“المسيرة” ــ بطريرك لبنان الكبير ـ 1

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1662

في 15 أيار 1920 ولد بطريرك لبنان الكبير مار نصرالله بطرس صفير. في أول أيلول من العام نفسه أعلن المندوب السامي الفرنسي الجنرال غورو من قصر الصنوبر في بيروت ولادة دولة لبنان الكبير. بعد عامين، إذا شاء الله، سيحتفل اللبنانيون بمئويتي كبيرين: البطريرك صفير ولبنان. كأنهما كانا في اتحاد دائم. وإذا كان البطريرك الياس الحويك صانع الكيان قبل مئة عام وباني الإستقلال الأول، فإن البطريرك صفير كان حافظ الكيان وباني الإستقلال الثاني وقائد ثورة الأرز. البطريرك الأول انتزع الهوية اللبنانية من عهد الإحتلال والوصاية العثمانية والثاني انتزعه من عهد الإحتلال والوصاية السورية. وإذا كان الجيش التركي انسحب من لبنان في العام 1918 بعد دخول قوات الحلفاء، فإن جيش النظام السوري انسحب في 26 نيسان 2005 بفعل القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن وبفعل إرادة اللبنانيين التي نزلت إلى ساحة الإستقلال في 14 آذار 2005 لتؤكد تجديد الهوية والكيان والسيادة والإستقلال.

 

لم يكن وصول المطران نصرالله صفير إلى سدة البطريركية في نيسان 1996 تفصيلا في سيرة حياته وفي مسيرة الكنيسة المارونية. كأن القدر شاء أن يرسم له ذاك الطريق فمشاه بكل ما أوتي من قوة إرادة وإيمان حاملاً الصليب الذي دعا خرافه إلى أن يشاركوه حمله في الكلمة التي ألقاها بعد تنصيبه. وكان أمينًا على الرسالة التي نذر نفسه لها وعلى الصليب الذي حمله على درب جلجلة طويلة طالما أراد أن يتوّجها بقيامة لبنان.

 

قبل أن يكون بطريركًا كاد المطران صفير أن يكون خارج بكركي. ثمة معطيات كثيرة تزخر بها المحطة الفاصلة بين “استقالة” البطريرك مار أنطونيوس بطرس خريش وتعيين المطران ابراهيم الحلو مدبرًا رسوليًا مكانه في أواخر العام 1985 وصولاً إلى انتخاب صفير بطريركًا تستحق أن تروى خصوصًا ما يتعلق منها بالدور الرئيسي الذي لعبه شخصيًا في هذه المرحلة.

 

في عدد “المسيرة” الخاص عن البطريرك صفير في حزيران 2016 يروي المطران منجد الهاشم بعض ما قام به البطريرك صفير في الفاتيكان في العام 1986 خصوصًا لقاءه مع البابا يوحنا بولس الثاني وكان يحمل معه اعتراض المطارنة على قرار تعيين المطران الحلو مدبرًا رسوليًا. يروي الهاشم: “قبل انتخابه بطريركًا بشهر تقريبًا راح على روما. كان صار في مشكلة حدثت بين الجسم الأسقفي الماروني والكرسي الرسولي بعد تعيين المطران ابراهيم الحلو مدبرًا رسوليًا من دون استشارة المطارنة الموارنة وموافقتهم، فأخذوا موقفًا واحدًا يحتجون فيه على هذا القرار لأنهم كانوا قبل ذلك في روما يشاركون في إعلان تطويب القديسة رفقا ولم يخبرهم أحد بهذا الأمر. أنا كنت صرت بالفاتيكان. قال لي المطران سيلفستريني وكان الرقم 3 في أمانة سر الدولة في الفاتيكان مسؤولاً عن العلاقات مع الدول قبل أن يصير كاردينالاً ورئيسًا للمجمع الشرقي. قال لي: يا أبونا منجد. هيدا كتير مؤلم إنو يكون صار هالسوء التفاهم بين الأساقفة الموارنة وقداسة البابا، والبابا متألم من هالوضع. قلت له: المطران نصرالله صفير النائب البطريركي موجود في روما. شو رأيك تجتمع إنت واياه وتحكوا وتشوفوا شو القصة. قال لي: بكل سرور. بتمنى.

 

طلبت المطران صفير وأطلعته على الأمر. قال لي للوهلة الأولى: أنا مش مفوّض إبحث بهالأمر. الموضوع متعلق بكل الجسم الأسقفي. قلت له: هذا المطران رقم 3 بالكنيسة الكاثوليكية وحكاني بلهفة وبألم وحابب يجتمع معك. وافق يلتقي فيه. إجتمع معو. كان الموعد الساعة 11 بأمانة سر الدولة وكنت صرت بأمانة سر الدولة. بآخر الاجتماع إجا على مكتبي معجب كتير بالمطران سلفستريني وبهالتفاهم اللي صار. وهو وعند سلفستريني حكي سلفستريني مع قداسة البابا والبابا عزمو للمطران صفير عالغدا تاني يوم. قال لي المطران صفير: أنا بشكرك. شو هاللقاء المهم اللي صار. وضحنا كل شي والبابا عازمني عالغدا بكرا. كان البابا يوحنا بولس الثاني. تغدا مع البابا وبعدين خبرني إنو كل شي تحلحل وانتهى. بعدها بأسبوعين أو تلاتة وصل الخبر من إذاعة الفاتيكان إنو انتخب نصرالله صفير بطريركاً. بروح لعند سلفستريني وبقلو: بتعرف مين طلع بطرك ماروني؟ قال لي: مين؟ قلتلو: المطران صفير. صرخ بابتهاج هائل هيك:  Deo gracia  (الشكر لله). هيدا رح يكون بطريرك عظيم لأنو بالحديث اللي صار مع البابا تعرف عليه والبابا رح يكون كتير مسرور بهالخبر”.

فعلا كان بطريركًا عظيمًا.

ماذا عما حصل معه في تلك المرحلة؟ (يتبع)

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل