
لقد تخطّت موجة الرفض المصطنعة وغير المنطقية لحزب “القوات اللبنانية” والنتائج التي حققها في الإنتخابات النيابية وحقّه في ترجمة هذه المكاسب في المكان المناسب حضورًا فاعلاً في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والإدارية حرصًا على هذا الوطن وأحقية بنيه في المشاركة ببناء وطنهم ودولتهم على قدر أحلامهم وعطاءاتهم.. تخطت الحدود.
لنتكلّم عن العدل والحق والفعالية وقولوا لنا بعد ذلك ما سبب هذه الحملة الحاقدة، وطنيًا وسياسيًا وشعبيًا، أخبرونا عن صلاحيتكم في منح براءات الذمة وحجبها ومن عيّنكم قضاة لتصدروا حكمًا مبرمًا على شريحة ناشطة في المجتمع لتحجبوا عنها حقها في المشاركة في تقرير مصيرها.
في العدل، إستحضار الماضي الأليم خلال الحملات الإنتخابية أتى بنتيجة عكسية على أصحابها، وهذا يؤكد إرادة اللبنانيين في مغادرة تلك الحقبة نهائيًا، بالقول والفعل، وعدم العودة إلى الإنقسام المدمّر بين من اعتبر أن الآخرين “قتلة” وبين من يعتقد أنه دافع عن حقّه بالوجود في وجه هجمة أرادت إقتلاعه من أرضه وسلبه وطنه.
في الحق، لقد قال قسم من اللبنانيين كلمتهم ومنحوا ثقتهم وأصواتهم لهذا الفريق أو ذاك، ومن حق هؤلاء الناس قبل ممثليهم أن يصلوا بأصواتهم إلى أبعد مدى يمكنهم فيه أن يمارسوا قناعاتهم الديمقراطية وخياراتهم الوطنية من دون تمنين، مهما اختلفت وجهات النظر السياسية طالما بقيت تحت سقف الدولة وداخل حدود الوطن وضمن الأنظمة والقوانين المرعية، فلماذا تريدون للناس أن يعتقدوا بأن حقوقهم لن تأتي بالأساليب المشروعة؟
في الفعالية، لقد نجحت “القوات اللبنانية” في تكوين رأي عام مؤيّد ومساند من خلال ممارستها داخل المؤسسات بإعتماد الشفافية والمساواة بين اللبنانيين وأيقظت في وجدانهم التوق إلى نظافة الفكر والكف بعد أن وصلت بهم بعض الممارسات إلى الكفر واليأس من إمكانية الإصلاح من “كلن يعني كلن”.
أخرجوا من هذه الممارسات البائدة من زمن غابر رأينا جميعنا إلى أين أودى بنا، لا تجعلوا من لبنان جحيمًا لا تدوسه الملائكة أو نعيمًا لا تطأه الشياطين، بل وطنًا لجميع المواطنين، علّ وعسى أن لا يعيد التاريخ نفسه.