“المسيرة”: تحضيرات الطلّاب للإمتحانات الرسمية: قليل من الرياضة مع المذاكرة ينعش الذاكرة

كتبت كريستين الصليبي في “المسيرة” – العدد 1662:

عدٌّ عكسيٌ من نوع آخر بدأ لإنطلاقة إمتحانات الشهادة المتوسطة وشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة. في منزلي الطالبين إيلي أنطوني داغر وبسام الصليبي التحضيرات للإمتحانات الرسمية بأوجّها؛ الأجواء هادئة لكنها مشحونة بالسباق مع الوقت لمراجعة كلّ الدروس. وبالرغم من عدم قلقهما لكنهما يترقبان الإمتحانات ويحاولان توقع ما قد يأتي من أسئلة في المسابقات.

في كل سنة وخلال هذه الفترة تنحبس أنفاس الطلّاب المرشحين للإمتحانات، وتنحبس أنفاس أهلهم الذين يحاولون تقديم كل الدعم اللازم لأولادهم كي يجتازوا الإمتحانات بنجاح. أما هذه السنة فالأنفاس محبوسة أيضاً بسبب زيادة الاقساط المدرسية ما يجعل الكثير من الأهل يفكرون في كيفية تسديد أقساط السنة المقبلة بالأخص لمن سيدخلون المرحلة الثانوية. ولكن هل تكفي التحضيرات الاكاديمية وحدها للإمتحانات؟ كيف يمكن التخفيف من توتر الطلاب ورفع معنوياتهم؟ وماذا قال الطالبان عن تحضيراتهما؟ هل هناك من حلول لحلّ أزمة زيادة الأقساط؟ “المسيرة” واكبت الأجواء في منزلي الطالبين، قابلت متخصصين وعادت بهذا التقرير.

إيلي أنطوني داغر

يستفيق طالب البريفيه إيلي أنطوني داغر عند الثامنة صباحاً ويتناول الفطور، ليبدأ عند الثامنة والنصف المذاكرة ويستمرّ حتى الثامنة والنصف مساءً. تتخلل الساعات ال12 المخصصة للدراسة فترات إستراحة تتضمن أنشطة رياضية وفكرية ووجبة غذاء.

ويشرح: “أدرس من الإثنين حتى يوم الجمعة بنفس الوتيرة، أما في عطلة نهاية الأسبوع فتخفّ ساعات الدرس ما يساعدني على بعض الإستراحة”.

والدا إيلي يقدمان له الدعم الكافي ويحاولان الإجابة عن أسئلته أو شرح ما لم يفهمه، حتى أنهما يصححان له الأخطاء التي يرتكبها إن في التمارين أو في النصوص التي يجب أن يحفظها.

يعطي إيلي أهمية وأولوية للمواد العلمية بإعتبار أنها “أصعب وبالتالي تحتاج إلى وقت أطول لفهمها ودرسها” على حدّ تعبيره. وهو يقسّم أيام الأسبوع بحسب المواد، مثلاً إذا درس اليوم فصلاً من مادة الفيزياء سيركّز غداً على فصل في الرياضيات وبعد غد على الكيمياء ثم يجمع كل المواد لمراجعتها في يوم واحد.

ويشرح: “بالنسبة للمواد العلمية أفهم الدرس أوّلاً، وأحفظ فيها المطلوب مثل معادلات الرياضيات، ثم أحلّ الكثير من التمارين. أما المواد اللغوية فأحفظ قواعدها وأفهمها جيّداً، فيما أركّز في مواد التربية والجغرافيا على فهم الفصول وأحفظ بعض المعلومات المهمة والأساسية. تبقى مادة التاريخ التي يجب حفظها كما هي لأسمّعها شفهياً أمام والدي”.

بالرغم من إيقاف الكثير من نشاطاته إلّا أن إيلي أبقى على الرياضية منها، إذ لم يتوقّف عن ممارسة الكرة الطائرة مع رفاقه لما في ذلك من أهمية في الحفاظ على لياقته البدنية، وعلى التخفيف من الضغط والإرهاق اللذين يصحبان فترة المذاكرة.

يؤكد طالب البريفيه عدم خوفه من الإمتحانات، “بالطبع أحاول توقع ما سينتظرني في قاعة الإمتحانات، وكيف سيكون شكل المسابقة، لكنني لست خائفاً وأنا على إستعداد لتقديم أفضل ما عندي في الإمتحانات”.

بسام الصليبي

عند دخولنا منزل بسام الصليبي، طالب ثانوية عامة في فرع الإجتماع والإقتصاد، لاحظنا وجود ورقة مكتوب عليها “يرجى عدم اللمس إلى حين إنتهاء الإمتحانات”، وضعها بسام على إحدى الطاولات في إشارة منه إلى عدم لمس كتبه ودفاتره كي لا يضيع شيء منها.

يستفيق بسام عند العاشرة صباحاً ويتناول كوب النسكافيه ثم يبدأ مباشرة الدرس، “أتوقف فور شعوري بالتعب، لأن بهذه الحالة لن أستوعب ما أدرسه، ستذهب جهودي سدى، كأنني لم أدرس”.

ويؤكّد: “أعطي أهمية لمواد أكثر من غيرها، أفضّل إعطاء الأولوية للرياضيات والإجتماع والإقتصاد”. لماذا؟ يجيب: “أوّلاً لأن برنامجها أكبر وأصعب من المواد الأخرى، وثانياً لأن معدلها هو الأعلى والأهم ويؤثر بالتالي على العلامة النهائية”.

يدرس بسام من دون توقّف، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، ويشرح: “لا أعتبر أن يومي السبت والأحد هما للإستراحة لذا لا أوقف الدرس، البرنامج كبير جدّاً ويحتاج إلى كل دقيقة أُعطيت لنا. أدرس وحدي من دون مساعدة أي شخص، كل ما أنهيت دراسة فصل في إحدى المواد أبدأ مباشرة بالتمارين المخصصة له”.

أما بالنسبة لوالدي بسام، غابي وريما، فالنشاطات مسموحة له لكن ضمن حدود، ويشرحان: “يُفضَّل أن يقوم الطالب بنشاطات رياضية خلال فترة المذاكرة لأنها تساعده على تخفيف التوتر، ويُسمح له ببعض النشاطات الإجتماعية”.

ولكن ماذا عن السهر مع الأصدقاء؟ يجيب بسام: “أنا أيضاً أضع الحدود لنفسي، امتنعت عن السهر طيلة هذه الفترة لأن في حال خرجت مع أصدقائي للسهر سأعود عند الفجر ولن أستطيع الإستفاقة باكراً في اليوم التالي للمذاكرة”.

التوتر والخوف من الإمتحانات هما السبب الرئيسي لزيادة كميات الأكل لدى بسام، أضف إلى ذلك تناوله الطعام عند شعوره بالملل مُعتقداً أنه بذلك سيتسلّى قليلاً.

لا يخفي طالب الثانوية العامة إتكاله على كتاب “الشامل” لإحتوائه على دورات سابقة فيأخذ فكرة عن الأسئلة التي ستُطرح في الإمتحانات.

الغذاء

بالتوازي مع مرحلة الدراسة والإستعداد أكاديمياً للإمتحانات الرسمية يجب على الأهل أن يحرصوا على إتّباع أولادهم لنظام غذائي يمكّنهم من استثمار كامل مجهودهم ويوفّر لهم أكبر طاقة ممكنة ليستطيعوا استيعاب الدروس. “من هنا أهمية التنبّه إلى الاطعمة والمأكولات والمواد الغذائية التي يتناولها الطالب خلال فترة التحضير للإمتحانات الرسمية” كما شرحت إختصاصية التغذية مارييل منصور.

بعض الطلاب يصبح تناول الطعام لديهم من آخر أولوياتهم فيما البعض الآخر تزداد نسبة الأكل لديهم فيأكلون أحياناً متى شعروا بالملل وليس لشعورهم بالجوع.

لذا تنصح مارييل الطلّاب بـ”المحافظة على تناول الوجبات الأساسية يومياً وفي فترات منتظمة، يجب على الأهل أن يحددوا مواعيد ثابتة للوجبات الرئيسية وأن يمرروا فيما بينها  الوجبات الخفيفية، مثل الفاكهة (الموز والتفاح) والخضروات (الجزر) والفاكهة المجففة والمكسرات النيئة، إذ لا غنى عنها لأنها تمد العقل بالطاقة اللازمة له”.

لا تحبّذ مارييل تناول الطلاب للقهوة والسوائل التي تحتوي على الكافيين والمنبهات، “هذه المواد تزيد من عصبية وتوتر الطلاب، عكس المفهوم السائد لدى الاكثرية أنها تساعد على التركيز. يكفي الطالب حصوله على كوب واحد من القهوة أو ما يعادلها، لكنه لا يجب أن يهمل شرب السوائل أثناء المذاكرة مثل الماء والعصير الطازج واللبن أو الزهورات التي تساعد على الإسترخاء”.

وهي تؤكّد أنّه “على الطالب تناول وجبات تحتوي على كميات كافية من الفيتامين والأملاح المعدنية خصوصا الحديد، الموجودة إجمالاً في اللحوم الحمراء والحبوب والسبانخ؛ كما يجب تناول فيتامين B  بكثرة، وهو متوفر في البيض والمكسرات وحبوب القمح. هذه المواد تلعب دورا مهماً في توفير الطاقة الجسدية والعقلية الكافية للدراسة والتركيز”.

الجدير ذكره أنّ الأطعمة التي تحتوي على مادة الأوميغا 3، مثل سمك السلمون والتونة والسردين، تساعد على التركيز خلال الدراسة إذ إنها تعمل على تحفيز الدماغ وتزوده بالعناصر اللازمه لعمله.

الأهم بالنسبة لإختصاصية التغذية هو “عدم إهمال الفطور لأنه أهم وجبة ويجب أن تشمل العديد من العناصر الغذائية الأساسية مثل الكالسيوم والبروتين والألياف”.

المدارس الخاصة في السنة المقبلة

يتحوّل موسم التحضير للإمتحانات الرسمية إلى موسم للتوتر والقلق وسيطرة الهواجس والمخاوف على الأهل والأبناء. وفي لبنان أصبح التحدي أكبر وازدادت نسبة التوتر في ظلّ معاناة قسم كبير من الاهالي من ظروف إقتصادية صعبة منعتهم من دفع الأقساط المدرسية. طلاب الثانوية العامة سيتوجهون إلى الجامعات فيما طلاب الشهادة المتوسطة عليهم إكمال المرحلة الثانوية: هل سيستطيعون دخول المدارس الخاصة في ظلّ زيادة الأقساط؟

يؤكّد رئيس مصلحة المعلمين في حزب “القوات اللبنانية” الأستاذ رمزي بطيش “رايحين على أزمة” في إشارة منه إلى “ترك الكثير من الطلاب، بالأخص من سيدخلون المرحلة الثانوية، المدارس الخاصة وتوجههم إلى المدارس الرسمية”.

ويعزو ذلك إلى “إرتفاع الأقساط المدرسية بنسبة 20 إلى 30 في المئة ما وضع الأهل تحت ضغط مادي كبير، إذ بعضهم لم يستطع بعد تسديد كامل أقساط أبنائهم”.

ولكن هل أثرت مظاهرات لجان الأهل من جهة والأساتذة من جهة أخرى على إستكمال البرامج التعليمية المخصصة للإمتحانات الرسمية؟ يجيب بطيش: “طبعاً لا، الأساتذة والمدارس حريصون على إستثناء طلاب البريفيه والثانوية العامة من الإضرابات. يمكن إيقاف جميع المواد والصفوف إلّا المتوسطة والثانوية العامة، هذه مسؤولية تقع علينا كأساتذة ألا نرسل طلابنا غير حاضرين إلى الإمتحانات الرسمية”.

ويضيف بطيش ضاحكاً: “يفرح الطلّاب عند سماعهم بالإضرابات إذ يعتبرون أنهم سيربحون يوم راحة، ولكن عندما نأتي بهم إلى الصف يسألوننا “ألا تريدون حقوقكم؟”

في فترة تولي الوزير الياس بو صعب مسؤولية وزارة التربية والتعليم العالي تمّ حذف بعض المواد من برامج البريفيه والثانوية العامة ما ساعد على تخفيف البرنامج، وبالتالي تمكن الأساتذة من إنهائهما بعدد أيام أقل من قبل.

وعن موضوع مراكز التدريس التي باتت شائعة في لبنان يشرح بطيش: “مهما كان الطالب متفوّقاً سيحتاج حتماً إلى المساعدة خلال فترة المذاكرة إما في المنزل أو في مراكز التدريس. يفضّل الكثير من الأهل، بالأخص الذين يعملون طيلة النهار، وضع أولادهم في المراكز ليطمئنوا الى أنهم يذاكرون”.

وعند سؤاله «لماذا لا تكون المدرسة بديلاً عن مراكز التدريس؟” يجيب: “عند إنتهاء برنامج التدريس في منتصف نيسان يشعر الطالب أنّه لا يستطيع الدراسة إلّا خارج المدرسة. تواجده وسط رفاقه المعتاد على اللعب والتسلية والمزاح معهم لن يمكنّه من التركيز على الدرس. إذاً العامل النفسي هنا يلعب دوراً مهماً. أضف إلى ذلك ضرورة ترك التلميذ وحده لكي يذاكر، فهذا يساعده على الإتكال على نفسه”.

وفي ما يخصّ الأزمات التي قد تواجهها المدارس الخاصّة السنة المقبلة يلفت بطيش إلى أن “مصلحة المعلمين في القوات اللبنانية سترفع ملفاً لوزراة التربية والتعليم العالي يتضمّن الحلّ المناسب لهذه الأزمة، وهي ستقترح تقسيط السلسلة درجتين في كل سنة للأساتذة”.

إذاً قد تبدأ المدارس الخاصّة بخسارة طلّابها السنة المقبلة وأساتذتها الكفوؤين أيضاً وسيشهد لبنان على سوق مفتوحة بالمضاربة في أسعار الأقساط المدرسية. ولكن في المقابل قد يكون لهذه الأزمة جهة مشرقة ألا وهي إضطرار الدولة إلى تحسين المدارس الرسمية وتأهيلها من حيث البنى التحتية وأهلية الصفوف التي ستسقبل الطلّاب.

نصائح للطلاب

يُعتبر القلق والتوتر سببين رئيسيين لفشل الطالب في الإمتحانات رغم تحضيره جيداً لهم وإمتلاكه القدرات العلمية التي تؤهله للنجاح. غالباً ما يأتي القلق من قلّة ثقة الطالب بنفسه وبمعلوماته لذا يقدّم الإختصاصيون بعلم النفس بعض النصائح للطلاب. أهمها فهم المقروء قبل حفظه، إذ عند فهم الدرس سيستطيع الطالب تذكّر المعلومات خلال الإمتحانات فيما إذا حفظ دون فهم فلن يتذكّر شيئاً.

تُعدّ كتابة المعلومات أثناء الدراسة من أهم عوامل المساعدة على تثبيت المعلومات في الذاكرة، كما أنّ استخدام الطالب لأسلوب جديد (الإبتكار) من الأشياء التي تساعد على حفظ المعلومات بطريقة أسهل وأسرع.

ينصح علماء النفس الطالب بتغيير المكان عند المذاكرة إذ يساعد ذلك في استحضار المعلومة وفقاً للمكان الذي درس فيه. كما ينصحون بممارسة الرياضة لما لها من فائدة في تنشيط الدورة الدموية وبالتالي الذاكرة، إضافة إلى النوم لإعطاء الدماغ ما يكفي من الراحة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل