
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد أميركي للعقوبات “لا يستهدف تأليف الحكومة”
عكس الصمت الرسمي والسياسي حيال العقوبات الاميركية والخليجية على قيادة “حزب الله” والتي أعلنت ليل الاربعاء وتواصلت أمس أميركياً في منحى تصاعدي، اتجاهات داخلية متناقضة في شأن هذا التطور ان من حيث رغبة الفريق المستهدف بالعقوبات في تقليل أهميتها وأثرها، أو من حيث تجنب الأفرقاء الآخرين الغوص في ردود فعل متسرعة على تداعياتها. ولكن بدا واضحاً من مجمل المعطيات المتوافرة من القوى السياسية والأوساط الرسمية ان ثمة استبعاداً واسعاً لأن تؤدي هذه العقوبات الى فرملة أو عرقلة المسار المرتقب لاستحقاق تكليف رئيس الحكومة ومن ثم تشكيل الوزراء الجديدة الامر الذي يبقي ملف العقوبات على الاقل في جانب منعزل عن الاجراءات التنفيذية للاستحقاق الحكومي ولو ان أحداً لا يمكنه تجاهل الدلالات البارزة والمؤثرة للعقوبات من النواحي السياسية والديبلوماسية والمعنوية.
وقالت مصادر سياسية معنية بالاتصالات الداخلية الجارية عشية استحقاقي انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه والاستشارات النيابية لتسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، ان طبيعة الاتصالات الكثيفة الجارية في كواليس الرئاسات الثلاث والمواقع السياسية والحزبية تشير واقعياً الى ان استشارات غير رسمية انطلقت بقوة في شأن الاستحقاقين وان مطلع الاسبوع المقبل سيشهد بلورة واضحة لمعالم التوافقات أو التجاذبات التي ستحكم الاتجاه منذ الثلثاء المقبل الى انتخاب الرئيس نبيه بري مجدداً رئيساً للمجلس ومن ثم بت الاتجاه في شأن شخص نائب الرئيس. أما الاستشارات التي سيجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، كما تجزم بذلك المصادر، فانها ستنطلق غداة جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وبعد ان يقيم الرئيس عون افطاراً غروب الأربعاء في قصر بعبدا دعي اليه حشد كبير من الشخصيات وسيتخذ بعداً خاصاً هذه السنة نظراً الى حصوله غداة الانتخابات النيابية والملفات الكبيرة التي يتعين على الحكومة الجديدة مواجهتها وهو الأمر الذي سيجعل الافطار الرئاسي بمثابة لقاء وطني جامع يساعد على الاندفاع الجديد للمؤسسات الدستورية.
أما بالنسبة الى تأثير العقوبات الاميركية والخليجية على قيادة “حزب الله” فبدا واضحاً ان أوساطاً معنية في تحالف 8 آذار تنظر الى العقوبات على أنها امتداد للصراع الاميركي الايراني من جهة وتعمد اميركي خليجي لاختراق اللحظة اللبنانية الخارجة لتوها من الانتخابات بسلاح محاصرة “حزب الله” من جهة أخرى. وقالت هذه الأوساط ان الاتصالات الداخلية الجارية أثبتت ان الجميع ماضون نحو اتمام الاستحقاقات بما يعني التعامل مع العقوبات باعتبارها وسيلة ضاغطة على الحزب معنويا ومحاولة للتذكير بوجود توازنات خارجية تعوض أي مكاسب للحزب داخلياً. وأضافت ان المؤشرات السياسية تعكس مبدئياً اتجاهات واضحة نحو تسمية الرئيس الحريري واستمرار مناخات التسوية السياسية من دون تعديلات جذرية الا في احجام الحصص الوزارية وتوزيع الحقائب وهو امر يحسب له من الآن ولكن يبدو مبكراً التكهن بما سيؤول اليه قبل بدء الاستشارات الرسمية لتشكيل الحكومة. وبرز في هذا الاطار موقف للرئيس ميشال سليمان بعد زيارته أمس للرئيس الحريري استعجل فيه تاليف الحكومة الجديدة “حفاظاً على تحييد لبنان عن الصعوبات” وأفاد انه لمس تصميماً لدى الرئيس الحريري على تذليل العقبات أمام تشكيل الحكومة.
أما العامل اللافت الآخر الذي برز في اليومين الأخيرين فتمثل في ظهور ملامح معركة انتخابية جدية على منصب نائب رئيس مجلس النواب ومن غير المستبعد ان تتمدد هذه المعركة لاحقاً الى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، علماً ان المنصبين يعودان الى طائفة الروم الارثوذكس. ولاحت معالم المعركة في تنافس تتصاعد مؤشراته أولاً بين كتلتي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” اللتين تقفان عند مشارف تنافس قوي على نيابة رئاسة مجلس النواب في ظل اتجاه “التيار الوطني الحر” ومن خلاله “تكتل لبنان القوي” الى ترشيح النائب المنتخب ايلي الفرزلي أو النائب المنتخب الآخر الياس بو صعب، علماً ان التكتل سيحسم موقفه الثلثاء المقبل. أما “القوات اللبنانية”، فتمضي في ترشيح عضو كتلتها المنتخب أنيس نصار الذي أكد أمس ان ترشيحه جدي. وذكر ان مرشح “القوات” يحظى بتأييد كل من كتلة “المستقبل” و”اللقاء الديموقراطي”.
العقوبات ووزارة الخزانة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الاميركية امس صدور دفعة اضافية من العقوبات على شخصين وخمسة كيانات مرتبطة ب،”حزب الله”. وقالت في بيان إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على محمد إبرهيم بزي ممول “حزب الله” وعلى ممثل الجماعة في إيران عبد الله صفي الدين.
وأضافت أنها أدرجت على القائمة السوداء أيضاً مجموعة خدمات الطاقة البلجيكية “غلوبل تريدينغ غروب” وشركة المنتجات البترولية “يورو أفريكان غروب” ومقرها غامبيا، وعلى ثلاث شركات مقرها لبنان. وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان: “لا يمكن التغاضي عن الأفعال الوحشية والشريرة لأحد أبرز ممولي حزب الله… هذه الإدارة سوف تفضح وتفكك شبكات الإرهاب لحزب الله وإيران في كل مكان، بما في ذلك تلك التي لها علاقة ببنك إيران المركزي”.
وفي حديث الى “النهار” عبر الهاتف، صرح مساعد وزير الخزانة الاميركية مارشال بيلغنسلي من واشنطن، بان الادارة الاميركية “عمدت الى اصدار العقوبات في اطار استراتيجيتها الرامية الى مكافحة تمويل الارهاب وقطع التمويل عن “حزب الله” بهدف وقف نشاطاتها الارهابية التي تتجاوز الحدود اللبنانية لتصل الى دول عدة مستنداً الى ممولين كبار يقومون بمده بالأموال، ضمنهم الاسمان الصادران أخيراً ضمن لائحة لن تتوقف عند هذا الحد”. وقال انه “سيكون هناك المزيد قريباً” من غير ان يحدد موعداً لذلك، عازياً الامر الى “التحقيقات الجارية والتي نتعاون فيها مع السلطات اللبنانية وتتم بكثير من الدقة والنزاهة”. وأشار الى ان “هناك تأثيراً أكيداً على الحزب وهناك قلق لديه من بدء شح تمويله”.
وعن الانتخابات الاخيرة التي أعطت الحزب اكثرية مريحة في مجلس النواب وشرعية تمثيلية قال: “نحن نراقب هذا الامر وقلقون منه. ولكن يهمني القول إن “حزب الله” بالنسبة الينا هو منظمة ارهابية ولا نفرق بين ذراع سياسية وذراع عسكريّة. وعقوباتنا لا تستهدف تأليف الحكومة بل هي موجهة حصراً نحو منع ولوج الحزب الى النظام المالي وسنتابع جهودنا في هذا السبيل”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون يبحث وحاكم مصرف لبنان العقوبات الأميركية والخليجية
جدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد مقابلته رئيس الجمهورية ميشال عون تأكيده «استقرار الليرة اللبنانية».
وكان سلامة أطلع عون على «الوضع النقدي في البلاد وعمل المصرف المركزي في الحفاظ على الاستقرار النقدي». ولفت إلى أن «البحث تطرق إلى التطورات في موضوع العقوبات الأميركية بعد انضمام دول الخليج إليها».
وقال سلامة إن «إجراء الانتخابات النيابية في موعدها كان له الوقع الإيجابي في الأوساط المالية العالمية وسجلت ردود فعل إيجابية حيالها».
وأشار إلى أنه بحث مع عون «السبل الأفضل الواجب اعتمادها لمعالجة مسألة ارتفاع أسعار الفوائد العالمية وأسعار النفط». وقال: «مصرف لبنان حافظ على احتياطه المرتفع من العملات الأجنبية، مسجلاً نمواً للودائع في القطاع المصرفي».
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق التقى السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد، وتناول البحث مسألة «العقوبات الأميركية الجديدة وتداعياتها السياسية في لبنان»، وفق مكتب المشنوق.
وبحث المشنوق مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان برنيل كارديل «ملفّ الحوار المنوي عقده برعاية الرئيس عون حول الاستراتيجية الدفاعية والنقاش حول سلاح حزب الله».
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
واشنطن تتدرّج بالعقوبات وتُحرِج التكليف والتأليف.. و«الحزب» يُعلِّق: لا قيمة لها
في خضمّ التحضيرات للاستحقاقات الدستورية والحكومية والمشاورات الناشطة للوصول بها إلى بر الأمان، ظلّت الأوساط اللبنانية على كلّ مستوياتها منشغلة بقراءة أبعاد تداعيات التصعيد الأميركي والخليجي ضد «حزب الله» والمتمثل بفرض عقوبات على قياديين فيه، وكذلك على شركات بتهمة تمويل الإرهاب، ومراقبة مدى تأثيراتها على الساحة اللبنانية عموماً والانطلاقة النيابية والحكومية الجديدة التي ستكون بدايتها الأسبوع المقبل خصوصاً. فيما بَرز دولياً أمس لقاء في سوتشي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيرِه السوري بشّار الأسد. وقال ديميتري بيسكوف السكرتير الصحافي لبوتين إنّ الأخير هنّأ الأسد بالنجاح بمكافحة الإرهاب، وشدّدا على «ضرورة تهيئة ظروف إضافية لعملية سياسية كاملة الشكل في سوريا». فيما أكّد الأسد «استعداده لبدء عملية سياسية في البلاد».
كان جديد التصعيد الأميركي ضد «حزب الله» أمس إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوباتٍ على شخصين و5 مؤسّسات على صِلة به.
وقالت الوزارة في بيان لها «إنّ العقوبات تفرَض على عبدالله صفي الدين، ممثّل «حزب الله» في طهران وابنِ عم الأمين العام للحركة حسن نصرالله، وكذلك على رَجل الأعمال اللبناني محمد إبراهيم بزّي، الذي عملَ لمصلحة «حزب الله» وإيران».
وأدرَجت الوزارة 5 شركات، مسجّلة في دول أوروبا وغربِ أفريقيا والشرق الأوسط، ومرتبطة بصفي الدين وبزّي.
واتّهم وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين بزّي بـ«الضلوع في تبييض الأموال وتهريب المخدرات». وأشار إلى «أنّ بزّي كان يتعاون مع رئيس غامبيا السابق يحيى جامي الذي فرَضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2011.
وحسب بيان وزارة الخزانة، فإنّ بزّي «كان يقدّم الدعم والمساعدة المالية والمادية والتقنية والخدمات المالية لـ»حزب الله»، وهو من أبرز المسؤولين عن التعاملات المالية للحزب الذي اكتسَب ملايين الدولارات من خلال نشاطه. كما تعاملَ بزّي وصفي الدين مع البنك المركزي الإيراني الذي سبقَ للولايات المتحدة أن فرَضت عقوبات عليه».
وتضمّنت العقوبات المفروضة على صفي الدين وبزّي والشركات الخمس، تجميد كافة الأصول التابعة لها في الولايات المتحدة وحظر أيّ تعاملات معها.
توقّعات تشنّجات
وإلى ذلك توقّعت مصادر وزارية «أن ينعكس التصعيد الأميركي الخليجي ضد «حزب الله» تشنّجاتٍ، ليس على تشكيل الحكومة بمقدار ما سينعكس على الإعداد مسبَقاً لبيانها الوزاري، لأنّ القضية هذه المرّة ليست قضية اسماء وحقائب، بل اسماء وحقائب وسياسة. فصدور العقوبات في هذه اللحظة السياسية المحلية والاقليمية والدولية جاء بمثابة رسالة بأنّ المشاريع الإنمائية والاستثمارية الواردة في مؤتمر «سيدر 1» وغيرها من المساعدات، قد تصبح مرتبطة بشكل الحكومة وببيانها الوزاري، خصوصاً إذا استمرّ وجود الحزب في الحكومة. قد يساهم ذلك في تخفيف الشروط التي سيضعها الحزب. وهي رسالة الى من يشكّلون الحكومة، أكانوا في الرئاسة الاولى أم الثانية، تقول لهم مَهْلاً، أياً كانت المتغيرات النيابية لا تستطيع أن تؤثّر على موقع لبنان في المجتمعَين الدولي والعربي، وبالتالي لا تستطيع ان تُترجم في الحكومة لا مقاعد، ولا سياسة عامة». ورأى المصدر «أنّ إحراج الرئيس سعد الحريري سيؤخّر الحكومة أو سيُعدّل في تشكيلها لكي تأتي وسطية، وسيفرض على البيان الوزاري السير بين الألغام والنقاط». وقال: «إذا اعتقد أحد أنه يستطيع أن «يُشقلب» سياسة لبنان رأساً على عقب لأنه أخَذ كم مقعد زيادة أو بالناقص فهذا أمر لم يعد وارداً».
ووفق مصادر سياسية متابعة، فإنّ العقوبات «ستُحرِج الحريري بالتأكيد، لأنه سيكون امام مشكلة جديدة مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية في حال ترَأسَ حكومةً يشارك فيها «حزب الله» الذي صنّفته واشنطن ودولُ مجلس التعاون الخليجي بأنه بشقّيهِ العسكري والسياسي «منظمة إرهابية».
وترى المصادر أنّ الحريري الذي استقبل أمس السفير الايراني محمد فتحعلي، يسعى من خلال التغييرات الادارية في تيار «المستقبل» الى إبعاد من هاجَموا المملكة بُعيد استقالته، فلا يمكن أن يتحدّى الدول العربية والدول الغربية التي يعوّل على دعمها السياسي والاقتصادي من خلال توزير «حزب الله». كذلك فإنّ «القوات» وتيار «المستقبل» اللذين وعَدا المملكة بسياسة استيعاب رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» واجتذابهما الى منطقةٍ وسط بينهما وبين «حزب الله» سيكونان محرَجين في المشاركة في حكومة تغطّي الحزب بدلاً من حكومة تُحجّمه وتُقلّص من دوره ومِن الغطاء الممنوح له، خصوصاً في ظلّ معلومات عن نصائح إقليمية تلقّاها كلّ من الحريري وجعجع بوجوب ترتيبِ الامور بينهما وبين كلّ منهما ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وحزب الكتائب والمستقلّين الذين يُعتبَرون من صلب ١٤ آذار على الرغم من عدم تمثيلهم في مجلس النواب».
«حزب الله» لـ«الجمهورية»
في هذا الوقت، أكّد مصدر في «حزب لله» لـ«الجمهورية» أنّ القرارات والعقوبات ضد قيادة الحزب «لن يكون لها أيّ تأثير على آلية العمل السياسي الراهن المتمثلة بانتخاب رئيس مجلس نواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس، ولا على الاستشارات النيابية، ولا حتى على تشكيل الحكومة المتوقّع». واعتبَر «أن لا قيمة لهذه القرارات ولا مفاعيل سياسية لها، وهي لن تجد صدى عند الشعوب والدول الحرّة في المنطقة والعالم». وأضاف: «لقد اتُّهِمنا ووُضِعنا على لوائح الإرهاب في الماضي بسبب التزامنا بالمقاومة ضد العدو الإسرائيلي وتحرير أرضنا من رجسِه ودعمِنا لحركات المقاومة ضد الاحتلال وعدوانه، واليوم نُتهَم مجدداً بسبب مقاومتِنا الجادة ضد الإرهاب التكفيري في المنطقة وتحقيقنا نجاحات كبيرة في مواجهته وتحقيق محور المقاومة انتصاراتٍ مهمّة في أكثر من منطقة. ومِن المفارقات تزامُن صدورِ هذا القرار مع الانتصارات الواسعة التي حقّقتها المقاومة وحلفاؤها وأصدقاؤها في الانتخابات اللبنانية، الأمر الذي أزعجَ الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءَها وأتباعَها فعبّروا عن سخطهم بهذا البيان الذي لن يكون له أيّ تأثير على اللبنانيين المتمسكين بوحدتهم وتنوّعِهم وآليات عملهم السياسية».
الوضع المالي… والعقوبات
وارتدت زيارة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس أهمية استثنائية بالنظر إلى الأوضاع المالية المستجدّة المقلِقة. وأوضَح سلامة أنه بَحث مع رئيس الجمهورية «السبل الأفضل الواجب اعتمادُها لمعالجة مسألة ارتفاع أسعار الفوائد العالمية وأسعار النفط». وأوضَح «أنّ البحث تطرّق أيضاً إلى التطورات التي استجدّت في العقوبات الاميركية بعد انضمام دول الخليج إليها.
وفي هذا السياق، هناك قلقٌ حيال الضغوطات التي قد تتسبّب بها تطوّرات مستجدة، على المالية العامة. إذ بعد إعلان الرئيس الأميركي الانسحابَ من النووي الايراني، تعرّضَت سندات اليوروبوند اللبنانية في الاسواق العالمية لضغوطٍ أدّت الى تراجعِ أسعارها بنِسبٍ لا يُستهان بها. ومن ثم جاءت مسألة ارتفاع أسعار الفوائد على الدولار عالمياً، والتي من شأنها ان تزيد منسوب الصعوبات المالية بسبب ارتفاع كلفة الاقتراض في لبنان، بالإضافة الى ارتفاع اسعار النفط، والتي ستؤدي الى زيادة العجز في الخزينة لدعم الكهرباء. وأضيفَت الى هذه العوامل السلبية، قضيةُ العقوبات التي فرَضتها الولايات المتحدة ودول الخليج على كيانات وأشخاص في «حزب الله».
كلُّ هذه العوامل تأتي في توقيتٍ حسّاس، قد يتحوّل كارثةً في حال انعكست أجواء التصعيد على الوضع السياسي، وأدّت الى تأخير ولادة الحكومة الجديدة الموعودة.
الاستحقاق النيابي
في هذه الأجواء، تتكثّف الاستعدادات لإنجاز الاستحقاق النيابي المتمثل بانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس، لتنطلقَ بعدها المشاورات الرئاسية تمهيداً للتكليف فالتأليف.
وكانت سبحة انطلاقِ ترشيح رؤساء الكتل النيابية للرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي الجديد قد كرّت. فبعدما رشّحه الرئيس نجيب ميقاتي وكتلة «الوفاء للمقاومة»، قال النائب المنتخب طوني فرنجية من عين التينة أمس إنه سيكون أوّل المؤيدين لبري. أمّا تكتّل «لبنان القوي» وكتلة «المستقبل» فسيحدّدان موقفَهما الثلاثاء المقبل.
«بيت الوسط ـ المختارة»
وفيما الإيجابيات تُظلل جبهة «بيت الوسط» ـ معراب، علمت «الجمهورية» أنّ محاولات تجري حالياً لإعادة وصلِ ما انقطع بين «بيت الوسط» والمختارة، يقودها النائبان غطاس خوري ووائل ابو فاعور. وتفيد المعلومات أنّ حواراً بدأ بالفعل عبر الوسيطين لكنّه لم يصل الى نتائج بعد، وأنّ أيّ لقاء بين الحريري والنائب وليد جنبلاط مرتبط بنتائج هذا الحوار.
وفيما تؤكّد أوساط جنبلاطية «أنّ السلوكيات التي رافقت الانتخابات صارت وراءنا»، تلفت إلى «أنّ الحوار ما زال في بداياته والنقاش مستمرّ ويستند الى تجربة السنتين ونِصف للحكومة لناحية الأداء والإنتاجية والعلاقة الثنائية بين الطرفين وتوازن السلطات واتّفاق الطائف». وتذهب الأوساط الى حدّ التأكيد «أنّ هناك موازين قوى جديدة يجب أن تُؤخَذ بالاعتبار خصوصاً خلال مشاورات تأليف الحكومة وأن لا يكون هناك أيُّ تجاوز للقوى التي كرّسَت الانتخابات حيثيتها».
وتشدّد أوساط جنبلاط على «أنّنا لن نقبل الإضعافَ أو التهميش أو المحاصَصة على حسابنا. ونيلُ حصتِنا وفق حجمنا خط أحمر، ولن نقبل بالتنازل تحت أيّ ظرف».
هكذا، وفي حكومة من 30 وزيراً، يطالب جنبلاط، وفقَ أوساطه بثلاثة وزراء دروز يُسمّيهم هو بنفسه، وفي حال المطالبة بوزير درزي من حصتِه سيُطالب جنبلاط في المقابل بوزير غير درزي. أمّا في حكومة من 24 وزيراً فسيتمسّك بوزيرَين درزيَّين، من دون التوقّف عند نوعية الحقائب «لكن بالطبع لن نقبل بالفتات ولن نرضى بوزارات هامشية». (راجع ص 4-5)
قلق على المصير
إلى ذلك، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي خلال ترؤسِه اجتماعاً في الصرح البطريركي في بكركي للمؤسسات المارونية، «ينبغي أن نخطوَ خطوةً الى الأمام، فيما شعبُنا يتطلّع الى هذا الكرسي البطريركي، وهو في حال قلقٍ على المصير بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. شعبُنا يعاني البطالة والفقر والحرمان، وشبابُنا وقوانا الحيّة تهاجر وتفرغ الوطن إلى بلدان تحترم الإنسان، وتفسِح له في المجال ليحقّق ذاته، ويُحفّز مواهبَه وقدراته. وما يؤلم شعبَنا كثيراً هو الركود الاقتصادي في كلّ قطاعات الاقتصاد، لسببين أساسيَّين، بالإضافة الى عدمِ الاستقرار في العالم العربي، وهما: غياب خطة اقتصادية واعية ومسؤولة تؤمّن النموّ، والفساد المتزايد الظاهر في نهبِ المال العام».
الحريري سيكون محرَجاً وأمام مشكلة جديدة مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية
العقوبات الأميركية والخليجية رسالة إلى من يشكّلون الحكومة
ما يحصل سيفرض على البيان الوزاري السير بين الألغام والنقاطإحراج الحريري سيؤخّر الحكومة أو سيُعدّل في تشكيلها لكي تأتي وسطية
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
محاولة رئاسية لتجاوز العقبات.. ووضع الحكومة على سكة التأليف
«القوات» تنافس التيار على نيابة الرئيس .. وباسيل: الأمر في التكتل لي
على الرغم من ان المسؤولين اللبنانيين المعنيين بإدارة المرحلة المقبلة، التزموا الصمت إزاء العقوبات الاميركية- الخليجية على قيادة حزب الله، فإن سلسلة العقوبات، الذي تصفه مصادر الحزب بالقديم- الجديد- استمر فصولا، إذ قالت الخزانة الأميركية في بيان لها انها فرضت عقوبات على محمّد إبراهيم بزي، الذي وصفته واشنطن بأنه «ممول حزب الله، وعلى ممثّل الحزب في إيران عبد الله صفي الدين».
وأضافت وزارة الخزانة الاميركية أنها أدرجت على القائمة السوداء أيضا مجموعة خدمات الطاقة البلجيكية جلوبل تريدينج جروب وشركة المنتجات البترولية يورو أفريكان جروب ومقرها جامبيا، وعلى ثلاث شركات مقرها لبنان.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان «لا يمكن التغاضي عن الأفعال الوحشية والشريرة لأحد أبرز ممولي حزب الله».
وأضاف «هذه الإدارة سوف تفضح وتفكك شبكات الإرهاب لحزب الله وإيران في كل مكان، بما في ذلك تلك التي لها علاقة ببنك إيران المركزي».
ولئن ارتبطت العقوبات الأميركية بانسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، فإن توقيت الخطوة قبل تشكيل الحكومة الجديدة، يضيف عقبات إلى العقبات المحلية القائمة على المطالبة بالحقائب، أو الحصص، في ضوء تشكّل تكتلات نيابية جديدة، فقد اعلن النائب المنتخب طوني فرنجية في عين التنية ان فريقه «بصدد تشكيل كتلة نيابية خاصة، يُمكن ان تؤلف من سبعة نواب ويعلن عنها في اليومين المقبلين».. للمطالمبة بمقعد وزاري أو أكثر، في ظل معلومات عن تجاذب بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية الذي قرّر عبر النائب المنتخب أنيس نصار الترشح لنيابة رئاسة المجلس مقابل تمسك التيار العوني برئاسة الوزير جبران باسيل بالسعي لانتزاع نائب رئيس الحكومة من «القوات اللبنانية» في الحكومة الجديدة.
وتتفق أوساط بعبدا وعين التنية وصولا إلى بيت الوسط على ضرورة الإسراع بمشاورات تكليف وتأليف الحكومة الجديدة لقطع الطريق على التأثيرات الممكنة لأية تغيرات أو تداعيات في ما خص ما يجري في المنطقة.
وكان لافتا مطالبة الرئيس ميشال سليمان من السراي الكبير بالإسراع بتأليف الحكومة، متمنيا بإعادة تكليف الرئيس الحريري برئاسة الحكومة العتيدة.
وفي تقدير مصادر سياسية، ان العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية، ومعها المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، على قيادات كبيرة في «حزب الله»، من بينها أمينه العام السيّد حسن نصر الله شخصياً، قد اضفت مزيدا من الضابية والارتياب عى المشهد السياسي العام في البلاد، مما اثير مخاوف من ان تعقد هذه العقوبات مجددا انطلاقة البلاد نحو وضع أفضل، بعد الانتخابات النيابية التي أقرّ جميع الأطراف بنتائجها رغم الخسارات الكبرى التي أصابت بعض الأطراف.
ولئن بقي «حزب الله» معتصماً بالصمت، ولم يصدر حتى الساعة أي موقف رسمي، عن أي مسؤول لبناني، لاحظت مصادر نيابية في الحزب ان هذه العقوبات ليست جديدة، ولو انها اضافت بعض الأسماء القيادية، وهي لن تؤثر على الحزب بضرر، لكنها قد تُعرّقل الانطلاقة الجديدة للعهد بعد الانتخابات والتوجه قريبا لتشكيل حكومة جديدة، وهي بهذا المعنى موجهة ضد رئيس الجمهورية ايضا وضد الرئيس سعد الحريري المرجح ان تتم تسميته رئيساً لتشكيل الحكومة.
ولفتت المصادر الى ان الاميركيين وحلفاءهم فوجئوا بنتائج الانتخابات النيابية التي اتت بغير ما كان قد تم ابلاغهم به من فوز لحلفاء اميركا والخليج، وبسبب هذه الضغوط سيكون الرئيس الحريري او اي رئيس حكومة مكلّف اخر امام وضع مأزوم نتيجة الضغط الاميركي والخليجي عليه، بحيث انه قد يواجه مشكلة اذا اشرك حزب الله في الحكومة، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تشكيل حكومة من دون حزب الله، ما لم يتجاوز المسؤولون اللبنانيون المعنيون بالحلول كل الضغوط.
وفي السياق ذاته، أعربت أوساط قيادية في تيّار المستقبل عن اعتقادها ان الأمور على صعيد تشكيل الحكومة ستصبح بالتأكيد أكثر صعوبة، بعد العقوبات الأميركية والخليجية التي لا يمكن للرئيس الذي يكلف تشكيل الحكومة تجاهلها خلال المفاوضات التي سيجريها، مشيرة إلى أن هذه العقوبات ستدفع حزب الله في المقابل إلى التشدد داخلياً والإمساك بالقرار، باعتبار أنه يرى نفسه الأن في دائرة الضغوطات أكثر فأكثر، وهذا الأمر سيفرض نفسه في عملية التأليف، حيث يريد الحزب أن تكون له حصة وازنة في الحكومة العتيدة، بعد النتائج التي حققها في الانتخابات النيابية، كرد على العقوبات التي تستهدفه.
واشارت إلى أن العقوبات تأتي في سياق الضغوطات التي تُمارس على حزب الله منذ سنوات، وهي بالتالي ليست جديدة، وإن كان الجديد فيها هذه المرة، هو عدم التفريق بين الجناحين السياسي والعسكري، بعدما جرى تصنيفه بالارهابي في مرحلة سابقة، ما يعطي صورة واضحة عن المسار الذي ستسلكه الأمور في المرحلة المقبلة، خاصة بعد انضمام الدول الخليجية ومن بينها الكويت، إلى الدول التي تعتبر الحزب ارهابياً، وهذا مؤشر يعكس بوضوح التوجه الذي ستسير عليه هذه الدول في تعاملها مع الحزب وأدواته، مشددة على أن من مصلحة لبنان الاستمرار في التزام سياسة النأي بالنفس، والعمل على تحصين الساحة الداخلية، بما يعزز الوفاق الداخلي ويطيل عمر التسوية القائمة التي لا يبدو أن أياً من الأطراف السياسية بوارد التخلي عنها.
غير ان مصادر سياسية بارزة، وأن أكدت ان العقوبات سيكون لها تأثير على الوضع الداخلي اللبناني، إلا انها رأت ان لا مصلحة لحزب الله ولا لغيره من القوى التي كانت تسمى قوى 8 آذار، بعرقلة تأليف الحكومة، خصوصا وان هدف الحزب الاساسي هو ان يتمثل في الحكومة ليكون مشاركا بقراراتها ومطَّلعاً عليها، ولفتت إلى ان من هذا المنطلق لن تكون مطالبة الحزب بتوليه حقائب معينة بمثابة عرقلة في تأليف الحكومة، متوقعة ان يُعيد الحزب تسمية الوزير محمّد فنيش لتمثيله في مجلس الوزراء المقبل، بالنظر إلى انه كان ناجحا في مهمته وتميز بهدوئه خلال المناقشات الوزارية واطلاعه على المفات بشكل جيد.
وبحسب هذه المصادر، فإن من شأن تسريع ولادة الحكومة انعكاسات إيجابية على الحزب في المحافل الدولية فيما يتعلق بموضوع العقوبات من خلال المشاورات والاتصالات الخارجية التي يُمكن ان تجريها الحكومة أو المجلس النيابي على الحزب في هذا المحافل، كما فعل الرئيس نبيه برّي في المرحلة السابقة.
التأليف قبل التكليف
وكشفت المصادر السياسية البارزة لـ «اللواء»، بأن كل حركة الاتصالات والمشاورات الجارية، تدور في الوقت الراهن حول مسألة تأليف الحكومة، على اعتبار ان التكليف شبه محسوم للرئيس سعد الحريري.
وأشارت إلى ان الأجواء توحي بأن الجميع يريد تسهيل ولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن بالنظر إلى خطورة الأوضاع ودقتها، لكنها في المقابل، لا ترى ولادة للحكومة قبل شهرين بعد تسمية الرئيس المكلف، لا سيما واننا في شهر رمضان المبارك، وفي طبيعة الحال تكون الحركة السياسية محدودة نوعا ما، معتبرة ان الشروط والمطالب العالية السقف من هنا وهناك بالنسبة للحقائب الوزارية ليست مستحيلة، وهي طبيعية، ويمكن معالجتها من خلال الحوار والتوصل إلى توافق حول مجمل المواضيع، وهذا الأمر بدأ يظهر منذ بداية الأسبوع الحالي.
وبالنسبة إلى تمثيل «القوات اللبنانية» في الحكومة المقبلة، لفتت المصادر إلى ان حجم تمثيلها يجب ان لا يتعدى الأربعة وزراء رغم زيادة عدد نوابها، لأن هناك عددا كبيرا من الكتل تطالب ايضا بالتمثيل في الحكومة، مشيرة الى ان «القوات» ممثلة حاليا بأربعة وزراء، لأن الوزير ميشال فرعون كان محسوبا عليه.
وتوقعت المصادر ان يشارك في الحكومة عدد من الكتل أو نواب المعارضة، خصوصا إذا انضووا في كتلة واحدة ينوي تيّار «المردة» تأليفها.
الكتلة الجديدة
تجدر الإشارة إلى ان العمل لتشكيل الكتلة الجديدة قطع شوطاً «الى الامام، بإعلان النائب المنتخب طوني فرنجية من عين التينة بعد لقاء الرئيس نبيه بري امس، اننا بصدد تشكيل كتلة نيابية خاصة يمكن ان تؤلف من سبعة نواب وسيعلن عنها في خلال اليومين المقبلين.
وعلمت اللواء ان النواب السبعة الذين سيضمهم التكتل الجديد مبدئيا هم نواب «المردة» الثلاثة طوني فرنجية وفايز غصن واسطفان الدويهي، ونائب طرابلس المنتخب فيصل كرامي، ونائب الضنية المنتخب جهاد الصمد، ونائب كسروان المنتخب فريد هيكل الخازن، ونائب جبيل المنتخب مصطفى الحسيني. وتجري اتصالات مع الرئيس نجيب ميقاتي واخرين من اجل البحث في امكانية انضمامهم الى التكتل, وسيعقد اليوم لقاء بين الرئيس ميقاتي والنائب سليمان فرنجية لاتخاذ القرار المناسب.
وردا على سؤال حول مااذا كان التكتل سيطالب بحصة وزارية أكبر؟ أجاب فرنجية: بالتأكيد، كنا بحجم معين واصبحنا بحجم آخر، ولقد اختلفت الاحجام. واعتقد انه عندما تختلف الاحجام تختلف الحصص في الحكومات، ولكن علينا ان ننتظر ولا نستبق الامور قبل اوانها.
نائب الرئيس
وعلى صعيد ما يتعلق بانتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب يوم الأربعاء المقبل، بدأ النواب المنتخبون بالتوافقد إلى مبنى البرلمان لتسلم مفاتيح مكاتبهم وارقام لوحات سياراتهم والتي بلغ عدد 79 لوحة، في وقت كانت الاتصالات تجري خلف الكواليس تحضيراً لجلسة الانتخاب، حيث بات معلوماً ان النقاش ينحصر فقط في موقع نيابة الرئيس، بما ان الرئاسة محسومة للرئيس برّي.
والظاهر من الاتصالات ان التنافس على منصب نائب رئيس المجلس سيكون محصوراً، على ما يبدو، بين النواب ايلي الفرزلي والياس بوصعب والنائب القواتي أنيس نصار الذي أكد أمس ان ترشيحه ليس مناورة، بل هو موضوع جدي، مشيراً إلى أنه يتكل على نواب ما كان يسمى فريق 14 آذار، أي «القوات» و«المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب وبعض النواب المستقلين.
وكشفت معلومات عن اتصالات تجري مع رئيس السن النائب ميشال أمر متمنية عليه الترشح لمنصب نائب رئيس المجلس، مشيرة الى ان المرّ وضع هذا التمني في عهدة الرئيس برّي، علما انه كان سبق ان أعلن انه سيصوت للاسم الذي يرشحه «تكتل لبنان القوي» (التيار الوطني الحر) باعتبار انه يملك أكبر كتلة نيابية.
وفي هذا السياق، ردّ رئيس التكتل الوزير جبران باسيل على زميله في التكتل النائب شامل روكز الذي كشف عن تسمة الفرزلي بمنصب نائب الرئيس، موضحاً ان التكتل سيجتمع الثلاثاء المقبل للبحث في جملة أمور سياسية ومنها انتخابات رئيس المجلس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، حيث سيُصار إلى تحديد موقف التكتل في هذا الخصوص، مؤكداً ان كل ما عدا ذلك من تحليل أو اجتهاد أو تسريب أو تكهن أو موقف يبقى
خارج إطار الموقف الرسمي للتكتل».
سجال جنبلاط – أرسلان
ومع كل هذه التطورات، لم يندمل بعد جرح حادث الشويفات، حيث دار أمس، سجال عبر «تويتر» بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، بدأ عندما غرد أرسلان مذكراً جنبلاط بمؤتمره الصحفي الأخير بأنه سيرد على كل من يتهجم عليه من أحد «الأوباش» عندك، داعياً اياه إلى ان نعيش سوية حافظين كرامات بعضنا لحفظ هذه الطائفة بعيداً عن الفتنة والمهاترات أو نبقى في دوّامة التصعيد والتصعيد المضاد».
ورد جنبلاط عبر «تويتر» أيضاً سائلاً المير عن سبب هذا الاستنفار الدائم واستخدام كلمات لا تليق بالتخاطب، مؤكداً انه لا يرافق من يسميهم أرسلان «بالاوباش». فلنفكر سوية كيف نخلق فرص عمل وكيف ننهي جرح الشويفات بعد تسليم المطلوبين.
لكن أرسلان ردّ مجددا متهما جنبلاط والذي لم يرد عليه بأنه هو من يضيف النّاس، وان كل لبنان يعرف بماذا يصف الدروز والذي قال انه «بخجل بالبوح بها»، مؤكدا بالنسبة لاشتباك الشويفات بأن هناك مسببا ومحرضا هو الذي اشعل الفتنة في الشويفات، وقال: اتمنى عليك ان تضع اصبعك على الجرح من دون محاول إخفاء الأدلة الدامغة والمصورة والتي لا تحمل أي اجتهاد. وشكرا لرحابة صدرك».
****************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
اجتماع في قصر بعبدا يبحث تأثير العقوبات الاميركية – الخليجية
العقوبات الاميركية على قيادات حزب الله التي اعلنتها واشنطن مساء امس الاول واستتبعتها مساء امس بدفعة جديدة، كانت امس مدار اهتمام في لبنان، وموضع بحث في تداعياتها بين الرئيس ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
فقد قال سلامة بعد لقائه رئيس الجمهورية امس، انه بحث مع الرئيس عون في السبل الافضل الواجب اعتمادها لمعالجة مسألة ارتفاع اسعار الفوائد العالمية واسعار النفط. وقال: ان مصرف لبنان حافظ على احتياطه المرتفع من العملات الاجنبية، مسجلا نموا للودائع في القطاع المصرفي. واوضح أن البحث تطرق ايضا الى التطورات التي استجدت في موضوع العقوبات الاميركية بعد انضمام دول الخليج اليها.
واضاف انه اطلع رئيس الجمهورية على ان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها كان له الوقع الايجابي في الاوساط المالية العالمية وسجلت ردود فعل ايجابية حيالها، مؤكدا استقرار الليرة اللبنانية.
هذا، وقالت وكالة فيتش للتصنيف ان لبنان يواجه تحديات جيوسياسية ومالية في اعقاب الانتخابات التي اجريت مؤخرا والتي لم تحدث تغييرا جوهريا في الوضع السياسي القائم.
واضافت ان نتيجة الانتخابات الاخيرة في لبنان تبرز ان عملية صنع السياسات ستبقى مقيدة في ظل النظام السياسي القائم على اسس طائفية.
وفي حين لم يصدر اي تعليق ل حزب الله على العقوبات، واي موقف لبناني رسمي، قالت مصادر سياسية ان التعيينات والعقوبات السابقة التي اعلنتها واشنطن، لم تؤثر على الواقع السياسي الداخلي الذي يتهيأ للاستحقاقين البرلماني والحكومي. واضافت ان هذا الواقع غير قابل للتغيير راهنا والستاتيكو السياسي الذي يؤمن الاستقرار يجب ان يبقى على حاله، لان اي تعديل قد يعرض البلاد لخضات هي في غنى عنها.
وتابعت المصادر ان المصلحة الوطنية العليا تفرض على الاطراف السياسية كافة ابقاء الامور على حالها وانجاز الاستحقاقات البرلمانية والحكومية على قاعدة مراعاة ما انتجته صناديق الاقتراع، بعيدا من العقوبات.
هذا وبعد العقوبات التي اعلنتها امس الاول، قالت وزارة الخزانة الاميركية ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات امس الخميس على شخصين وخمسة كيانات مرتبطة ب حزب الله. وقالت الوزارة ان الولايات المتحدة فرضت عقوبات على محمد ابراهيم بزي ممول حزب الله وعلى ممثل الحزب في ايران عبدالله صفي الدين. واضافت انها ادرجت على القائمة السوداء ايضا مجموعة خدمات الطاقة البلجيكية غلوبل تريدينغ غروب وشركة المنتجات البترولية يورو افريكان غروب ومقرها غامبيا، وعلى ثلاث شركات مقرها لبنان.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين في بيان لا يمكن التغاضي عن الافعال الوحشية والشريرة لاحد ابرز ممولي حزب الله. واضاف هذه الادارة سوف تفضح وتفكك شبكات الارهاب لحزب الله وايران في كل مكان، بما في ذلك تلك التي لها علاقة ببنك ايران المركزي.
انتخاب رئيس المجلس
على صعيد آخر، وفيما الاتصالات متوالية خلف الكواليس تحضيرا لجلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة مكتب جدد لمجلس النواب، المتوقعة في 23 أيار الجاري مبدئيا، وفي وقت بات معلوما ان النقاش يتركّز فقط على موقع نيابة الرئيس، بما ان الرئاسة محسومة للرئيس نبيه بري، حيث التنافس محصور على ما يبدو بين النواب ايلي الفرزلي والياس بو صعب وأنيس نصار، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس تكتل لبنان القوي وزير الخارجية جبران باسيل ان التكتل يعقد اجتماعه الدوري الثلاثاء المقبل ويبحث فيه في جملة أمور سياسية ومنها انتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس، حيث سيصار الى تحديد موقف التكتل في هذا الخصوص، مؤكدا ان كل ما عدا ذلك، من تحليل أو اجتهاد أو تسريب أو تكهن أو موقف، يبقى خارج اطار الموقف الرسمي للتكتل.
وليس بعيدا، أكد النائب المنتخب طوني فرنجيه بعد لقائه رئيس مجلس النواب في عين التينة ان من الطبيعي ان نبدأ اول زيارة عند الحليف الاول الرئيس بري. وقال تمّ التداول ببعض الامور والمرحلة المقبلة هي المجلس النيابي وان شاء الله يتم انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا للمجلس ونحن سنكون أول المؤيدين له، مضيفا هذه الزيارة هي لأخذ نصيحته وخبرته والايام المقبلة ستبيّن كيف ستكون التحالفات. وقد اعلن في السياق، أنه بصدّد تشكيل كتلة نيابية خاصة من المرجّح ان تكون مؤلفة من ٧ نواب سيعلن عنها خلال اليومين المقبلين.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جهود لتجنيب الداخل تداعيات العقوبات على “الحزب”
شكّل تحرك وزارة الخزانة الأميركية بإعادة إدراج اسماء من «حزب الله» ضمن قائمة الأشخاص والمؤسسات التي تشملها العقوبات المفروضة على إيران، مادة دسمة في المناقشات الدولية حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران.
واوضحت مصادر ديبلوماسية اميركية لـ»وكالة الانباء المركزية» «ان صدور العقوبات امر متوقع بعد تلويح الرئيس دونالد ترامب منذ بداية العام الجاري، وبدأ المسؤولون الايرانيون يتصرفون على اساس فرضية الانسحاب من «النووي»، بالتفاوض مع الروس والاوروبيين لابقاء ممرات النفط والغاز مفتوحة الى روسيا والاتحاد الاوروبي، بالتوازي مع مفاوضات جرت بين واشنطن والزعماء الاوروبيين منذ ما يقارب الخمسة اشهر، فكان الاقتراح الاوروبي بفرض العقوبات على ايران مع التوقيع على ملحق من دون الانسحاب من الاتفاق، الامر الذي رفضه الايرانيون على حد سواء، ولم يتمكن الجانب الاميركي بالتعاون مع الاوروبيين من التوصل اليه».
ولفتت الى «ان طهران التي لم يرق لها ما سمعته في مفاوضاتها مع الاوروبيين، عمدت الى تدارك العقوبات المتجددة بتجميد صرف الاموال للمنظمات التي تتبع لها وتعمل لصالحها ابرزها «حزب الله» الذي اريد منه اعتماد سياسة المواربة، لكن وزارة الخزانة تقوم بمهامها الدقيقة بتتبع الاموال ورصد مورديها الى تلك المنظمات واستهداف شبكات الدعم المالي التي يشتبه بتهديدها الأمن القومي الاميركي. وستتابع بوتيرة حاسمة دورها في تنفيذ العقوبات الاقتصادية ضد التهديدات الخارجية للولايات المتحدة، على رأسها التهديد الايراني ومعه «حزب الله» من خلال اعادة العقوبات على كيانات وشخصيات اخرى في اطار خطة طويلة الامد لتعزيز الأمن الوطني».
وكشفت المصادر الاميركية «عن مزيد من الاسماء ستُدرج تباعا حتى مطلع آب المقبل بناء على تعليمات ترامب الى وزارة الخزانة، وستضم القائمة المزيد من القياديين في «حزب الله»، بالتعاون مع شركاء الولايات المتحدة الدوليين منها الدول الـ 17 الاعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب».
العقوبات على قادة «حزب الله» حسابات اقليمية
لا تأثير او تغيير في الواقع الداخلي
ابعد من ادراج العقوبات الاميركية والسعودية على حزب الله التي طاولت أعضاء مجلس الشورى من اعلى الهرم الى اسفله، بدءا من الامين العام السيد حسن نصرالله والشيخ نعيم قاسم، تارة في خانة ردات الفعل على نتائج الانتخابات النيابية واخرى في اطار الرسائل التحذيرية الموجهة الى السلطة عشية تشكيل الحكومة في محاولة لاقصاء الحزب عن الحكم، تؤكد اوساط سياسية ان لا علاقة للعقوبات التي باتت معهودة، ولم تغير شيئا في الواقع السياسي اللبناني منذ لحظة صدور الدفعة الاولى منها، بالاستحقاقات اللبنانية، الا من زاوية التذكير بوجوب احترام والتزام مبدأي النأي بالنفس وسحب بساط محاولة حزب الله فرض شروطه في التشكيل وحصر المهمة بالسلطة من خلال منحها ارجحية توزيع الحقائب.
وتعتبر ان مجمل العقوبات التي فُرضت على الحزب بدءا من توصيفه بالارهابي وصولا الى تحديد الاسماء القيادية لم ترتبط يوما بتطورات السياسة اللبنانية الداخلية، بل بقيت مربوطة بالتوقيت الاميركي والخليجي وحساباته الدولية والاقليمية البعيدة المدى. فواشنطن والرياض تدركان تماما تعقيدات الواقع السياسي اللبناني واشكالية وجود حزب الله المسلح وامتداداته العابرة للحدود التي اعلن الرئيس ميشال عون ان حل وضعه ليس بيد الدولة اللبنانية كونه مرتبطا بواقع اقليمي يعجزان هما بما يملكان من قدرات عن حله، فكيف بالاحرى بلبنان الغارق في ازماته على المستويات كافة؟
واذ تشير الى ان لا داعي للقلق جراء العقوبات، تلفت الى انها لا ترى جديدا فيها ولا تتوقع اي تداعيات بفعلها على لبنان السياسي، اذ ان الجميع مدركون لمبدأ وجوب التعاطي على اساس المساكنة مع الحزب الى حين بلوغ مرحلة الحل الاقليمي التي سترسي التسوية الكبرى لازمات المنطقة وحزب الله من ضمنها كأحد اذرع ايران العسكرية، وتبعا لذلك فهم يفصلون بين وجوده كمكون سياسي اساسي في الداخل غير ممكن تجاهله، لا سيما بعد الانتخابات النيابية التي اكدت التأييد الشعبي الواسع له في بيئته الشعبية بعدما منحته مع حركة امل 26 نائبا من اصل 27، وبين العقوبات المتجهة تصاعديا في حقه في الخارج. وتؤكد ان كل القوى المناوئة للحزب سلمت بمبدأ المساكنة الضرورية لابقاء مظلة الاستقرار مفتوحة فوق لبنان وتجنيبه شظايا الانفجارات في دول الجوار.
وعليه، تلفت الى ان المصلحة الوطنية العليا تفرض على الاطراف السياسية كافة ابقاء الامور على حالها وانجاز الاستحقاقات البرلمانية والحكومية على قاعدة مراعاة ما انتجته صناديق الاقتراع، بعيدا من العقوبات على الحزب الذي لا يرى تأثيرا عليه جراءها، فلا حسابات لديه في المصارف، على حد تعبير كبار قادته، خصوصا ان العقوبات لا تُقرن بمراسيم تنفيذية او خطوات عملية بل تبقى مجرد قوانين لا اكثر. ولا داعي لتحميل الامور لبنانيا اكثر مما تحتمل، او تضخيمها بحيث تصبح عرضة للاستغلال والتوظيف في مجال تشكيل الحكومة، بحجة ان من لا يؤيد مطالب الحزب يُدرج في خانة العدو المؤيد للسياسة الاميركية – الخليجية التي تستهدف لبنان. وتنصح في هذا المجال بإلابقاء على الانتظام المؤسساتي المعمول به حاليا والذي كفل تحقيق الكثير من الانجازات منذ انتخاب الرئيس ميشال عون حتى الساعة.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
العقوبات رسالة إلى لبنان وإيران والأوروبيين
لم تميز بين «الجناحين» السياسي والعسكري… وطالت كل الشخصيات القيادية
سجلت الحزمة الأخيرة من العقوبات الأميركية والخليجية على «حزب الله» اللبناني، أعلى مستوى من العقوبات وأكثرها شمولاً، بالنظر إلى أنها لم تفرّق بين الجناحين السياسي والعسكري، وطالت مختلف الشخصيات القيادية في العمل السياسي، وهو ما رأى فيه باحثون معارضون للحزب أنه «يحمل رسائل مهمة لطهران وللبنانيين والأوروبيين حول جدية العقوبات» و«منع هامش المناورة بين جناحي الحزب».
وللمرة الأولى في تاريخ «حزب الله»، توضع أسماء كامل قيادته السياسية على لوائح العقوبات التي أصدرتها المملكة العربية السعودية وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة هذه العناصر، وفي مقدمهم حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم أمين السيد وطلال حمية.
وفي حين لا يُعرف الكثير عن حمية الذي يعد وجهاً غير إعلامي، وهو غير معروف في الأوساط السياسية اللبنانية، يرفع إدراج نصر الله ونائبه نعيم قاسم حزمة العقوبات الجديدة إلى المستوى الأكبر في تاريخ الحزب منذ تأسيسه، لتكون الأكثر شمولاً، والأوسع نطاقاً؛ إذ شملت أيضاً معاونين سياسيين، مثل حسين خليل، ونعيم قاسم نائب الأمين العام الذي تولى المفاوضات لتقديم ترشيحات مرشحي الحزب للانتخابات النيابية الأخيرة.
ويصف مدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم الحزمة الجديدة من العقوبات، بأنها «تتمتع بشحنة رمزية عالية»، كونها تتضمن رسائل عدة، أولها وأهمها أنها «تؤكد منهجياً أن التحالف الأميركي – الخليجي حول مكافحة الإرهاب عموماً و(حزب الله) خصوصاً، هو تحالف للسنوات المقبلة، لن تغيّر فيه التطورات الآنية التي قد تطرأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرسالة الثانية من الحزمة «تتمثل في كونها رسالة واضحة لطهران تفيد بأنه ليس هناك رأس كبير لا يمكن الوصول إليه»، بمعنى أن «الوصول إلى نصر الله، يعني أن العقوبات قد تطال رؤوس الحرس الثوري الإيراني، وتصل إلى مكان أبعد في بنية فيلق القدس».
وقال سليم، إن الرسالة الثالثة موجهة للأوروبيين «الذين لا يزالون يحاولون إمساك العصا من الوسط في الملف النووي الإيراني، وفي قضية تصنيف (حزب الله) بين جناحين سياسي وعسكري»، فضلاً عن رسالة «غير ذات أهمية كبيرة للبنان واللبنانيين تفيد بأن نتائج الانتخابات» التي حاز فيها الحزب تقدماً على صعيد كتلته وحلفائه في البرلمان «لا تعني أن التعامل مع (حزب الله) بات حلالاً ومباحاً».
وأكد سليم أن إدراج كامل قيادة الحزب على لائحة العقوبات «مهم جداً»، مشدداً على أن «الإنكار اللبناني اليوم واعتبار ما جرى لن يغير بالأمر شيئا، يضرّ بمصلحة لبنان، ويقودنا للتفكير بمستوى الخطر الذي سيذهب إليه لبنان، وهو إنكار لن يقدم ولا يؤخر، كون اللبنانيين لاعبين صغاراً في لعبة كبرى».
وإذ توقف سليم عند تصريحات الذين يقولون إن الحزب «مسألة إقليمية»، قال إنهم «يتنازلون عن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه لبنان»، مشيراً إلى أن العقوبات تعني أن هذا الكيان الحزبي «يعتدي على السيادة اللبنانية، وسيادات دول أخرى تبدأ من سوريا ولا تنتهي في المغرب». ورأى أن التوسل اللبناني بالخارج «غير مطلوب ولن ينفع، والمطلوب أن يفكر اللبنانيون في بيروت فقط للتعامل مع هذا التطور».
ولم يعلق «حزب الله» على إدراج قادته على لوائح العقوبات الأميركية والخليجية، علما بأن القرار لم يعفِ أياً من قيادات الصف الأول، وفي مقدمهم نصر الله الذي يقود الحزب منذ عام 1992، وبصفته الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، يعد أعلى مسؤول في الحزب ويمارس القيادة المباشرة على الجهازين العسكري والأمني في الحزب بصفته القائد الأعلى، بما في ذلك المشاركة في الحرب في سوريا.
وسبق أن وضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نصر الله على لائحة الإرهابيين المحددين بشكل خاص بموجب الأمر التنفيذي رقم 12947 الذي «حظر المعاملات مع الإرهابيين الذين يهددون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط» بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) 1995 وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13582 الذي «جمّد ممتلكات حكومة سوريا وحظر معاملات معيّنة فيما يتعلق بسوريا» بتاريخ 13 سبتمبر (أيلول) 2012.
وأدرج اسم نعيم قاسم في العقوبات، وهو نائب الأمين العام وانضم إليه في أوائل الثمانينات. وقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي.
ووضع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ومركز استهداف تمويل الإرهاب محمد يزبك ضمن القائمة، وهو أحد مؤسسي «حزب الله» الأصليين، ويعتبر القائد الحالي للمجلس القضائي، وقد أشرف على قيادة عسكرية في وسط لبنان توفر الدعم اللوجيستي والتدريب لـ«حزب الله». كما أشرف على معسكرات التدريب وتهريب الأسلحة واستضاف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني لتدريب مقاتلي «حزب الله» على نظم الأسلحة. وقام يزبك أيضاً بإدارة حسابات «حزب الله» المصرفية.
كما أدرج القرار المعاون السياسي لنصر الله، حسين خليل، وإبراهيم أمين السيد الذي كان أول متحدث رسمي باسم «حزب الله» وشارك في إنشاء الحزب.
ونتيجة للإجراءات، ينبغي تجميد أي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات في الولايات المتحدة لحسن نصر الله، ونعيم قاسم، ومحمد يزبك، وحسين خليل، وإبراهيم الأمين السيد وإبلاغها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وتحظر قوانين مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشكل عام أي معاملات يقوم بها أشخاص أميركيون أو داخل الولايات المتحدة (أو يمرون عبرها) ذات صلة بأي ممتلكات أو مصلحة في الممتلكات الخاصة بالأشخاص المحظرين أو المدرجين على اللائحة السوداء.
ويخضع كل من الأفراد الخمسة المدرجين على اللائحة السوداء اليوم لعقوبات ثانوية بموجب لوائح العقوبات المالية على «حزب الله» والتي تنفذ قانون منع التمويل الدولي للحزب لعام 2015. وبمقتضى هذه السلطة، يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يحظر أو يفرض شروطاً صارمة على فتح حساب مراسل أو حساب مستحق الدفع في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ به عبر مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم إجراء معاملة كبيرة لـ«حزب الله» أو شخص يعمل بالنيابة عن الحزب أو بتوجيه منه أو إذا كان الحزب يمتلكه أو يسيطر عليه.
– إدراجات إضافية خاصة بالدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب
أضيف إلى قائمة القياديين السياسيين الأبرز لـ«حزب الله»، اسم طلال حمية، وهو رئيس منظمة الأمن الخارجي للحزب التي تحافظ على خلايا منظمة في مختلف أنحاء العالم.
ومنظمة الأمن الخارجي في «حزب الله» هي المسؤولة عن التخطيط والتنسيق وتنفيذ الهجمات الإرهابية خارج لبنان. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع حمية على اللائحة السوداء بتاريخ 13 سبتمبر 2012 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، أضيف اسم هاشم صفي الدين الذي يعتبر عضواً رئيسياً في المجلس التنفيذي للحزب. وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسم صفي الدين على اللائحة السوداء بتاريخ 19 مايو (أيار) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، وانضمت المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة لإدراج صفي الدين على اللائحة السوداء في اليوم عينه.
كذلك أضيف علي يوسف شرارة الذي قام بتسهيل الاستثمارات التجارية بالنيابة عن «حزب الله»، ومجموعة «سبيكتروم» للاستثمار القابضة، وهي شركة اتصالات مقرها في لبنان تقدم خدمات اتصالات متكاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع شرارة ومجموعة «سبيكتروم» على اللائحة السوداء بتاريخ 7 يناير 2016 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.
كذلك، ورد اسم أدهم طباجة، ومجموعة الإنماء، وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات ضمن قائمة العقوبات، بالنظر إلى أن طباجة يحافظ على روابط مباشرة مع عناصر تنظيمية رفيعة في «حزب الله»، بما في ذلك «الجهاد الإسلامي»، وهو العنصر التشغيلي للجماعة الإرهابية، ويملك ممتلكات في لبنان بالنيابة عن المجموعة. وطباجة هو مالك غالبية الأسهم في شركة مجموعة الإنماء للعقارات والتطوير والبناء في لبنان. وتشمل الشركات التابعة لها شركة الإنماء للهندسة والمقاولات التي استخدمها «حزب الله» آليةً للاستثمار. استخدم طباجة الفروع العراقية لشركة الإنماء للهندسة والمقاولات لتسلم مشروعات تطوير في مجال النفط والبناء في العراق والتي توفر الدعم المالي والبنية التحتية التنظيمية لـ«حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء بتاريخ 10 يونيو (حزيران) 2015 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، ووضعت المملكة العربية السعودية طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات على اللائحة السوداء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
إضافة إلى ذلك، ضمت القائمة حسن إبراهيمي المسؤول في «الحرس الثوري» الإيراني ويتمركز في بيروت وقد سهّل تحويلات نقدية إلى «حزب الله» بقيمة ملايين الدولارات. إبراهيمي هو مدير شركة ماهر للتجارة التي استخدمت لغسل الأموال وتهريب البضائع إلى «حزب الله». وقام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوضع إبراهيمي وماهر للتجارة على اللائحة السوداء بتاريخ 3 فبراير (شباط) 2017 بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224.