#dfp #adsense

ملف أثقل كاهل لبنان واللبنانيين… “الشؤون” نجحت حيث تعثر آخرون

حجم الخط

عُرف لبنان تاريخيًا بفتح ذراعيه “للعاشق” و”المشتاق” وما بينهما “النازح واللاجئ”. هذا البلد اتسع ولا يزال لشعوبٍ هربت حينًا، نزحت تارةً، وأرادته احيانا قياداتها وطنًا بديلًا دائمًا. هذا البلد تتناتشه عيون الطمع من كل حدب وصوب، لكنه أتقن جيدًا كيفية التصدي لها على مر السنين. لبنان هذا مع كل “علاته” وما أكثرها، إنساني، مضياف، يؤمن بأن المصيبة تجمع، مع تشديد دائم على اهمية تمسك كل شعب بأرضه وحقه بتقرير مصيره.

مع إندلاع الحرب السورية، لم يستطع لبنان إقفال أبوابه، لم يتعامل بـ”إنعزالية” إزاء موت الأبرياء وقتل الأطفال بسبب ممارسات نظام ذاق منه اللبنانيون أنفسهم الويلات، فتح حدوده، شرّع يديه وأبوابه، وإستقبل ما يزيد عن مليون وثلاثمئة ألف نازح على حدود الـ10452 كلم2. هذا النزوح اتى على شكلٍ عشوائيٍ وفوضوي، لا يمكن لبلد سيادي ان يقبله، فيما الاردن وتركيا نجحتا بتنظيم النزوح الى اراضيها وانشأت مخيمات للنازحين على الحدود.
شكل عدد النازحين الهائل أزمة معيشية كبيرة، فالإقتصاد مهتز أساسًا، والبنى التحتية غير مؤهلة لاستيعاب هذه الكثافة السكانية، والبطالة الى ارتفاع مع منافسة اليد العاملة السورية للعمال اللبنانيين، بالاضافة الى ازدياد منسوب العنف والجرائم جراء التوترات الإجتماعية الناجمة عن النزوح.

وسط هذا الواقع، وجدت الحكومة اللبنانية نفسها أمام قنبلة متحركة من الضروري معالجتها، وإلى جانب المسؤولية الجماعية للحكومة لمقاربة هذا الملف ثمة جوانب تقع على بعض الوزارات مسؤولية متابعتها.
وكان لوزارة الشؤون الإجتماعية دور لافت في التعاطي مع هذه الأزمة وقد حرص الوزير بيار بو عاصي على مقاربتها وفق بعدين اساسيين: إنسانيًا ووطنيًا. فقد تزود بو عاصي بنفحة صادرة من عمق إلتزامه الإنساني، وتربيته العائلية والحزبية، ليقارب ملف النازحين بكثير من الإنسانية وكثير من الوطنية في آن. فهو عمد طيلة فترته الوزارية وخلال جميع اللقاءات المحلية والعالمية المتعلقة بالنازحين الى التشديد على ضرورة الإهتمام بالنازحين وبالمجتمعات المضيفة في آن واحد وبالتوازي.

ولكن ما سبب الحملة العنيفة التي شنها على بو عاصي، الوزير جبران باسيل؟ لمَ تحميل وزارته منفردة أزمة بحجم الوطن؟ وهل باتت الحكومة اللبنانية أجزاء أم انها ما زالت كلٌ لا يتجزأ يتحمل المسؤوليات بالتكاتف؟
في هذا السياق، أستغربت مصادر وزارة الشؤون الإجتماعية ما حكي عن مؤتمر “بروكسيل” وإتهامها بالعمل لتوطين السوريين. فذكرت ان الوفد اللبناني كان برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري ، وضم عدد من الوزراء المعنيين بالملف كل حسب إختصاصه، فيما تغيب وزير الخارجية.
وأضافت المصادر: “واجب الوزارة الشؤون هو حصرًا مواكبة النازحين إجتماعيًا وإنسانيًا والحد من تداعيات نزوحهم على الواقع المجتمعي اللبناني وقضية عودتهم الى سوريا تتخطى وزارة “الشؤون”.
وأضافت المصادر لموقع “القوات اللبنانية”: “وزير “الشؤون” وكممثل لـ”القوات” في الحكومة كان موقفه واضحًا وزميليه وزير الصحة ووزير الاعلام من مسألة النازحين في الحكومة. وقد قدم بو عاصي تصورًا واضحًا للأزمة وكيفية حلها، و”القوات” هي أول من شدد ولا يزال على ضرورة عودة النازحين الآمنة والسليمة، لكنها رفضت اتخاذها ذريعة لمحاولة “التطبيع” مع نظام الاسد مشددة على ضرورة العمل مع منظمات الأمم المتحدة لتنظيم العودة.
وأسفت المصادر لإلقاء صبغة سياسية على ملف النازحين، وإدخال المزايدات الشعبوية عليه، فيما “الشمس شارقة والناس قاشعة” ولا يمكن لأحد تزوير الحقائق والتنصل من مسؤولياته”، مشددة على أن “الشؤون الإجتماعية” نجحت مع بوعاصي في وقف الفوضى التي كانت قائمة خصوصًا في ما يتعلق بالتواصل المباشر بين الدول المانحة والمنظمات الدولية من جهة والمنظمات المتابعة للنازحين في لبنان بحيث أصبحت هذه العلاقة تمر عبر الدولة اللبنانية. كذلك نجحت في فرص الاهتمام بالمجتمع اللبناني المضيف وحصوله على جزء من المساعدات.
وبعد إنجازات بو عاصي تحولت “الشؤون” الى وزارة لا تقل أهمية عما يسمونه “وزارات سيادية” واليوم تُطلق عليها السهام نتيجة العمل الشفاف الذي لا يفرق إنسان عن آخر”.

وذكرت المصادر أنه وخلال “بروكسيل ١” كان التركيز على ضرورة دعم النازح السوري، فيما كانت مقاربة بو عاصي تستند على وجوب دعم المجتمع المضيف أيضًا من خلال دعم البنى التحتية والقرى التي تستقبل النارحين، وفي “بروكسيل ٢” زاد وزير “الشؤون” على ذلك ضرورة دعم الإنسان المضيف أي الإنسان اللبناني وخصوصًا الأسر الأكثر فقرًا وطالب المجتمع الدولي بدعم مالي قدره ١٠٠ مليون دولار سنويًا.
وشددت المصادر على ان النقطتين اللتين طرحهما بو عاصي، اي دعم المجتمع المضيق ودعم الإنسان المضيف، دخلا في البيان المشترك بين لبنان والإتحاد الأوروبي.
وأكدت المصادر ان بو عاصي يشدد على ضرورة عدم إنتظار الحل السياسي لعودة النازحين، لأن لا حل في الأفق ويجب ان تبدأ عودة النازحين الى المناطق الآمنة في سوريا.

على كل وزير أن يدرك أهمية إنكبابه على ملفه وعدم التلطي خلف شعارات شعبوية فقدت وهجها، إذ إن نتائج الإنتخابات أثبتت أن المزايدات ساقطة ولا تثير الناس، بل ما يهم هو العمل الجدي، مكافحة الفساد المستشري ومقاربة الملفات بعيدًا عن “القيل والقال”. ويجب الإنكباب على إيجاد حل سريع لأزمة النازحين، حيث أن المناطق الآمنة في سوريا عديدة وثقل هذا الملف كسر كاهل لبنان واللبنانيين… و”الشؤون” نجحت حيث تعثرت “الاخرون”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل