“المسيرة”: منطقة دير الأحمر والبقاع الشمالي تعيش حلماً تحقق قالت الختيارة: يا منردّ ضيعتنا يا ما منردّا

 

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1662:

وأخيراً تحقق حلم منطقة دير الأحمر وبزغ فجر الأمل فيها، فكسّرت صمتها وصوتت لأرضها وقالت بأعلى صوتها إن إبنها أنطوان حبشي نائبها في المجلس النيابي، بعد مصادرة تمثيلها لأكثر من ثلاثين عامًا عبر قانون جائرٍ حرمها من حقها وفرض عليها نواباً لا يشبهونها، فعاشت الحرمان بكل وجوهه.

نعم، منطقة دير الأحمر قالت كلمتها وعَبِقَ بخور فوزها في الساحات والطرقات، ورقصت قلوب أبنائها فرحاً على إيقاع صوت كرامتهم في صناديق الاقتراع، فكانت النتيجة على «قدِّ» الآمال. من دير الأحمر وراس بعلبك والفاكهة والقاع ومجدلون وغيرها من قرى المحيط أتوا للاحتفال بفوز قضيتهم، قضية شهدائهم، قضية «القوات اللبنانية»، فإفرحوا أيها الشهداء فالأرض التي رويتم أرضها بدمائكم الذكية كانت “قدّا”، وافرحي يا أم الشهيد فقد أزهرت دماء ابنك الطاهرة عزّاً وكرامةً وفخراً.

مما لا شك فيه ان انتخاب النائب أنطوان حبشي عن المقعد الماروني في دائرة بعلبك-الهرمل شكل حالة خاصة جعلت أنظار الجميع تشخص إليها وتنتظر نتيجتها لما لهذه الدائرة من حيثيات حيث الحضور الواسع لـ”القوات اللبنانية”  في دير الأحمر والجوار امتداداً الى القاع وراس بعلبك وغيرهما في مواجهة ثنائية شيعية صادرت على مدى أكثر من ستة وعشرين عامًا حق المسيحيين في اختيار نائبهم، وشحذت جميع أنواع أسلحتها المشروعة وغير المشروعة أملاً في تحقيق فوز جديد. فكيف يعيش أهل منطقة دير الأحمر هذا الانتصار؟

بعد إقفال صناديق الاقتراع، غص منزل الدكتور أنطوان حبشي وساحته بأهله ومناصريه، ومع إعلان الماكينة الانتخابية لـ”القوات اللبنانية” فوزه علت أصوات الزغاريد في كل بيت من بيوت المنطقة، وارتفعت صلوات الشكر الى الله وسيدة بشوات، وانطلقت المواكب السيارة حاملة أعلام “القوات اللبنانية” وصور النائب الجديد وأحلام وآمال شريحة كبيرة من الشباب، نشيد “القوات” هنا، أغاني “القوات” هناك، أعلام قواتية ولبنانية ترفرف فوق الرؤوس وفي القلوب فضاقت بهم الطرقات والساحات، أمهات يحملن البخور وصور أبنائهن الشهداء ويرقصن فرحاً، يضج الأمل بعيون أبناء المنطقة كباراً وصغاراَ، وكيف لا!!! وقد فاز من يشبههم، من عاش حرمانهم وهمومهم وسكن قلوبهم.

يقول رئيس مركز دير الأحمر في “القوات اللبنانية” الرفيق جورج خشان، وهو أحد الجنود المجهولين الذين وصلوا الليل بالنهار وعملوا جاهدين على تذليل جميع العقبات، بأن “ما حدث هو مفصل تاريخي في منطقة دير الأحمر بعد سنوات من التعب والصبر والنضال، وسابقة لم تكن متاحة من قبل حيث قلنا كلمتنا كمسيحيين وأوصلنا من يمثلنا بحق الى المجلس النيابي، فأصبح الحلم حقيقة ملموسة ونقلة نوعية تجاه أهلنا وشبابنا، الأمر الذي سيحفّزهم على البقاء في أرضهم والتجذر فيها، وإيجاد سبل عيش كريم، كما يؤسس لمرحلة جديدة مليئة بالأمل وكرامة العيش وحرية تقرير المصير، عنوانها الأبرز هو “الإنماء” وذلك بهدف رفع الحرمان الذي لحق بالمنطقة عبر الأعوام الماضية، بعيداً عن الشعارات الكبيرة والرنانة، من خلال العمل على خلق فرص عمل جديدة في المنطقة للشباب بالتعاون مع جميع السلطات المحلية والفاعليات البلدية والاختيارية والأهلية. وهذا الأمر لن يتم بعصاً سحرية بل يتطلب جهوداً كبيرة ووقتاً لإنجازه، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. بالإضافة الى إثبات وجودنا في المنطقة وإعادة كرامتنا وقرارنا الذي كان مصادراً بسبب قانون جائر كان يسلبنا حقنا، ونحن الذين لم  نقبل يوماً ان يقرر احدٌ مصيرنا عنا”.

ويرى الرفيق خشان اليوم الأمل والفرح يشع في عيون جميع أبناء المنطقة وجوارها، فالنائب أنطوان حبشي شكّل حالة خاصة وحدت الماروني والكاثوليكي والسني والشيعي والقواتي والعوني من خلال التصويت له، وهذا ما يؤسس لمرحلة جديدة مع المحيط الذي وجد في شخص الدكتور حبشي الأمل في رفع الحرمان والتهميش الذي طالهم كما طالنا.

الرفيقة ألين ليشع إبنة دير الأحمر، مقيمة في الكويت وشاركت هناك في العمل مع الماكنية الانتخابية لـ”القوات  اللبنانية”، لكنه أتت الى دير الأحمر لتعيش التجربة نفسها مرة ثانية وتصوِّت لأرضها، تقول عن تجربتها بأنها تجربة لحياة جديدة وواقع جديد، بالرغم من ان يوم الانتخابات في الكويت كان يوماً شديد الحرارة والرطوبة، كان الجميع يعيش فرح هذا العرس الديمقراطي في باحة السفارة اللبنانية غير عابئين بذلك وكانت الماكينات الانتخابية للفرقاء الأخرين تحاول استقطاب الأصوات إلا ان مناصري “القوات اللبنانية” والرفاق كلهم كان جوابهم واحداً “لن ننتخب سوى القوات اللبنانية” وجميع الرفاق من جميع المناطق كانوا يقولون لنا “يا ريتنا من دير الأحمر كي ننتخب أنطوان حبشي”.

وتابعت ليشع: “أما بالنسبة لتجربتي الانتخابية في دير الأحمر فقد كبُر قلبي عندما رأيت عددًا كبيرًا من السّنة قد صوّت لأنطوان حبشي وعدد لا يستهان به من الشيعة أيضاً، بالإضافة الى عدد من مناصري التيار الوطني الحر. وخلال مساعدتي لمندوبي الماكينة الانتخابية في مركز اقتراع النساء في متوسطة دير الأحمر رأيت مدى إصرار الصبايا والسيدات على الاقتراع بالرغم من الازدحام والتأخير والوقوف لساعات للإدلاء بأصواتهم، وكنا نعمل على مساعدة المسنين وإدخالهم قبل غيرهم الى أقلام الاقتراع. إحدى المسنات التي تبلغ حوالى الـ85 من العمر كنت أعتذر منها لجعلها تنتظر قليلاً كي أستطيع فتح طريق لها للوصول الى قلم الاقتراع نظرت إليّ برأسٍ مرفوع وقالت لي بكل فخر “لا يا ماما، أنا مش مستعجلة أبداً، أنا فيني أنطر حتى الساعة الرابعة فجراً، أنا بدي انتخب، ربنا يكافيكن يا صبايا على تعبكن ونضالكن، أنا بشكركن جميعاً لأنكن جايين تنتخبوا، أنا برفع راسي فيكن، إبني اللي بالقبر واللي استشهد بـ”القوات اللبنانية” بيرفع راسو فيكن، إنتو عم تقدموا وردة لكل شهيد على قبرو، إنتو عم تعملوا عرس لإبني ولكل شهيد، ما عليه شي لو وقفتوا ساعتين تلاتي إنتو ع الجبهة هلق، يا منرد ضعيتنا يا ما منردا، بإيدكن إنتو الموضوع أنا بشكركن، الشهدا بالقبر بيشكروكن”، صدقيني لا أستطيع ان أجد الكلمات لوصف الشعور الذي أنتاب جميع الموجودين بعد سماع هذه الكلمات من أم الشهيد.

“أما بالنسبة لي”، تكمل الرفيقة آلين، “فأنا أشكر ربي على انه أنعم علينا بشخصية مثل الدكتور حبشي لا يستهان بها لتمثيلنا، وهذا يعطينا قوة كبيرة للنضال من أجل منطقتنا وتحسين ظروفها، ويزرع فينا الأمل بغد أفضل لنا ولأولادنا، الغربة بشعة في بلدك فكيف في بلدٍ آخر بعيد عن مجتمعك وتقاليدك وعاداتك. ونحن في منطقة دير الأحمر كنا نعيش بغربة قسرية في منطقتنا من خلال مصادرة قرارنا بإختيار نائبنا، وهذا الأمر دفع بنا للعمل بحماسة لإنجاح نائبٍ يشبهنا ويشعر معه الجيل الجديد بالأمان والاستقرار فنحن لدينا جيل شباب يبشّر بالخير كلهم متحمسون للبقاء في بلدتهم في أرضهم حيث جذورهم مغروسة بعمق، لذلك يجب علينا ان نعمل على تأمين مستقبل جيد لهم، الجميع هنا يشعر بفرح داخلي كبير لأنه يعتبر أنه أعاد كرامته المسلوبة واستعادوها من “حزب الله”، الذي كان يفرض علينا نواباً لا يشبهوننا ولو كانوا من أبناء المنطقة”.

بينما يرى الرفيق جورج كيروز أن “ما جرى في منطقة دير الأحمر يستحق التوقف عنده والتأمل به، لأنه انتصار طال وقت انتظاره، فوصول شخص يشبهك بتواضعه وإيمانه وعمله الدؤوب أعطانا فرحاً داخلياً وارتياحاً كبيراً، هذا الإنسان دخل قلوب الجميع وسكن فيها بدون استئذان عبر خطاب واقعي حمل مشاكلنا وهمومنا وشكّل حالة خاصة جعلت الجميع ينتظرون نتيجة انتخابه ليس فقط من منطقة دير الأحمر بل في كل لبنان وصولاً الى الانتشار في بلدان الاغتراب، فالجميع كان لديهم مرشح في منطقتهم ينتظرون نتيجته ومرشح آخر ينتظرون أيضاً نتيجته هو الدكتور أنطوان حبشي، الذي أعطى للمقعد الماروني في دائرة بعلبك – الهرمل طعماً ولوناً، بعد ان كان زيادة عدد فقط لنواب “حزب الله”. وهذا الأمر رفع من نسبة التصويت عند المسيحيين الذين تشجعوا على المشاركة بالانتخابات واخترقوا كل الحواجز الترهيبية والنفسية بعد ان وجدوا فرصة لتصحيح تمثيلهم واستعادة حقهم المسلوب، فالمعركة كانت معركة تطال هويتنا وإرادتنا وكرامتنا ووجودنا، فنحن أبناء هذه الأرض رويناها بعرقنا ودمائنا”.

أما الرفيقة فيفيان حبشي التي لا تزال تعيش فرح الانتصار فتقول “عشنا وشفنا نائب يشبهنا ويشبه تطلعاتنا، كنت أرى نظرات الأمل والترقب في عيون كل شخص كان موجوداً في الساحة أمام منزل الدكتور حبشي بالرغم من الهواجس الكثيرة التي كانت تحيط بهذا الموضوع والـخبار التي كانت تتوالى عما يفعله “حزب الله” في أقلام الاقتراع وعمليات التزوير التي كانت تجري على مرأى من الجميع، لكن الأمل كان كبيراً بوصول هذا الإنسان صاحب القلب الكبير واللسان الصادق الذي لا تمل من سماع حديثه والحاضن لكل أهل منطقته القريب والبعيد، والذي يبشّر بالخير والأمل للمنطقة كلها وليس فقط لدير الأحمر”.

“هو يشبهنا” عبارة تسمعها على لسان جميع أبناء المنطقة صغارًا وكباراً عندما تسألهم عن رأيهم في الدكتور أنطوان حبشي، وتلمع نظرات الأمل في عيونهم عندما تأتي سيرته التي لم تتوقف منذ لحظة فوزه ضارعين الى الله ان يحميه ويوفقه في منصبه لما فيه خير منطقتهم وازدهارها، هو ابن هذه الأرض الطيبة التي لم تبخل يوماً بدماء أبنائها للدفاع عن وطن النجوم لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل