“المسيرة” – لماذا لا يمكن استبعاد “القوات” عن الحكومة؟

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” شارل جبور في “المسيرة” – العدد 1662

أعادت الانتخابات النيابية تصحيح الواقع التمثيلي داخل البيئة المسيحية على مستويي الشراكة الوطنية والشراكة المسيحية، حيث ان الخلل تبعا لقوانين الانتخاب السابقة كان مزدوجا إن لجهة البعد الميثاقي، او لناحية التوازن المسيحي ـ المسيحي.

وأي خلل ينعكس سلبًا على الحياة الوطنية وموازين القوى السياسية، ويؤدي إلى عدم استقرار سياسي، والوقائع المغلوطة تفضي إلى تمثيل مغلوط وتشكيل للحياة السياسية على قواعد خاطئة وغير سليمة.

 

فأهمية التمثيل الصحيح لـ”القوات اللبنانية” أنه أعاد تظهير حجم كل فريق سياسي على حقيقته، و”القوات” لا تتطلع إلى حجمها العددي على أهميته، إنما إلى حجمها داخل الخط السيادي ونظرة المؤمنين والمنخرطين في هذا الخط إلى “القوات” كحزب يجسِّد تطلعاتهم الوطنية.

 

ومن هنا ما قبل الانتخابات غير ما بعدها، وذلك على مستويين: المستوى التمثيلي الذي دل ان الفرز هو بين خطين أساسيين، ولم يعد ممكنًا إخفاء هذا الواقع ولا إنكاره، والمستوى السياسي حيث طوت “القوات” الصفحة الانتخابية بكل تبايناتها وخصوماتها وخلافاتها وما خلفته من مآخذ وردود فعل، وذلك من أجل فتح صفحة جديدة تواكب عملية تأليف الحكومة بروحية مختلفة وبنظرة مستقبلية لا ماضوية.

 

صحيح ان المرحلة الجديدة تشكل استمرارًا للحالية، ولكن من الأسلم الدخول في هذه المرحلة بنيات إيجابية وصافية والعمل على مد الجسور والتعاون، ومن هذا المنطلق بالذات حصلت زياة الدكتور سمير جعجع للرئيس سعد الحريري، كما زيارة الرئيس نبيه بري للرئيس ميشال عون، ولقاءات أخرى مرتقبة على الطريق، خصوصًا ان الحكومة المقبلة يمكن ان تستمر لأربع سنوات، وبالتالي مرشحة ان تحكم المرحلة المقبلة، ولذلك لا يجوز التغيب عنها ولا السماح بتغييب “القوات” التي تريد ان تحصد ما زرعته في الانتخابات والحكومة الراهنة من خلال مواصلة السياسات نفسها التي أعادت ترميم جسور الثقة بين المواطنين والدولة.

 

وفي الوقت الذي تضع فيه “القوات اللبنانية” كل الاحتمالات وتعمل على قاعدة عدم استبعاد أي خيار، تركز جهودها على تثمير فوزها الانتخابي بكتلة وزارية قادرة على مواصلة الفعل والتأثير والتغيير في السياسات العامة، فيما محاولات استبعاد “القوات” عن الحكومة لن يكتب لها النجاح للأسباب الآتية:

 

*أولاً، حجم “القوات” النيابي والشعبي، هذا الحجم الذي لا يمكن تجاهله ولا القفز فوقه، خصوصا ان “تكتل الجمهورية القوية” أصبح من التكتلات الكبرى الأساسية في البلد.

 

*ثانيًا، المصلحة الوطنية تقتضي التعاون مع “القوات” إذا كان هناك نيات لإنجاح المرحلة السياسية المقبلة التي يتوقف نجاحها على التعاون والشراكة مع القوى الأساسية في البلد، فيما سياسات الاستئثار والاستبعاد تؤدي إلى نتائج سلبية على الجميع.

 

*ثالثًا، شبكة علاقات “القوات” الداخلية التي لا تسمح باستفرادها او تهميشها او تحجيمها، سيما انها نجحت في منع حصول تكتلات ضدها تقود إلى عزلها.

 

*رابعًا، النظرة الدولية والعربية لدور “القوات” كعنصر اطمئنان وتوازن على المستوى الوطني السيادي. فالخارج الذي توجس من نتائج الانتخابات التي باعتقاده أعطت “حزب الله” أرجحية معينة، وهذا تقدير خاطئ جدًا، ينظر بعين الأمل الى دور “القوات” كعامل توازن سيادي.

 

*خامسًا، اي حكومة تغيب عنها “القوات” تصبح في نظر الرأي العام حكومة فاقدة للثقة، والهدف من استبعادها بنظره السعي إلى تمرير ما لا يمكن تمريره بحضورها.

 

*سادسًا، نجحت “القوات” في السياسة التي اعتمدتها في تحويل مشاركتها في الحكومة إلى ضرورة حتى بالنسبة إلى أخصامها، خصوصًا ان ممارستها أظهرت انها بعيدة كل البعد عن سياسات التشفي، وتتعامل مع الجميع بمعايير واحدة ونظرة واحدة، وتميز بين الخلاف الوطني وبين السياسات المرتبطة بالشأن العام والملفات الحياتية للناس.

 

*سابعًا، يشكل دور “القوات” عامل توازن سيادي داخل الحكومة وقوة دفع إصلاحية، فيما غياب او تغييب القوات يثير نقزة مزدوجة لجهة الخلل على المستوى السيادي وإفقاد الحكومة المكون الأجرأ بمقارباته الإصلاحية.

 

*ثامنًا، تشكل “القوات” جزءا لا يتجزأ من التسوية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى القصر الجمهوري، ونجاح عهد الرئيس عون يتوقف على تعاون القوى الأساسية التي شكلت ركائز عهده، سيما ان أداء “القوات” يصب في مصلحة العهد لا ضده.

 

*تاسعًا، تشكل “القوات” تقاطعا مثلثا: مع الرئيس عون لترييح عهده مسيحيا، ومع الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط من منظار سيادي، ومع الرئيس نبيه بري وقوى أخرى كعامل توازن وطني ضروري.

 

*عاشرًا، الحكومة المقبلة باعتراف العهد نفسه يطمح لأن تكون حكومته الأولى، وبالتالي من مصلحته الاتكاء على القوى الأساسية في المجتمع لتنفيذ السياسات التي تعيد ترميم ثقة المجتمع بالدولة.

 

فلكل ما تقدم من أسباب وغيرها تحولت “القوات” إلى رقم صعب وطنيًا لا يمكن تجاوزه، والأهم انها تحولت إلى حاجة للأقربين والأبعدين في آن معًا.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل