#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 أيار 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

استعدادات للاستحقاقين والحريري ماضٍ في المحاسبة

باستثناء اجتماع طارئ للمجلس الاعلى للدفاع أملته الاوضاع الامنية السيئة في بعلبك، بدا المشهد الداخلي هادئاً وطبيعياً في الاستعدادات الجارية لاستحقاقي انتخاب رئيس مجلس النواب والاستشارات النيابية لتكليف رئيس الوزراء الاسبوع المقبل، علماً ان جلسة أخيرة لمجلس الوزراء ستسبق الاستحقاقين يوم الاثنين وتخصص لاستكمال اقرار جدول أعمال الجلسة السابقة.

 

واتخذ الوضع الامني في بعلبك بعداً بالغ الحساسية والجدية لجهة الفلتان المستشري، اذ خصص المجلس الاعلى للدفاع جلسته التي عقدها بعد الظهر في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء المعنيين وقادة الاجهزة العسكرية والامنية لدرس الاجراءات الحازمة الواجب اتخاذها لوضع حد لهذا التفلت. وكشفت مصادر وزارية لـ”النهار”ان ما استدعى انعقاد المجلس الاعلى للدفاع بشكل طارئ هو اضطراب الوضع الامني في البقاع وتحديداً في مدينة بعلبك. فقد عرض قادة الاجهزة الامنية ما تواجهه قوى الأمن على الارض من تجاوزات وتهديدات وخروج على القوانين والانظمة. وتقرر نتيجة النقاش ان تتخذ اجراءات تعيد الدولة الى المدينة أمنياً وانمائياً، باعتبار ان الحرمان والاهمال هما من الاسباب الرئيسة للواقع السائد.

 

وعلم ان بعض المداخلات تطرق الى موقف الأحزاب التي تعلن من جهة رفعها الغطاء عن المخلّين بالامن، وتنكفئ كلياً عند تطبيق الاجراءات من جهة أخرى.

 

وافادت معلومات رسمية انه “بعدما عرض وزير الداخلية والبلديات وقائد الجيش والمدير العام لقوى الامن الداخلي الاوضاع الامنية في منطقة البقاع، ولا سيما في منطقة بعلبك، تقرر اتخاذ القرارات والتدابير الامنية اللازمة. كما اوصى المجتمعون ان يقرّ مجلس الوزراء تنفيذ المشاريع الانمائية الخاصة بمنطقة البقاع عموماً وبعلبك خصوصاً “.

 

الاستحقاقان

 

اما في شأن الاستحقاقات الدستورية المقبلة، فان الثابت ان جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ستعقد الاربعاء 23 أيار بعد ان يوجه الدعوة اليها رسميا رئيس السن النائب ميشال المر مطلع الاسبوع المقبل. وسيليها تحديد رئيس الجمهورية مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الوزراء المكلف. ولكن ليس ثابتا بعد موعد الاستشارات لان معلومات رشحت أمس عن اعتزام الرئيس الحريري القيام بزيارة للرياض الاسبوع المقبل قد تملي التريث في تحديد مواعيد الاستشارات بعد عودته في نهاية الاسبوع المقبل.

 

وتحدثت معلومات اخرى عن مزيد من المرونة في مناخ العلاقات بين الرئيسين عون ونبيه بري منذ اجتماعهما الاخير قد تترجم بقيام وزير الخارجية جبران باسيل بزيارة لعين التينة في عطلة نهاية الاسبوع الجاري وقبل جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه. ويبدو ان “التيار الوطني الحر” يتجه الثلثاء المقبل الى ترشيح النائب المنتخب ايلي الفرزلي لمنصب نائب رئيس المجلس ولن يرشح النائب المنتخب الياس بو صعب لاحتمال توزيره لاحقا.

 

وصدرت مواقف بارزة أمس للرئيس الحريري في اول اجتماع رأسه للمكتب السياسي لـ”تيار المستقبل” بعد الانتخابات وبعد جولة المحاسبة الكبيرة التي اطلقها داخل التيار في نهاية الاسبوع الماضي. وشدد على أن “الانتخابات أخذت من حصتنا لكنها لم تأخذ شيئاً من قوتنا، والتيار الشعبي في كل المناطق كان أكبر استفتاء على قوة التيار وحضوره”، لافتاً إلى أن “الانتخابات كشفت عن أخطاء، وعن خلل في التنظيم، في بعض الدوائر، لكنها كشفت أيضاً أن في التيار شبانا وشابات وكوادر وأعضاء مكتب سياسي تحملوا المسؤولية وقاموا بواجباتهم”.

 

وقال: “لا يجب أن نهرب من الأخطاء في التنظيم والخلل في عمل المنسقيات والماكينة الانتخابية لنرمي المسؤولية على القانون الانتخابي. هذا القانون نحن شاركنا في صياغته، وكان لدينا الجرأة لنقول إننا نريد إجراء انتخابات، ولو كنا نعرف سلفاً ان حصتنا النيابية سوف تنقص. حتى لو حصلت على كتلة نيابية أكبر، ما كان هذا الأمر ليجعلني راضياً عن عمل المنسقيات والماكينة، وخصوصاً في بيروت”. وشدد على أن “الانتخابات أصبحت وراءنا، لكن ترتيب البيت الداخلي أمامنا. صحيح أننا لا نريد أن نجلد أنفسنا، ولا نريد أن نعطي أي جهة فرصة للمشاركة في جلد تيار المستقبل، وكلنا نرى الحملات الاعلامية التي تستهدف التيار، وتعمل على تشويه القرارات التي أعلنا عنها، ومحاولة النيل من كرامة أشخاص قدموا للتيار خدمات مشهودة في المرحلة الماضية. ان المهم ردة فعل الناس. الناس تريد محاسبة على كل تقصير، وتريد أن تحمي تيار المستقبل”.

 

التأليف والعقوبات

 

وسط هذه الاجواء أبلغت مصادر وزارية لـ”النهار” تعليقاً على العقوبات الاميركية والخليجية على “حزب الله” وتأثيرها على تأليف الحكومة الجديدة أنه لن تكون حكومة من دون الرئيس الحريري كما من دون “حزب الله” وهذه المعادلة لم تتبدل. وقالت إن العقوبات لن تؤثر بشكل مباشر على عملية التكليف والتأليف الحكوميين واذا ما كانت لها تأثيرات فيتوقّع ان تكون في اتجاه أن تشكل حافزاً للقوى السياسية اللبنانية للتسهيل وللتعجيل في ولادة الحكومة، لأن انتظام عمل المؤسسات وحده يحصّن الساحة الداخلية في مواجهة الوضع الدقيق في المنطقة. وفي رأي هذه المصادر، أن المناخ الاقليمي ضاغط وغير مريح وخصوصاً مع الحلول السياسية التي تطبخ، والدليل أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وبشار الاسد كان واضحاً بأنه يصبّ في اتجاه الحل السياسي ويؤشر لما يجري اعداده من تسوية. لكن المظلة الدولية على لبنان قائمة، ولن تخرقها حتى اسرائيل، عملاً بقرار دولي كبير.

 

ولا تخفي المصادر الوزارية، أن استشارات التكليف المتوقع الدعوة اليها عقب الافطار الرئاسي في بعبدا الاربعاء، تنحو بما لا لبس فيه الى تسمية الرئيس الحريري، انطلاقاً من تقاطعات داخلية وخارجية، مع نفي قاطع لإمكان حصول أي ضغوط سعودية على عملية التأليف. أما العقبات المتوقعة فهي المعروفة بالتنازع على حجم التمثيل وعلى الحقائب السيادية والخدماتية، وبمطالبة الطائفة الشيعية بوزارة المال، أو بمطالبة “حزب الله” بحصة لحلفائه من الطائفة السنية، وكلها مطالب قد يبدأ البحث فيها بعد الانتهاء من انتخاب رئيس وهيئة مكتب لمجلس النواب. لئلا يؤدي المستبعد ان تشكّل حجر عثرة على طريق ولادة الحكومة، والا ادى ذلك الى عرقلة انتظام الحياة السياسية وتعطيل عمل المجلس مع بداية انطلاقته، خصوصاً انه لا يمكنه أن يجتمع في غياب الحكومة.

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:أسبوع المجلس والتكليف… وبرّي ينتظــــر «لبنان القوي»… ويُفضِّل الفرزلي  

يشهد الأسبوع الطالع جملة مواعيد واستحقاقات، مع انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي منتصف ليل 21 أيار، ودخول الحكومة مرحلة تصريف الاعمال بعد جلسة وداعية تعقدها بعد غد الاثنين في قصر بعبدا، لتليها بداية ولاية المجلس النيابي الجديد الاربعاء المقبل لانتخاب رئيسه ونائبه والمطبخ التشريعي، على أن تنطلق بعدها رحلة الإستشارات في شأن الحكومة الجديدة، تكليفاً وتأليفاً. أما دولياً، فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمسّكهما بالإتفاق النووي الإيراني. ودعوا خلال لقاء عُقد في سوتشي، الى إحياء العملية السياسية في سوريا.

وفي انتظار استكمال الترتيبات السياسية والادارية واللوجستية وغيرها لانطلاق مجلس النواب الجديد في ولايته، من ثم الانطلاق الى تأليف الحكومة الجديدة، قال الرئيس نبيه بري لـ«الحمهورية» أمس انه لم يصله بعد جواب من تكتل «لبنان القوي» حول الاسم الذي سيرشّحه لموقع نائب رئيس مجلس النواب، مشيراً إلى أنه لا يزال ينتظر خيار هذا التكتل حتى يبنى على الشيء مقتضاه.

وسئل عمّن يفضّل ان يكون نائبه من بين الأسماء المتداولة، فأجاب: «بصراحة أفضّل إيلي الفرزلي، كونه صاحب تجربة في هذا المركز، إضافة إلى أنه يفهم عليّ وأنا افهم عليه».

واعتبر بري أنّ ترشيح النائب في كتلة «القوات اللبنانية» أنيس نصار «يمكن أن يُضفي نوعاً من المنافسة على انتخابات نائب الرئيس، فهناك عدد من الكتل النيابية تدعمه». وكرّر التأكيد انه لم يطلب من الرئيس ميشال عون أي دعم لانتخابه في رئاسة المجلس النيابي.

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ وفداً من تكتل «لبنان القوي» طلب موعداً لزيارة عين التينة، لكنّ بري ارتأى تأجيل اللقاء إلى ما بعد انعقاد التكتل الثلثاء المقبل، وحسم خياره حيال انتخاب نائب رئيس المجلس.

وفي المعلومات أيضاً أنّ بري كان ينتظر رداً من عون في شأن إسم نائب رئيس مجلس النواب، علماً أنّ عون كان قد أبلغ الى بري خلال لقائهما الأخير في قصر بعبدا أنّ هناك حاجة الى مزيد من التشاور في «التيار الوطني الحر» وتكتل «لبنان القوي» قبل حسم الخيار النهائي.

العقوبات تتفاعل

وكان الاسبوع السياسي اقفل أمس على تفاعل العقوبات الأميركية ـ الخليجية على «حزب الله»، وتزايد المخاوف من تداعياتها السياسية والاقتصادية، في وقت دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المجتمع الدولي الى دعم الإرادة اللبنانية في تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، واكد انّ «مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية تمضي بالاصلاحات ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض».

بدوره، اكد رئيس الحكومة سعد الحريري «البقاء في الخط الأمامي لحماية لبنان، ولمنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة». وقال: «هذه المهمة ليست سهلة، لكنها مهمة وطنية بامتياز، وواجب وطني لا يجب أن نتخلّى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى نزاع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصّة لأجندات خارجية معادية للدول العربية».

في هذا الوقت، أدرجت مصادر سياسية مطّلعة العقوبات، في إطار المواجهة المستمرة بين واشنطن والرياض وبين «حزب الله»، والتي بدأت منذ فترة وارتفع منسوبها راهناً في لحظة سياسية مُعبِّرة، وتوتر إقليمي كبير. وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية»: «العقوبات جاءت إثر مواجهة اسرائيلية ـ ايرانية غير مسبوقة فوق الاراضي السورية وافتتاح السفارة الاميركية في القدس، بُعَيدَ الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الايراني».

الّا انّ المصادر «ذكّرت انّ المواجهة بين السعودية و»حزب الله» نتيجة تدخلاته في المنطقة، وكذلك بينه وبين واشنطن، كانت في أوجّها، عند تأليف الحكومة وحتى عند استقالة الحريري، وكذلك بعد العودة عن الاستقالة والاجتماعات الدولية التي عقدت من اجل انتظام عمل المؤسسات. لكنّ التمييز ظل قائماً في استمرار بين المواجهة مع «الحزب»، وبين ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني وتَفهّم الحالة اللبنانية التي تستدعي المساكنة بين «الحزب» وسائر مكوّنات الحكومة».

وتبعاً لذلك، توقعت المصادر «ان يستمر الوضع على ما هو عليه من دون اي تعديل. بمعنى استمرار المواجهة بين واشنطن والرياض وبين «الحزب»، وتحييد الحكومة اللبنانية، اي من دون الاشتراط عليها عدم تمثيل «الحزب» فيها. وبالتالي، لن يكون هناك ايّ تأثير للعقوبات على الحياة السياسية وعلى الانتظام المؤسساتي وعلى الاستقرار السياسي السائد، بل سيبقى الوضع على ما هو عليه. فالعقوبات، وبإقرار الحزب، ليست جديدة، أي انها لن تؤثر عليه بما انه ليس لديه حسابات مصرفية».

لكنّ المصادر دعت «الى مراقبة هذا التطور وترقّب ما اذا كانت ستعقبه مواقف سعودية واميركية تحذّر من مشاركة الحزب في الحكومة، وإلّا سيعتبر المجتمع الدولي والعربي انّ الحكومة تضمّ منظمة إرهابية ولن يتعاون معها بل سيقاطعها، وعندئذ سيدخل لبنان في أزمة مزدوجة:

• أولاً، إذا تألفت حكومة تضمّ الحزب في ظل رفض سعودي ـ اميركي الاعتراف بأيّ حكومة يشارك فيها، معناه مقاطعة لبنان وعدم الاعتراف بحكومته، ومعناه الاتجاه الى مزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي الذي لا مصلحة فيه لأيّ من المكونات.

• ثانياً، هل سيقبل «حزب الله» عدم المشاركة في الحكومة وينتدب لتمثيله شخصيات غير حزبية؟ علماً انّ هذا الامر مستبعد لأنه يعتبر أن مشاركته تشكل مظلة لوضعيته السياسية».

وتضيف المصادر: «في حال صدور موقف اميركي ـ سعودي من هذا النوع نكون قد دخلنا في أزمة سياسية كبرى نعرف كيف تبدأ ولكن لا نعرف كيف ستنتهي. لكن في التقدير السياسي، أنّ صدور موقف من هذا النوع مستبعد لأنّ الموقف الكلاسيكي التقليدي للمجتمعين العربي والدولي لا يزال على ما هو عليه، لجهة الحفاظ على استقرار لبنان والتمييز بين الحزب والحكومة والاقرار بأنّ هنالك وضعية لبنانية يجب مراعاتها وتفهّمها لجهة المساكنة بين «الحزب» وبين سائر المكونات اللبنانية».

طبّارة لـ«الجمهورية»

وتوقّع سفير لبنان في واشنطن سابقاً رياض طبارة «أن تكثّف واشنطن في المرحلة المقبلة عقوباتها على إيران وأذرعها في المنطقة، وان تستهدف أفراداً ومؤسسات ذات صلة ببرنامج الصواريخ الإيراني، كذلك ستستهدف ما تعتبره أذرع النظام الإيراني المنتشرة في المنطقة من اليمن إلى شرق شبه الجزيرة العربية إلى العراق وسوريا ولبنان». ولفت الى «انّ العقوبات الأخيرة طاوَلت حاكم البنك المركزي الإيراني، وهو إنذار لإيران بأنّ العقوبات يمكن أن تُطاول البنك المركزي نفسه في المستقبل، ما قد يؤشّر بدوره الى بداية حرب اقتصادية شاملة».

وقال طبارة لـ«الجمهورية»: «ما يهمّ لبنان هو العقوبات على «حزب الله» ومموّليه، ولربما أيضاً من يسانده سياسياً. وهذا طبعاً يشكّل خطراً اقتصادياً على لبنان. إلّا أنّ الأميركيين أعلنوا منذ أكثر من سنتين اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بتحييد الاقتصاد اللبناني قدر الإمكان، وخصوصاً تحييد النظام المصرفي اللبناني. ولا دليل اليوم أنّ هذه السياسة تغيّرت.

لكنّ واشنطن ترى في المقابل، انّ على لبنان التعاون مع الجهات الأميركية المختصة لتسهيل مهماتها في هذا المجال، وهذا ما حصل فعلاً في الماضي وما زال يشكّل جزءاً من السياسة المصرفية اللبنانية».

وأضاف: «أما بالنسبة الى التعقيدات الممكنة امام تأليف الحكومة فالإدارة الأميركية حتى الساعة تراقب الأمور من بُعد ولا أعتقد انها ترى أخطاراً كبيرة عليها وعلى لبنان في هذا المجال، إذ أنها تدرك أنّ اللبنانيين سيتوصّلون في النهاية إلى تأليف حكومة دستورية، ميثاقية، توافقية، تحاصصية، تهتمّ بالأمور الحياتية وتنأى بنفسها عن مشكلات المنطقة، كما فعلوا في الماضي، ما لا يشكّل، في حد ذاته، خطراً محدقاً على مصالحها في المنطقة».

مجلس دفاع

أمنياً، إجتمع المجلس الاعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا امس، وعرض للاوضاع الامنية في البقاع عموماً ومنطقة بعلبك خصوصاً، وقرر اتخاذ التدابير الامنية اللازمة لتعزيز الامن فيها.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ عون دعا امس الاول المجلس الى الإجتماع، بعدما تلقّى سلسلة من المناشدات طلبت اليه التدخّل لمعالجة الخروقات الأمنية المختلفة في منطقتي بعلبك والبقاع الشمالي. واستعجل الاجتماع بعدما تعددت الإشتباكات الداخلية بين أهالي المنطقة على خلفيات عشائرية او خلافات عقارية او لأسباب حزبية في بعلبك وقرى المنطقة نتيجة انتشار السلاح بين ايدي المواطنين، وهو ما ادى أخيرا الى زرع الخوف والرعب في قلوب المواطنين، خصوصاً عندما استخدمت الأسلحة الصاروخية في الأحياء السكنية خلال اشتباكات عائلية في اكثر من منطقة وأسفرت عن سقوط جرحى وتسبّبت بأضرار.

في مستهل الجلسة، وبعدما شرح عون الدوافع التي أملت هذا الإجتماع الإستثنائي، قدّم كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية تقارير عن الأوضاع في المنطقة وعلى المعابر الحدودية. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ التدابير التي تكفل ضبط الوضع الأمني في المنطقة وتعزيز الاستقرار فيها.

وبعد المناقشات، وتأسيساً على اقتراحات قادة الأجهزة الأمنية الذين عَزوا معظم الأحداث الأمنية الى الوضع الإقتصادي والإجتماعي وحجم البطالة بين المواطنين، الذين فقدوا فرَص العمل بوجود النازحين السوريين بكثافة، تمّ التشديد على ضرورة السعي الى تنفيذ المشاريع الانمائية والحيوية التي تعزّز الوضع وتزيد من الحاجة الى اليد العاملة اللبنانية المتخصصة والماهرة، بعد التشدّد في تطبيق القوانين التي تحدد مهن النازحين والأجانب المقيمين على الأراضي اللبنانية، ما يؤدي الى تحسّن الوضع الإقتصادي والإجتماعي في المجتمعات المضيفة للنازحين والمنطقة، فتتراجع نسبة الجريمة واللجوء الى السلاح عند كل خلاف، علماً انّ ظاهرة السلاح تحتاج الى التشدّد في تطبيق القوانين التي تمنع نقل الأسلحة الحربية وحملها واستخدامها، وهو أمر يحتاج الى التنسيق الدائم مع المخاتير والبلديات والقوى الحزبية التي رفعت الغطاء عن المشاغبين.

وفي نهاية الاجتماع، تقرر ان تتخذ الأجهزة الأمنية الإجراءات اللازمة في نطاقها ومهماتها ووفق قدراتها، وزيادة نسبة التنسيق في ما بينها لمواجهة اي طارىء بما يضمن الإطمئنان لأبناء المنطقة ويحفظ سلامتهم واستقرارهم.

الجلسة الأخيرة
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاخيرة عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الإثنين في قصر بعبدا، وذلك قبل ان تصبح الحكومة مستقيلة دستورية وتدخل في مرحلة تصريف الأعمال. وعلى جدول الأعمال 59 بنداً أبرزها استكمال ما تبقّى من جلسة الأربعاء الماضي والملحق المُوزع، ومنها ما يجب القيام به «لإنقاذ قطاع الكهرباء».

أبي خليل لـ«الجمهورية»

وكشف وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل لـ«الجمهورية» انه أعدّ التصوّر الذي طلبه منه مجلس الوزراء حول موضوع استقدام بواخر الكهرباء، وسيعرضه خلال جلسة الاثنين. ورفض تأكيد ما اذا كان سيتم اتخاذ قرار بالنسبة الى ملف الكهرباء خلال الجلسة، قائلاً: «نحن نعمل وفقاً لمقررات مجلس الوزراء ومطالبه، ونؤمّن التصورات والدراسات المطلوبة منّا حول الخيارات المتاحة لزيادة الطاقة الكهربائية».

من جهة اخرى، أكد أبي خليل انه مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً من الطبيعي ان تزيد كلفة عجز الكهرباء، معتبراً انه لن يكون هناك من خيار سوى زيادة مساهمة الدولة لسدّ هذا العجز الاضافي، «بما انه لم يتمّ تأمين طاقة إضافية لزيادة التعرفة الكهربائية». (تفاصيل ص 11)

وينظر مجلس الوزراء في بنود عدة تعني المؤسسات العسكرية والأمنية، ومنها طلب وزارتي الدفاع والداخلية تطويع مئة تلميذ ضابط للجيش، و78 ضابط اختصاص من الذكور والإناث و400 رتيب من بين المدنيين والعسكريين و4000 عسكري من الرتباء والافراد، و14 ضابطاً للأمن العام، و60 ضابطاً لقوى الأمن الداخلي، و6 ضباط و600 مأمور متمرن لأمن الدولة و6 ضباط للجمارك.

فرنجية عند ميقاتي
سياسياً، برزت أمس زيارة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئيس نجيب ميقاتي في منزله في بيروت، حيث عرضا لمجمل التطورات. وعلمت «الجمهورية» انّ التوافق كان تامّاً على التعاون الكامل لِما فيه مصلحة الشمال، ولكن سياسيّاً كل طرف يحترم خصوصيات الطرف الآخر. ما يعني حكماً عدم انضمام تكتّل فرنجية الى كتلة ميقاتي. وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ ميقاتي «سيواصل اتصالاته لتشكيل تكتل نيابي يضمّ نواباً مستقلّين، بُغية التعاون في المرحلة المقبلة لإنقاذ لبنان من مساره الانحداري».

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

لبنان: أي وزراء يسمي «حزب الله» في الحكومة الجديدة بعد العقوبات؟

 

تترقب الأوساط السياسية اللبنانية مدى انعكاس العقوبات الأميركية والخليجية الجديدة التي تطاول قيادات الصف الأول في «حزب الله» وفي طليعتها أمينه العام السيد حسن نصر الله، على عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. لكنها ترى أن العقوبات ليست العامل الوحيد الذي سيؤثر في التوليفة الحكومية المقبلة في ظل التوازنات التي أنتجها البرلمان الجديد. إذ إن أحجام التمثيل في السلطة التنفيذية كانت موضع بحث في الغرف الضيقة قبل أن تصدر العقوبات، في انتظار الاستشارات النيابية الملزمة لعملية التأليف (راجع ص7).

وقالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إنه إذا كان مقصوداً بفرضية انعكاس العقوبات على تأليف الحكومة، عدم تمثيل «حزب الله» فيها، بعد عدم تمييز أميركا والدول الخليجية في «مركز استهداف مكافحة تمويل الإرهاب» بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب فإن هذا الأمر مستبعد، مع إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون أمس أن «ما بعد الانتخابات سيشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية». لكن المصادر ذاتها اعتبرت أنه مع الإحراج الذي يمكن أن يسببه إشراك الحزب في الحكومة لرئيسها المنتظر تسميته لتشكيلها بالأكثرية، زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري، في علاقته مع الدول الخليجية وأميركا، فإن هذه الدول سبق أن تفهمت التوازنات المحلية التي تفرض على القوى السياسية، ومنها الحزب، أن تتعاون من أجل معالجة مشاكله وعلى أساس التزام الحزب الموقف الحكومي النأي بالنفس عن حروب المنطقة. وهذا الأمر كان موضوع مراقبة من الدول الداعمة لاستقرار لبنان التي ترى أن «حزب الله» لا يلتزم هذه السياسة، ما دفعها إلى تكرار الدعوة في البيانات الصادرة عن مؤتمرات الدعم العسكري والاقتصادي والمالي للبنان التي انعقدت في الشهرين الماضيين إلى «تعزيز مبدأ النأي بالنفس».

 

وذكر مصدر سياسي بارز أن «حزب الله» كان أعلن اعتماد مبدأ فصل تمثيله الوزاري عن النيابي، وأن السؤال الذي يطرح بعد العقوبات هو هل سيأتي بمحازبين منه من المتشددين أم سيأتي بأشخاص يصعب أن تمسهم العقوبات. كما أن الأمر يتوقف على الحقائب التي يطالب بها، في ظل توقعات بأن يتشدد الحزب بمطالبه في شأن الحقائب بعد العقوبات، خصوصاً أن نصرالله كان تحدث عن الرغبة في «وجود قوي» في الحكومة. لكن مصدراً سياسياً معنياً بمتابعة تأليف الحكومة استبعد أن يطالب الحزب بحقيبة رئيسة أو سيادية، لأن حقائب كهذه تناط عادة بمن يسميهم رئيس البرلمان نبيه بري من الطائفة الشيعية. وأشار مصدر آخر قال لـ «الحياة» إن صوغ البيان الوزاري للحكومة سيكون مدار نقاش وفق المعطيات الجديدة فيما ترجح الأوساط السياسية اعتماد النصوص الواردة في بيان الحكومة الحالية، في شأن دور المقاومة ضد الاحتلال مع إضافة تتعلق بنية مناقشة الاستراتيجيا الدفاعية لمعالجة سلاح الحزب.

 

وأمس شدد الحريري خلال ترؤسه أول اجتماع للمكتب السياسي لتياره بعد الانتخابات على أن «حماية لبنان ومنع تحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة مهمة ليست سهلة، لكنها واجب وطني يجب ألا نتخلى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى صراع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، ولا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصة لأجندات خارجية معادية للدول العربية». ودعا المكتب السياسي لـ «المستقبل» الفرقاء إلى «التعاطي مع تشكيل الحكومة المنتظرة، بعد تسمية الرئيس المكلف، من منطلق التكامل وليس من منطلق الشروط المسبقة، رأفة باللبنانيين الذين يريدون العبور إلى مرحلة جديدة بشروط الدولة، والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني».

 

وأوضح وزير الاقتصاد السابق النائب المنتخب ​نقولا نحاس​، أنّ «العقوبات ضدّ حزب الله​ ليست جديدة ولن تؤثّر في ​الاقتصاد اللبناني».

 

وقال النائب المنتخب عضو قيادة «حزب القوات اللبنانية» وهبة قاطيشا: «العقوبات تدخل في الصراع الأميركي- الإيراني، وعندما يخالف حزب الله الشرعية اللبنانية، أنا لا أملك الحق في الدفاع عنه». و دعا «حزب الله» إلى أن «يُلبنن» لئلا تؤثر العقوبات في تشكيل الحكومة.

 

 

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

صعوبات «نيابية وسياسية» تحول دون حصر المناصب المسيحية بيد باسيل

جعجع لحقيبة سيادية.. و«LADE» تكشف بالوثائق فوضى الانتخابات في الداخل والخارج

 

انتهى الأسبوع الثاني على اجراء الانتخابات النيابة، على عقبة جديدة بوجه تأليف الحكومة، تتعلق بحزمة العقوبات الاميركية- الخليجية على قيادة حزب الله، والمفتوحة على إجراءات جديدة، وعلى مطالب الكتل المشكلة، أو التي هي قيد التشكيل لجهة الحقائب التي ترغب بها، بعدما رفع رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع باعلانه ان من حق حزبه الحصول على حقيبة سيادية، في إشارة ربما إلى حقيبة الخارجية، إذا ما تعذرت حقيبة الدفاع لأسباب معروفة.

ولم ترق زحمة المطالب للتيار الوطني الحر، الذي برمج معاركه بانتزاع نيابة رئيس المجلس لأحد مرشحيه، الذي سيسميه الثلاثاء المقبل، في اجتماع لتكتل لبنان القوي، فقد كشفت مصادره لـ «اللواء» السبب الذي دفع الرئيس ميشال عون للتلويح إلى حكومة غالبية نيابية (الاكثرية) في معرض رفض المطالب المتزايدة التي من غير الممكن الاستجابة إلى معظمها.. على الرغم من ان الرئيس عون أكد سعيه لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على استكمال الإصلاحات ومحاربة الفساد.

العقوبات

وكان موضوع العقوبات الأميركية- الخليجية حضر بصورة غير مباشرة، في ما أبلغه الرئيس ميشال عون لمدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير جيروم بونافون الذي زار ايضا كلا من الرئيسين نبيه برّي وسعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، حيث أكّد له ان الاستقرار في لبنان سيستمر على رغم ما يجري من احداث إقليمية، لأن القيادات اللبنانية متفقة على تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، وان المجتمع الدولي مدعو إلى دعم الإرادة اللبنانية، في هذا الاتجاه.

وفي أوّل إعلان رسمي عن لسانه بأن الحكومة الجديدة ستكون حكومة وحدة، ربما لمواجهة تداعيات قرار العقوبات، أكّد الرئيس عون للمسؤول الفرنسي ان «مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، سيكون في مقدمة اهتماماتها المضي بالاصلاحات المنشودة على مختلف الصعد ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض المنشود». معتبرا ان «التغيير في النهج والاسلوب والأشخاص جزء من العملية الإصلاحية التي ستطاول إدارات الدولة ومؤسساتها، وهذا ما سيرد في البيان الوزاري للحكومة الجديدة».

اما الرئيس الحريري الذي رأس الاجتماع الدوري للمكتب السياسي لتيار «المستقبل» في «بيت الوسط»، فلم يتطرق إلى موضوع العقوبات على «حزب الله»، لكنه أكّد انه «لا يُمكن ان يقبل ان يكون البلد منصة لاجندات خارجية معادية للدول العربية»، لافتاً إلى اننا «امام مرحلة جديدة وتحديات كثيرة، لكن امامنا هدف لا يجب ان يتغيّر وهو كيف نحمي البلد من العواصف في المنطقة، ومنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لازمات المنطقة، معتبرا بأن هذا الأمر «مهمة وطنية بامتيار وواجب وطني لا يجب ان نتخلى عنه».

لكن المكتب السياسي للتيار، شدّد في بيانه على ان الأولوية، في ظل مخاطر الاشتباك الإقليمي والدولي، هي للمزيد من حماية لبنان، وتحصين قواعد النأي بالنفس وإبقاء لبنان بمنأى عن اجندات اعتادت استخدام لبنان صندوق بريد أو ساحة لتصفية حساباتها».

واستعرض المكتب السياسي في اجتماعه مجريات الحراك الانتخابي ونتائجه وتداعياته على المشهد السياسي العام، في موازاة التوقف عند خارطة طريق تيّار «المستقبل» للمرحلة المقبلة، سياسيا وتنظيميا، في ضوء القرارات التنظيمية التي صدرت مؤخراً، وخلص إلى منح الرئيس الحريري صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر.

وشدّد الحريري، في حديثه لأعضاء المكتب على انه لا تراجع عن مبدأ المحاسبة، معتبرا ان الانتخابات أخذت من حصتنا لكنها لم تأخذ شيئاً من قوتنا، داعيا إلى عدم الهروب من الاخطاء في التنظيم والخلل في عمل المنسقيات والماكينة الانتخابية لنرمي المسؤولية على القانون الانتخابي، لافتا إلى ان هذا القانون نحن شاركنا في صياغته، وحتى لو حصلت على كتلة نيابية أكبر، ما كان هذا الأمر ليجعلني راضيا عن عمل المنسقيات والماكينة، خصوصا في بيروت.

مجلس الدفاع

إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة، ان المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع أمس في بعبدا، برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس الحريري وعدد من الوزراء وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية، وضع على طاولته التداعيات المحتملة للعقوبات الأميركية على «حزب الله» في ضوء المعلومات الواردة عن المزيد من الإجراءات التصعيدية ضد الحزب وكيفية التعامل معها، مع التأكيد على التمسك بسياسة النأي بالنفس والاستقرار على الساحة اللبنانية، الا ان مصادر وزارية شاركت في الاجتماع نفت ان يكون البحث قد تناول امورا أخرى، غير الوضع الحاصل في البقاع عموما، ومنطقة بعلبك خصوصا.

وأشارت هذه المصادر لـ«اللواء» إلى ان الاجتماع تناول بعض التفاصيل المرتبطة بالوضع والإجراءات الواجب اتخاذها أمنيا على إنه يحدد توقيت لذلك والمسألة متروكة للتطورات. وكان تأكيد على أن تتزامن المعالجة الأمنية مع المعالجة الإنمائية.

وكان توافق على قيام مشاريع للمنطقة لاسيما أن سبب التفلت الحاصل يعود إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. وبرز التأكيد على قيام معالجة مزدوجة أمنية وانمائية أي على خطين.

حقائب بحسب الأحجام

في غضون ذلك، بقي النقاش قائماً حول استحقاقات ما بعد الانتخابات النيابية، سواء لجهة الترشيحات لهيئة مكتب مجلس النواب في جلسة الاربعاء المقبل، أو لجهة المباديء العامة التي ستحكم تشكيل الحكومة بعدماكثرت المطالب بالحقائب السيادية، واخرها مطالبة رئيس «القوات اللبنانية» سميرجعجع في حديث لوكالة «رويترز» بحقيبة سيادية «للقوات»، فيما يتمسك التيار الوطني الحر بحقيبتين سياديتين للمسيحيين، واحدة من نصيبه وواحدة من نصيب رئيس الجمهورية كماجرى العرف حسب قول مصادر التيار، التي أوضحت: اننا لم نتخذ القرار النهائي بعد فيما خص انتخابات المجلس النيابي وتشكيل الحكومة، لكن التوجه العام هو توزيع حقائب الحكومة حسب احجام القوى السياسية بالنسبة لعدد الحقائب وتوزيعها، وقالت: العرف عادة يعطي المسيحيين حقيبتين سياديتين احداهما لرئيس الجمهورية، والثانية ستكون للتيار الحر لأنه التكتل المسيحي الاكبر، وبالتالي لا نرى امكانية لمنح القوات حقيبة سيادية.

وعن موقف رئيس الجمهورية من هذا الطرح، تقول المصادر: لا نتكلم نيابة عن الرئيس لكن اجواء لقائه برئيس المجلس تناولت الامور بشكل عام وكيفية التعاطي في المرحلة المقبلة مع اطلاق عمل المؤسسات ومكافحة الفساد وكان تفاهم وتوافق بين الرئيسين على هذه العناوين.

وحول الموقف من نيابة رئاسة مجلس النواب وارتباطها بتشكيل الحكومة وحصة التيار فيها وهل حسم القرار؟ قالت المصادر: الامر مرهون بموقف التيار من فصل النيابة عن الوزارة، لكن المعلومات تفيد ان النائب الياس بوصعب يميل اكثر الى ان يكون وزيرا في الحكومة اكثرمن ان يكون نائبا لرئيس المجلس.

وفي هذه الحالة، من المرجح أن يعلن التكتل قراره الثلاثاء بترشيح النائب ايلي الفرزلي، لتنحصر المنافسة بينه وبين مرشح «القوات اللبنانية» النائب أنيس نصار، حيث يفترض ان يستعيد الفرزلي مركزه كنائب رئيس المجلس بأكثرية واضحة.

الى ذلك نقلت قناة «الجديد» في نشرتها المسائية عن مصادر الرئيس بري انه يتمسك بحقيبة المالية للطائفة الشيعية وان كان لا يمانع في بديل للوزير علي حسن خليل ليس من باب سوء اداء الوزير بل من باب التغيير ليس الا، ومن لديه ملاحظات او معلومات عن سوء أداء الوزير خليل ليبلغني اياها وأنا أحاسبه.

واعلنت المصادر ان الرئيس بري تجاوزموضوع النقاش حول العرف في توزيع الحقائب ونقلت عنه قوله: لقد قلت كلمتي في هذا الموضوع وكفى.

واستبعد بري حسب القناة منح «القوات اللبنانية» حقيبة سيادية لكنه المح الى امكانية منحها حقائب اساسية مثل الاشغال والطاقة وفقا لحجمها النيابي الجديد.

كذلك نقلت «الجديد» عن اوساط «المستقبل» قولها انه لا توجد اعراف في توزيع الحقائب (اشارة الى تكريس عرف منح حقيبة المال للشيعة) ،وان الاعراف الوحيدة التي اعتمدت تتعلق فقط برئاسات الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، لكنها ألمحت الى امكانية تخلي المستقبل عن حقيبة الداخلية واستبدالها بحقيبة اخرى.

واوحى هذا القول ان «المستقبل» قد يكون يفكر بحقيبة المالية نظراً لارتباطها الأساسي والمباشر الى جانب وزارات اخرى بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر «سيدر» في باريس لجهة تنفيذ الاصلاحات المالية والاقتصادية ولجهة مشاريع البنى التحتية.

وكان جعجع أعلن في مقابلته مع «رويترز» ان حزب «القوات» الذي ضاعف عدد نوابه تقريباً في الانتخابات يتوقع تحويل هذه المكاسب إلى نفوذ أكبر في حكومة ائتلافية جديدة، مشدداً على  وجوب تمثيل القوات في الحكومة الجديدة تبعاً لحجمنا وتمثيلناالشعبي»، لافتاً إلى ان القوات متمثلة الآن في الحكومة بأربعة وزراء، وحكماً بعد الانتخابات يجب أن يزيد العدد طبعاً.

وأشار إلى «حق حزبه في الحصول على واحدة من الحقائب السيادية المعروفة في البلاد وهي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع».

الجلسة الوداعية

وخلافاً لما هو مأمول بأن تشهد الجلسة الوداعية الأخيرة لحكومة «استعادة الثقة» قبل ظهر الاثنين في قصر بعبدا، تعيينات لملء المركز الشاغر في المجلس العسكري المرجح ان يكون من نصيب العميد مالك شمص بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، وعضو في مجلس الإنماء والاعمار، سبق ان رشح له الرئيس الحريري مستشاره للشؤون الاقتصادية الدكتور نديم المنلا، الا ان جدول أعمال الجلسة الذي وزّع أمس على الوزراء، لم يلحظ تعيينات سوى في طلب وزارة الشؤون الاجتماعية تجديد تعيين رئيس مجلس إدارة مؤسسة الاسكان، غير ان ذلك لا يمنع ان يطرح الموضوع من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن 59 بندا، تتوزع على المواضيع التي لم تبحث من جدول أعمال جلسة 16/5/2018 والملحق الذي وزّع بتاريخ 14/5/2018، والمواضيع الجديدة (من البند 27 ولغاية البند 59 ضمناً).

على ان اللافت في المواضيع الجديدة المطروحة، هو عودة البحث في الإجراءات المتوجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لانعقاد قطاع الكهرباء والتي تمّ تأجيل البحث فيها في 26/4/2018 (البند 33) إلى جانب بند يتعلق بتنفيذ الالتزامات الفرنسية والايطالية في ما خص مؤتمر روما- 2 والذي خصص لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، علما ان جدول الأعمال لحظ طلب وزارة الدفاع الوطني تطويع 4000 عسكري (رتباء وافراد) خلال العام 2018 من بين المدنيين لصالح وحدات الجيش، بالإضافة إلى طلب المديرية العامة لأمن الدولة تطويع 600 مأمور متمرن لصالحها خلال العام 2019، مع الإشارة هنا، إلى ان الملحق الذي وزّع بتاريخ 14/5/2018 تضمن 7 بنود تتعلق بتطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية، بينهم 6 لأمن الدولة، و14 للأمن العام و60 لقوى الأمن الداخلي و6 في إدارة الجمارك و100 لوزارة الدفاع، وتطويع 400 تلميذ رتيب من بين المدنيين والعسكريين لوزارة الدفاع و78 ضباط اختصاصيين ذكور من بين المدنيين وذكور واناث من العسكريين.

ومن بين البنود المؤجلة والجديدة المهمة:

– تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمن لجنة الوقاية من التعذيب.

– مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط العامة للتعيين والترفيع لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية.

– عرض وزارة الدفاع الوطني موضوع تنظيم العمل بالطيران المروحي والعامودي في الاجواء اللبنانية.

– تحديد مواقع ومراكز معالجة النفايات الصلبة المنزلية.

– طلب وزارة الاشغال العامة والنقل حفظ حق المراقبين الجويين بالدرجات الاستثنائية التي أعطيت لهم بموجب قانون سلسلة الرتب والرواتب عن كفاءات مراقبة الحركة الجوية مع احتفاظهم بحقهم في القدم المؤهل للتدرج.

«تصغير» النتائج

وسط كل هذه التطورات، بقيت النتائج المعلنة للانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيّار، موضع جدل وتدقيق لإظهار العيوب التي جرت في أعمال الفرز والاقتراع، إلى جانب المخالفات والاختراقات والتعديات، مما يُعزّز صدقية المرشحين الذين يعتزمون الطعن بهذه النتائج لدى المجلس الدستوري وكانت أخرهم، ربما، رئيسة الكتلة الشعبية في زحلة السيدة ميريام سكاف التي أعلنت في مؤتمر صحافي عزمها تقديم طعن، معوِّلة على دور المجلس الدستوري في ان يحقق بكل المخالفات والاختراقات والتعديات التي كشفتها في المؤتمر ووثقته في فيلم تمّ عرضه على الرأي العام، متساءلة عن أسباب استبدال الرئيس الأعلى للجان القيد لقاضية جلبنار سماحة بالقاضي جان فرنيني قبل 48 ساعة فقط من بدء عملية الاقتراع، ومشيرة إلى ان عمليات التصويت في مراكز تعلبايا وسعدنايل في قب الياس وبر الياس والفاعور والدلهمية استمرت إلى ما بعد الساعة العاشرة ليلا كون أحد التيارات السياسية كان محشورا، كما استغربت ضياع أصوات المغتربين، وان عدد الأوراق الملغاة تجاوز الـ4500 ورقة.

وفي جديد ما كشفته الوثائق في هذا الصدد، هو المؤتمر الصحفي الذي عقدته أمس «الجمعية اللبنانية» من أجل ديموقراطية الانتخابات» «LADE» وخصته لكشف ما وصفته بالفوضى التي حصلت اثر وصول صناديق اقتراع للمغتربين إلى مركز لجنة القيد العليا  في بيروت، حيث تبلغ مراقبو الجمعية عن حصول فوضى عارمة في توزيع المغلفات التابعة لكل دائرة على مستوى لجنة القيد العليا صباحا، وتأخر انطلاق الصناديق احيانا إلى ما بعد الظهر من لجنة القيد العليا في بيروت إلى لجان القيد الابتدائية الخاصة في كل دائرة من المناطق.

ولفتت الجمعية إلى ان مراقبيها وثقوا إشكالية في جزّين، حيث لم يصل 14 مغلفاً إلى لجنة القيد الابتدائية، وقد قررت اللجنة وبعد انتظار المغلفات التي لم تصل، ان تصفر النتائج في تلك الأقلام لجهة عدد الناخبين والمقترعين والنتائج، والظاهر ان لجان القيد في مناطق عدّة قامت بالأمر نفسه، إذ انه بعد صدور النتائج وتدقيق الجمعية بها تبين ان 479 قلماً من أقلام الخارج صفرت نتائجها.

وأشارت الجمعية انها تبلغت من إحدى رئيسات الأقلام وتحديدا في الغرفة رقم 3 في اوتاوا- كندا انها وضبت مغلفات الفرز في الغرفة وارسلتها إلى لبنان، لكنها تفاجأت بأن عدد المقترعين سجل صفرا في نتائج لجنة القيد الابتدائية الثانية في زحلة، في حين انها متأكدة ان عدد المقترعين لديها لزحلة هو 129 مقترعا ومقترعة من أصل 175 ناخبا مسجلا.

وردت وزارة الداخلية والبلديات على الجمعية، مؤكدة انه ليس هناك من اصوات ضائعة، عازية السبب إلى خطأ بعض رؤساء الأقلام في الخارج لذين لم يدونوا في محاضر اقلامهم بختام عملية الانتخاب. إلا ان الوزارة لم توضح كف صفرت بعض أقلام الاقتراع رابعة المسؤولية عنها، وذلك «لعدم اختصاصها أو وصايتها على ما جرى في لجان القيد أو في عملية جمع واحتساب النتائج».

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

تيار المستقبل: صلاحيات استثنائية للحريري للاجراءات والقرارات

 

عقد المكتب السياسي لـ»تيار المستقبل»، اجتماعه الدوري، في بيت الوسط، برئاسة الرئيس سعد الحريري، واستعرض في خلاله مجريات الحراك الانتخابي ونتائجه وتداعياته على المشهد السياسي العام، في موازاة التوقف عند خارطة طريق «تيار المستقبل» للمرحلة المقبلة، سياسياً وتنظيمياً، في ضوء القرارات التنظيمية التي صدرت مؤخراً.

 

 

وبعدما توجه الرئيس الحريري لأعضاء المكتب السياسي بالوقوف دقيقة صمت تحيةً لشهداء فلسطين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، أكد «أن «تيار المستقبل» في أساس عمله التزام الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن عروبة مدينة القدس، هكذا تربينا، وعلى هذا الخط مستمرون، ولا يمكن تحت أي ظرف أن نقبل بتهويد القدس ومحور هويتها الفلسطينية والعربية».

 

وإذ أشار إلى أن «اجتماع المكتب السياسي اليوم استثنائي في كل المعايير، بعد الانتخابات والقرارات التي صدرت»، شدد على أن «الانتخابات أخذت من حصتنا لكنها لم تأخذ شيئاً من قوتنا، والتيار الشعبي في كل المناطق كان أكبر استفتاء على قوة التيار وحضوره»، لافتاً إلى أن «الانتخابات كشفت عن أخطاء، وعن خلل في التنظيم، في بعض الدوائر، لكنها كشفت أيضاً أن في التيار شبان وشابات وكوادر وأعضاء مكتب سياسي تحملوا المسؤولية وقاموا بواجباتهم».

 

وقال: «لا يجب أن نهرب من الأخطاء في التنظيم والخلل في عمل المنسقيات والماكينة الانتخابية لنرمي المسؤولية على القانون الانتخابي. هذا القانون نحن شاركنا في صياغته، وكان لدينا الجرأة لنقول أننا نريد إجراء انتخابات، ولو كنا نعرف سلفاً ان حصتنا النيابية سوف تنقص». وتابع:»حتى لو حصلت على كتلة نيابية أكبر، ما كان هذا الأمر ليجعلني راضياً عن عمل المنسقيات والماكينة، خصوصاً في بيروت».

 

وشدد الحريري على أن «الانتخابات أصبحت وراءنا، لكن ترتيب البيت الداخلي أمامنا. صحيح أننا لا نريد أن نجلد أنفسنا، ولا نريد أن نعطي أي جهة فرصة للمشاركة في جلد «تيار المستقبل»، وكلنا نرى الحملات الاعلامية التي تستهدف التيار، وتعمل على تشويه القرارات التي أعلنا عنها، ومحاولة النيل من كرامة أشخاص قدموا للتيار خدمات مشهودة في المرحلة الماضية».

 

وأكد «ان المهم ردة فعل الناس. الناس تريد محاسبة على كل تقصير، وتريد أن تحمي «تيار المستقبل»، وأنا استمعت إلى ملاحظات الناس وسوف أكمل في هذا الخط. هناك ورشة يجب أن تحصل في منسقيات قصرت، وهناك تغيير يجب أن يحصل لتفعيل عمل منسقيات ثانية، وأمامنا فرصة للنهوض بمؤسسات التيار وحماية مكتسبات وطموحات الجمهور العريض لـ»تيار المستقبل». فلا تراجع عن مبدأ المحاسبة، وتأكدوا بأننا سنواصل الخطوات التي تحمي التيار وتصون حضوره الشعبي»، متمنياً على المكتب السياسي «مواكبة ورشة العمل مع هيئة الإشراف والرقابة التي ستقوم بالتحقيقات، مع التأكيد على أننا لا نريد أن نظلم أحداً، لكن في المقابل لا يجب أن نختبئ خلف أصبعنا ونقول أن أي تقصير لم يحصل».

 

وشدد على «أن الناس التي واكبت معنا الانتخابات في كل المناطق هي الاساس، والناس التي جاءت من كل لبنان إلى بيت الوسط يجب أن تعرف أن «تيار المستقبل» لا يمكن أن يغطي أي تقصير أو خلل أو فساد تنظيمي».

 

وأشار إلى «أننا أمام مرحلة جديدة، وتحديات كثيرة، لكن أمامنا هدف لا يجب أن يتغير، كيف نحمي البلد من العواصف في المنطقة. قدرنا أن نحمي البلد من الحريق السوري، لكننا نرى حرائق أخرى وناراً تحت الرماد في أزمات ثانية، ونحن سنبقى في الخط الأمامي لحماية لبنان، ولمنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة. وهذه المهمة ليست سهلة، لكنها مهمة وطنية بامتياز، وواجب وطني لا يجب أن نتخلى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى صراع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، وفي نفس الوقت لا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصة لأجندات خارجية معادية للدول العربية».

 

وختم الحريري مداخلته بتهنئة اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً «بحلول شهر رمضان المبارك»، آملاً «أن يكون شهر خير وبركة وسلام ووفاق بين كل اللبنانيين».

 

ثم بحث المكتب السياسي في جدول الأعمال، وخلص إلى إصدار البيان الآتي:

 

أولاً: في مشهدية الانتخابات وما بعدها:

 

1- يتوجه المكتب السياسي ببالغ عبارات الشكر والتقدير إلى جمهور «تيار المستقبل» ومحازبيه الأوفياء والشرفاء في كل المناطق اللبنانية، على مشاهد الاحتضان الشعبي للرئيس سعد الحريري، والتي كانت استفتاءً وطنياً تكرس في صناديق الاقتراع، ببقاء «تيار المستقبل» الرقم الصعب في المعادلة الوطنية، بأكبر كتلة نيابية صافية في مجلس النواب.

 

2- يشدد المكتب السياسي على مواقف الرئيس سعد الحريري التي أعلنها في مؤتمره الصحافي من بيت الوسط، ومن ثم في الاحتفال الشعبي، بأنه «مستمر في الخط الأمامي لحماية لبنان، ومستمر في الدفاع عن حقوق كل المجموعات التي حمت قرار «تيار المستقبل» في الانتخابات».

 

3- يعتبر المكتب السياسي أن الانتخابات محطة وانتهت، وأن البلاد أمام مرحلة جديدة يُنظر إليها بعين الأمل لأن يتخللها تشكيلٌ سريع لحكومة جديدة تبني على ما حققته حكومة «استعادة الثقة»  برئاسة الحريري من إنجازات، خصوصاً في ضوء ما يواجه المنطقة من تحديات خارجية وارتفاع حدة النزاعات الإقليمية التي توجب التضامن على حماية لبنان من العواصف المحيطة وتعزيز عوامل الاستقرار الداخلي.

 

4- يدعو المكتب السياسي كل الأفرقاء إلى التعاطي مع تشكيل الحكومة المنتظرة، بعد تسمية الرئيس المكلف، من منطلق التكامل وليس من منطلق الشروط المسبقة، رأفة باللبنانيين الذين يريدون العبور إلى مرحلة جديدة بشروط الدولة والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.

 

5- يشدد المكتب السياسي على أن الأولوية اليوم، في ظل مخاطر الاشتباك الاقليمي والدولي، هي للمزيد من حماية لبنان، وتحصين قواعد النأي بالنفس، والعمل معاً من أجل تجنيب البلاد والعباد مخاطر أي تطورات إقليمية، وإبقاء لبنان بمنأى عن أجندات اعتادت استخدام لبنان صندوق بريد، أو ساحةً لتصفية حساباتها.

 

ثانياً: في الشق التنظيمي:

 

في ظل الظروف الاستثنائية التي أحاطت مجريات العملية الانتخابية ونتائجها، وبعد الاطلاع على التقارير الأولية الواردة ومبادرة رئيس التيار بالإجراءات المتخذة، وبعد النقاش والتداول اتخذ المكتب السياسي المقررات التالية:

 

1- الموافقة على الإجراءات التنظيمية المتخذة من قبل الرئيس والتي حظيت بارتياح واسع لدى جمهور التيار.

 

2- منح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر لاتخاذ الإجراءات والقرارات الملائمة في الشؤون التنظيمية العائدة للمكتب السياسي في إطار تشكيل لجان مؤقتة في الهيئات والمنسقيات المنحلة، و تعيين أو تجميد أو إعادة تشكيل كافة الهيئات التنظيمية والتنفيذية في التيار.

 

3- منح الرئيس صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر لإحالة الهيئات أو الأعضاء المخالفين إلى هيئة الإشراف والرقابة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري: ارفض ان يكون لبنان منصة معادية للدول العربية

تنشغل الساحة السياسية الداخلية بالاستعداد لاستحقاقات الاسبوع المقبل التي تبدأ الاثنين بالجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، ثم تباعا الانتخابات البرلمانية، فاستشارات تسمية رئيس للحكومة، ثم رحلة التشكيل.

وتتوالى الاتصالات تمهيدا لانتقال سلس للسلطة بعيدا عن التعقيدات. تحدثت انباء عن قيام الوزير باسيل بزيارة الى الرئيس نبيه بري، ولقاء بين رئيس التيار الحر ووزير الاعلام القواتي.

وسط هذه الاجواء، ابلغ الرئيس ميشال عون مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، ان الاستقرار في لبنان سيستمر على رغم ما يجري من احداث اقليمية، لأن القيادات اللبنانية متّفقة على تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، وانّ المجتمع الدولي مدعو الى دعم الارادة اللبنانية في هذا الاتجاه.

وفي هذا الاطار، قال الرئيس سعد الحريري في اجتماع المكتب السياسي لتيار المستقبل امس لن نقبل ان يكون البلد منصة لاجندات خارجية معادية للعرب.

واضاف: أننا أمام مرحلة جديدة، وتحديات كثيرة، لكن أمامنا هدفا يجب ألا يتغير، كيف نحمي البلد من العواصف في المنطقة. قدرنا أن نحمي البلد من الحريق السوري، لكننا نرى حرائق أخرى ونارا تحت الرماد في أزمات ثانية. ونحن سنبقى في الخط الأمامي لحماية لبنان، ولمنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة. وهذه المهمة ليست بسهلة، لكنها وطنية بامتياز، وواجب وطني يجب ألا نتخلى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى صراع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصة لأجندات خارجية معادية للدول العربية.

 

على صعيد آخر، عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعا بعد ظهر امس في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية وبرئاسته، حضره إضافة إلى الرئيس سعد الحريري، عدد من الوزراء وقادة الاجهزة العسكرية والامنية والقضائية. وبعد عرضه الاوضاع الامنية في البلاد عموما والاجراءات المتخذة للمحافظة على الامن والاستقرار، قرر المجلس اتخاذ التدابير اللازمة بعد عرض الاوضاع الامنية في البقاع وتحديدا في مدينة بعلبك، داعيا الى تنفيذ المشاريع الانمائية الخاصة في البقاع عموما وبعلبك خصوصا.

وافادت الوكالة المركزية ان المجلس بحث ايضا التداعيات المحتملة للعقوبات الاميركية والمعلومات الواردة عن مزيد من الخطوات التصعيدية ضد الحزب وكيفية التعامل معها مع التأكيد على التمسك بسياسة النأي بالنفس والاستقرار على الساحة اللبنانية.

وفي موقف أميركي من العقوبات، أعلنت المسؤولة السابقة قي وزارة الخزانة الأميركية هاغار شمالي أن العقوبات رسالة مشتركة من الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة تفيد بأنهم سيعملون سويا لمنع ايران وحزب الله من الافادة من النظام المالي، مطمئنة إلى أن المقاربة الأميركية للبنان لن تتغير كثيرا عما كانت عليه في السنوات الماضية. ذلك أن السياسة الأميركية تجاه لبنان قائمة على دعم ديموقراطيته، وسيادته وقواه المسلحة، بدليل وجود وكالة التنمية الأميركية على الأرض في لبنان. وهذا لا يعني أن الحكومة الأميركية لا تتفهم التعقيدات السياسية اللبنانية، بل ستواصل العمل مع من لا يمثلون حزب الله لتحقيق أهداف الولايات المتحدة في البلاد، وللمحافظة على الصداقة التي تجمع البلدين.

*************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«حزب الله» يتخلى عن «الزهد» الحكومي… ويريد وزارات أساسية

مهمة الحريري تواجه عقبات… وتأثيرات العقوبات الأميركية والعربية

 

لم تنطلق رسمياً عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، في انتظار استكمال المسار الدستوري الطبيعي الذي يقتضي بداية انعقاد البرلمان الجديد المنتخب يوم الأربعاء المقبل، لانتخاب رئيس للبرلمان، ونائب له واستكمال هيئة المجلس، ثم الشروع في عملية الاستشارات (الملزمة بنتائجها) التي يجريها رئيس الجمهورية لتسمية رئيس للحكومة، والذي بدوره سوف يجري استشارات برلمانية (غير ملزمة) لتحديد شكل الحكومة.

لكن المباحثات غير الرسمية، انطلقت بقوة وعلى أكثر من صعيد، سعياً وراء تحصين المراكز في الحكومة المقبلة، ومن خلفها تحديد نوعية مشاركة كل من الأطراف السياسية في السلطة. وبغض النظر عن العملية الإجرائية التي ينص عليها الدستور، بات معلوماً أن رئيس البرلمان نبيه بري سوف ينتخب رئيساً له مرة جديدة، كما أن رئيس الحكومة سعد الحريري سوف يكلف تشكيل الحكومة الجديدة، ويبقى السؤال حول حجم القوى داخل الحكومة، وكثرة عدد الطامحين لدخولها. ويلخص مرجع لبناني لـ«الشرق الأوسط» العقبات الاعتيادية لتشكيل الحكومة بأنها ستتمحور حول تمثيل المسيحيين من خارج «التيار الوطني الحر»، في ظل مطالبة «القوات اللبنانية» بمساواتها به في عدد الوزراء وبالحصول على وزارة سيادية، كما في تمثيل السنة من خارج «تيار المستقبل» في ضوء دفع «حزب الله» نحو تسمية وزراء من حلفائه الفائزين في الانتخابات، وفي مسألة تخصيص حقيبة المال للطائفة الشيعية.

أما العقبات غير الاعتيادية، فقد ترتبط بمسألة العقوبات الأميركية والعربية على قياديين في «حزب الله» وإمكانية تأثيرها على تشكيل الحكومة، غير أن هذا الاحتمال بدا ضعيفاً في تقييم القيادات اللبنانية المختلفة، والتي رأى معظمها أن العقوبات «لن تؤثر على عملية تشكيل الحكومة، لكنها قد تؤثر على الاقتصاد اللبناني والوضع المالي». وترمي مصادر قريبة من «حزب الله» الكرة في ملعب الحريري ومدى «استجابته للضغوط الأميركية»، مشيرة في المقابل إلى أن مسار الأمور لا يوحي بإمكانية عرقلة عملية تشكيل الحكومة، وهو ما توافق عليه مصادر في «تيار المستقبل» التي رأت أن العقوبات غير جديدة، وكانت موجودة سابقاً عند تأليف الحكومة الحالية وغيرها، وبالتالي لا تأثير مباشراً على هذه العملية.

لكن التحدي الأكبر الذي قد يواجه الحريري، هو سعي «حزب الله» هذه المرة إلى تمثيل أكبر في الحكومة، وتزامنه مع هذه العقوبات قد لا يكون عاملاً مساعداً. وتؤكد المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب لن يسير في عملية تشكيل الحكومة على غرار «الزهد» الذي أبداه سابقاً في عمليات تأليف الحكومات، حيث كان يحصل على حقائب غير خدماتية، كحقيبة الشباب والرياضة (التي يشغلها حالياً) وحقيبة التنمية الإدارية أو شؤون مجلس النواب أو الصناعة. وهي حقائب كان يرضى الحزب بتسلمها تاركاً للقوى السياسة الأخرى الدخول في الصراع حول الحقائب الخدماتية والأساسية مكتفياً بالوجود السياسي. وتقول مصادر قريبة من الحزب، إنه يريد هذه المرة حقائب أساسية خدماتية يمكن من خلالها «خدمة الناس والتصدي للفساد». وتشير المصادر إلى أن حصة الحزب يجب أن تكون 3 وزراء إذا كانت الحقائب الشيعية ستة. وتجزم المصادر برفض الحزب استبعاده من الحكومة، مؤكدة أن الحزب أبلغ من يعنيهم الأمر بأن فريقه السياسي يتمتع بأغلبية موصوفة داخل البرلمان، وبأنه إذا تجاوب الحريري مع الفيتو الأميركي فلن تكون هناك حكومة… وإذا تم تشكيل الحكومة فلن تنال الثقة.

وكانت العقوبات المفروضة على «حزب الله» موضع تعليقات إضافية من السياسيين اللبنانيين،؛ إذ رأت النائبة المنتخبة رولا الطبش جارودي (المستقبل)، أن العقوبات الأميركية سيكون لها تأثير على الوضع الداخلي لناحية عرقلة ملف تشكيل الحكومة، إلا أن الدولة تأخذ في الاعتبار كل هذه الأمور، مشيرة إلى أن «حزب الله» موجود في البلد ولا يمكن تجاهله، وهناك ربط نزاع داخلي معه، وقالت سيتم السعي لتحييد لبنان عن النزاعات الموجودة.

وأوضح النائب المنتخب نقولا نحاس (كتلة الرئيس نجيب ميقاتي)، أن «العقوبات ضدّ (حزب الله) ليست جديدة ولن تؤثّر على الاقتصاد اللبناني»، مشيراً إلى أن «الأسماء التي أُعلن عنها، لا حيثية اقتصادية لها بل عنوانها سياسي». وأكد نحاس أنّ «حزب الله» جزء أساسي من النسيج اللبناني، ولا يمكننا القول إنه غير موجود، مشيراً إلى أن الخلافات لا يمكنها أن تؤثر على المنحى العام لأن لبنان في حاجة إلى حماية من نار المنطقة من دون إلغاء أحد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل