو انهياراتها “المشوّقة” كما العادة، عليه دائمًا ان يتصرّف، ان يأخذ المبادرة، ان ينتشل فرص الوطن من فم التنين، نحن المحاصرون دائمًا بتنين ما، وغالبًا ينجح، بالصبر، بالحكمة ، بالشجاعة، الشجاعة المطلقة في اخذ المبادرات، يفعل سمير جعجع اقصى ما عليه ان يفعله والباقي على ربنا، ضميره مرتاح، وطنه ضميره، حسبه انه لن يخلع عنه يوما تلك الصفة اللصيقة به حتى العظام، هو ام الصبي وابيها ايضًا وهيك رح يبقى…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل