عقوبات جديدة على “حزب الله”: أزمة تشكيل الحكومة تلوح في الأفق

أعلنت الولايات المتحدة وست دول خليجية، اجتمعت في مركز مكافحة تمويل الإرهاب، فرض عقوبات على قادة حزب الله اللبناني بمن فيهم أمينه العام حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم بسبب دعمهم الإرهاب، في خطوة تأتي ضمن سلسلة العقوبات الأخرى التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، إثر انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، ويتوقع أن تلقي بظلالها على مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني إن العقوبات شملت أيضا أربعة أفراد آخرين. وهذه ثالث جولة من العقوبات تعلنها واشنطن منذ انسحبت الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي الأسبوع الماضي.

ويوسع ذلك الإجراء نطاق العقوبات على نصرالله، الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات عام 1995 لتهديده بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط ومرة أخرى عام 2012 بشأن سوريا. لكنها المرة الأولى التي تتحرك فيها وزارة الخزانة ضد نعيم قاسم الذي أدرجته على قوائمها لعلاقته بحزب الله.

وتعكس العقوبات الجديدة عزما أميركيا على التعامل مع حزب الله بصفته منظمة إرهابية على الرغم من النتائج التي حققها هو وحلفاؤه في الانتخابات التشريعية اللبنانية التي جرت في 6 مايو 2018.

وتستهدف العقوبات خصوصا أعضاء مجلس الشورى الهيئة التي تتخذ القرارات في الحزب الشيعي اللبناني الذي أنشئ عام 1982، فضلا عن الشركات المتهمة بتمويله.

وتأتي العقوبات الجديدة بعد أيام على إعلان واشنطن مواصلة دعمها للجيش اللبناني بما يؤشر على أن الإدارة الأميركية تتعامل مع حزب الله على نحو منفصل عن تعاملها الرسمي مع الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدستورية والرسمية في هذا البلد.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين إنه “من خلال استهداف مجلس شورى حزب الله، فإن دولنا ترفض بشكل جماعي التمييز الزائف بين ما يسمى ‘الجناح السياسي’ والأهداف الإرهابية العالمية لحزب الله”.

وذكرت الوزارة أن العقوبات فرضتها واشنطن وشركاؤها في مركز مكافحة تمويل الإرهاب. وتكمل العقوبات ضد حزب الله سلسلة من العقوبات كانت بدأت في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، لكنها تأخذ هذه المرة أبعادا أخرى على خلفية قرار ترامب بسحب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع مجموعة 5+1 في فيينا عام 2015.

وأضاف منوتشين في تصريحاته أنه “بناء على أوامر فيلق القدس التابع للحرس الثوري، فإن الأمين العام لحزب الله ورئيس مجلس الشورى حسن نصرالله يطيل المعاناة في سوريا ويغذي العنف في العراق واليمن، ويعرض لبنان وشعبه للخطر ويزعزع استقرار المنطقة بكاملها”.

وتأتي العقوبات ضد حزب الله والتي قد تتمدد لتطال كافة الميليشيات التابعة لإيران في كل المنطقة، لتقدم دليلا آخر على أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لا يرتبط بإشكالات تقنية تطال الاتفاق نفسه، بل تطال كل السياسة الإيرانية التي تنفذها أذرع طهران الميليشياوية والذي يعتبر حزب الله من أبرزها.

أعلنت السعودية في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إدراج 8 شخصيات وكيانين على قوائمها للإرهاب، بينهم حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم ومحمد يزبك وحسين خليل وإبراهيم أمين السيد.

وأكدت الرياض في البيان أنها “ستواصل بالشراكة مع حلفائها في مركز مكافحة تمويل الإرهاب، العمل على وقف تأثير حزب الله وإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة من خلال استهداف قادتهما”.

ورفضت السعودية ما تقول إنه “تمييز خاطئ بين ما يسمى حزب الله الجناح السياسي، وأنشطته الإرهابية والعسكرية”، مشيرة في بيانها إلى أن حزب الله “منظمة إرهابية عالمية لا يفرق قادته بين جناحيه العسكري والسياسي”. وتعبر العقوبات الأميركية الجديدة ضد حزب الله عن موقف واشنطن وحلفائها من نتائج الانتخابات النيابية والذي لن يكترث بمحاولة حزب الله التدثر بغطاء برلماني ووزاري يقيه الضغوط الدولية المتنامية ضد المنظمات الإرهابية.

وتبعث هذه العقوبات برسالة إلى النظام السياسي اللبناني حول موقع حزب الله على خارطة الإرهاب، ما سيطرح أسئلة داخلية عشية المداولات لإعادة إنتاج السلطة في لبنان بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. وكان نصرالله استبعد العام الماضي احتمال أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات أشد على جماعته.

وقال الأمين العام لحزب الله في خطاب تلفزيوني في 13 أغسطس، بمناسبة إحياء ذكرى نهاية الحرب التي خاضها الحزب عام 2006 ضد إسرائيل، إن الإدارة الأميركية “لن تتمكن من الإضرار بقوة المقاومة على الرغم من كل الوسائل المتاحة والممكنة التي بحوزتها”.

وتقول مصادر برلمانية لبنانية إن العقوبات الأميركية الخليجية ضد حزب الله قد تعقّد المفاوضات حول تشكيل الحكومة اللبنانية لجهة إشكالية منح حزب الله حقائب وزارية داخل الحكومة اللبنانية المقبلة فيما عواصم أساسية بالنسبة للبنان تعتبر الحزب إرهابيا.

وتتساءل هذه المصادر حول قدرة النظام السياسي اللبناني، لا سيما رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس سعد الحريري المتوقع تكليفه بإعادة تشكيل الحكومة، على مقاومة ضغوط حزب الله في ظل الموقف الأميركي الخليجي حيال الحزب.

في المقابل، لفتت أوساط اقتصادية لبنانية إلى ضرورة التزام لبنان الكامل بالعقوبات وروحيتها، خصوصا أنها تجعل أي مصرف لبناني في قلق دائم من تحويل أي مبلغ ولو محليا لأشخاص محسوبين على حزب الله.

وترى أن العقوبات ضد حزب الله بعثت برسائل خارجية واضحة إلى لبنان قد يكون من شأنها دعم “التيار السيادي” في لبنان والذي تراجع حجمه الحسابي داخل البرلمان في الانتخابات الأخيرة.

وتكشف المعطيات الجديدة التي تعكسها العقوبات عن أن للبنان مصلحة في عدم معاندة المزاج الدولي العام، بما في ذلك الأوروبي، الذي نتج عن قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي، وأن على بيروت أن تأخذ العبر من نتائج الانتخابات العراقية التي تثبت تحوّلا محليا وإقليميا ودوليا ضد النفوذ الإيراني في كل المنطقة. ومنذ العام 2013، اعتبر الاتحاد الأوروبي أيضا أن الجناح العسكري لحزب الله، “منظمة إرهابية”.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل