أول سفينة بيئية من بيروت الى جبيل… دفاعًا عن البيئة وفرز النفايات

على خطى الفينيقيين ابحرت من ميناء جبيل القديم اول سفينة بيئية في العالم مصنوعة من العبوات البلاستيكية متجهة الى بيروت وهي تشق عباب المياه اللبنانية، وعلى اشرعتها شعار “حفظ تراثنا وحماية بيئتنا”، في مبادرة مشتركة بين الجامعة اللبنانية الاميركية LAU وجمعية “شريك” .

السفينة البيئية التي وصفها رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا بأنها “رسالة من الشباب من اجل الدفاع عن البيئة”، بلغ وزنها خمسة اطنان من الهواء المضغوط، ومقاساتها 13 متراً طولاً، و4 امتار عرضاً، وتربع على مقدمتها رأس حصان تشبهاً بالسفن القديمة الثلاثية المجاذيف التي استخدمها الفينيقيون. واحتاج تجميعها الى خمسة اشهر من العمل المتواصل والمضني، وعمل على انجازها اكثر من 350 شخصاً وعدد غير محدد من المواطنين الذين قاموا (في مبادرة تؤكد على عمق التزام اللبنانيين بالبيئة في حال توفر الهدف الواضح والارادة الصلبة) بجمع العبوات البلاستيك وارسالها الى الجامعة، واماكن التجميع، ليبلغ عدد العبوات البلاستيكية المستخدمة في تصنيعها اكثر من 20 الف عبوة، تشكل جزءاً يسيراً من 80 الف قنينة بلاستيك تم جمعها بهمة الجامعة والجمعية من حرم المدارس والجامعات وبعض المدارس والمراكز التجارية لإستخدامها في صناعة السفينة، علماً ان التقديرات تشير الى ان اللبنانيين “يرمون” حوالى 500 الف قنينة بلاستيك كل يوم.

وتولى فريق من طلاب كلية الهندسة في الجامعة بقيادة الدكتور بربر عاقلة الاشراف على عملية تجميع العبوات وبناء السفينة، بالتنسيق مع كليات التصميم الداخلي وفنون الاعلام والعلوم الطبيعية ومؤسسة قرداحي، الى جانب مكتب عميد الطلاب في حرم جبيل ممثلاً بمسؤول النشاطات آلان كيروز.

وتشكل “طاقم السفينة البيئية” من 10 ركاب من جمعية “شريك” وطلاب الكليات لمراقبة سير السفينة، وقاموا ايضاً بإجراء فحوص على المياه من جبيل الى بيروت، في الوقت الذي كان فيه العشرات من تلاميذ المدارس يقومون بحملة تنظيف واسعة لعدد من الشواطئ الرملية بالتعاون مع جمعية “الازرق الكبير” البيئية.

الرحلة  التي استغرقت ثلاث ساعات انطلقت من ميناء جبيل بحضور ممثل وزير الثقافة علي الصمد، رئيس بلدية جبيل وسام زعرور، رئيس وحدة الانقاذ البحري في الدفاع المدني سمير يزبك، رئيس جمعية “شريك” جورج غفري، ورئيس الجامعة واركانها، لم تكن للنزهة فحسب، على ما اكد الرئيس جبرا الذي شكر كل من ساهم في انجاز هذا المشروع. وتوجه الى السياسيين قائلاً: “لا يحق لكم التخلي عن واجباتكم المدنية، واللبنانيين مجتمع مثقف يحب البيئة ولا شيء أهم من حفظ نظافة مياهنا وهوائنا وطعامنا وبيئتنا”.

ورأى زعرور ان جبيل تفرز نفاياتها منذ مدة طويلة وشدد على اهمية حل مشكلة السير بين بيروت وجبيل لكي تزدهر جبيل بكل مرافقها. وكانت كلمات لنائب عميد كلية الهندسة في  LAU  بربر عاقلة، عن اندفاع الرأي العام اللبناني الى دعم بناء السفينة وهذا دليل حضاري كبير. وشدد على وعي الرأي العام عن الضرر البيئي الذي يسببه عدم فرز النفايات وخصوصاً البلاستيكية التي  لا تتحلل في الطبيعة، وتالياً ضرورة تشجيع المواطنين على عدم استهلاك البلاستيك والعمل على اعادة تدوير المطروح منها.

وشدد رئيس “شريك” جورج غفري، على ان اللبنانيين قادرون على صنع الفرق وخلق الامل. وبعدها ابحرت السفينة في اتجاه بيروت تقطرها زوارق للدفاع المدني. حيث وصلت مساءً الى خليج السان جورج –”زيتونة باي” وكان في استقبالها حشد كبير يتقدمه رئيس الجامعة جوزف جبرا الذي كرر التهنئة لفريق العمل وقدم ما جرى كنموذج لما يمكن ان ينجزه الشباب في التعبير عن خشيتهم على البيئة والعمل من اجل التصدي للتلوث.

وسيتم رفع السفينة من المياه غداً الثلثاء، وتنقل الى ساحة الشهداء لعرضها اعتباراً من 21 الجاري، لحض المواطنين اللبنانيين وزوار وسط بيروت اللبنانيين والعرب والاجانب على فرز النفايات وحماية البيئة اللبنانية والعالمية وتأمين فرص العمل للعشرات من اليد العاملة في قطاعات صنعية متصلة بالفرز.

Geplaatst door Pierre S. Atallah op maandag 21 mei 2018

اطلاق قارب مصنوع من القناني البلاستيكية من جبيل إلى مرفأ بيروت

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل