“المسيرة”: نصب شهداء ضهر المغارة ـ الشوف… زهرا: عمّدوا الأرض بالدم ورفعوا رأسنا

كتبت “المسيرة” – العدد 1662:

في 29 نيسان 2018 وفي الذكرى الثالثة والثلاثين لتهجير منطقة إقليم الخروب، إحتفلت بلدة ضهر المغارة و«القوات اللبنانية» بإزاحة الستارة عن النصب التذكاري لشهداء البلدة ، وقد ترأس الذبيحة الإلهية مطران صيدا ودير القمر للموارنة مارون العمار وعاونه كاهن الرعية الأب شارل كساب، وحضر الاحتفال النائب أنطوان زهرا ممثلاً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وتمثل النائب جورج عدوان بمنسق «القوات» في الشوف أندريه السرنوك.

قدمت الاحتفال إليانا وليد داغر، وألقى جورج داغر ويوسف داغر قصيدتين من وحي المناسبة، ثم كانت كلمات:

• المختار عبدو داغر قال:

منعرف كيف وأي متى مشوارنا عالأرض بلش، بس ما حدا بيعرف كيف بيخلص… ما منعرف شو حامل بكرا. لما هالظروف تصعّب الحياة بيصير بدا وقفة أبطال وشهداؤنا لما صار بدّا كانوا قدّا. كانوا قدّا بلا حسابات وبلا تردد.. قدموا حياتهم فدا ضهر المغارة وفدا لبنان. هالأبطال العشرة مش مجرد فكرة بطولية موجودة بخيالي. هني رفاق طفولتي وشركاء ذكرياتي وكل شي بهالمنطقة بيذكّرني فيهم. هني رفاق درب النضال الطويل.. نحنا عالوعد باقيين. عم نكرّمكم حتى ما تنسى الأجيال الجايي قيمة هالأرض اللي استشهدتوا كرمالها.

• رئيس البلدية طلعت داغر قال:

إسمح لي سيدنا قدم اعتذاري لأغلى شخص على قلبي وهيي إمي وقلّها بعتذر منك يا إمي لأنك لازم تكوني قاعدة معن هون اليوم لتكرمي ولادك. بس الظروف كانت أقوى مني والموت كان أسرع. بعتذر منك يا إمي. ما أروع كلمة شهيد / بيخلق كل يوم من جديد / كل سنة عندن ذكرى لكن عندي أكبر عيد/…

شرف عظيم لي أن أقف اليوم هنا أمام نصب شهدائنا الأبرار، ليس لنتذكرهم لأننا ما زلنا نحيا معهم ونتحسس وجودهم، بل لنحاول رد لجميل لهم لأنهم رفعوا قدرنا عند الله وبين الناس. فيا شهداءنا الأبرار. يا أبطالنا. يا من تصديتم بصدوركم للدفاع عن أهلكم وأرضكم ووطنكم… يا ضهر المغارة بوركت يا بلدتي الحبيبة… يا بلدة الشهداء والأبطال… يقول البعض إن دماء الشهداء ذهبت هدرًا وما زال الوطن يعاني. نسي المسؤولون ما حصل ولم يضعوا وردة واحدة على قبور الشهداء… نتمنى في هذا اليوم أن نكون قد قمنا بأقل ما يمليه الواجب ورفعنا هذ النصب التذكاري ليبقى علامة فارقة في تاريخ بلدتنا والوطن… فهنيئاً لكم يا شهداءنا الأبرار لأنكم تجاورون الله.

• الأب شارل كساب الذي غصّ بالدمع أثناء إلقاء كلمته قال:

المجدر والخلود لشهدائنا الأبرار.

بعد 33 سنة من 28 نيسان 1085 بعمر الرب يسوع المسيح. 33 سنة هالأرض عم تنطر إنو نذكر شهداءها. 33 سنة شبابنا دفعوا حق هالأرض. إجا الوقت إنو نتذكر شبابنا ونعتز فيهم. وأنا بفتخر إنو كنت بمحل آخر أو بمكان آخر كنت رفيق لإلهم. كنت معهم عالجبهة. نحنا منعرف شو يعني حملنا شهيد. منعرف شو يعني أنين الجرح. كنا نحمل أطنان من الحدايد والنار بسلاح بسيط ولكن بإيمان قوي. هيدي الأرض هيي ملك الرب… مبارك الرب الذي يعلم يدي القتال وأصابعي الحرب. إلهنا هو رب الجند. وشبابنا الذين دافعوا عن لبنان يقول عنهم داود النبي وجهوههم كالأسود وأرجلهم كأسهم النر. هكذا هم شهداؤنا الذين بذلوا دماءهم لأنه ليس حب أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه. أحباي، هالأرض مدفوع حقها دم وتثبتت هالأرض بدم شهدائنا الأبرار، وكان إلي الفخر والشكر للرب إنو أول ما وصلت عالرعية أول يوم بلّشت إحكي بكل قداس عن شهدائنا الأبرار بضهر المغارة. وأول احتفال كان بدي فيه سيدنا المطران يكون ويدخل على هالرعية المباركة يكون هالاحتفال.

المجد والخلوج لشهدائنا الأبرار. عشتم وعاش لبنان.

• المطران مارون العمار حيا أبناء البلدة وشهداءها وقال في كلمته:

مات شهداؤنا لنحيا ولكن كيف نحيا. هذا هو السؤال الكبير. هذه المناسبة مناسبة وفاء. ولكن إذا بقيت ميتة فلا معنى لها. ما بيكفي نعمل نصب ونجي مرة بالسنة نقدس ونقول الله يرحمهم وكأنو ما تركولنا شي. شهداؤنا تركولنا الكثير من الأمثولات الحياتية إذا بدنا نكون على مستواهم. ناخدها بحياتنا ونحطا بقلبنا. شو هي أهم الأمثولات اللي عطيونا ياها؟ شهداؤنا بيطلبوا منا ما نكون غايبين عن أرضنا لا بصوتنا ولا بصلاتنا ولا برأينا… ولا بمشاركتنا مع أهلنا بالهمنطقة. بيطلبوا منا نكون حاضرين. وأهم استحقاق واصلين عليه الأحد (6 أيار) إنو نكون حاضرين بالوطن. شهداؤنا بيقلولولنا نحنا حقيقة فارقناكم ولكن منتركلكم هالوصية: كونوا حاضرين وانتخبوا اللي بيستاهل دمنا. انشالله كلنا سوا ننتخب.. تاني فكرة شهداؤنا تركونا مش تنا ننقص بهالمنطقة ولا بعيالنا ولا بوطنا ولا بشهادتنا. مجتمعنا بعد كل هالشهداء اللي قدمناهم عم يتناقص بسبب قلة ثقتنا بربنا وبوطنا وبأرضنا. شهداؤنا عم يقولولنا أوثقوا بربكم متل ما نحنا وثقنا بربنا وتزوجوا وجيبوا ولاد وعلّموهم يحبوا الأرض ويحبوا بعضهم البعض. لو شهداؤنا بدهم يعملوا حسابات إنو بدهم يموتوا ما كانوا راحوا ولا كانوا استشهدوا. كان عندن ثقة كبيرة بالرب. إنهم أحياء بالرب وما بيخافوا من شي… المؤمن ينظر دائمًا الى فوق مش الى تحت…

• أما النائب أنطوان زهرا، فقد جاء في كلمته التي ألقاها بإسم الدكتور جعجع:

نحن قوم لا يموت شهيدهم مرتين، مرة بالشهادة ومرة بالنسيان. ولا مرة اجتمعنا بذكرى شهداء إلا لنأكد إنو مش مجتمعين لنصليلهم ولا لنكرّمهم، إنما لنطلب شفاعتهم وصلاتهم لأنو شهداء الإيمان والوطنية رفعهم المسيح الى المرتبة الأسمى. إرتكبوا الحب الأعظم وبذلوا أنفسهم عن أحبائهم فرفعهم الى مرتبة شهيد. مش بس هيك… هودي الشهدا ماتوا شهدا إيمانهم بكل محبة وبكل جرأة وبكل شجاعة وإقدام وعمّدوا الأرض بالدم ورفعوا رأسنا وراس لبنان… هيدا مش شغلنا. هيدا شغل الروح القدس مع تقديري لكل جهد انبذل وكل فكرة انعطت. بالآخر نحنا مؤمنين ومنعرف إنو في كتير شغلات يد الله هي الأعلى في تحقيقها، ومن شان هيك بتكون مباركة ومنفتخر فيها… بهيك ضيعة وبين هيك ناس ضحوا وما زالوا متمسكين بأرضهم، ما فينا نعطي دروس… فينا نقول نحنا منفتخر إنو تربينا متلكم وعم نربي ولادنا عالإيمان وحب الوطن وحب الآخر وقبوله… لأنو نحنا مش بس معانيين مع الشهدا، نحنا واقفين على أضرحة الشهدا ومنعرف قيمتهم. وإذا استلمنا بلد استشهدوا من أجلو منعرف شو معناتها، كيف نبني هالبلد وكيف نحافظ عليه وما منغامر بمصيروا ولا بمستقبلو. هيدا بلد حقو دم. حقو شهادة. هيدا بلد قديسين. بلد تضحيات وكل حبة تراب من بلادنا مجبولة بالدم من 1400 سنة. كل أرضنا مقدسة.

وكانت كلمة لرئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى جورج علم، وقد قال فيها:

أنا فخور كتير اليوم. كان لازم من شي 20 سنة إجي زور هالضيعة. أهلي أهل الشهدء أبناءنا العشرة مع خيي، مع عشرة آلاف شهيد، مع القديسين والعدرا ويسوع، عم يتطلعوا علينا مبتسمين. من 1976 كان لي الشرف أعرف رجال من هالضيعة. رجال ما خافوا. شهيد بفهم. شهيدين بفهم. بس عشرة كتير هالقد. صرت إسأل كم في بيت بهالضيعة اللي فيها 10 شهدا؟ هودي عالم عندهم الحرية أغلى من حياتهم. مجبولين بأرض الوعر. كرامتهم من كرامة الجرد العالي… اسمحولي أصرخ بأساميكم خليها ترجع تصدح بسما ضهر المغارة. لأنو شهداءنا ضحو بحياتهم انتصر الحق عالباطل. انتصر العدل عالظلم وبقي لبنان… التراب اللي ما انجبل بدم شهيد ما فيه ريحة عطر… والأرض اللي ما بيسقط عليها شهيد بتسقط… رح تضلوا يا رفاقي الأحياء حراس لهالتاريخ سهرانين ما بتنعسوا، حاضرين إذا دق الخطر عالبواب.

قصة التمثال
عن مسيرة إقامة نصب الشهداء قال مختار ضهر المغارة عبدو داغر «الفكرة طرحت منذ العودة الى البلدة، وفي كل 28 نيسان ذكرى يوم التهجير. ولكن دائمًا كانت تتأجل حتى صارت جدية أكثر منذ العام 2005. أسباب كثيرة أجلتها وكان المطلوب أن تكون فكرة تكريم شهداء البلدة شاملة الكل حتى نضجت ووضعت موضع التنفيذ هذا العام، خصوصًا أن رئيس البلدية طلعت داغر شقيق لشهيدين من البلدة. فكرة شكل النصب، الديزاين، وضعه طوني كيروز وأطلعنا عليه المطران مارون العمار وكاهن الرعية للموافقة عليه حتى اعتمدنا الرسم النهائي. وقد طلب المطران أن يكون الصليب في أعلى النصب الذي نفذه فادي داغر.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل