14 آذار… عودة الهيبة

لا يختلف اثنان في قارئي السياسة اللّبنانيّة بأنّ حركة 14 آذار هي حركة من صلب تاريخ “المقاومة اللّبنانيّة”. لذلك، إن اختلفت في تركيبتها التّنظيميّة التي تمثّل الجسد البشري الذي قد يتعرّض لانتكاسات مختلفة، إلّا أنّ الرّوح تبقى حيّة، لا بل الأكثر فالرّوح خالدة لا تموت. وهكذا هي 14 آذار، روح لم تمُت بغضّ النّظر عن كون جسدها قد تعرّض لوعكات تركتها طريحة الفراش السياسي. وحدها “القوّات اللّبنانيّة” بقيت تلك الكرمة المزهرة التي لم تيبس يومًا وهي التّي أعادت الرّوح وأحيتها لا سيّما بعد نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، إن من حيث التفوّق الذي حقّقته، وإن من حيث خارطة تحالفاتها المبدئيّة الإستراتيجيّة.

من هذا المنطلق، عاد الحزب “لإشتراكي” إلى علاقته السويّة مع “القوّات اللّبنانيّة” على أساس مصالحة الجبل، على قاعدة الإعتراف بالآخر وبحقّ الآخر في التّمثيل الصّحيح. وهذا ما انسحب اعترافًا من بعض الطراف المسيحيّة بحقيقة حجم “القوّات اللّبنانيّة”، إن علانيّة وإن على مضض وفي المجالس الخاصّة من قبل البعض. أمّا الذين ما زالوا غارقين في احتساب الأرقام والأصوات التّفضيليّة في الدّوائر وحتّى على صعيد لبنان، فسندعهم في همومهم ومشاكلهم في مادّة الرّياضيّات عسى يجدون معلّمًا ماهرًا في الحساب.

كذلك هذه النّتيجة انسحبت على كلّ الذين كانوا في نفس الخطّ الـ 14 آذاري، ما دفعهم إلى إعادة قراءة لنتائج هذه الإنتخابات، ممّا أوجب عليهم مدّ اليد لـ”القوّات” التي لاقتهم إلى منتصف الطّريق وأعادت إحياء الرّوح التي لم تمت يومًا. في هذا السياق، جاء لقاء جعجع ـ الحريريّ الأخير، ولعلّ الأيّام القليلة القادمة ستكشف خارطة التّحالفات بين القوى اللّبنانيّة، ممّا سيسمح لبعض المستقلّين بالتّموضع في المكان الذي يتوافق وقناعاتهم الإستراتيجيّة.

أمّا في المقلب الآخر، فالعقوبات التي جاءت هذه المرّة لتشمل أسماء قيادات في “حزب اللّه” فسوف تظهر الحزب بموقع القويّ من جديد، بغضّ النّظر عن الواقع الضّعيف الذي يبدو بأنّه سيتحكّم في مفاصل المرحلة المقبلة. مع التأكيد والإصرار الدّوليّين على تحييد لبنان عن ساحات الصراع المحليّة والإقليميّة، ما يشي ذلك باقتراب موعد المواجهة المرتقبة بين إسرائيل وسوريا (النّظام) وإيران وملحقاتها على الأراضي السّوريّة. ومن أولى المهام السياسيّة للقوى المفرزة بعد الإنتخابات تثبيت نأي لبنان بنفسه عن هذه الحلبة والحلقة من الصّراعات.

من هنا، تبرز ضرورة جديدة داخل ما كان يسمّى بتحالف قوى 8 آذار حيث ستشهد هذه الأخيرة إعادة تموضعات لبعض قواها الفاعلة على قاعدة عدم التورّط مع المجتمع الدّولي. وهذا ما سيسمح بتكوين جبهة لبنانيّة جديدة لن تستثني أحدًا من اللّبنانيّين إلا الذين سيثتثنون أنفسهم عن لبنان.

لذلك أيضًا، ستنكبّ الحكومة المقبلة على الشؤون الحياتيّة أكثر من الشؤون الإستراتيجيّة لأنّ الخيرة ستكون قد وضعت على السكّة الصحيحة للقطار الذي يحكم علاقات الدّول الطّبيعيّة بعضها ببعض. وهذا ما ينبئ بأيّام خير سيشهدها لبنان ال 10452 كلم2، وهذا ما سيسمح باستعادة وضع أسس دولة البشير، على قاعدة جديدة- قديمة قوامها، وحدها تحمي الشّرعيّة الدّولة اللّبنانيّة.

وفي وسط هذه الرّؤية، تبرز ومضة سوداء واحدة، تكمن في عدم اهتمام طرف في حياة الوطن اللّبناني الذي نريده جميعًا لغيرنا ولنا، ومتى قرّر هذا الطّرف الإنتحار لا نستطيع أن نمنعه من ذلك، شرط ألّا يمارس انتحارًا جماعيًّا للوطن بأسره. وهذا ما لن تسمح به حارسة الجمهوريّة القويّة، القوّات اللبنانيّة، بتكتّلها في ” الجمهوريّة القويّة” وبمشاركتها بالحكومة او حتّى بالمعارضة تحت سقف قناعاتها التي لم ولن تتخلّى عنها يومًا. وإنّ الغد لقريب جدًّا ولن يكون لناظره الوقت الكافي للتّهديد بعد. إمّا أن يستقلّ قطار الجمهوريّة القويّة وإمّا هذا القطار سيتركه حيث هو، وعندها التّاريخ لنم يرجع إلى الوراء ولن ينفع البكاء وصرير الأسنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل