وسط الكون وحقيقة وجوده

إذا نظرت إلى سماء الليل الصافية ستشاهد نجومًا في كل اتجاه، وسيبدو الأمر كما لو كنت في وسط الكون. ولكن هل أنت فعلاً في وسط الكون؟

على مر التاريخ، اعتقد البشر أنهم كانوا في وسط الكون أو بالقرب منه،  سواء كان الوسط هو الأرض أو الشمس أو حتى مجرة ​​درب التبانة. ولكن بغض النظر عن إعتقادات البشر لقد أظهر الكون خلاف ذلك.

في الواقع، لا يوجد في الكون “وسط”؛ منذ إنفجار Big Bang من 13.7 مليار سنة (لم ينطلق من نقطة تفجير مركزية) بدأ الكون يتوسع. عندما إنطلق الكون بدأ على شكل نقطة صغير جدّاً، ثم توسعت القطة وتكاثرت (هذه العملية لا تزال مستمرة حتى اليوم). لذلك تعتبر مجموعة من العملاء أنّه بدون أي نقطة أصل مركزية للكون لا وجود لوسطه.

إحدى الطرق للتفكير في هذا هو تصور نملة تعيش على سطح منطاد كروي ثنائي الأبعاد (2D)؛ من وجهة نظر النمل كل الأماكن على سطح المنطاد تتشابه. إذاً لا يوجد مركز على الأسطح الكروية ولا حتى حواف. إذا ضخمنا البالون ستشاهد النملة عالمها يتوسع؛ إذا رسمنا النقاط على السطح سنراها تبتعد عن بعضها البعض خلال عملية التوسع، تماماً كما تفعل المجرات الموجودة في كوننا الحقيقي.

بالنسبة للنمل في الكون 2D، فإن أي بعد ثالث يمتد عموديًا على سطح المنطاد (مثل السفر إلى مركز المنطاد) ليس له أي معنى مادي. وشرحت عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة أوهايو باربارا رايدن:”يعلم النمل أنه يمكن أن يمضي إلى الأمام وإلى الخلف، إلى اليسار واليمين، ولكن ليس لديه مفهوم الصعود والهبوط. الكون الحقيقي هو نسخة ثلاثية الأبعاد للمنطاد الخاص بالنمل. لكن تجانس المنطاد مع مساحة سطحه المحدودة يمثل عالمًا محدودًا الذي ما يزال العلماء غير متأكدين من صحته”.

يعتمد تسطيح الكون أو إنحنائه على المقدار الكلي للكتلة والطاقة فيه؛ للآن تشير الأفكار والملاحظات النظرية (مثلاً: إشعاع الخلفية الميكروية الكونية والشفق) إلى كون مسطح بطريقة واضحة. لكن العلماء غير متأكدين بعد من تسطيح الكون أو إذا كان الانحناء شديد الاتساع بحيث لا يظهر الكون إلا مسطحاً.

كريستين الصليبي

خبر عاجل