https://www.facebook.com/lebanese.forces.official.page/videos/10156608974880312/
دخل مجلس النواب المنتخب في ولايته الرسمية التي تستمر لأربع سنوات يُتوقع ان تكون حافلة بالاستحقاقات والمواقف، وإذا كانت عملية انتخاب رئيس المجلس ونائبه محسومة ولم تخرج عن المتوقع، فإن ترشيح تكتل “الجمهورية القوية” للنائب أنيس نصار على موقع نيابة الرئاسة أضفى نكهة ديموقراطية على الجلسة وقطع الطريق على محاولات البعض فرض أمر واقع عن طريق التزكية من خلال إعلان مرشحهم قبل ساعات من الانتخابات في تجاهل موصوف للأصول الديموقراطية وخطوة استكبارية وفوقية كالعادة.
وفي وقائع الأيام الأخيرة التي سبقت يوم الانتخاب الطويل كان تم الاتفاق بين “القوات اللبنانية” والرئيس نبيه بري ان تبقى هيئة مكتب مجلس النواب على ما هي عليه، بمعنى ان يستبدل موقع النائب السابق انطوان زهرا في أمانة السر بالنائب فادي سعد، وبدوره الرئيس سعد الحريري أبلغ الدكتور سمير جعجع موافقة الرئيس ميشال عون على هذا الاتفاق، وبالتالي كل الأمور كانت على ما يرام حتى مساء أمس مع الترشيح المفاجئ للنائب آلان عون على موقع أمانة السر.
وما حصل عمليا ان الوزير جبران باسيل وعد الرئيس بري بمقايضة مفادها التصويت له بعدد وافر من تكتل “لبنان القوي” مقابل ان يستبعد “القوات اللبنانية” عن موقع أمانة السر، وهكذا حصل، ما أدى إلى وضع الرئيس الحريري في موقع حرج بين “القوات” و“التيار الحر“، كما أدى إلى سحب “القوات” ترشيح النائب سعد لموقع أمانة السر.
هذا في الوقائع، وأما في الخلفيات فهناك محاولة واضحة من قبل الوزير باسيل لتطويق “القوات اللبنانية” من فوق بعدما أظهرت من تحت ان الرأي العام اللبناني معها وضد سياساته، وبالتالي قام بالمستحيل لاستبعاد النائب أنيس نصار عن موقع نيابة رئاسة مجلس النواب، واستبعاد النائب فادي سعد عن أمانة السر.
وما تقدم يؤشر بوضوح إلى مدى انزعاج الوزير باسيل من نتيجة الانتخابات، فحاول الرد سياسيا من داخل مجلس النواب، بعدما كان قاد مؤخرا حملة افتراءات ردت عليها “القوات” بالشكل المناسب، واضعة النقاط على حروف الكذب والتضليل.
وفي مطلق الأحوال فإن كل استحقاق يظهر أكثر فأكثر الاستقامة الوطنية لـ“القوات” مقابل المنطق التجاري للبعض الآخر الذي يتصرف وكأن لا حسيب ولا رقيب، فيسمح لنفسه بإطلاق التوصيفات والنعوت التي كادت تشعل حربا، ومن ثم لا يتردد بإبرام الصفقات التي تتناسب مع مصالحه الشخصية الضيقة.
ويبقى ان الانتخابات النيابية أظهرت بوضوح الحجم الكبير للتمثيل النيابي لـ“القوات اللبنانية” والانتشار الواسع لـ“القوات” على امتداد الجغرافية اللبنانية، ويبدو ان هناك من سيحاول مجددا، على طريق من تعودت عليهم “القوات” منذ نشأتها، العمل على محاصرتها، ولكن ما يجهله هذا البعض ان محاصرة الرأي العام مستحيلة، وان الزمن الأول تحوّل، وان المواجهة السياسية مستمرة من أجل ترجمة أصوات الناس في صناديق الاقتراع إلى أفعال وطنية تضع حدا للتجار والسماسرة والهراطقة.