
الجلسة الأخيرة: التباس وتمريرات و”وعد” بإنهاء الفساد
“حكومة استعادة الثقة” عقدت إحدى أطول جلساتها في اليوم الاخير من ولاية مجلس النواب السابق التي انتهت منتصف الليل الفائت وبدأت معها مرحلة تصريف الاعمال الحكومية، إلا أن المقررات المثيرة للجدل والاجتهادات التي صدرت عن الجلسة لم تضف الا مزيداً من التعقيدات على مشهد سياسي مقبل لا يبدو انه يحمل بشائر انفراجات سريعة يطمح اليها اللبنانيون بعد الانتخابات النيابية. ذلك ان آفاق الاستحقاقات المقبلة ولا سيما منها تشكيل الحكومة الجديدة تبدو شديدة الارباك والغموض في ظل مخاوف مبكرة من مسارين خارجي وداخلي تسودهما التعقيدات.
المسار الاول يتصل بانعكاس المواجهة الاميركية – الايرانية المتصاعدة على لبنان كإحدى ساحاتها الخلفية وخصوصاً من باب العقوبات الاميركية والخليجية على “حزب الله”. وكان آخر معالم التصعيد الحاد ما ورد على لسان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لجهة تهديده “بسحق وكلاء ايران واعوانها من حزب الله في جميع انحاء العالم “. وتخشى أوساط لبنانية مسؤولة ان ينعكس التصعيد على مجمل الواقع الداخلي وخصوصاً لجهة التشدد في طرح الشروط المتعلقة بالتوزير والحقائب والاحجام وما الى ذلك من مسائل تثار لتعزيز النفوذ السياسي داخل الحكومة الجديدة. والمسار الداخلي يتصل ببوادر التنازع على الاحجام والحقائب بين القوى السياسية والتي كانت أولى طلائعها تصاعد النزاع المبكر بين القوى المسيحية وتحديداً بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”.
ولم يغب النزاع السياسي المبكر عن مجريات الجلسة الماراتونية الاخيرة لمجلس الوزراء أمس في قصر بعبدا والتي انتهت الى اقرار خطة الكهرباء، بشكل ملتبس أوحى انها مرّت بالمفرّق وعلى دفعات، اضافة الى تمرير سلة جديدة من التعيينات. وبرز أبلغ تعبير عن هذا الالتباس في تصريح وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة لـ”النهار” انه عارض معارضة شاملة وكاملة كل ملف الكهرباء وكل البنود الاخرى التي أريد تمريرها من ردم البحر الى غيره. لكن وزير الخارجية جبران باسيل لم ير حرجا في “الشماتة” بمعارضي خطة وزير الطاقة سيزار ابو خليل للكهرباء اذ غرّد: “متل ما قلنالكم رجعوا بعد الانتخابات مشيوا بالبواخر (التركية) ودير عمار والغاز… ضيعان ما حكيوا”.
الجلسة الاخيرة
وفي المعلومات، أن مجلس الوزراء قرر استجرار ٨٥٠ ميغاوات، انما من خلال مناقصة جديدة وفق دفتر الشروط القديم،مع إدخال ملاحظات إدارة المناقصات على الدفتر وكذلك ملاحظات الوزراء الذين كانوا يعترضون وفي مقدمهم وزراء “القوات اللبنانية”وحركة “أمل” و”حزب الله” و”المردة”، فيما رفض وزراء حركة “أمل” هذه المرة أيضا بعدما طالب الوزير علي حسن خليل بالإطلاع على دفتر الشروط قبل إرساله الى دائرة المناقصات.
وفهم انه لم تحدد في المناقصة الجديدة سفن الانتاج بل فتح مجلس الوزراء الباب للإنتاج في البحر والبر، على ان ترسوالمناقصة على من يتقدم بالسعر الأقل والمدة الأقصر لتوفير الـ ٨٥٠ ميغاوات.
كما وافق المجلس على عرض وزير الطاقة والمياه نتيجة مفاوضاته مع الشركة المالكة لباخرتي انتاج الطاقة، تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية.
وفي ما خص البواخر، أوضح ابي خليل انه اتخذ قرار في الجلسة السابقة بالتمديد سنة، من دون أي كلام عن الاسعار، فطلب التفاوض وتمكنّ من خفض السعر والحصول على 200 ميغاوات اضافية مجاناً لفصل الصيف، مع خيارات أخرى للخفض اذا كانت الفترة أطول، بعد موافقة مجلس الوزراء. وأشار الى ان الشركة قدمت باخرة ثالثة هدية مجانية هي التي تؤمن ٢٠٠ ميغاوات.
الا ان الوزير علي حسن خليل كان أعلن بعد الجلسة انه رفض خطة الكهرباء، وان الامور في هذا الملف عادت الى بداياتها.
وأكدت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”النهار” ان “ادعاءات الانتصارات هي استغباء للناس فجميع اللبنانيين يعلمون من تمسك بخيار البواخر كحل أوحد ورفض العودة الى ادارة المناقصات وتراجع أمس، والشمس شارقة والناس قاشعة”. واضافت: “ان من انتصر هو الفريق الذي رفض الخضوع للبواخر كشرط أوحد على الحكومة واللبنانيين، ومن انتصر هو من فتح دفتر الشروط أمام خيارات عدة مثل خيار البر وخيار الغاز بوجه التمسك بالبواخر فقط، من انتصر هو الفريق السياسي الذي أصرّ على خيار العودة الى ادارة المناقصات والتزام ملاحظاتها وليس الفريق الذي قال إنها ليست صاحبة الاختصاص ورفض التقيد بملاحظتها، وما أقر هو العودة الى ادارة المناقصات في أي مناقصة”.
وعلم انه خلال النقاش في مجلس الوزراء لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى تعاظم الفساد في ادارات الدولة ومؤسساتها وتغطية الفاسدين من جهات واحزاب. وقال إن هذا الوضع لن يستمر في المرحلة المقبلة وظاهرة الفساد والفاسدين وحماتهم ستنتهي وهذا ما يعد به اللبنانيين في الآتي من الايام. وقال إنه لا يكفي ان يعلن القادة يوميا رفضهم للفساد بل عليهم العمل جديا على مكافحته.
“القوات” والاستحقاقان
أما على الصعيد السياسي، فبرزت أمس مسارعة “القوات اللبنانية” قبل 48 ساعة من جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه غداً الى تحديد مواقفها من الاستحقاقين البرلماني والحكومي. واعلن رئيس حزب “القوّات” سمير جعجع عقب اجتماع “تكتل الجمهوريّة القويّة” ان التكتل “باستثناء النائب المنتخب قيصر المعلوف، قرّر أن يصوّت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس مجلس النواب استمراراً لموقف الحزب التاريخي في هذه المسألة”، مشيراً إلى أن “الجميع يعلمون مدى احترامنا للرئيس نبيه بري وتناغمنا معه في العديد من المواقف، لذلك ورقتنا البيضاء ليست في وجه الرئيس بري بقدر ما هي تعبّر عن موقفنا الاستراتيجي”.
كما أعلن جعجع استمرار التكتل في ترشيح النائب المنتخب أنيس نصار لمنصب نائب رئيس مجلس النواب، داعياً جميع الكتل النيابيّة الأخرى إلى التصويت لنصار انطلاقاً مما يمثله على المستوى السياسي.
وأفاد أنه بعدما أطلع أعضاء التكتل على أجواء اللقاء الأخير الذي عقده مع الرئيس سعد الحريري قرّر التكتل بالإجماع تسميّة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة.
ووصف “هجوم” الوزير باسيل على “القوات ” بانه “مسألة من يوميات العمل السياسيّ لديه”، مؤكدا أنه “لم يجر أي تنسيق بين “التيار الوطني الحر” وبيننا لجهة التصويت بورقة بيضاء”، وأنه نمي إليه ان “التيار” يذهب في اتجاه التصويت لصالح الرئيس بري.
وعن عدد الوزراء الذي يطالب بهم حزب “القوّات” في الحكومة العتيدة، كرّر “أن “القوّات” لا تصرّ على أي حقيبة بحد ذاتها وما يهمها هو بالدرجة الاولى شكل ونوعيّة الحكومة الجديدة باعتبار أن البلاد لا تحتمل الإستمرار في الواقع الحالي في ظل الأوضاع المعيشيّة والإقتصاديّة الراهنة المتردية، ما يتطلب منا عمليّة انقاذ سريعة تكون عبر حكومة جديدة بكل ما لكلمة جديدة من معنى أي من خلال وجوهها وتوزير حقائبها فضلاً عن الطريقة التي تنتهجها في إدارة البلاد ومقاربة القضايا الملحة وهذا كان موضوع الجلسة الأولى التي جمعتني بالرئيس الحريري”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
جلسة وداعية للحكومة قبل «تصريف الأعمال»: سلة قرارات منها التمديد لباخرتي الكهرباء
ودعت حكومة الرئيس سعد الحريري اللبنانيين بجلسة أخيرة ماراثونية أمس، سعى النافذون فيها إلى تمرير عدد من المشاريع التي تهمهم في قراراتها، مثل الكهرباء، حيث جدد لإنتاج الطاقة من البواخر 3 سنوات أخرى، والتعيينات، لا سيما في السلك الديبلوماسي من خارج الملاك، في إطار المحاصصة. وانتهى عمر الحكومة منتصف ليل أمس مع بداية ولاية البرلمان الجديد اليوم لتتحول حكومة تصريف أعمال، على أن تبدأ بموازاة اجتماع المجلس غداً، الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة التي ينتظر أن يكلف تأليفها الحريري مجدداً.
ووافق مجلس الوزراء على تحويل الاتفاقية مع الشركة المنفذة لمعمل دير عمار إلى نظام Bot، كما وافق على إطلاق مناقصة جديدة عبر إدارة المناقصات لتأمين 850 ميغاوات كهرباء اضافية، على أن يحدد المنتج الفائز طريقة الإنتاج عبر البواخر أو سواها. وعارض القرار وزراء «الحزب التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل»، فيما تحفظ عنه وزراء «حزب القوات اللبنانية». كما عارض «الاشتراكي» خطة قدمها وزير الأشغال يوسف فنيانوس تقضي بالإفادة من الأملاك البحرية من مالكي عقارات قريبة منها. وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن وزير الخارجية جبران باسيل اقترح استحداث قنصليات جديدة وتكليف سفراء غير مقيمين تمثيل لبنان في بعض الدول، لكن ارتُئي تأجيل ذلك. ولم يؤخذ باقتراحه تعيين سفيرين للبنان في الدنمارك والنروج، مقابل إقفال سفارتي أوكرانيا وبلغاريا.
وفي الجلسة التي عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء، توجّه الرئيس عون بالشكر إلى الحريري والوزراء على ما تحقق خلال ولاية الحكومة من منجزات، متمنيا أن «يمارس الوزراء تصريف الأعمال بمسؤولية والتركيز على تسهيل الأمور الإدارية وتسهيل معاملات المواطنين». وعرض عون أبرز إنجازات الحكومة والقوانين التي أقرت، ومنها إقرار الموازنة، قانون الانتخابات وإجراؤها، التشكيلات القضائية، التعيينات الإدارية، وإطلاق مسار التنقيب عن الغاز والنفط. وتمنى على الحريري أن تقدم الحكومة تقريراً بالأعمال التي حققتها وإطلاع المواطنين عليها.
وأطلع عون مجلس الوزراء على لقائه مع مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، وقال إنه «نقل مواقف إيجابية لجهة الدعم الفرنسي للبنان، وأبرز ما قاله إن بلاده لا تتبنى الموقف الصادر عن مؤتمر بروكسيل حول النازحين» (لجهة عودتهم الطوعية). واعتبر عون أن الموقف الفرنسي «يؤشر إلى أن الموقف اللبناني (العودة الآمنة) بدأ يلقى صدى إيجابياً يرتكز إلى الموقف اللبناني لجهة عودة النازحين».
وناقش المجلس الوضع الأمني وما يجري في بعلبك. وكانت أبرز مقررات الحكومة توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير التربية والوزراء المعنيين، مرسوم تعيين المجالس التحكيمية التي تبت في النزاع بين المدارس والأهل والنقابات. إقرار مجلس الوزراء حق العاملين في المستشفيات الحكومية بسلسلة الرتب والرواتب، وأشار وزير الصحة غسان حاصباني إلى أن «المجلس ثبّت قراره المبدئي السابق بإعطاء موظفي المستشفيات الحكومية سلسلة الرتب والرواتب».
كما تم تشكيل لجنة وزارية لمتابعة المفاوضات مع شركة «سما» لنقل المونديال على شاشة تلفزيون لبنان الرسمي، على أن ترفع تقريراً إلى رئيس الحكومة قبل الخامس من حزيران (يونيو) المقبل.
وقرر المجلس أيضاً، حفظ حق الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية. وقال وزير التربية مروان حمادة إنه أثار «موضوع الشبان والشابات الذين نجحوا في مجلس الخدمة المدنية ويطالبون بتعيينهم ولكنهم لم يتخذوا قراراً لأسباب لا علاقة لها بالطائف، وتقرر حفظ حقهم وألا يسقط نجاحهم بعد سنتين». وقال حمادة في سياق آخر: «لا نزال على موقفنا في معارضة سفن الكهرباء».
وعيّن مجلس الوزراء العميد مالك شمص عضواً في المجلس العسكري بعد ترفيعه إلى رتبة لواء.
وأعلن حاصباني بعد انتهاء الجلسة قرابة السادسة مساء عن «إنهاء المناقصة الحالية للكهرباء وإعادة إطلاقها بدفتر شروط معدل تدخل ضمنه ملاحظات إدارة المناقصات، وأشار إلى أن «ملكية معمل دير عمار تعود نهائياً إلى الدولة اللبنانية بعد 20 عاماً تشتري خلالها الكهرباء من المتعهد». وقال وزير الطاقة سيزار أبي خليل بعد الجلسة: «تمّت الموافقة على التجديد للبواخر 3 سنوات وفاوضنا وحصلنا على تخفيض في الأسعار وعلى 200 ميغاوات مجانية في الصيف». ولفت إلى أن «مجلس الوزراء فوضني إطلاق مناقصة الكهرباء ولا أحد بعد الآن يصنع من ملف الكهرباء بطولة»، مؤكّداً أن «دائرة المناقصات ليست دائرة فصل، بل إدارة تكلّفها الحكومة التي هي دائرة الفصل»، مكرّراً أنّهم «عادوا ووافقوا على خطة الكهرباء عينها من دون أيّ تعديل فيها وكلّ المناورات السابقة كان هدفها عدم تأمين الكهرباء قبل الانتخابات».
أما علي حسن خليل فقال: «رفضت خطة الكهرباء وهذا موقف مبدئي والأمور بشأن البواخر عادت إلى بداياتها».
أما الوزير حسين الحاج حسن فقال: «طرحت موضوع الأمن في بعلبك الهرمل والوضع الأمني لم يتحسّن بسبب تلكؤ جميع المعنيين».
وقبل الجلسة، عقدت خلوة بين الرئيسين عون والحريري. وكانت مواقف لعدد من الوزراء. وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو: «جلسة اليوم تشبه يوم الحشر وإذا استقدمنا كهرباء من سورية نوفر فوراً نصف قيمة البواخر ولنبدأ بـ300 ميغاوات وهم على استعداد لزيادة القدرة».
اعتصام وقطع طريق
وتزامنا مع انعقاد الجلسة قطع موظفو المستشفيات الحكومية الطريق عند مفرق القصر الجمهوري- أوتوستراد الصياد، وعملت القوى الأمنية على فتحه بالحوار معهم.
وبعدما ناشدوا وزير الصحة حاصباني ووزير المال علي حسن خليل إنصافهم عبر إمضاء الجداول، توجه المعتصمون الذين جاؤوا من مختلف المحافظات اللبنانية، إلى أمام مقر وزارة الصحة العامة في بئر حسن، لاستكمال تحركهم، حيث يتابعون اعتصامهم أمام مدخل الوزارة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت: واشنطن تُهدِّد إيران بـ«السحق»… والإستحقاقات النيابية والحكومية تنطلق غداً
تصدر الاهتمامات داخلياً وإقليمياً ودولياً أمس تجدد التصعيد الاميركي ضد ايران وحلفائها، وذلك بعد ايام من فرض عقوبات جديدة على طهران و»حزب الله». وهدّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بـ»سحق» إيران بضغوط اقتصادية وعسكرية ما لم تغيّر سلوكها في الشرق الأوسط، وقال إنّ العقوبات ستعود وتُطبّق بشكل كامل، اضافة الى عقوبات جديدة. وقال: «سنضمن حريّة الملاحة في مياه المنطقة، وسنعمل على منع أي نشاط إلكتروني إيراني خبيث والتصدّي له، وسنتعقّب العملاء الإيرانيين ووكلاءهم في «حزب الله» العاملين حول العالم وسنسحقهم. لن تحصل ايران مجدداً على تفويض مطلق للسيطرة على الشرق الاوسط، وعلى النظام الإيراني أن يعلم أنّها مجرّد البداية». واشترط بومبيو على ايران الانسحاب من سوريا وسحب كل القوات التي تُشرف عليها هناك، و»وضع حد لدعمها لمجموعات إرهابية في الشرق الأوسط كـ»حزب الله» وحركة حماس والجهاد الإسلامي». كما اشترط وزير الخارجية الاميركي أن تضع ايران حداً لانتشار الصواريخ البالستية وإطلاق الصواريخ التي يمكن أن تحمل رؤوساً نووية. وقال: «كفى. كفى صواريخ تسقط في الرياض وفي مرتفعات الجولان». هذه الشروط-التحذيرات تعتبر الاقوى من الادارة الاميركية، وتؤشّر الى مرحلة قاسية مقبلة من المواجهة لن يكون «حزب الله» بعيداً منها.
داخلياً، إنتهت منتصف ليل امس ولاية مجلس النواب السابق لتبدأ ولاية المجلس الجديد، وباتت الحكومة مستقيلة دستورياً ستصرّف الاعمال الى حين تأليف حكومة جديدة، وسينصَبّ الاهتمام اليوم على الجلسة النيابية الاولى غداً لانتخاب رئيس المجلس الجديد ونائبه وهيئة مكتبه ولجانه رؤساء وأعضاء ومقررين، على ان تبدأ في وقت لاحق من الاسبوع استشارات رئيس الجمهورية النيابية الملزمة لتسمية الشخصية التي سيكلّفها تأليف الحكومة الجديدة، في ظل توقعات تتخوّف من أن تطول مهمة الرئيس المكلّف، نظراً الى الاشتباك السياسي الدائر من الآن حول الحقائب الوزارية ولا سيما الاساسية منها من جهة، والعقوبات الاميركية والخليجية الجديدة المفروضة على «حزب الله» من جهة اخرى.
الراعي في بعبدا
وحضر الاستحقاق الحكومي خلال زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لرئيس الجمهورية أمس، عشيّة سفره الى فرنسا الاسبوع المقبل للقاء الرئيس ايمانويل ماكرون وكبار المسؤولين الفرنسيّين.
ووجّه الراعي نداء لكل القوى السياسية لتسهيل تأليف الحكومة، وقال:
«ليس أمامنا الّا وحدتنا والتفافنا حول بعضنا البعض ووضع المصلحة العامّة فوق كل مصلحة اخرى، والتفكير بقيام دولتنا ووطننا قبل البحث بمصالح هذه الفئة او تلك، وقبل الكلام اننا ربحنا ونريد اكثر او نحن خسرنا ولنا الأقلّ. انّ وطننا ودولتنا بحاجة الى تكاتف كل القوى كي يتمكّن من سيكون في الحكومة من الارتقاء الى مستوى التحديات المطروحة، سياسياً واقتصادياً ومالياً، وعلى الأخص مكافحة الفساد الذي هو شر الشرور».
مصادر بكركي
وأوضحت مصادر بكركي أنّ الراعي «يفصل علاقته مع السلطة السياسية عن علاقته برئيس الجمهورية». وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ العلاقة مع الرئيس خط أحمر، وبكركي هي خطّ الدفاع الأول عن الرئاسة التي هي حاضنة لكل اللبنانيين». ووصفت لقاء بعبدا بأنه «كان ممتازاً وسادَه جَو من التفاهم والودّ، حتى إنّ رئيس الجمهورية أيّد عظات البطريرك ونداءاته للمسؤولين السياسيين لإنقاذ الوضع المالي والإقتصادي والمعيشي».
وكشفت المصادر أنّ مواضيع عدّة تمّ بحثها بين الرجلين، ومن ضمنها تأليف الحكومة، حيث أنهما متفقان على تأليف حكومة وحدة وطنية تمثّل الجميع لأنّ لبنان لا يحكم إلّا بالتوافق وعدم شعور اي طرف بالغبن».
ترشيحات الكتل
من جهته، اعلن رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أن «تكتل «الجمهوريّة القويّة»، باستثناء النائب المنتخب قيصر المعلوف، قرّر التصويت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس مجلس النواب، مؤكداً انها ليست في وجه بري «بقدر ما هي تعبّر عن موقفنا الاستراتيجي». وأعلن استمرار التكتل في ترشيح أنيس نصار لنيابة رئاسة المجلس، وقرّر تسمية الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويحسم تكتل «لبنان القوي»، في اجتماعه الدوري بعد ظهر اليوم، قراره لجهة مرشحيه. كذلك تفعل كتلة «المستقبل» علماً انها ستنتخب بري لرئاسة المجلس، لكنها لن تنتخب النائب ايلي الفرزلي لنيابة الرئاسة.
ولم يعقد «اللقاء الديموقراطي» اجتماعه الذي كان مقرراً أمس لاتخاذ قرار بشأن تسمية نائب رئيس المجلس، على ان يتمّ تحديد موعد جديد في وقت لاحق.
مقررات «كهربائية» ولكن
على صعيد مجلس الوزراء، دارت صفقة البواخر حول نفسها دورة كاملة، وعادت بحلّة جديدة عابرة دفتر شروط جديد قديم ومتحصّنة بمناقصة جديدة، يفترض ان تجريها دائرة المناقصات بعدما سايَرها دفتر الشروط بالأخذ بملاحظاتها.
هكذا ختمت «حكومة استعادة الثقة» جلساتها قبل الدخول في مرحلة تصريف الاعمال. وفي المعلومات، انّ مجلس الوزراء قرر استئجار ٨٥٠ ميغاوات، إنما من خلال مناقصة جديدة وفق دفتر الشروط القديم، مع إدخال ملاحظات إدارة المناقصات على الدفتر وكذلك ملاحظات الوزراء الذين كانوا يعترضون دائماً على صفقة البواخر. وأقرّ البند بعد اعتراض وزراء حركة «امل» والوزير مروان حمادة، وقال الوزير علي حسن خليل بعد الجلسة: «رفضت انسجاماً مع موقفنا لأننا مع الحل المستدام وتلزيم معامل ثابتة والانتهاء من الاجراءات المؤقتة».
ثم غرّد عبر «تويتر» بالقول إنه «مرة أخرى، كما كنّا منذ البداية في معمل دير عمار نرفض تحميل الدولة الملايين مرتين على tva، وهذا ما حصل اليوم وانتصر منطقنا، وإن بعد خسارة هذا الوقت… في البواخر كما كنّا بقينا رافضين الصفقة وما يدور حولها، ولنا الشرف أننا صَوّتنا ضدها.
وعلم انه لم تحدد في المناقصة الجديدة سفن الانتاج بل فتح مجلس الوزراء الباب للإنتاج في البحر والبر، على ان ترسو المناقصة على من يتقدّم بالسعر الأدنى والمدة الأقصر لتوفير الـ ٨٥٠ ميغاوات.
وكان قرار مجلس الوزراء واضحاً بـ«الموافقة على استكمال الاجراءات المتوجّب اتخاذها لإنقاذ قطاع الكهرباء، وفق المقترحات التي تقدّم بها وزير الطاقة والمياه. وقرّر المجلس تفويضه إطلاق مناقصة شراء طاقة طارئة ومستعجلة في ادارة المناقصات، وذلك في موقعي دير عمار والزهراني بحسب دفتر شروط، يأخذ في الاعتبار ملاحظات مجلس الوزراء بتمديد مهل تقديم العروض بحدود 10 اسابيع ومهل تسليم الطاقة بحدود 9 اشهر، وفتح الخيارات البرية والبحرية والاستجرار والتكنولوجيا وانواع المحروقات، كما الاخذ في الاعتبار ملاحظات ادارة المناقصات وبقدرة حوالى 850 ميغاوات.
ووافق المجلس على عرض وزير الطاقة نتائج المفاوضات مع الشركة المتعهدة معمل دير عمار 2، لتحويل العقد من طبيعته الحالية الى عقد شراء طاقة طويل الامد، والتي أفضَت الى الموافقة على السعر الذي تم التوصّل إليه، وتفويض الوزير استكمال المفاوضات لتوقيع العقد الجديد بالتعاون مع محام دولي صاحب خبرة في المجال، بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية.
ووافق المجلس على عرض وزير الطاقة نتيجة مفاوضاته مع الشركة مالكة باخرتي إنتاج الطاقة، لجهة «تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية».
الّا انّ وزير الطاقة سيزار ابي خليل تَعمّد الكلام بعد وزير الإعلام، فأحدث تصريحه التباساً واسئلة عدة «حول الانتصارات الوهمية ومن انتصر في النهاية»
واعتبر أبي خليل أنّ «القرارات التي اتخذت في الجلسة والجلسات الماضية أظهرت انّ كل ما حُكي في ملف الكهرباء ذهب مع الرياح».
واوضح انه «في ما يخصّ ملف المعامل العائمة، عدنا إلى نقطة الصفر وتمّ التجديد لسفن الطاقة الموجودة حالياً في لبنان لمدة ٣ سنوات، ما يثبت أيضاً أنّ كل المناورات السابقة كان هدفها عدم تأمين الكهرباء قبل الانتخابات».
وقال: «فاوضنا بشأن المعامل العائمة وحصلنا على تخفيض في الأسعار للسنوات الثلاث القادمة وعلى 200 ميغاوات مجانية».
وما ان أنهى ابي خليل كلامه حتى انطلقت حرب تويترية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات». فقال رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل: «غَطّت الانتخابات وطارت المزايدات… ومتل ما قلنالكن رجعوا مشيوا بالبواخر ودير عمار والغاز بعد الانتخابات… فمجلس الوزراء أقر بآخر جلستين ما كنّا نطالب به من الأوّل بملف الكهرباء لأنّ هيدا هو الحل… ضيعان ما حكيوا!»
وردّ الوزير غسان حاصباني على باسيل بتغريدة اكد فيها انّ موقف القوات «ثابت قبل الانتخابات وبعدها من إعادة مناقصة الكهرباء الموقتة الى دائرة المناقصات، وقد تحقق اليوم. وتمّ توسيع دفتر شروط لإتاحة المجال لحلول متعددة وعدم حصر الحل بالبواخر. وتمّ اتخاذ القرار ببدء العمل جدياً بالحلول الدائمة كما طالبنا كقوات لبنانية، وحلّت مشكلة دير عمار».
القوات لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ موقفها من ملف الكهرباء لم يتبدّل، «ومن تراجع عن موقفه هو وزير الطاقة، فـ«القوات» كانت تركّز باستمرار على 3 مسائل أساسية:
المسألة الاولى تتصل بفتح دفتر الشروط امام حلول عدة، وليس فقط خيار البواخر بل خيار البر والغاز، فيما كان «التيار» يركّز على خيار أوحد هو خيار البواخر.
المسألة الثانية هي العودة الى إدارة المناقصات التي رفضوها مراراً في اعتبار انها ليست صاحبة الاختصاص.
امّا المسألة الثالثة فتتمثّل بالحلول الدائمة، ومثال على ذلك دير عمار لأنه من خلال هذه الحلول يمكن الوصول الى المرتجى.
وبالتالي، ما حصل هو إنجاز لـ«القوات»، وتصوير الأمر وكأنه انتصار لـ«التيار الوطني الحر» هو تصوير خاطىء. فما تحقّق في الجلسة هو انتصار للفريق السياسي الذي تَمسّك منذ اللحظة الاولى بموقفه من فتح دفتر الشروط، وكل كلام خلاف ذلك هو الكلام الترويجي الانتخابي الذي لا يمتّ الى الحقيقة بصَلة، واستغباء الناس بالشكل هذا هو فعلاً أمر مريب للغاية».
«التيار» لـ«الجمهورية»
في المقابل، قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ «ملف الكهرباء يعتبر انتصاراً لـ«التيار»، إذ انّ انشاء المعامل ورد من ضمن ورقة سياسة الكهرباء منذ العام ٢٠١٠، ومعمل دير عمار نعمل عليه من العام ٢٠١٢ وتمّت عرقلته في السياسة. وكل من كان موقفه ضد البواخر أعاد مجلس الوزراء تأكيده وفق دفتر الشروط السابق الذي وضعه وزير الطاقة ولم يغيّر اي بند فيه». واكد المصدر «انّ البطولات الوهمية التي يدّعيها البعض لم تعد تنطلي على المواطنين، وسيشرح وزير الطاقة هذا الامر بالتفصيل في مؤتمر صحافي يعقده ظهر اليوم ويفنّد فيه قطاع الكهرباء».
باسيل والإفطار السعودي
في غضون ذلك، توقف مراقبون عند خطوة غياب باسيل عن إفطار السفارة السعودية، الذي أقيم تحت عنوان تكريم رئيس الحكومة سعد الحريري، ورأوا أنّ «المقاطعة هي من باب التضامن السياسي مع «حزب الله» وفي سياق المواقف الخارجية المؤيدة لهذا المحور، والتي بدأ باسيل بتسجيلها منذ إقفال صناديق الاقتراع. فهو يسعى الى إعادة كسب ودّ «حزب الله» بعد مرحلة من التوتر الانتخابي، وذلك لتحصين موقعه التفاوضي في ما يخصّ توزيع الحقائب والمقاعد الوزارية».
في المقابل، أوضحت اوساط «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» انّ باسيل لم يقاطع الافطار، وهو اعتذر عن عدم المشاركة فيه لأسباب عدة، وقد أرسل ممثلاً عنه».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«إنعاش التسوية»: باسيل يصوِّت لبري.. و«القوات» بورقة بيضاء
التمديد لبواخر الكهرباء.. وجعجع يحذِّر من تثبيت القانون رقم 10 للنازحين
الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء كانت مثمرة، وطمأنت اللبنانيين ان بالإمكان تجاوز أزمة كهرباء هذا الصيف، بالتمديد لعقد البواخر ضمن خطة وزير الطاقة فضلاً عن تحويل الاتفاقية مع الشركة المنفذة لمعمل دير عمار إلى نظام BOT، كما وافق على إطلاق مناقصة جديدة عبر إدارة المناقصات لتأمين 850 ميغاوات.. لدرجة ان الجلسة كانت مثل بوم الحشر، على حدّ وصف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو..
وبدءاً من الساعة صفر من فجر اليوم، انتهت ولاية المجلس الحالي، وتحولت الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، طالب وزراءها الرئيس ميشال عون حصر التصريف ضمن ما هو منصوص عنه في القانون وعلى قاعدة المسؤولية.
أكثر من 75 نائباً يغادرون ساحة النجمة، وعدد من الوزراء يغادرون الوزارات والمواعيد الأسبوعية في السراي الكبير أو قصر بعبدا..
ويدور الزمن دورة كاملة، لتبقى ترويكا الحكم قائمة، عبر الروساء الثلاثة: الرئيس عون في بعبدا، الرئيس نبيه برّي في عين التينة، والرئيس الحريري في السراي الكبير وبيت الوسط.. بصرف النظر عمّن ذهب من النواب أو الوزراء إلى بيته، مع عودة النائب ايلي الفرزلي إلى نيابة رئاسة المجلس النيابي، ولو بعد عقد ونيف من الزمن.
وبين جلسة الحكومة الأخيرة وتجديد الثقة البرلمانية بالرئيس برّي، تبلورت الصورة، على نحو يوحي باحياء صيغة التسوية السياسية، عبر: تصويت التيار الوطني الحر للرئيس برّي انطلاقا من أن الرئيس برّي يندرج ضمن معادلة «الرئيس القوي» وهو أعلن دعمه لمرشح التيار الوطني الحر لنيابة الرئيس..
في حين أعلن الدكتور سمير جعجع بعد ترؤس تكتل «الجمهورية القوية»، ان التصويت سيكون بورقة بيضاء، ولكن ليس بوجه الرئيس برّي، بل كتعبير عن موقف سياسي.
برلمان الـ2018
ومع انتهاء ولاية مجلس 2009 الممدة مرتين، منتصف الليلة، بكل صولاته وجولاته، وما مر به من أزمات ومحطات، وما رافقها من اعراف وسوابق وتشريعات، صبغت المجلس بما له وما عليه، وافتقاده لوجوه بارزة بأوزانها السياسية والتشريعية، يبدأ اليوم مجلس 2018 ولايته الجديدة، وسط استعدادات بدأت في القاعة العامة، عشية الجلسة الأولى له غدا الأربعاء، لانتخاب الرئيس ونائب الرئيس وهيئة مكتبه، مع كبير السن النائب ميشال المرّ الذي سيداوم اليوم في مكتب رئيس المجلس، بعد ان استكملت التحضيرات اللوجستية لاستقباله كما النواب الجدد، على ان يوجه الدعوة الرسمية لجلسة الانتخاب، على قاعدة ان كل الأمور طبخت وراء الكواليس حيث بات مؤكدا ان رئيس المجلس سيكون الرئيس نبيه برّي لغياب أي مرشّح منافس، ولانه مرشّح من أكبر كتلة شيعية أولاً، ولانه يمثل باعتراف الخصوم كما الحلفاء، صمّام أمان للاستقرار والتوازنات في البلد وفي البرلمان.
ولفت الانتباه، عشية جلسة الانتخاب، تبدل مواقف تكتل «لبنان القوي» (أي كتلة نواب التيار الوطني الحر) (29 نائباً)، لجهة إعلان هذا التكتل تبني التصويت للرئيس برّي لولاية رئاسية مجلسية جديدة، بما يرفع «سكور» الأصوات التي سينالها الرئيس بري إلى ما يفوق المائة صوت.
وبحسب المعلومات، فإن التكتل سيعلن هذا الموقف في اجتماعه اليوم، بعد ان استبقه بمواقف اعلنها رئيسه الوزير جبران باسيل، عندما اعتبر «ان مقولة الرئيس القوي تنطبق على الرئيس برّي بما يشبه الاعتذار عن الكلام المسيء بحق رئيس المجلس قبل شهور».
ولم تستبعد بعض المصادر ان يزور باسيل عين التينة، اليوم أو بعد انتخاب برّي، من أجل إعادة بعض المياه إلى مجاريها بين الرجلين، ولو بقيت «الكيمياء المفقودة» على حالها.
وفيما أكدت المعلومات، ما اشارت إليه «اللواء» أمس، بالنسبة لتأخير تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة إلى الاثنين المقبل، بسبب عطلة «عيد المقاومة والتحرير» الجمعة، وعودة الرئيس سعد الحريري من زيارة مرتقبة إلى الخارج قد تقوده الى باريس أو الرياض، بقيت قضية تشكيل الحكومة موضع تشاور وتريث في تحديد الخيارات، لحين انجاز الاستحقاق الدستوري الاول بعد الانتخابات، والمتمثل بجلسة مجلس النواب اليوم لانتخاب رئيس ونائب رئيس وامين السر والمفوضين، وهو ما سيكون موضوع لقاءات واجتماعات للكتل والقوى السياسية اليوم لتحديد الخيارات، خاصة بالنسبة لنائب الرئيس المرشح له النائبين ايلي الفرزلي من التيار الوطني الحر وكتلة التنمية والتحرير، وانيس نصار من «القوات اللبنانية»، باعتبار ان انتخاب الرئيس بري بات محسوما بأغلبية مطلقة من عدد النواب.
وفي هذا الصدد تعقد اليوم اجتماعات لبعض الكتل لتقرير الموقف ومنها اجتماع في الثانية من بعد ظهر اليوم لكتلة التنمية والتحرير، واجتماع اليوم ايضا في بيروت لكتلة «المردة» والنواب المستقلين الاربعة فيصل كرامي وجهاد الصمد وفريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني للتنسيق وتقرير الموقف الموحد من انتخابات هيئة مكتب المجلس، فيما بقي المكتب السياسي لحزب الكتائب مجتمعاً حتى ساعة متأخرة من الليل.
وعلمت «اللواء» ان كتلة التنمية والتحرير سترشح لعضوية مكتب المجلس النائب الدكتور ميشال موسى، وسترشح كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور.
وذكرت مصادر نيابية ان طبخة تشكيلة هيئة مكتب المجلس بدأت منذ يوم امس وتستمر اليوم، في محاولة للتوافق على الاعضاء الذين سيتم انتخابهم من الكتل المختلفة. لكن الثابت هو رفض كتل المستقبل والقوات والكتائب لانتخاب الفرزلي نائبا للرئيس لكنه سيحصد اكثرية الاصوات، حيث ان عدد المعارضين له يتراوح بين 40و45 نائبا اي اقل من النصف، بينما ستؤيدالفرزلي اغلبية الكتل كما قال مصدر نيابي من «فريق 8 اذار» السابق..
وتعقد كتلة «المستقبل» عصر اليوم اجتماعها الاوّل برئاسة الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط» لتحديد موقفها الرسمي من استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه، ومن مسألة فصل النيابة عن الوزارة.
واوضح عضو الكتلة النائب عاصم عراجي «ان مجمل هذه الاستحقاقات سيكون على طاولة الكتلة الثلاثاء، وما هو محسوم منها حتى الان رئاسة المجلس للرئيس بري باعتبار ان لا منافس له، اما موقفنا الرسمي من استحقاق نائب رئيس المجلس نُعلنه الثلاثاء.
ورداً على سؤال عن ان مرشّح «القوات اللبنانية» لهذا المنصب النائب المُنتخب انيس نصّار كان اعلن انه تبلّغ دعم «المستقبل» لترشّحه، قال عراجي «لم نتبلّغ اي شيء حتى الآن».
لكن رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اعلن امس اننا مستمرون بوضع ورقة بيضاء ليس بوجه الرئيس بري إنما تعبيرا عن موقفنا باستثناء النائب قيصر المعلوف، وقال بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية»: أننا مستمرون بترشيح أنيس نصار لنيابة رئاسة مجلس النواب.» وقررنا تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة».
وبالنسبة لتشكيل الحكومة، اجمعت المصادر على انه من المبكر الخوض في الاسماء وتوزيع الحقائب قبل انجلاء نتائج جلسة مجلس النواب، لكن مرجعا سياسيا اكد لــ«اللواء» ان العراقيل امام تشكيل الحكومة قد تكون عراقيل داخلية بسبب مطالب الاطراف بالحصص الوزارية ووزارات معينة، وليس عراقيل خارجية بعد قرار العقوبات الاميركية – الخليجية على الاعضاء السياسيين في «حزب الله».
وكان لافتا للانتباه ما اعلنه امس النائب القواتي انيس نصار في حديث لقناة الـ«ام تي في»، انّ «حزب الله يمثّل شريحة أساسيّة من المجتمع اللبناني انتخبته لتمثيلها في المجلس النيابي ولا يمكن إستبعاده من مجلس الوزراء».
الجلسة الوداعية
اما البارز في الجلسة الوداعية الأخيرة لحكومة «استعادة الثقة»، قبل ان تتحوّل اعتبارا من منتصف الليل، إلى حكومة تصريف أعمال، فكان تمرير ملف الكهرباء، ببنوده المؤجلة من جلسات سابقة وفق خطة وزير الطاقة سيزار أبي خليل، إنما على أساس تسوية سياسية قضت بالعودة إلى إدارة المناقصات وفق دفتر الشروط القديم مع إدخال ملاحظات وزراء «القوات اللبنانية» وحركة «امل» و«المردة» والحزب الاشتراكي، في حين أصر وزير المال علي حسن خليل على التصويب ضد صفقة البواخر، وان كان اعتبر تحويل عقد معمل دير عمار- 2 إلى B.O.T انتصارا لوجهة نظره.
ومع تمرير هذا الملف الشائك الذي بقي موضع تجاذب سياسي لأكثر من 18 شهراً، مرر مجلس الوزراء مجموعة تعيينات من خارج جدول الأعمال شملت تعيين العميد مالك شمص مديرا عاما للادارة في وزارة الدفاع، وزياد شيا رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما لمؤسسة الأسواق الاستهلاكية، وايلي عوض رئيساً للهيئة العامة لسلامة الغداء، وتجديد تعيين المهندس روني لحود رئيسا لمجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للاسكان لمدة أربع سنوات، إلى جانب تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب من 9 أعضاء وتشكيل لجنة من وزراء الشباب والرياضة والاتصالات والإعلام ستجتمع اليوم في مكتب وزير الاتصالات جمال الجراح لمتابعة المفاوضات مع الشركة المعنية لنقل مباريات كأس العام في كرة القدم عبر شاشة تلفزيون لبنان.
وبحسب المعلومات الرسمية التي اذاعها وزير الإعلام ملحم رياشي للمرة الأولى منذ انقطاعه عن هذه المهمة بسبب عدم النظر في طلب تعيين مجلس إدارة لتلفزيون لبنان، فإن «مجلس الوزراء قرّر تفويض وزير الطاقة والمياه إطلاق مناقصة شراء طاقة طارئة ومستعجلة بقدرة 850 ميغاوات لدى إدارة المناقصات، وذلك في موقعي دير عمار والزهراني، بحسب دفتر شروط يأخذ في الاعتبار ملاحظات مجلس الوزراء لتمديد مهل تقديم العروض بحدود 10 أسابيع ومهل تسليم الطاقة بحدود 9 أشهر، وفتح الخيارات البرية والبحرية والاستجرار والتكنولوجيا وانواع المحروقات، كما الأخذ بالاعتبار ملاحظات إدارة المناقصات.
ووافق المجلس ايضا على عرض وزير الطاقة لنتائج المفاوضات مع الشركة المتعهدة إنشاء معمل دير عمار-2 لتحويل العقد من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طاقة طويل الأمد التي أفضت إلى الموافقة على السعر الذي تمّ التوصّل إليه، وتفويض الوزير استكمال المفاوضات لتوقيع العقد الجديد بالتعاون مع محام دولي ذي خبرة في المجال، بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية، بعد ان تنازلت الشركة عن دعوى التحكيم، انطلاقا من ان T.V.A ليست من ضمن العقد الموقع.
كما وافق المجلس على عرض الوزير أبي خليل بنتيجة مفاوضاته مع الشركة التركية «كاردينر» مالكة باخرتي إنتاج الطاقة لجهة تمديد العقد بين سنة وثلاث سنوات مقابل خفض الكلفة على الدولة اللبنانية.
واعتبر الوزير أبي خليل، في تصريحات بعدا لجلسة ان كل ما قبيل في موضوع الكهرباء على مدى 18 شهرا محته الانتخابات النيابية، وذهب مع الريح، لافتا إلى اننا اضفنا سنة ونصف سنة من الكهرباء على اللبنانيين كي نعود إلى اتخاذ القرارات نفسها التي كانت اتخذت سابقا، ومنها تحويل عقد معمل دير عمار من طبيعته الحالية إلى عقد شراء طويل الأمد وابعدنا شبح التحكيم، كاشفا انه تفاوض مع الشركة التركية مالكة الباخرة وتمكن من تخفيض السعر والحصول مجاناً على 200 ميغاوات إضافية مجاهنا لفصل الصيف، لكنه نفى إمكانية توفير الكهرباء لهذا الصيف لمدة 24 على 24 ساعة، مشيرا إلى أن 200 ميغاوات تعطينا ساعتين من الكهرباء بشكل إضافي لتغطية الطلب المتزايد خلال فصل الصيف.
على ان اللافت بعد الجلسة، كانت تغريدات الأطراف المعنية بملف الكهرباء، والتي تحوّلت إلى سجالات مفتوحة حول «أبوية الانتصار» الذي تحقق. إذ غرد وزير الخارجية جبران باسيل عبر «تويتر» قائلاً: «غطت الانتخابات وطارت المزايدات، ومثلما قلنا لكم رجعوا مشوا بالبواخر ودير عمار، والغاز بعد الانتخابات»، مضيفا «بأن مجلس الوزراء أقرّ في آخر جلستين ما كنا نطالب به من الأوّل بملف الكهرباء، لأن هذا هو الحل.. ضيعان حكيوا».
لكن نائب رئيس الحكومة وزير «القوات اللبنانية» غسّان حاصباني ردّ على باسيل، مغردا، فقال: «ان موقف «القوات» ثابت قبل الانتخابات، وبعدها من إعادة مناقصة الكهرباء المؤقتة إلى دائرة المناقصات، وقد تحقق اليوم، كما تمّ توزيع دفتر الشروط لاتاحة المجال لحلول متعددة وعدم حصر الحل بالبواخر، وتم اتخاذ القرار ببدء العمل جدياً بالحلول الدائمة، كما طالبنا كـ«القوات»، وحصلت مشكلة دير عمار».
اما الوزير علي حسن خليل، فقد غرد بدوره عبر «تويتر» قائلاً: «مرة أخرى، وكما كنا منذ البداية في معمل دير عمار، نرفض تحميل الدولة الملايين مرتين على T.V.A, وهذا ما حصل اليوم (امس) وانتصر منطقنا، وان بعد خسارة هذا الوقت».
واضاف: «وفي البواخر، كما كنا بقينا رافضين الصفقة وما يدور حولها، ولنا الشرف اننا صوتنا ضدها».
وقالت مصادر وزارية ان النقاشات كانت إيجابية في معظمها داخل الجلسة التي استمرت 6 ساعات وانها انحصرت بجدول الاعمال المؤلف من 59 بنداً، مع إضافة 19 بنداً من خارج الجدول أهمها التعيينات، وسجل عند الوصول إلى هذه النقطة خروج عدد من الوزراء لمراجعة قياداتهم في شأن التعيينات المطروحة.
وخلال النقاش في عدد من البنود، لفت الرئيس عون الى تعاظم الفساد في ادارات الدولة ومؤسساتها وتغطية الفاسدين من جهات واحزاب ، قائلا ان هذا الوضع لن يستمر في المرحلة المقبلة وظاهرة الفساد والفاسدين وحماتهم ستنتهي وهذا ما يعد به اللبنانيين في الاتي من الايام…
وقال الرئيس عون لا يكفي ان يعلن القادة يوميا رفضهم للفساد بل عليهم العمل جديا على مكافحته.
ونقل احد الوزراء ان الرئيس عون كان حازما وجادا في آن عندما تحدث عن الفساد.
مصادرة أملاك النازحين
وعلى هامش اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» الذي رأسه جعجع مساء أمس، اثير موضوع القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في الأسبوع الماضي والذي ينص على مصادرة املاك جميع النازحين السوريين، علي اعتبار انه يُشكّل خطورة قصوى للبنان والدول المضيفة للنازحين، في حين تغاضت عنه مراجع رسمية لبنانية، كانت تطالب بمنع توطين النازحين في لبنان.
ووصف جعجع هذا القانون «بالخطر جداً»، وخاصة وانه يدفع في اتجاه إبقاء النازحين السوريين في لبنان، باعتبار انه عندما تصادر املاك المواطن في سوريا، فلن يعوّد ثمة من سبب يدفعه إلى العودة الى بلده وطالب الحكومة ولو أصبحت حكومة تصريف اعمال تكليف وزير الخارجية جبران باسيل القيام بكل الاتصالات اللازمة مع الأعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي لكي يصدر قراراً ملزماً تحت الفصل السابع من أجل الطلب من الدولة السورية العودة عن القانون رقم 10 حتى ولو كان هذا القانون سيادياً في ما يتعلق بالدول، الا ان مفاعليه تتخطى سيادة الدولة المعنية إذا ما سلمنا جدلاً بوجود دولة في سوريا، ما يتناقض مع الواقع القائم في ظل انتشار اكثر من 4 أو 5 جيوش أجنبية على اراضيهاً«.
وفيما قالت مصادر قريبة من النظام السوري ان قانون الأسد يُشجّع النازحين السوريين على العودة إلى بلدهم، لاحظت مصادر في قوى 14 آذار السابقة بأنه ولو كان النظام السوري يريد عودة النازحين لما كان اتخذ هذا القرار، ولكان سهل العودة التلقائية الى المناطق المستقرة، لكن أولويات محور الممانعة عبر مخطط الفرز والضم الديموغرافي يكم افواه الجميع بما فيهم الخارجية اللبنانية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحكومة في جلستها الاخيرة لجأت الى التصويت على مشاريع الكهرباء
منتصف ليل امس انتهت ولاية مجلس النواب ودخلت الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال، واليوم تنجز الاستعدادات لجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس غدا. والجديد في هذا الاطار اعلان الدكتور سمير جعجع ان تكتل الجمهورية القوية قرر ان يصوت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس المجلس، وتسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، والاستمرار بترشيح النائب المنتخب انيس نصار لمنصب نائب رئيس المجلس.
الحكومة قبل تحولها الى تصريف الاعمال، عقدت جلسة في القصر الجمهوري امس برئاسة الرئيس ميشال عون اتخذت فيها عدة مقررات كان ابرزها في قطاع الكهرباء لجهة زيادة الانتاج مع التأكيد على محورية دور ادارة المناقصات.
وقد نص قرار الحكومة على الموافقة على استكمال الاجراءات المتوجب اتخاذها لانقاذ قطاع الكهرباء، وفق المقترحات التي تقدم بها وزير الطاقة والمياه الذي قرر مجلس الوزراء تفويضه اطلاق مناقصة شراء طاقة طارئة ومستعجلة في ادارة المناقصات، وذلك في موقعي دير عمار والزهراني بحسب دفتر شروط يأخذ في الاعتبار ملاحظات مجلس الوزراء بتمديد مهل تقديم العروض بحدود 10 اسابيع ومهل تسليم الطاقة بحدود تسعة اشهر، وفتح الخيارات البرية والبحرية والاستجرار والتكنولوجيا وانواع المحروقات. كما الاخذ في الاعتبار ملاحظات ادارة المناقصات وبقدرة حوالى 850 ميغاوات.
كما وافق المجلس على عرض وزير الطاقة والمياه نتيجة مفاوضاته مع الشركة مالكة باخرتي انتاج الطاقة، لجهة تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية. وقد اتخذ القرار بالتصويت وفق ما كشف الوزير علي حسن خليل.
تجدد السجال
وقد اثارت هذه القرارات سجالا جديدا اطلقه الوزير جبران باسيل بتغريدة مساء امس قال فيها: غطت الانتخابات وطارت المزايدات. ومتل ما قلنالكن رجعوا مشيوا بالبواخر ودير عمار والغاز بعد الانتخابات، فمجلس الوزراء اقر بآخر جلستين ما كنا نطالب به من الأول بملف الكهرباء لأن هيدا هو الحل… ضيعان ما حكيوا!.
بدوره، غرد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة غسان حاصباني على تويتر قائلا: موقف القوات اللبنانية ثابت قبل الانتخابات وبعدها من اعادة مناقصة الكهرباء الموقتة الى دائرة المناقصات وقد تحقق اليوم. كما تم توسيع دفتر شروط لاتاحة المجال لحلول متعددة وعدم حصر الحل بالبواخر. وتم اتخاذ القرار ببدء العمل جديا بالحلول الدائمة كما طالبنا كقوات لبنانية، وحلت مشكلة ديرعمار.
وغرد وزير المال النائب علي حسن خليل عبر حسابه على تويتر قائلا: مرة اخرى، كما كنا منذ البداية في معمل دير عمار نرفض تحميل الدولة الملايين مرتين على tva، وهذا ما حصل اليوم وانتصر منطقنا، وان بعد خسارة هذا الوقت.
وختم قائلا: وفي البواخر كما كنا بقينا رافضين الصفقة وما يدور حولها، ولنا الشرف اننا صوتنا ضدها.
انتخاب رئيس المجلس
وينتظر ان يوجه رئيس السن في المجلس النائب ميشال المر الدعوة الرسمية الى انتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة مكتب مجلس النواب غدا. وينتظر ان يحدد تكتل لبنان القوي موقفه اليوم وكذلك اللقاء الديمقراطي.
اما تكتل الجمهورية القوية برئاسة الدكتور جعجع فقد قرر امس ان يصوت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس المجلس، استمرارا لموقف القوات التاريخي في هذه المسألة، مشيراً إلى أن الجميع يعلم مدى احترامنا للرئيس نبيه بري وتناغمنا معه في العديد من المواقف لذلك ورقتنا البيضاء ليست في وجه الرئيس بري بقدر ما هي تعبّر عن موقفنا الاستراتيجي.
كما أعلن جعجع استمرار التكتل في ترشيح النائب المنتخب أنيس نصار لمنصب نائب رئيس لمجلس النواب.
وأوضح أنه بعدما وضع أعضاء التكتل باجواء اللقاء الأخير الذي عقده مع الرئيس سعد الحريري قرّر التكتل بالإجتماع تسميّة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة.
استحقاق الحكومة
واذا كان عبور استحقاق المجلس مسهّلا وسلسا في ظل توافق على اعادة انتخاب الرئيس بري وارجحية استعادة النائب ايلي الفرزلي موقعه في نيابة الرئاسة وشبه اتفاق على اعضاء هيئة مكتب المجلس، فإن الاستحقاق الحكومي قد لا يكون بهذه الدرجة من السلاسة في ضوء المطالب والشروط المعهودة للقوى السياسية عند كل تشكيل.
وفيما رجحت المعلومات تحديد موعد الاستشارات اعتبارا من الاثنين المقبل، اثر عودة الرئيس سعد الحريري من زيارة للخارج، اكدت مصادر نيابية ان الرئيس بري وحزب الله مصران على وزارة المال للطائفة الشيعية واسنادها الى الوزير علي حسن خليل كونه نجح في هذه المهمة. وتوقعت ان يشتد الكباش حول توزيع الوزارات الاساسية والخدماتية نتيجة التراشق السياسي بين الكتل.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مجلس الوزراء يودع بحلول للكهرباء والبواخر ودير عمار BOT
بعبدا – تيريز القسيس صعب:
ست ساعات ونصف الساعة، امضاها وزراء حكومة »استعادة الثقة«، ليطووا معاً ملفاً حساساً اخذ جدلاً كبيراً وعميقاً خلال جلسات مجلس الوزراء السابقة خلال سنة ونصف السنة، الا وهو ملف خطة الكهرباء.
هذا الملف، الذي فسّر عبر قنوات عدة بأنه اقر وانتقل الى الحكومة الجديدة، في حين وزراء الفريق الآخر المعترض عليه اكدوا ان هذا الملف عاد الى بداياته.
في المختصر، مجلس الوزراء كلف وزير الطاقة بإجراء مناقصة جديدة لاستجرار الطاقة من مصادر عدة على ان يعود القرار الى دائرة المناقصات ليبنى على الشيء مقتضاه.
اما فيما يتعلق بموضوع البواخر فقد تم التوافق على ان يتم التمديد للبواخر لمدة سنة وان يأتي عبر التفاوض الوزير بأسعار اقل لمدة سنتين اضافيتين، واذا لم توافق الشركة على هذه الاسعار تعود الى فترة السنة.
إلا ان الفترة المتبقية من عمر الحكومة، حال دون العودة الى مجلس الوزراء مجدداً لاتخاذ القرار المناسب، لذلك كان اعتراض عدد من الوزراء لا سيما وزراء امل والديموقراطي طلبا الحصول على دفتر الشروط، الا انهما أبقوا على تحفظهم.
وتمنى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من عمر الحكومة الحالية التي انعقدت امس في قصر بعبدا، التصرف في فترة تصريف الاعمال بمسؤولية والتركيز حصرا على تسيير الامور الادارية وتسهيل معاملات المواطنين. ولفت الى ان الحكومة حققت انجازات اساسية في مجال انتظام عمل مؤسسات الدولة، متمنيا على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اعداد تقرير بها واطلاع المواطنين عليها.
ولفت الرئيس عون الى ان عدم تبني فرنسا موقف رئيسي مؤتمر بروكسل حول النازحين يؤشر الى ان الموقف اللبناني بدأ يلقى صدى ايجابيا يمكن ان يتبلور لمصلحة الطرح اللبناني المرتكز على عودتهم الامنة الى المناطق السورية المستقرة.
الرياشي
وتلا وزير الاعلام ملحم الرياشي البيان التالي:
«عقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية والاخيرة من عمر الحكومـــة الحالية، برئاسة فخامة الرئيس وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم الوزير ايمن شقير.
في مستهل الجلسة تحدث فخامة الرئيس، فلفت الى ان هذه الجلسة هي الاخيرة للحكومة مع بداية ولاية مجلس النواب الجديد غدا الثلاثاء حيث تصبح الحكومة مستقيلة وتدخل مرحلة تصريف الاعمال بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال استنادا الى الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور. واضاف فخامة الرئيس: «اني اذ اشكر دولة الرئيس والوزراء على ما تحقق، اتمنى على الوزراء في فترة تصريف الاعمال التصرف بمسؤولية والتركيز حصرا على تسيير الامور الادارية وتسهيل معاملات المواطنين». وقال فخامة الرئيس: «هذه الحكومة حققت انجازات اساسية في مجال انتظام عمل مؤسسات الدولة، ابرزها قانونا الموازنة 2017 و2018 وقانون الانتخابات والتعيينات الادارية والعسكرية والتشكيلات الديبلوماسية والقضائية واطلقنا التنقيب عن النفط والغاز وغيرها. وان تكلمنا بالاعداد فهذه الحكومة عقدت لغاية تاريخه 71 جلسة نتج عنها صدور 2713 قرارا و3159 مرسوما و79 قانونا وطلب اعادة النظر بــ7 قوانين. واتمنى على دولة الرئيس ان يعد تقريرا بالاعمال التي حققتها الحكومة واطلاع المواطنين عليها».
ثم اطلع فخامة الرئيس مجلس الوزراء على اللقاء مع مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية Mr. Jérome Bonnafont، الذي نقل مواقف ايجابية من الرئيس الفرنسي والحكومة الفرنسية حول دعم لبنان والحرص على استقراره وسلامته في ظل ما يجري حولنا.
واضاف: ابرز ما اعلمنا به هو ان بلاده لا تتبنى الموقف الذي صدر عن رئيسي مؤتمر بروكسل « الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي» في ما خص موضوع النازحين السوريين. ويؤشر الموقف الفرنسي الى ان الموقف اللبناني بدأ يلقى صدى ايجابيا يمكن ان يتبلور اكثر فأكثر لمصلحة الطرح اللبناني المرتكز على عودة آمنة للنازحين السوريين الى المناطق السورية المستقرة امنيا».
ابرز القرارات
وتابع الوزير الرياشي: «وبعد درس جول اعماله، وافق مجلس الوزراء على:
– تشكيل لجنة من وزراء: الشباب والرياضة، والاتصالات، والاعلام لمتابعة المفاوضات لنقل مباريات كأس العالم في كرة القدم عبر شاشة تلفزيون لبنان.
– تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب من السيدات والسادة: المحامية رنا ناصر الجمل، دكتور بلال محمد مصباح صبلوح، البروفسور فضل حسن ضاهر، السيد علي ابراهيم يوسف، السيد بسام سامي القنطار، المحامي ريمون مدلج، دكتورة جوزيان مارون ماضي-سكاف، السيد فادي رومانوس جرجس، والسيدة رضى رامز عازار.
– الموافقة على مرسوم يرمي الى تحديد احكام خاصة بكلية طلب الاسنان في الجامعة اللبنانية.
– تجديد تعيين المهندس روني لحود رئيساً لمجلس الادارة والمدير العام للمؤسسة العامة للاسكان لمدة اربع سنوات.
– الموافقة على تحقيق مليون جواز سفر بيومتري مع متمماتها.
– تمديد العمل في مشروع عمل ادارة مخاطر الكوارث.
– الموافقة على اعطاء حوافز مالية للبلديات المحيطة بمطمر عبيه- عين دارفيل عن العام 2013.
– الموافقة على طلب وزارة الخارجية تعيين سفراء في الخارج كسفراء غير مقيمين في عدد من الدول.
– الموافقة على استكمال الاجراءات المتوجب اتخاذها لانقاذ قطاع الكهرباء، وفق المقترحات التي تقدم بها وزير الطاقة والمياه الذي قرر مجلس الوزراء تفويضه اطلاق مناقصة شراء طاقة طارئة ومستعجلة في ادارة المناقصات، وذلك في موقعي دير عمار والزهراني بحسب دفتر شروط يأخذ في الاعتبار ملاحظات مجلس الوزراء بتمديد مهل تقديم العروض بحدود 10 اسابيع ومهل تسليم الطاقة بحدود تسعة اشهر، وفتح الخيارات البرية والبحرية والاستجرار والتكنولوجيا وانواع المحروقات. كما الاخذ في الاعتبار ملاحظات ادارة المناقصات وبقدرة حوالى 850 ميغاوات.
كما وافق مجلس الوزراء على عرض وزير الطاقة والمياه نتائج المفاوضات مع الشركة المتعهدة معمل دير عمار 2، لتحويل العقد من طبيعته الحالية الى عقد شراء طاقة طويل الامد التي افضت الى الموافقة على السعر الذي تم التوصل اليه وتفويض الوزير استكمال المفاوضات لتوقيع العقد الجديد بالتعاون مع محام دولي ذو خبرة في المجال، بما يضمن مصلحة الدولة اللبنانية.
كما وافق المجلس على عرض وزير الطاقة والمياه نتيجة مفاوضاته مع الشركة مالكة باخرتي انتاج الطاقة، لجهة تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية.
-الموافقة على تكليف الهيئة العليا للاغاثة والجيش وادارة حصر التبغ والتنباك (الريجي)، اجراء مسح لاضرار مزارعي التبغ في الجنوب نتيجة التغييرات المناخية.
– الموافقة على مشروع قانون برنامج لمشاريع انمائية لمنطقة عكار وبعلبك والهرمل والضاحية الجنوبية من بيروت وفي مناطق لبنانية اخرى بقيمة 225 مليون دولار.
– رفع الحد الادنى للرواتب والاجور واعطاء زيادة غلاء معيشة في المؤسسات العامة التي تتولى ادارة المستشفيات الحكومية ومستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي وتمويل سلسلة رواتب المستخدمين لديها وفقاً لرأي وزارة المالية.
– الموافقة على تفويض وزير المال اصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية مخصصة حصراً لدفع تعويضات الاستملاكات.
– الموافقة على طلب وزارة الصحة اعتبار العقود مع المستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة سارية منذ 1/1/2018 ولغاية 31/12/2018.
– الموافقة على انشاء سفارة للبنان في كل من النروج والدانمارك وانشاء قنصلية عامة في كل من دوسلدورف وميامي.
– الموافقة على مشروع قانون حوافز تنمية قطاعي الشباب والرياضة.
– الموافقة على تعيين العميد مالك شمص مديرا عاما للادارة في وزارة الدفاع.
– تعيين زياد شيا رئيساً لمجلس الادارة ومديراً عاماً لمؤسسة الاسواق الاستهلاكية.
– تعيين ايلي عوض رئيساً للهيئة العامة لسلامة الغذاء».
سئل الوزير الرياشي عن نقل مباريات كأس العالم، فقال ان اجتماعاً سيعقد اليوم في مكتب وزير الاتصالات مع الشركة المعنية وسيكون هناك حلولاً اخرى اذا لم ينجح الامر.
كذلك عيّن مجلس الوزراء اعضاء هيئة حقوق الانسان المؤلفة من المحامية رنا ناصر الجمل – بلال فضلوح – البروفسور فضل ضاهر – علي يوسف- بسام القنطار، المحامي ريمون مدلج، الدكتور جوزيان مارون ماضي، فادي رومانوس جرجس، ورضا رامز عازار.
اما السفراء المعينين وغير المقيمين فهم:
السفير حسن صالح سفير السويد عين في اسلاندا.
– السفير سامي حداد سفير موريتانيا عين في السنغال.
– السفير ميليا جبور في الصين عينت غير مقيمة في كوريا الشمالية، فيتنام ومنغوليا.
– السفير هاوي صابر في اليمن عين في اريتيريا.
– السفير ندى عقل في صربيا عينت غير مقيمة في البوسنة والهرسك.
– السفير ربيع نرش في الهند عيّن غير مقيم في النيبال.
– السفير علي الحلبي في مصر عين في جيبوتي.
– السفير قبلان فرنجية في جنوب افريقيا عين في ليسوتو وزامبيا.
– السفير فادي الزين في غينيا عين غير مقيم في غينيا بيساو، وغينيا الاستوائية.
– السفير جيسكار خوري في كازاخستان عين في غرغستان واوزباكستان.
ابي خليل
ثم تحدث وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل، فقال:
«ان القرارات التي اتخذت في هذه الجلسة والجلسات الثلاث التي سبقتها، تظهر بوضوح ان كل ما قيل على مدى 18 شهراً في موضوع الكهرباء، ذهب مع الرياح، ومحته الانتخابات النيابية. اضعنا سنة ونصف من الكهرباء على اللبنانيين كي نعود الى اتخاذ القرارات نفسها التي كانت اتخذت سابقاً، ومنها تحويل عقد معمل دير عمار من طبيعته الحالية الى عقد شراء طاقة طويلة الامد، فأبعدنا عن الدولة شبح التحكيم وخطر الخسارة في هذا المجال، وفي حيثيات القرار الذي اتخذ في مجلس الوزراء في 26/4/2018 اعتبر المجلس ان الـTVA ليست من ضمن العقد الموقّع، وكلفني التفاوض والعودة اليه بالنتائج وهذا ما قمت به، ووافق المجلس عليها لانه اعتبرها مفيدة للدولة، وكلّفني وفوّضني التفاوض على العقد وتوقيعه.
وفي ما خص البواخر، اتخذ قرار في الجلسة الماضية بالتمديد لمدة سنة، من دون اي كلام عن الاسعار، فطلبنا التفاوض وتمكنّا من تخفيض السعر والحصول على 200 ميغاوات اضافية مجاناً لفصل الصيف، مع خيارات اخرى للتخفيض اذا كانت الفترة اطول، بعد موافقة مجلس الوزراء».
حاصباني
وفي نهاية الجلسة قال الوزير حاصباني:
»تم التوافق على انهاء المناقصة الحالية لاستجرار الطاقة سواء بالمعامل ام من سوريا، واخذ ملاحظات ادارة المناقصات وكل الملاحظات الاخرى التي تتيح منافسة اوسع على الارض او عبر وسيلة اخرى، وسواء تم استعمال الغاز ام غير الغاز، واعادة اطلاق المناقصة في ادارة المناقصات ووفقاً لدفتر شروط معدل يأخذ في الاعتبار ملاحظات ادارة المناقصات والملاحظات التي تحدثت عنها«.
خليل
بدوره الوزير علي حسن خليل قال رفضت خطة الكهرباء، وهذا موقف مبدئي، والملف عاد الى بدايته، واعترضت على استجرار الطاقة الـ٨٥٠ميغاوات.
وفي نهاية الجلسة، ودّع الرئيس عون الوزراء فرداً فرداً، فيما التقط الرئيس الحريري صور »سيلفي« مع عدد منهم.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: مجلس الوزراء يعقد جلسته الأخيرة بعشرات البنود العالقة
الحريري يقدم استقالة الحكومة اليوم لتتحول إلى «تصريف أعمال»
عقدت الحكومة جلستها الأخيرة أمس وعلى جدول أعمالها عشرات البنود العالقة، أهمها ملف الكهرباء المختلف عليه بين الأفرقاء، وذلك قبل ساعات من دخولها مرحلة تصريف الأعمال التي بدأت منتصف ليل أمس. ويمكن القول إنه منذ اليوم تنطلق عجلة الاستحقاقات الدستورية المتمثلة بدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون لمشاورات نيابية لتعيين رئيس جديد يتولى مهمة تأليف مجلس وزراء في وقت سيعقد البرلمان الجديد جلسته العامة غدا الأربعاء لينتخب النواب رئيسا لهم ونائبا عنه.
وفي حين بات محسوما استمرار رئيس مجلس النواب الحالي نبيه بري في مهمته، يبدو أن منصب نائبه، سيكون أمام معركة انتخابية حقيقية نتيجة ترشيح كل من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» مرشحا باسمه وانقسام الكتل النيابية حولهما. وقد حسم «القوات» ترشيح النائب المنتخب أنيس نصار، بينما يعلن «التيار» قراره النهائي اليوم بشأن ترشيح الوزير السابق والنائب المنتخب إلياس بو صعب، أو نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي.
وعلى غرار رئاسة البرلمان لن تكون تسمية رئيس جديد للحكومة مهمة صعبة في ضوء اتجاه معظم الكتل إلى تسمية الرئيس الحالي سعد الحريري الذي أصبح منذ اليوم رئيسا لحكومة تصريف الأعمال، ويستمر في هذه الصفة إلى حين صدور مرسوم من الرئيس ميشال عون بقبول استقالته التي يفترض أن يقدمها اليوم، بحسب ما يوضح وزير العدل السابق شكيب قرطباوي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «وفق الدستور يقدّم رئيس الحكومة بعد انتهاء ولاية البرلمان استقالته إلى رئيس الجمهورية الذي يطلب منه البقاء في مهمة تصريف الأعمال، ليكون قبول هذه الاستقالة معلقا إلى حين تعيين رئيس جديد للحكومة بحيث يتم إصدار المرسومين معا، قبول الاستقالة والتعيين».
وتنص المادة 64 من الدستور في فقرتها الثانية على أن رئيس الحكومة المكلف يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها. وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها. ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال».
ويشرح قرطباوي أن الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال لا تجتمع إلا في حالات الضرورة بدعوة من رئيسها وتقتصر قراراتها على «الإدارية» وليس «التصرفية»، أي لا يحق لها الموافقة على قرارات جديدة أو إصدار تعيينات وترقيات إلا بالحدود الضيقة، كتلك التي تفرض استكمال أو تنفيذ مشاريع سابقة، من دون صرف اعتمادات جديدة، بحيث يكون الهدف الأساسي هو المحافظة على استمرار الحياة العامة للمواطنين وعدم تعطيلها.
وما ينطبق على الحكومة ينطبق أيضا على الوزراء كل في وزارته، بينما لا يختلف نظام المراقبة الذي يفترض أن يخضع له عمل الوزارات، إذ تبقى مهمة البرلمان الرقابية سارية المفعول، كما هي في مرحلة تصريف الأعمال، ما يسمح للمجلس بمحاسبة الوزير عند تجاوز صلاحياته.
وكان الرئيس عون قد أوصى الوزراء في جلسة الحكومة الأخيرة التي عقدت أمس بممارسة تصريف الأعمال بمسؤولية والتركيز على تسهيل الأمور الإدارية وتسهيل معاملات المواطنين. وفي كلمته في مستهل الجلسة، عرض الرئيس عون أبرز إنجازات الحكومة والقوانين التي أقرت، ومنها إقرار الموازنة وقانون الانتخابات وإجراؤها، التشكيلات القضائية، التعيينات الإدارية، إضافة إلى إطلاق مسار التنقيب عن الغاز والنفط، وتمنى على الرئيس الحريري أن تقدم الحكومة تقريرا بالأعمال التي حققتها لإطلاع المواطنون عليها.
*******************************************
Une séance « fourre-tout » pour enterrer le gouvernement
Réuni pour la dernière fois avant de se transformer en gouvernement chargé d’expédier les affaires courantes, dès aujourd’hui, l’exécutif a réussi à prendre une série de décisions relatives à de nombreux dossiers en suspens, avec à leur tête celui de l’électricité et de la grille des salaires pour les fonctionnaires. Des décisions qui ont quasiment poussé l’ensemble des partis à crier victoire à tour de rôle, et à chercher à en exploiter le crédit en amont de la formation du prochain cabinet.
Comme prévu, c’est le dossier de l’électricité, maintes fois reporté à cause de l’opposition plurielle qu’il avait suscitée, qui a fait l’objet des commentaires les plus déroutants à l’issue de la réunion, notamment après la décision de mettre un terme à l’appel d’offres actuel pour la production de 850 mégawatts (MW) de courant en vue de lancer une nouvelle procédure, avec un cahier des charges modifié. À la différence près que cette fois-ci, le rôle de la Direction des adjudications (DDA) sera réhabilité, ainsi que les remarques qu’elle avait émises sur ce dossier.
Également parmi les décisions-clés prises concernant ce secteur, une éventuelle prolongation de trois ans du contrat passé avec la société turque Karadeniz (à laquelle l’État libanais loue deux navires-centrales) qui serait toutefois conditionnée par les négociations menées par le ministre de l’Énergie, César Abi Khalil, à ce que Karadeniz baisse ses tarifs actuels (fixés à 4,95 cents le mégawatt pour la période de trois ans). À défaut, la prorogation serait pour un an seulement au prix de 5,85 cents. Elle inclurait la possibilité pour l’État libanais de casser son contrat avec Karadeniz sans pénalité financière.
L’exécutif a également approuvé la modification du contrat établi avec la société en charge de la construction de la centrale électrique de Deir Ammar, afin d’en faire un contrat BOT (Build-Operate-Transfer, lire page 5).
Sitôt ces décisions annoncées, aussi bien les ministres du Courant patriotique libre (CPL) que ceux des Forces libanaises (FL) ont crié victoire à tour de rôle, alors que le ministre Marwan Hamadé a exprimé son rejet de la proposition, ainsi que le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, qui a refusé de se prononcer tant qu’il n’a pas pris connaissance de la teneur du nouveau cahier des charges. « Nous avions persisté dans notre refus de cette transaction et tout ce qui était manigancé autour. Nous avons l’honneur d’avoir voté contre », a-t-il déclaré à l’issue de la réunion. Le ministre Amal s’est dit par ailleurs « victorieux » concernant la décision relative à la construction de la centrale de Deir Ammar qui, selon lui, va permettre à l’État de « faire des économies de plusieurs millions de dollars ».
Le chef du CPL Gebran Bassil s’est lui aussi félicité des décisions du gouvernement. « Les élections sont terminées et les surenchères se sont envolées… Comme je vous l’avais dit, ils ont opté pour les navires, Deir Ammar et le gaz après les élections », a-t-il écrit sur son compte Twitter, alors que le ministre de la même formation, César Abi Khalil, s’était également félicité d’avoir eu gain de cause.
« Lors de ces deux dernières séances, le Conseil des ministres a approuvé tout ce que nous réclamions depuis le début sur le dossier de l’électricité, car c’est cela, la solution… Ah, s’ils n’avaient pas parlé ! » a-t-il ajouté, en référence aux critiques formulées par certaines formations politiques sur ce dossier.
Quant aux FL, qui contestaient, aux côtés d’Amal, des Marada et du Parti socialiste progressiste, le contournement de la DDA dans l’affaire des navires-centrales, ils se sont dit à leur tour « satisfaits » que leurs revendications en la matière aient été prises en compte et que le principe de la concurrence ait été réintroduit. « Le cahier des charges a été adapté de sorte à permettre plusieurs types de solutions afin d’éviter de réduire l’issue aux seuls navires-centrales », a affirmé le ministre de la Santé, Ghassan Hasbani. En réponse aux remarques formulées par certains ministres qui ont évoqué « une flexibilité inhabituelle » de la part des FL au sujet du dossier de l’électricité lors de cette réunion, un responsable de la formation chrétienne a balayé ces accusations, estimant que les décisions prises « s’inscrivent dans la même logique défendue depuis des mois par les FL ». « Contrairement à ceux qui avaient fait obstruction à ce dossier dans le seul but d’entraver le processus (allusion faite à Amal ), les ministres FL se sont opposés en présentant des solutions concrètes qui puissent bénéficier au consommateur, assurer la concurrence et réduire la facture à payer par le Trésor public », a-t-il dit.
La grille des salaires
Lors de cette séance marathon qualifiée de « pressoir » par l’un des ministres présents, une série de nominations « parachutées en dernière minute », comme l’ont fait remarquer des sources concordantes, a été adoptée. « Un quart d’heure avant la fin de la réunion, les noms des personnes proposées aux différents postes ont commencé à fuser l’un après l’autre. Aucun des noms, qui n’étaient pas familiers à plusieurs d’entre nous, n’avait été rédigé par écrit », confie une source ministérielle, qui qualifie ces nominations de dernière minute de « bazar, même si ces affectations ne concernaient pas des postes-clés ou sensibles ».
Le gouvernement a notamment reconduit pour quatre ans le directeur général de l’Établissement public de l’habitat (EPH), Rony Lahoud, à la tête de cette institution. Le général de brigade Malek Chamas a pour sa part été nommé au sein du Conseil de défense. Il a également nommé les douze membres de la Commission nationale pour les droits de l’homme (Khalil Abou Rjeily, Rana Nasser Jamal, Bilal Sablouh, Fadl Daher, Ali Youssef, Bassam Kantar, Raymond Medlej, Josiane Maroun Madi, Fady Roumanos Gerges et Rida Ramez Azar). Le Conseil a enfin nommé dix ambassadeurs non résidents (Hassan Saleh, Sami Haddad, Milia Jabbour, Hadi Jaber, Nada Akl, Rabih Narach, Ali Halabi, Kabalan Frangié, Fadi Zein et Giscard Khoury).
Le gouvernement a en outre approuvé l’octroi de la grille des salaires aux employés des hôpitaux gouvernementaux qui observaient des grèves et des sit-in depuis plusieurs semaines pour obtenir gain de cause.
Lors des débats, le chef de l’État, Michel Aoun, est intervenu pour faire remarquer l’ampleur prise par la corruption au sein de l’administration de l’État et la couverture dont bénéficient les personnes corrompues, y compris au sein des partis. Le président a assuré en substance que cette situation ne saurait se poursuivre à l’avenir et qu’il s’attellera à y mettre fin, une promesse qu’il s’engage à faire aux Libanais. « Il ne suffit pas que les responsables politiques répètent à l’envi leur rejet de la corruption, ils doivent effectivement œuvrer sérieusement à lutter contre ce phénomène », a-t-il dit sur un ton qualifié de « ferme » par une source proche du Conseil des ministres.