#adsense

“المسيرة” ــ التصعيد بين خلدة والمختارة يُبعِد إرسلان عن الوزارة

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1622

 

حادثة الشويفات عمّدت إنتخابات الشوف ـ عاليه بالدم

التصعيد بين خلدة والمختارة يُبعِد إرسلان عن الوزارة

 

أما وقد انتهت الإنتخابات النيابية، فإن المرحلة الراهنة هي لتصفية الحسابات السياسية والإنتخابية بين سائر المكوّنات السياسية، وهذا الأمر بدأ يظهر علناً في معظم الدوائر الإنتخابية، وتحديداً في تلك التي تركت علامات استفهام حول ما جرى من “بيع وشراء”، وإذا صحّ التعبير خيانات، إلى ترهّل الماكينات الإنتخابية وخروجها عن مسارها والتزامها بالمرجعية السياسية التي تتبع لها. ولكن أبرز هذه التداعيات كان حادث الشويفات بين الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني. فكيف سينعكس هذا الأمر على العلاقة بين الطرفين؟ وهل سيحول دون توزير النائب طلال إرسلان؟

 

على الصعيد المسيحي برز غياب التحالفات بين سائر الأحزاب والتيارات المسيحية، وتحديدًا بين حزب “القوات اللبنانية” و»”التيار الوطني الحر”، بحيث حافظت “القوات” على تحالفها السيادي والتزامها بثوابت ومسلّمات، كالتحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي في دائرة الشوف ـ عاليه حفاظًا على المصالحة والتعايش في هذه المنطقة، وعلى العلاقة المتطوّرة بين المختارة ومعراب.

أما على خط “التيار الوطني الحر”، فإن الانتخابات كشفت “عَورات” كثيرة لدى “التيار” من خلال تخلّيه عن مناضليه ومحازبيه لصالح مرشحين قوميين وأصحاب رؤوس أموال، بالإضافة الى عقد تحالفات مع متناقضين في السياسة والمواقف تبعًا للدوائر الانتخابية.

 

أما على الخط السنّي، فما جرى مؤخرًا من إقالات وإجراءات من قبل رئيس الحكومة ورئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري تجاه فريق عمله السياسي والإنتخابي، لدليل على عمق الجراح داخل “التيار الأزرق” وتدني عدد نواب كتلته بفعل الإخفاقات التي حصلت جراء أداء بعض قادة “التيار”، مما أدى إلى اتخاذ تدابير حاسمة من قبل الرئيس الحريري كانت بمثابة “الصاعقة”، لا سيما بالنسبة لاستقالة مدير مكتبه نادر الحريري، الذي يعتبر من الحلقة الضيقة جدًا المقرّبة منه. وهذا الإهتزاز الذي طاول تيار “المستقبل” أدى أيضاً إلى وصول رموز سنّية من الطبيعي أنها ستشكّل ضغطاً على زعامة الحريري السنّية.

أما المشكلة الأكبر، فكانت على الساحة الدرزية، أي أن الإنتخابات في دائرة الشوف ـ عاليه تعمّدت بالدم بعد مقتل العنصر الإشتراكي علاء أبو فرج. والسؤال المطروح في هذا الإطار، ماذا بعد هذه الحادثة وهذا التوتّر السياسي والأمني والتصعيد غير المسبوق من دارة خلدة تجاه المختارة؟

 

هنا، لا بد من الإشارة إلى المؤشّرات والعناوين والأسباب التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم من حالة انقسام حادة لم تألفها الساحة الدرزية منذ أعوام. وفي هذا الإطار، بدأت الخلافات تظهر إلى العلن عندما أقام الوزير طلال إرسلان احتفالاً تأبينيًا في دارة خلدة لأحد الضباط السوريين المقرّبين من النظام، وهو العميد عصام زهر الدين من جبل الدروز، وهذا الإحتفال كان بمثابة رسالة من النظام السوري إلى المختارة عبر الوزير إرسلان، وعليه بدأت الأوضاع تسلك شيئًا فشيئًا المنحى التصعيدي عندما كان وزير المهجرين في طليعة الداعمين لقانون النسبية، علّه يكون مدخلاً لتحجيم الكتلة الجنبلاطية ونفوذ النائب وليد جنبلاط، إلى ما هنالك من حسابات سياسية وانتخابية لدى دارة خلدة.

 

وتضيف مصادر متابعة، أن الأوضاع أخذت تتفاقم قبيل إعلان الترشيحات ومن ثم اللوائح الإنتخابية يوم قدّم رئيس “اللقاء الديمقراطي” عبر أحد موفديه إلى إرسلان عرضاً إنتخابيًا يقضي بترك مقعد درزي شاغر لرئيس «الحزب الديمقراطي”، ومن ثم أن يكون معه النائب السابق مروان أبو فاضل، وبالتالي، كان هناك تواصل مفتوح من قبل تيمور جنبلاط مع إرسلان للسير بائتلاف إنتخابي، ومن ضمنه العرض الجنبلاطي. إنما إرسلان بقي متمسّكًا بموقفه الرافض لأي ائتلاف، معتبرًا أن مقعده في عاليه ليس منّة من أحد، وأنه سيتحالف مع أي طرف سياسي من دون فرض إملاءات عليه أو تكبيله بالشروط أو بالشروط المضادة.

 

أما المفاجأة التي ولّدت استياءً عند زعيم المختارة، وكانت بمثابة “الشعرة التي قصمت ظهر البعير”، فتلك المتمثلة بذهاب إرسلان إلى “التيار الوطني الحر” وإبرام اتفاق انتخابي معه، وتشكيل لائحة استبعد منها النائب السابق مروان أبو فاضل عن المقعد الأرثوذكسي في عاليه. وبالتالي، أن إرسلان، وفي رسالة واضحة لجنبلاط ضمّ إلى لائحته مع “التيار الوطني” مرشّحَين درزيين عن دائرة الشوف، مع الإشارة أيضًا إلى عامل آخر زاد الطين بلّة على خط المختارة ـ خلدة وساهم في تعقيد الأمور، ما تبدّى من خلال الإستقبال الذي أقامه إرسلان لرئيس الحكومة سعد الحريري في حاصبيا، حيث جالا سويًا في المنطقة في سياق تحالف إنتخابي بينهما في مواجهة الحزب التقدمي الإشتراكي عبر مرشّحه النائب أنور الخليل على لائحة الرئيس نبيه بري، فهذه الزيارة كانت أيضًا رسالة إرسلانية مباشرة لجنبلاط، الذي كان عاتبًا على الحريري وقبوله بدخول المنطقة دون أن يكون هناك تشاور أو تنسيق مسبق معه.

 

ومتابعة لهذا التدهور في علاقة الزعيمين الدرزيين، فالأمر الذي كان موضع استهجان من قبل القاعدة الجنبلاطية، وحتى على مستوى الدروز بشكل عام، هو الكتاب الذي أرسله إرسلان لجنبلاط، وكان بداية لفرط العلاقة بينهما، خصوصًا أن هذا الكتاب كان تصعيديًا وهجوميًا وولّد استياءً بين المشايخ الدروز الذين اعتبروا هذه الخطوة غير مألوفة وتؤدي إلى شرذمة طائفة الموحّدين الدروز لا إلى جمعهم.

أما ما فاقم من حجم المشكلات، فقد أتى في سياق المهرجانات الإنتخابية لكلا الفريقين، والشرارة بدأت بعد إعلان لائحة “ضمانة الجبل” من دارة ارسلان في عاليه، حيث أطلق مناصروه الرصاص في الهواء، ما أدّى إلى حالة بلبلة في المدينة وجرت عمليات قطع طرقات حفاظاً على أمن الناس، لتأتي مهرجانات الإشتراكي في أكثر من بلدة، وكان الخطباء خلالها من قيادييه ونوابه ينتقدون رئيس «الحزب الديمقراطي»، وهذا ما وتّر إرسلان وجعله يستشيط غضباً جراء هذه الإستهدافات.

 

في الوقت عينه، وعلى خط رئيس “حزب التوحيد العربي” الوزير وئام وهاب، كان غاضبًا من حلفائه العونيين الذين ذهبوا إلى ائتلاف مع إرسلان، وبدعم من “حزب الله” والقوميين، وبالتالي، من الواضح أن وهاب لا يهضم إرسلان وثمة خلاف عميق معه، إضافة  إلى أن رئيس “الحزب الديمقراطي”، وعندما تحالف مع العونيين والقوميين وبمباركة من “حزب الله”، كان شرطه الوحيد بأن لا يكون معهم وهاب.

 

وبالعودة إلى العلاقة الإرسلانية ـ الجنبلاطية، لا شك أنها باتت في دائرة القطيعة والخلاف العميق بين الطرفين، ولا سيما أن حادثة الشويفات عمّقت جراح العلاقة إلى درجة كبيرة بعد أن أشارت كل الدلائل والوقائع إلى تورّط مسؤول أمن إرسلان أمين السوقي في قتل العنصر الإشتراكي علاء أبو فرج من خلال إطلاقه قذيفة “آر، بي، جي” على مركز انتخابي للحزب الإشتراكي. والجدير ذكره أن السوقي، وبحسب جهات حزبية في الجبل، يُعتبر أحد أبرز النافذين في دارة خلدة، وأحد أبرز المطلعين على أسرارها وملفاتها السياسية وغير السياسية، ويفعل ما يشاء وهو على علاقة وثيقة جداً بـ”حزب الله”، والدلالة على ذلك أنه جرى تهريبه إلى سوريا بعد ارتكابه الجريمة. ثم تم توقيف شقيقه وشخص آخر معه عندما كانا يحاولان الانتقال الى سوريا لزيارته وتزويده ببعض الأغراض.

 

ويبقى أن حادثة الشويفات تركت أثرًا عميقًا على المستوى الدرزي، ورفعت من منسوب الخلافات الجنبلاطية ـ الإرسلانية، ولكن جنبلاط وفور وقوع الجريمة اتصل بوكيل داخلية الشويفات مروان أبو فرج، وهو قريب الضحية، الذي عقد مؤتمرًا صحافيًا اتّسم بالتهدئة وترك الأمور في عهدة القضاء والأجهزة الأمنية المختصة. وبالتالي، بدأت مواقع التواصل الإجتماعي في الجبل تشتعل متّهمة إرسلان بتهديد وحدة الصف الدرزي إلى حملات طاولته شخصيًا، ما أدى إلى عقد مؤتمره الصحافي الشهير، والذي شنّ فيه هجومًا غير مسبوق على جنبلاط، وركّز هجومه الأقسى على النائب أكرم شهيّب، على خلفية فيديو يحمل خلاله شهيّب عليه بعد إعلان نتائج الانتخابات، وبالتالي أن جنبلاط تمنى على حزبه وجمهوره وقف الحملات على مواقع التواصل الإجتماعي وعدم الردّ على أي إساءات مهما كان حجمها، ولكنه في تغريدة له استهجن كيف يدّعي البعض النصر،غامزًا أيضًا من قناة إرسلان، الذي فاز وحده في دائرة الشوف ـ عاليه وعلى مقعد شاغر تركه له جنبلاط.

 

وأخيرًا ومع اقتراب التكليف ومن ثم التأليف، ينقل عن أكثر من جهة مقرّبة من جنبلاط، عن رفض قاطع لتوزير إرسلان، لأن الميثاقية موجودة عند جنبلاط أي أن كل النواب الدروز هم في كتلته النيابية، فبأي حق يطالب إرسلان أو من يطالب له بالتوزير؟

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل