افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 23 أيار 2018

افتتاحية صحيفة النهار
برلمان 2018: برّي للمرّة السادسة وتوازن مختل

هي المرّة السادسة توالياً ينتخب الرئيس نبيه بري اليوم رئيساً لمجلس النواب منذ عام 1992، بحيث يصح وصفه بأنه عميد رؤساء البرلمانات في العالم. وهي الجلسة الأولى لمجلس النواب المنتخب في 6 أيار الجاري. لن تكون في هذه الجلسة لبرلمان 2018 اذاً أي مفاجآت الا من خلال احتساب التقديرات الأولية لعدد الأصوات التي سينالها الرئيس برّي والذي سيكون بطبيعة الحال كبيراً قياساً بالمواقف المؤيدة لاعادة انتخابه التي أعلنتها الكتل النيابية في الأيام الاخيرة. واذا كان يسجل لكتلة “القوات اللبنانية “انها أضفت نكهة التنافس الديموقراطي على الجلسة الأولى لبرلمان نالت فيه “القوات” كتلة مرموقة ناهزت الـ15 نائباً بترشيحها النائب أنيس نصار منافساً للنائب ايلي الفرزلي في معركة نيابة رئاسة المجلس، فإن الكفة تميل عددياً لمصلحة الفرزلي ولو ان الفوارق في أعداد الأصوات التي سينالها كل منهما يصعب تقديرها في انتظار معرفة عدد النواب الذين سيحضرون الجلسة والذي يفترض ان يكون كبيراً.

 

في محمل الاحوال، تبدأ مع جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتب المجلس مرحلة جديدة نظرياً، فيما يصعب التكهن بمدى التغيير الذي ستحمله واقعياً وعملياً على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن استحقاق انطلاقة مجلس النواب الجديد على أهميته لا يكفي وحده لاستقراء قابلية القوى السياسية لاعلان نفضة على الحقبة السابقة انسجاماً مع معظم وعود هذه القوى لناخبيها وقواعدها ابان الحملات الانتخابية الاخيرة. فصورة الاستعدادات لاحداث تغييرات بنيوية في الواقع المأزوم داخليا على كل الصعد ستنتظر الاستحقاق الحكومي وطبيعة تشكيلة الحكومة الجديدة التي غالباً ما اعتبر العهد العوني ان عهده الحقيقي سيبدأ معها. واذ سجلت في هذا السياق ظاهرة لافتة تمثلت في مسارعة كتل نيابية عدة الى تسمية الرئيس سعد الحريري سلفاً لرئاسة الوزراء أسوة بتسمية الرئيس بري لرئاسة المجلس، اعتبرت أوساط سياسية معنية بالاستحقاقين ان الخلاصات الأولى التي يتركها التأييد المزدوج لتزكية عودة برّي الى رئاسة المجلس والحريري الى رئاسة الحكومة تعكس ضمناً اعادة ربط حقبة ما بعد الانتخابات النيابية بما قبلها لجهة تثبيت التسوية السياسية التي قامت في البلاد لدى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. ومع ان الحقبة الجديدة ستشهد متغيرات لا بد منها في ظل الخلاصات والنتائج العميقة للانتخابات التي تفرض أخذ المسارات الداخلية في اتجاهات اصلاحية لا مفر منها، فإن مسار التسوية في اطاره العام لن يتبدل بموافقات جماعية واضحة وهو أمر يعد لمصلحة الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الخطيرة الخارجية التي تتهدد البلاد.

 

وتبعاً لذلك سيكون برلمان 2018 بدءا من انطلاقته اليوم أمام تحد من نوع مختلف اذ انه سيرث مجلساً مدد لنفسه ثلاث مرات وشهد على أطول وأخطر أزمة فراغ رئاسي وكانت له تجارب مريرة مع الانقسامات السياسية الحادة بين فريقي 14 آذار و8 آذار وانعكاساتها على عمل المؤسسات. ومع انطلاقة المجلس الجديد ستكون معظم معالم هذه “التركة” قد زالت لجهة اختلاف ميزان القوى داخل المجلس العتيد. لكن الأوساط لفتت الى ان ثمة أمراً لا يمكن تجاهله لدى انعقاد الهيئة العامة للمجلس اليوم هو تراجع ميزان القوى لمصلحة قوى 8 آذار في ظل اضمحلال تحالف 14 آذار وتفرق قواه من جهة، كما في ظل واقع آخر يصعب القفز فوقه وهو وصول عدد من النواب الاضافيين من حلفاء النظام السوري الى المجلس الجديد للمرة الاولى منذ عام 2005. وهي معالم ستحضر رمزياً وواقعياً مع انعقاد الجلسة الاولى لبرلمان 2018.

 

رئيس السن

وكان رئيس السن النائب ميشال المر حضر أمس الى مجلس النواب مفتتحا مرحلة الاستعدادات لانطلاقة المجلس ووجه من المجلس الدعوة الرسمية الى النواب الى جلسة انتخاب رئيس المجلس ظهر اليوم. ومن المتوقع ان يصطحب الرئيس الحريري رئيس السن اليوم من منزله الى مجلس النواب حيث يرأس المر القسم الاول من الجلسة لانتخاب الرئيس ومن ثم يتولى الرئيس بري دفة الرئاسة لاستكمال انتخاب نائب رئيس المجلس وأعضاء هيئة المكتب. وبدا من التقديرات الدقيقة لمواقف الكتل النيابية ان بري سينال نحو 95 صوتاً بعدما أيدت انتخابه كل كتل 8 آذار و”كتلة المستقبل” وكتلة “اللقاء الديموقراطي” وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي. في حين ترك “تكتل لبنان القوي” العوني الحرية لاعضائه بين الورقة البيضاء وانتخاب بري وقررت كتلة “الجمهورية القوية” القواتية التصويت بورقة بيضاء في انتخابات رئاسة المجلس.

 

وبرز تطور سياسي عشية الجلسة النيابية الأولى للمجلس تمثل في لقاء الرئيس الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط (بات نائباً سابقاً) بعد مرحلة الفتور الاخيرة في علاقتهما. وقال جنبلاط: “بعد أن أعلنت عند الرئيس نبيه بري تأييدي له لينتخب رئيساً لمجلس النواب، فإن اتجاه اللقاء الديموقراطي أن نؤيد تسمية الرئيس سعد الحريري كرئيس لمجلس الوزراء، لكن هذا يثبّت بالاستشارات رسميا، لأنني أتكلم اليوم، بعد أن أصبحت خارج الخدمة الفعلية كنائب. على اللقاء الديموقراطي المتجدد أن يقرر هذا الأمر”. ووصف علاقته بالرئيس الحريري بأنها “في هذه اللحظة جيدة وفي النهاية لدينا تاريخ مشترك”.

 

اما المفاجأة السياسية التي سجلت أمس فتمثلت في موقف اعتراضي علني لوزير الداخلية نهاد المشنوق على موقف اتخذه الرئيس الحريري من حيث عزمه على اتباع مبدأ فصل النيابة عن الوزارة في “كتلة المستقبل”. وقد سارع المشنوق الى الاعلان أنّه “لم يتبلّغ رسمياً من الرئيس سعد الحريري قرار فصل النيابة عن الوزارة”، وأضاف: “لا أقبل أن يتمّ إبلاغي عبر الإعلام”.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

غوتيريش: ليبحث لبنان الاستراتيجيا الدفاعية تحقيقاً لحصرية امتلاك الدولة السلاح واستخدامه 

 

أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإجراء الانتخابات في لبنان، معتبراً أن على لبنان أن يستأنف «الآن الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية بما ينسجم مع واجبات لبنان الدولية».

 

وذكّر غوتــيريش في تقرير قدمه الى مجلس الأمن حول تطـــــبيق القرار ١٥٥٩ بإعلان الرئيس ميشال عون الشهر الماضي الــــتزامه إعادة إطلاق الحوار الوطني، مؤكداً «أن الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تعالج الحاجة إلى تحقيق حــــصرية امتــــلاك الدولة السلاح واستخدامه واستـــخدام القوة في البلاد».

 

ودعا غوتيريش رئيس الجمهورية الى «مواصلة ممارسة القيادة في التحرك قدماً بهذه الجهود، ودعوة القادة السياسيين إلى دعمها». كما أشاد بمواجهة السياسيين اللبنانيين «تحديات قائمة بشكل موحد»، معتبراً أن المؤتمرات الدولية التي عقدت لدعم لبنان «شهادة على الأهمية التي يوليها أعضاء المجتمع الدولي لحفظ استقرار لبنان في منطقة مضطربة، وهي تظهر الجهود المتواصلة لدعم المؤسسات وخصوصاً القوى الأمنية الشرعية».

 

 

وقال إن «سياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا في مقدمة الرسائل التي وجهها المجتمع الدولي في إطار جهوده لحفظ استقرار لبنان، وتجنب لبنان الغرق في نزاعات المنطقة»، مشدداً على ضرورة تطبيقها «من دون تأخير».

 

وقال في تقريره: «إن الانتشار الواسع للسلاح خارج سلطة الدولة بالتوازي مع وجود ميليشيات ثقيلة التسليح يقوضان أمن المواطنين اللبنانيين، وإن إدارة حزب الله قدرات عسكرية كبيرة ومتطورة خارج سلطة الحكومة يبقي مثار قلق بالغ».

 

وجدد غوتريش «دعوة حزب الله الى عدم الانخراط في أي أنشطة عسكرية داخل لبنان أو خارجه، عملاً باتفاق الطائف والقرار ١٥٥٩»، مشدداً على ضرورة «اتخاذ حكومة لبنان وقواته المسلحة كل الإجراءات الضرورية لحظر امتلاك حزب الله ومجموعات مسلحة أخرى أسلحة وقدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة، بما يمثل خرقاً للقرار ١٥٥٩».

 

وأكد أن مشاركة «حزب الله» في النزاع السوري «خرق لسياسة النأي بالنفس ومبادىء إعلان بعبدا، وهو يمثل فشل الحزب في نزع سلاحه ورفضه أن يكون قابلاً للمحاسبة أمام مؤسسات الدولة». كما عبر عن القلق من «تورط حزب الله في القتال في مناطق أخرى في المنطقة ما يحمل أخطار جر لبنان الى النزاعات الإقليمية، ويهدد استقرار لبنان والمنطقة». ودعا الدول ذات العلاقة «المقربة من حزب الله إلى تشجيعه على التحول الى حزب سياسي مدني منزوع السلاح، عملاً باتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن».

 

وهنأ غوتيريش لبنان على إجراء الانتخابات النيابية «بما يمثل خطوة حيوية لتقوية مؤسسات الدولة والحفاظ على تقليدها الديموقراطي»، داعياً النواب المنتخبين إلى «تأمين عملية اتخاذ القرار السياسي حول القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتطبيع عمل المؤسسات في البلاد».

 

وتطلع المسؤول الاممي الى «تشكيل الحكومة الجديدة»، داعياً «القادة اللبنانيين إلى العمل بروح الوحدة وبالأجندة الطموحة التي وضعت من جانب لبنان والمجتمع الدولي».

 

وأكد «أهمية الدعم الدولي للجيش اللبناني والقوى الأمنية التي تشكل الوسيلة الأساسية في بناء حصرية الدولة باستخدام القوة المسلحة» في البلاد، كما رحب «بإعلان الرئيس عون التزامه في ١٢ آذار (مارس) الماضي تطوير استراتيجية دفاعية بعد الانتخابات النيابية».

**********************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: برِّي رئيساً للمجلس والفرزلي نائبه… وإستشارات التكليف تنطلق الإثنين 

 

تكرّ اليوم سُبحة الاستحقاقات النيابية والحكومية، فتُنجَز الأولى بجلسة مجلس النواب الجديد الذي يبدأ ولايته اليوم بجلسة تنعقد برئاسة دولة الرئيس ميشال المر بصفته أكبرَ الأعضاء سنّاً، فينتخب الرئيس نبيه بري رئيساً بأكثرية ساحقة في ولايةٍ هي الثامنة له منذ توَلّيهِ رئاسة المجلس منذ العام 1992. كذلك سينتخب النائب إيلي الفرزلي نائباً لرئيس المجلس بأكثرية كبيرة، ثم ينتخب هيئة مكتبه واللجان النيابية رؤساءَ وأعضاءَ ومقرّرين. على أن تبدأ إثر هذه الجلسة التحضيرات العملية للاستحقاق الحكومي، بدعوةٍ يوجّهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلّفه تأليفَ الحكومة الجديدة، ويُنتظر أن يكون الرئيس سعد الحريري، والمرجّح أن يتمّ التكليف مطلع الأسبوع المقبل. وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتصالات ناشطة في مختلف الاتجاهات، وستبلغ ذروتها خلال الأيام المتبقّية من هذا الأسبوع لإنجاز كلّ الترتيبات المتعلقة بالتكليف والتأليف الحكوميَين، حيث إنّ هناك شِبه إجماع لدى غالبية القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة، على رغم المخاوف من تعثّرِ هذا الأمر، نتيجة التنافس والاختلاف المنتظر حول توزيع الوزارات على القوى التي ستشارك في الحكومة التي ستكون «حكومة وحدةٍ وطنية».

بعدما طلب رئيس الجمهورية من الحكومة الاستمرارَ في تصريف الأعمال ريثما تشكَّل حكومة جديدة، ينتقل الحدث السياسي ظهر اليوم الى ساحة النجمة لمتابعة وقائع أوّل جلسة للمجلس المنتخب وانتخاب بري رئيساً له، وكذلك انتخاب نائبِه وهيئة مكتب المجلس. ومساءً، تتجه الانظار الى القصر الجمهوري في بعبدا حيث يقيم عون الإفطار الرئاسي الرمضاني السنوي الذي دُعيَ إليه اركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد ورؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية والموظفين الكبار.

إنتخاب برّي

فبناءً على دعوة وجّهها رئيس السنّ النائب ميشال المر، تُعقد في مجلس النواب في الثانية عشرة من ظهر اليوم جلسة لانتخاب بري ونائبِه وهيئة مكتب المجلس. وكان المر قد حضَر أمس إلى ساحة النجمة لتوجيه الدعوات، ليغادر بعدها من دون الإدلاء بأيّ تصريح. وبدا بري منشرحاً وهادئاً، وهو يتابع آخِر مواقف القوى السياسية من هذا الاستحقاق.

وتجنَّب بري، الواثقُ في الفوز برئاسة المجلس، الخوضَ في لعبة الأرقام وعددِ الأصوات التي قد ينالها، مفضّلاً تركَ الامورِ تأخذ مجراها الطبيعي والديموقراطي في الجلسة اليوم. وقال بري لـ«الجمهورية» إنّه أعدّ كلمةً سيلقيها في المجلس بعد الإعلان عن النتيجة، موضحاً «أنّها ستتضمّن الشكر وبعضَ المسائل الأساسية المتصلة بالمرحلة المقبلة». وأضاف مبتسماً: «المهم إنّو ما ينشّف ريقنا (في إشارة إلى الصيام)».

وعمّا إذا كان يتوقّع أن يكون المجلس الجديد مُنتجاً، أجاب بري: «هذا ما أسعى إليه، ولذلك أنا متحمّس لانتخاب النائب إيلي الفرزلي في موقع نيابةِ الرئيس، لأنّه صاحب خبرة وتجربة ويمكن أن يساهم في آلية التفعيل.»

وعن أثرِ العقوبات الاميركية ضد «حزب الله» على تأليف الحكومة الجديدة، قال بري: «مِن حقّ «حزب الله» أن يكون له حضورٌ وازن في الحكومة المقبلة كمّاً ونوعاً، شأنه شأن أيّ طرفٍ سياسي فاعل، وفي نهاية المطاف هو موجود في مؤسسات الدولة اللبنانية وليس في الكونغرس الأميركي حتى توضَع عليه فيتوات أو شروط».

إجتماعات الكتل

وقد حفلت ساعات ما قبل الجلسة باجتماعات متلاحقة للكتل النيابية، أظهَرت نتائجَها أنّ تصويت غالبيتها جاء لمصلحة بري، فيما ترَك بعضُها الحرّية لأعضاء الكتلة أو الاقتراع بورقة بيضاء. وحظيَ انتخاب بري بدعمِ كلّ مِن كتلة «التنمية والتحرير»، وكتلة «المستقبل» التي لن تنتخبَ النائب إيلي الفرزلي لنيابة المجلس. كذلك تُصوّت لبري كتلة «اللقاء الديموقراطي». وقال النائب السابق وليد جنبلاط الذي زار رئيس الحكومة سعد الحريري أمس إنه «مِن أجل صداقتِه مع الرئيس نبيه بري سيسمّي الفرزلي لنيابة رئاسة المجلس مع تركِ حرّيةِ الاختيار لأعضاء «اللقاء». وأعلنَت كتلة «الوسط المستقل» النيابية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي إنتخاب بري.

 

أمّا «تكتّل لبنان القوي» برئاسة الوزير جبران باسيل فترَك الحرّية لأعضائه للتصويت بالطريقة التي يختارونها، إمّا بالورقة البيضاء أو التصويت لبري لرئاسة مجلس النواب. ورشّح «التكتل» النائب إيلي الفرزلي لمنصب نيابة رئاسة مجلس النواب.

تجدر الإشارة الى أنّ تكتل «الجمهوريّة القويّة» باستثناء النائب المنتخب قيصر المعلوف، سيصوّت في انتخابات رئيس مجلس النواب بورقة بيضاء.

دعم الحريري

وبعد إنجاز الاستحاق النيابي، تبدأ مرحلة الاستشارات الرئاسية الملزمة لتكليف الحريري تشكيلَ الحكومة. وعلمت «الجمهورية» أنّ عون ينتظر أن يتبلّغَ من مجلس النواب تركيبة الكتل النيابية تمهيداً لدعوة هذه الكتل الى الاستشارات على هذا الأساس بدءاً من الإثنين المقبل ولفترةٍ تمتدّ ليومين على الأقلّ، فتركيبة اللوائح الكبيرة قلّصت مواعيد الاستشارات.

وردّاً على التساؤلات بتأخيرِ الإستشارات إلى الإثنين على رغم الحديث عن استعجالها في الأوساط السياسية، قالت دوائر القصر الجمهوري لـ»الجمهورية»: «إنّ العطلة الرسمية الممتدة من الجمعة الى الإثنين المقبل دفعَت الى تأجيل هذه الاستشارات، فالخميس لا يكفي لإجرائها ومِن بعده يصادف يوم الجمعة عطلة رسمية، ولذلك ستوجَّه الدعوة الى هذه الاستشارت من الإثنين المقبل وفقَ جدول سيَجري تحضيرُه فور إنجاز مجلس النواب تركيبة الكتل النيابية وإبلاغها رسمياً إلى القصر الجمهوري».

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد تبنَّت تسمية الحريري لتأليف الحكومة. كذلك أكّد جنبلاط من «بيت الوسط» مساء أمس أنّ «اللقاء الديمقراطي» يتّجه نحو تأييد الحريري لرئاسة مجلس الوزراء.

بدوره، تبنّى «تكتّل لبنان القوي» تسمية الحريري لرئاسة الحكومة. وقال باسيل: «من الطبيعي أن يتبنّى «التكتل» تسمية الحريري، وما قيل بأنّ التسوية الرئاسية تتضمّن تسميته بشكل دائم غير صحيح، بل مرتبط بنتائج الانتخابات».

 

«الحزب» يسهّل أم يعقّد؟

في الموازاة، أوضَحت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» أنّ الحريري لا يريد تجاوز «حزب الله» في التأليف، على رغم العقوبات والتعقيدات، فهو يدرك أنه لا يستطيع تجاوُز الحزب. إلّا أنّها سألت في الوقت نفسه: «بعد أن يكون الحريري قد واجَه بصدره العقوبات وقال للجميع بأنّ الوحدة الداخلية أهمّ مِن أيّ شيء آخر، هل سيأخذ «حزب الله» في الاعتبار التضحية التي يقدّمها له الرئيس المكلّف من خلال تأمين غطاءٍ شرعي لسلاح غير شرعيّ ضِمن الحكومة، فيسهّل له مهمّته عبر تشكيل حكومةٍ بنحوٍ لا تظهَر فيه بأنّها حكومة بأسماء نافرة، وبحقائبها، وببيان وزاريّ يتلاءم مع الظروف الإقليمية ومع العقوبات الاميركية، ومع الجو الأميركي ـ الإيراني المتشنّج؟ وبشكل لا يظهَر فيه بأنّ الحزب هو من يديرها؟

أم أنّ تصريحات قادة الحزب ووزرائه ونوّابه بأنّ الحزب سيَدخل إلى الحكومة «بنحو قوي وفاعل ووازن» وسيشارك بوزراء فاعلين، هو الوجهة»؟

في هذا الوقت، أكّد الحريري أنّ هناك قراراً بالإسراع في تشكيل الحكومة، وأنّ «العقوبات على «حزب الله» لن تؤخّر عملية التشكيل، لا بل إنّها قد تسرّع ولادة الحكومة».

وفي إفطار لجمعية متخرّجي المقاصد، قال الحريري إنه «إعتباراً من الغد، يدخل البلد مرحلة الإعداد لورشةٍ نيابية وحكومية جديدة، وأهمّ بندٍ على جدول أعمال المرحلة الجديدة هو كيف نواصل سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي». وأضاف: «العالم كلّه ينتظر منّا قرارات جريئة، وهو قد فتحَ أمامنا طريقاً يجب علينا أن نكمِلها، والبداية تكون بتشكيل حكومة، قادرة تنقل البلد من شعارات الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي إلى قرارات في الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي. وهذا الأمر يتمّ من خلال التعاون مع المجلس النيابي الجديد، والمهم هو أن تتوقف المزايدات والنكايات السياسية وأن نضعَ مصلحة البلد ومصلحة الناس قبل كلّ مصلحة أخرى».

وتابع الحريري: «إنّنا نرى المنطقة كيف تغلي وما يحصل في سوريا، وجميعنا سمعنا عن بدعة القانون الرقم عشرة الذي صَدر في سوريا، وهذا القانون لا وظيفة له إلّا منعُ النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم، وهو يهدّد مئات آلاف النازحين بمصادرة أملاكِهم إنْ لم يعودوا خلال مهلة معيّنة. هذا القانون يعنينا نحن في لبنان لأنه يقول لآلاف العائلات السورية: «إبقوا في لبنان». صحيح أن لدينا مسؤولية تجاه الأخوة النازحين، ولكن علينا مسؤولية أيضاً تجاه بلدنا، وهذا الأمر يفرض علينا أن نحميَ البلد من الهزّات الخارجية، وأنا على ثقة بأنّ البلد قادرٌ على تجاوزِ المصاعب على رغم الكلام العالي، الذي لا يقدّم ولا يؤخّر».

 

الراعي لـ«الجمهورية»

في هذا الوقت، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عبر «الجمهورية» إلى «استعجالِ تأليف الحكومة للانصراف إلى معالجة مشكلات الناس». وأوضَح أنه بَحث مع رئيس الجمهورية خلال زيارته له أمس الأوّل في بعبدا، موضوعَ تأليف حكومةِ وحدةٍ وطنية، مشدّداً على أنّ وجهاتِ النظر كانت متّفقة في هذا الشأن.

وأكّد الراعي أنّ «زيارة فرنسا طبيعية وتأتي بعد انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية». وشدّد على «أنّ العلاقات بين لبنان وفرنسا، وبين البطريركية المارونية وفرنسا مميّزة جداً ونعمل على تعزيزها». (التفاصيل ص 4)

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء 

برّي رئيساً لولاية سادسة بشبه إجماع.. والحريري مرشّح «التسوية الرئاسية»

الفرزلي نائباً للرئيس بحوالى 75 صوتاً.. والسباق إطلق لحجز المقاعد الوزارية 

 

كل شيء بدا معلناً: اجتماعات التكتلات، حركة الاتصالات واللقاءات سواء في بيت الوسط، أو عين التينة، البيانات، وحتى التغريدات، قبل ان تفتح الصندوقة لتسقط فيها أوراق إعادة انتخاب الرئيس نبيه برّي رئيساً للمجلس النيابي لولاية سادسة، والذي من المؤكد انه سيهزم الورقة البيضاء أو الخرساء (لا فرق)، كانت تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العلامة السياسية الفارقة ولو كانت متوقعة..

وان بدت «الفذلكة» الكلامية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» لجهة ترك الخيار لأفراد التكتل من النواب القدامى والجدد، بين الاقتراع للرئيس برّي، والورقة البيضاء، فإن الترتيبات للخطوة اللاحقة تأليف الحكومة، قائمة على قدم وساق، لدرجة ان البحث بدأ بتناول أسماء النواب والشخصيات المقترحة لدخولها، إذ رشح أن النائب جنبلاط يتجه لترشيح النائبين اكرم شهيب ووائل أبو فاعور لدخول الوزارة، فيما بات بحكم المؤكد ان الوزير محمّد فنيش باقٍ في التشكيلة الجديدة، وكذلك الحال بالنسبة لوزير المال علي حسن خليل، ووزير الإعلام ملحم رياشي، والاتجاه إلى توزير النائب السابق فادي كرم، فضلا عن بقاء نائب رئيس مجلس الوزراء الحالي غسّان حاصباني.

وفيما قرّر تيّار «المستقبل» فصل الوزارة عن النيابة، ما زال التيار الوطني الحر يفضل عدم الفصل ليتسنى لرئيسه باسيل البقاء في الخارجية.

تصريف أعمال ودعوة للجلسة

وترافق بدء ولاية مجلس 2018 أمس، مع أمرين دستوريين:

الاول: اعتبار حكومة «استعادة الثقة» مستقيلة، عملا باحكام البند 1 من المادة 69 من الدستور المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وطلب رئيس الجمهورية ميشال عون من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكّل حكومة جديدة.

والثاني: صدور دعوة من رئيس السن النائب ميشال المرّ الذي داوم لنصف ساعة في مكتب رئيس المجلس، إلى عقد جلسة في تمام الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم لانتخاب هيئة مكتب المجلس الجديد، عملا بأحكام المادة 44 من الدستور والمادة 2 من النظام الداخلي.

وإذا كان كلا الأمرين الدستوريين معروفين فإن المعروف ايضا، ان عملية الانتخاب لن تدخل في حساب الخلافات السياسية، حيث يبدو ان كل الأطراف باتت تدرك مخاطرها على الاستقرار في البلاد فرئاسة المجلس باتت محسوبة للرئيس نبيه برّي بإجماع الكتل النيابية، باستثناء كتلة «الجمهورية القوية» أو (القوات اللبنانية)، ولكن على قاعدة الخط السياسي وليس الخلاف الشخصي، فيما حسم منصب نائب الرئيس للنائب ايلي الفرزلي المدعوم من «تكتل لبنان القوي» (التيار الوطني الحر) وكتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» والكتل الحليفة الأخرى، رغم معارضة كتلة «المستقبل» التي تعتبر الفرزلي «وديعة سورية» بحسب مصادرها، واحتفاظ «القوات» بمرشحها النائب أنيس نصار، الذي زار الرئيس برّي بروتوكوليا أمس، من دون ان يفاتحه بمسألة ترشيحه، طالما ان الأمر بات معروفا بحسب قوله.

اما عضوية هيئة المكتب، فقد خضعت بدورها لتوازنات سياسية وطائفية، بحيث يرجح ان تصبح كالآتي: برّي رئيسا والفرزلي نائبا للرئيس، والاعضاء: ميشال موسى، سمير الجسر، آلان عون، هاغوب بقرادونيان ومروان حمادة، في حال اتفقت الأحزاب على الفصل بين الوزارة والنيابة، لا سيما وان النظام الداخلي يمنع على النائب ان يكون عضوا في الهيئة أو في اللجان وان يكون وزيرا في الوقت نفسه، وعزز هذا الاتجاه قرار «اللقاء الديمقراطي» تسمية حمادة لهيئة المكتب، فيما رشحت «القوات» النائب فادي سعد مكان النائب السابق انطوان زهرا في عضوية المكتب. بما يعني ان الهيئة باتت تمثل الكتل الرئيسية الأربع في المجلس، وهي: «لبنان القوي»، «المستقبل»، «الجمهورية القوية» و«اللقاء الديموقراطي».

اما عضوية اللجان وانتخاب الرؤساء والمقررين، المعروف عنهم «بالمطبخ التشريعي»، فقد بقيت في عهدة رئيس المجلس، وبحسب الوقت المتاح للجلسة اليوم، فإذا ارتأي بحسب المصادر، تأخير انتخاب هؤلاء لتبيان الخيط الأبيض من الأسود بالنسبة لعملية تأليف الحكومة، كان به، أو ان يدعو فورا لجلسة ثانية من أجل اختيار هؤلاء، وهو أمر مستبعد للترتيبات التي قد تأخذ وقتاً، خاصة وان الجلسة تعقد في شهر رمضان.

خيارات الكتل

وكانت الكتل النيابية الكبيرة قد حددت خياراتها أمس، على التوالي، بالنسبة لانتخاب رئيس المجلس ونائبه، إلى جانب تسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، على الرغم من ان الاستشارات النيابية الملزمة بهذا الصدد مستأخرة إلى الأسبوع المقبل، بانتظار تسلم رئاسة الجمهورية من رئاسة المجلس خريطة توزيع الكتل النيابية الجديدة ليصار في ضوئها إلى تحديد المواعيد كما جرت العادة، فأعلنت كتلة «التنمية والتحرير» بعد اجتماعها برئاسة الرئيس برّي ترشيح رئيسها لرئاسة المجلس والتصويت للفرزلي لنيابة الرئاسة، فيما أعلنت كتلة «المستقبل» ترشيحها للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وتأييدها لإعادة انتخاب برّي لرئاسة المجلس، آملة ان تحظى اقتراحاتها بترشيح أعضائها للجان النيابية بموافقة الزملاء من سائر الكتل، من دون ان تأتي على ذكر مسألة نائب الرئيس، وان كان الرئيس الحريري أعلن للصحافيين بعد اجتماع الكتلة انه لن يصوت للفرزلي.

ومن جهته، أكّد تكتل «لبنان القوي» الذي اجتمع بدوره برئاسة النائب جبران باسيل تبني ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، وترشيح الفرزلي رسميا لمنصب نائب رئيس المجلس، معلنا ترك الحرية لنواب التكتل بالنسبة للتصويت للرئيس برّي، أو إسقاط ورقة بيضاء.

وأعلنت كتلة «الوسط المستقل» النيابية، وهو الاسم الجديد لكتلة الرئيس نجيب ميقاتي دعم انتخاب الرئيس برّي لرئاسة المجلس، وهو نفس القرار الذي اتخذه «التكتل الوطني» الذي يضم تحالف النواب: فيصل كرامي ومرشد الصمد ونواب «المردة» مع نائبي كسروان- جبيل فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني، مع إضافة إعلان تأييد الفرزلي لنيابة الرئاسة.

وكذلك، أعلن «اللقاء الديموقراطي» الذي اجتمع ايضا برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، تأييده المطلق للرئيس برّي، وترك الخيار لاعضائه في ما يتعلق بانتخاب نائب الرئيس، مشيرا إلى ان مرشّحه لعضوية هيئة مكتب المجلس هو النائب حمادة، مؤكدا «انه سيسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة».

الأصوات المضمونة

وبموجب هذه الخيارات تكون الأصوات المضمونة للرئيس برّي تتجاوز 81 نائباً، وتتوزع على الشكل الآتي:

كتلة المستقبل 21 نائباً.

التنمية والتحرير 17 نائباً.

الوفاء للمقاومة 14 نائباً.

اللقاء الديمقراطي 9 نواب.

كتلة الرئيس نجيب ميقاتي 4 نواب.

كتلة الرئيس كرامي – فرنجية 7 نواب.

القومي 3 نواب.

سنّة مستقلون 4 نواب.

ميشال المرّ وقيصر المعلوف (من كتلة القوات) 2.

فيصبح المجموع 81 نائباً.

وإذا احتسبنا ان معظم أصوات تكتل «لبنان القوي» (29 نائبا) ستذهب للرئيس برّي، باستثناء ربما ثلاثة أصوات هم: زياد أسود وميشال معوض والياس خوري.

أي بما مجموعة 26 نائباً، فيكون مجموع أصوات برّي 107 أصوات، في حين لن تتجاوز الأوراق البيضاء الـ21 ورقة، وهي مجموع اصوات:

– كتلة «الجمهورية القوية»، (القوات اللبنانية): 14 نائباً.

– كتلة نواب الكتائب 3 نواب.

– بولا يعقوبيان.

– نواب من «تكتل لبنان القوي» 3 نواب.

وبطبيعة الحال فإن أصوات برّي قد تنقص في حال ارتفع عدد الأوراق البيضاء، أو تزيد في حال نقصت.

اما بالنسبة لمعركة نيابة الرئاسة، فإن الأصوات المحسومة للنائب ايلي الفرزلي هي في حدود 75 نائباً، هم مجموع أصوات نواب «تكتل لبنان القوي» باستثناء ميشال معوض، و«التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة»، وتحالف كرامي- فرنجية، و«القومي»، والسنّة المستقلين مع النائبين ميشال المرّ وقيصر المعلوف.

وبالطبع سترتفع هذه الأصوات في حال التزم أعضاء في «اللقاء الديمقراطي بالتصويت لمصلحته، وكذلك الأمر بالنسبة للتكتل الوسطي الذي يتزعمه الرئيس ميقاتي، إلى حدود الـ80 أو 82 نائباً، في حين ان أصوات منافسه مرشّح «القوات» النائب انيس نصار لن تتجاوز الـ46 صوتاً، هي مجموع أصوات نواب:

كتلة «المستقبل» 21 نائباً.

كتلة «القوات» 14 نائبا (باستثناء المعلوف).

«اللقاء الديمقراطي» 6 نواب (باستثناء وائل أبو فاعور وأكرم شهيب وبلال العبد الله).

الكتائب: 3 نواب.

بولا يعقوبيان.

ويمكن القول ان الاستشارات الملزمة بتكليف رئيس الحكومة، ستبدأ الاثنين بأصوات مضمونة للرئيس الحريري بما مجموعه 74 نائباً، هم مجموع نواب تكتل «لبنان القوي» و«المستقبل» واللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية»، وقد يصل هذا العدد إلى ما يفوق الـ90 نائباً، في حال صوتت له كتلة الرئيس برّي ونواب منفردين.

لقاء الحريري – جنبلاط

على ان اللافت عشية استحقاقات المجلس والحكومي، تطوران:

الأول: الزيارة التي قام بها النائب السابق جنبلاط إلى الرئيس الحريري في «بيت الوسط» في حضور الوزراء السابقين: باسم السبع وغطاس خوري ووائل أبوفاعور هي الأولى له بعد قطيعة وتوتر شاب العلاقة بين الطرفين.

ووصف جنبلاط لقاءه الحريري بالجيد والصريح، وقال لـ«اللواء»: هناك امور لا زالت بحاجة للبحث، ونحن سنمشي حسب الاصول، هناك جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس، تليها استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة، والمهم ان تتشكل الحكومة و«نخلص بقا».

وعما اذا كان راضيا عن مسار الامور؟ قال: ماشي الحال، المهم الوضع العام يرتاح، هناك كتلة جديدة ستعمل مع (ابنه النائب) تيمور وان شاء الله خير.

والثاني: زيارة وفد من «تكتل لبنان القوي» ضم النواب: إبراهيم كنعان وآلان عون والياس بوصعب، الرئيس برّي في عين التينة.

وأكدت مصادر التكتل ان اللقاء كان ايجابياً جداً وقالت لـ «اللواء»: بحثنا في الاجواء المحيطة بجلسة مجلس النواب اليوم وآفاق التعاون المستقبلي بيننا، والجو يبشر بالخير. وسيكون هناك تعاون اكيد بيننا وبين الرئيس بري وكتلته النيابية لمصلحة البلاد.

وعما اذا كان موقف التكتل بمنح الحرية لاعضائه للتصويت لمصلحة الرئيس بري اليوم سيسبب إشكالات مع بري؟ قالت المصادر: موقف التكتل مدروس وجيد ولن يسبب مشكلة.

يذكر ان تكتل «لبنان القوي» يضم 29 نائبا، بينهم 18 للتيار الوطني الحر و11 حلفاء، ويعني ترك الحرية للاعضاء ان نسبة كبيرة من نواب «التكتل» ستعطي اصواتها لبري ومنهم نواب حزب «الطاشناق» وطلال ارسلان.

واوحى ترشيح «التكتل» للنائب ايلي الفرزلي لنيابية رئاسة المجلس والنائبين آلان عون وهاغوب بقرادونيان لعضوية هيئة مكتب المجلس بوجود «طبخة» او اتفاق ضمني ما بتبادل الاصوات لمصلحة بري ومرشحي التكتل.

الحريري

وعلى هامش اجتماع  كتلة «المستقبل» النيابية والذي شارك فيه الرئيس فؤاد السنيورة، ونواب الكتلة الذين انتهت ولايتهم  البرلمانية، كان للرئيس الحريري لقاء مع العاملين مع المؤسسات الإعلامية لتيار «المستقبل»، أكد لهم خلاله، انه سيسدد في نهاية العام كل المستحقات المالية لجميع العاملين في هذه المؤسسات، معلناً أمامهم بأنه سينتخب الرئيس برّي برئاسة مجلس النواب، لكنه لن ينتخب الفرزلي، مشيراً إلى انه سيتم الفصل بين النيابة عن الوزارة بالنسبة «للمستقبل».

وقال الحريري ان «ثمة قراراً بالإسراع  في التشكيل الحكومي وأعتقد ان العقوبات على «حزب الله» لن تؤخّر  التأليف بل قد تسرع  ولادة الحكومة». وأضاف «لم أطلب يوماً من النائب وليد جنبلاط ان يصوت لأحد دون سواه والتصويت للفرزلي أو سواء لن يسبب مشكلة بيننا».

وفي الإفطار الرمضاني الذي أقامته جمعية متخرجي المقاصد الخيرية الإسلامية، غروب أمس، لفت الحريري إلى انه «اعتبارا من الغد (اليوم) سيدخل البلد مرحلة الاعداد لورشة نيابية وحكومية جديدة، واهم بند على جدول أعمال المرحلة الجديدة هو كيف نواصل سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، واضعا المرحلة التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية بأن البلد كان مثل سيّارة من دون دواليب ولا مقود ولا وقود، سيّارة بزمور فقط، كل ما تقوم به هو احداث ضجيج النفايات في الطرقات وضجيج القلق على المستقبل وضجيج التحريض على الفتنة.

وقال: العالم كله ينتظر منا قرارات جريئة، وهو قد فتح أمامنا طريقا يجب علينا أن نكملها، والبداية تكون بتشكيل حكومة، قادرة تنقل البلد من شعارات الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي إلى قرارات في الإصلاح الإداري والمالي والاقتصادي.

وهذا الامر يتم من خلال التعاون مع المجلس النيابي الجديد، والمهم أن تتوقف المزايدات والنكايات السياسية وأن نضع مصلحة البلد ومصلحة الناس قبل كل مصلحة أخرى.

وتطرق الحريري إلى القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد بخصوص حرمان النازحين السوريين من املاكهم، فوصفه بأنه «بدعة» وأن لا وظيفة له سوى منع النازحين من العودة إلى بلادهم، معتبرا بأن القانون يعنينا نحن في لبنان، لكنه لم يشر إلى كيفية مواجهته.

افطار عون

إلى ذلك، أفادت مصادر مطلعة ان الرئيس عون الذي سيلقى كلمة في الإفطار الرئاسي الذي يقيمه غروب اليوم في قصر بعبدا، دٌعي إليه أركان الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والوزراء والنواب الجدد ورؤساء والبعثات الديبلوماسية والقنصلية، سيضمنها مواقف من العملية الانتخابية والاستحقاق  الحكومي وما تحقق من إنجازات في الحكومة الحالية.

ولفتت إلى أن رئيس الجمهورية سيتحدث عن الموقف اللبناني من أزمة النازحين السوريين. ولم تستبعد المصادر نفسها أن تشكل مأدبة الإفطار مناسبة للتشاور حول المرحلة المقبلة .

وأوضحت أن الرئيس عون برسم في كلمته تطلعات المرحلة المقبلة. وكشفت أن الرئيس بري سيزور قصر بعبدا اليوم مع أعضاء هيئة مكتب المجلس بعد جلسة مجلس النواب اليوم.

إضراب الليسيه

أصدر قاضي الأمور المستعجلة في النبطية القاضي أحمد مزهر قراراً باسم الشعب اللبناني قضى بموجبه، إلزام مدرسة الليسيه الفرنسية حبوش بفتح أبوابها امام الطالب فوراً دون عوائق، تحت غرامة اكراهية مقدارها 5 ملاييين ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير، ومنعها من التعرض بأي أذى للطلاب عبر موظفيها وحراسها، على خلفية قيام الحرس الخاص بالمدرسة في حبوش بالاعتداء ضرباً على عدد من الطلاب والطالبات الذي لا تتجاز اعمارهم الـ8 سنوات، أثناء الاعتصامات التي ينفذها الأهالي امام مدارس الليسيه في كافة الفروع، احتجاجا على استمرار اقفال أبواب المدرسة بعد إضراب الأساتذة على خلفية تمنع الإدارة عن دفع سلسلة الرتب والرواتب.

ونفذ أهالي طلاب مدرسة الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى في الأشرفية، اعتصاما صباح مس، احتجاجا على استمرار التلامذة خارج الصفوف منذ ثلاثة أسابيع، وانضم إلى المعتصمين الذين ناهز عددهم نحو 400 النائبان نديم الجميل وجان طالوزيان داعمين مطالبهم.

وعقدت رئيسة لجنة اولياء الطلاب في المدرسة المحامية مابيل تيان اجتماعا مع الأهالي لدراسة الخطوات التالية على ضوء الإجراءات الممكن اتخاذها من قبل إدارة المدرسة.

وأصدرت لجنة اولياء الطلاب بيانا دعت فيه إلى «اعتصام مفتوح للاهالي امام المدرسة ابتداء من يوم أمس للمطالبة بعودة التلاميذ إلى الدراسة بعد إعلان لجنة أساتذة المدرسة عن إضراب مفتوح منذ 29 نيسان 2018».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

بري رئيسا للبرلمان الجديد… وتوتر داخل حكومة تصريف الاعمال 

 

يلتئم مجلس النواب الجديد في اول جلسة له اليوم لانتخاب رئيس له ونائب للرئيس وهيئة مكتب المجلس. وينتظر ان ينتخب الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس بما يتراوح بين ٩٥ و١٠٠ صوت، في حين تدور معركة نائب الرئيس بين المرشحين ايلي الفرزلي وانيس نصار مع توقع فوز الفرزلي.

وقد عقدت مختلف الكتل النيابية اجتماعات امس وحددت موقفها من موضوعي انتخابات البرلمان وتسمية رئيس الحكومة.

فقد قررت كتلة المستقبل في اجتماع برئاسة الرئيس سعد الحريري انتخاب الرئيس بري، وعدم تأييد الفرزلي، في حين قرر تكتل لبنان القوي ترك الحرية لاعضائه بالنسبة لرئيس المجلس. كذلك قرر اللقاء الديمقراطي تأييد بري وترك الحرية بالنسبة لنائب الرئيس.

وقد استقبل الرئيس بري في عين التينة النائب نصار المرشح لنيابة رئاسة المجلس عن تكتل الجمهورية القوية الذي قال بعد اللقاء أنا مستمر بترشّحي لنيابة رئاسة مجلس النواب الى نهاية المطاف، مضيفا لم نبحث ترشحي وألتزم بقرار القوات بالإقتراع بورقة بيضاء.

حملات متبادلة 

تبادل وزراء حكومة تصريف الأعمال من القوات والتيار الوطني الحر الحملات والاتهامات في مواضيع الكهرباء والنازحين أمس، استكمالا للحملات التي سجلت أمس الأول بعد جلسة مجلس الوزراء.

وقد جدد وزير الطاقة امس حملته وقال في مؤتمر صحافي أن مَن لم يصنع أي إنجازات في وزاراته منذ أكثر من سنة ونصف السنة، لم يجد وسيلة ترويجيّة في الانتخابات إلا التصويب على إنجازات وانتصارات تحققت في الكهرباء وقد تأخرت بسبب الأجندات السياسية التي سبقت الانتخابات النيابية.

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في الوزارة كفى انتصارات وهمية في مواضيع تهم الناس. ونحن كفريق سياسي وكوزارة نهجنا هو العمل عكس نهج التنظير والكلام.

وتناول وزير الصحة القواتي غسان حاصباني الموضوع أمس وقال: لسنا موجودين لنعرقل أحدا أو لنكون تعسفيين بكلامنا أو نخرب عمل الغير أو نعرقل الناس. نحن موجودون لعمل الصح في المكان الصح وتطبيق القانون ولن ندخل في المهاترات والمزايدات لأن الناس شبعت من هذا الكلام الفارغ.

وتابع: ما طالبنا به قبل الانتخابات ما زال نفسه بعدها ولم يتغير موقفنا اطلاقا. نتمنى الا تكون هناك مزايدات اضافية كي يبرر احد موقفه السابق.

وختم: سننعم بالكهرباء 24/24 عندما يصبح العمل بالفعل في وزارة الطاقة فعليا وليس اعلاميا وتستكمل الخطة كاملة.

بو عاصي 

ورد وزير الشؤون القواتي بيار بو عاصي أمس على الحملة الشعواء التي تستهدف وزارة الشؤون الإجتماعية، وأوضح ان التهجم جاء من زاوية ملف النزوح السوري.

وقال: في خضم المعركة الانتخابية التي خضناها بشرف وشفافية ولم نتهجم على احد، قام النائب حكمت ديب باتهامنا واتهام الوزارة بالتقصير في العمل على عودة النازحين السوريين الى ديارهم. فاعتبرنا الامر جزءا من المعركة الانتخابية خصوصا انها من شخص غير قادر على تأمين ثلث الحاصل الانتخابي ولم نعلق على الامر.

أضاف: تعرضنا لهجمة ثانية كانت من وزير الخارجية جبران باسيل الذي اتهمنا بالمساومة على مصالح لبنان في بروكسل والتقصير.

وتوجه الى باسيل قائلا: اولا اذا كنت تريد معرفة ما حصل في بروكسل كان الاجدر بك ان تكون هناك. كان لديكم حملة انتخابية ونحن ايضا، ولكن نحن خدمة للبنانيين قطعنا حملتنا الانتخابية وشاركنا في بروكسل وقمنا بدورنا كوزراء، اما انت فلم تذهب. همك ليس معرفة حقيقة ما حصل هناك لأنك تعرفها، هدفك التهجم على المرشحين الاخصام وانا كنت منهم، ولكن اللافت أنك تفاديت تحميل اي مسؤولية لرئيس الحكومة، والذي أؤكد انه يتحمل كما الوفد المرافق مسؤولية البيان المشترك بين الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الصورة تكتمل: بري رئيسا والفرزلي نائبه…ونصار مستمر

اليوم.. بري رئيسا للمجلس والفرزلي نائبا للرئيس

 

الافطار الرمضاني الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري في بعبدا غروب اليوم الاربعاء، ويحضره أركان الدولة ومرجعيات روحية ووزراء ونواب ورؤساء بعثات ديبلوماسية وكبار الموظفين، سيكون تتويجاً لانجاز آخر مراحل الاستحقاق النيابي الجديد تتمثل في جلسة نيابية، تعقد في مقر المجلس اليوم، يرأسها كبير السن النائب ميشال المر، لانتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة مكتب مجلس النواب.. بالتقاطع مع دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال.. وستكون للرئيس العماد عون كلمة يتناول فيها الاوضاع الداخلية والتطورات الراهنة..

بري او ورقة بيضاء

 

وإذ أكد الرئيس سعد الحريري، بعد أول اجتماع لكتلة «المستقبل» المنتتخبة أمس، ان «الكتلة ستنتخب نبيه بري رئيساً لمجلس النواب» فإنه في المقابل أكد ان الكتلة لن تنتخب ايلي الفرزلي لمنصب نائب رئيس مجلس النواب.. هذا، مع الاشارة، الى ان معلومات لـ«الشرق» كشفت عن «اتفاق سياسي» بين أفرقاء عديدين، يقضي بانتخاب هيئة مكتب مجلس النواب، بحيث يكون نبيه بري رئيساً والفرزلي نائباً للرئيس والنواب ميشال موسى وسمير الجسر وآلان عون وهاغوب بقرادونيان ومروان حماده أعضاء في هيئة المكتب.. وفي السياق أكد النائب أنيس نصار (مرشح «القوات») بعد لقائه الرئيس بري أمس، انه «مستمر بترشحه لنيابة رئاسة المجلس.» كاشفا ان كتلة «القوات الجمهورية القوية» ستصوت بورقة بيضاء.. أما رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط فقال بعد زيارته «بيت الوسط» بعد ظهر أمس أنه سيطلب من بعض أعضاء كتلته التصويت لصالح الفرزلي ويترك الحرية للآخرين.

 

وفي السياق نفسه، عرض رئيس كتلة «لبنان القوي» النائب جبران باسيل مؤتمراً صحافياً بعد ظهر أمس بعد اجتماع للكتلة عرض فيه العلاقات بين القوى والطوائف مستذكراً مواقف الرئيس بري السابقة ليخلص الى اعلان قرار ترك حرية الاختيار لأعضاء الكتلة بين أن يصوتوا بورقة بيضاء او يصوتوا للرئيس بري.. مشدداً على انتخاب الفرزلي نائبا للرئيس.

 

حكومة تصريف الأعمال

 

إلى ذلك، وبعدما دخلت الحكومة مرحلة «تصريف الأعمال» فإن الانظار تتجه الى المرحلة التالية، والمتعلقة بالاستشارات النيابية الملزمة التي يقوم بها رئيس الجمهورية لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، وهو الرئيس سعد الحريري، على ما تؤكد المعطيات المتوافرة، لتبدأ معه مرحلة تأليف الحكومة، وهي مرحلة لن تكون سهلة بنظر البعض وقد تطول، وبنظر آخرين «لن تطول» كما أشار عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، ذلك لأن «هناك رغبة لدى معظم القوى السياسية مدفوعة بضغط رئاسي على تسهيل تشكيل الحكومة سريعاًً..» معتبراً «ان العقوبات الاميركية – الخليجية الاخيرة على شخصيات وكيانات مقربة من «حزب الله» ستساهم خلافا لما يعتقد البعض في تسريع التشكيل، وانهاء مرحلة تصريف الاعمال، وذلك استباقاً وتداركاً لأي تطور اقليمي..» ومشدداً على «ان «حزب الله» مكون أساس في البلد، حصل على ثقة فئة من اللبنانيين من خلال كتلة نيابية وازنة..». ولا يمكننا انكار حضوره في البلد..».

 

وفي السياق، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان «ان لبنان في هذه المرحلة بحاجة الى حكومة وحدة وطنية وان يتمثل فيها الجميع.. ونحن مع رئيس حكومة يرضى بتشكيل مثل هكذا حكومة تحفظ معادلة الشعب والجيش والمقاومة..».

تدابير امنية

 

أمنياً، وبالتقاطع انعقاد جلسة مجلس النواب اليوم، أعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي عن جملة تدابير واجراءات باخلاء واقفال شارع المصارف، طيلة فترة انعقاد الجلسة، وعزل المنطقة المحيطة بمجلس النواب واخلائها من السيارات..

السلاح غير الشرعي لن يستمر

 

على صعيد آخر، وخلال افتتاح، مبنى فصيلة الاشرفية النموذجي، برعاية وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، أكد الوزير المشنوق ان «افتتاح المبنى هو جزء من الاستراتيجية الخمسة التي وضعتها قوى الامن لتنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة.. وهي ستكون مسؤولة عن أمن لبنان كله، لأن السلاح غير الشرعي لن يستمر مهما طال الزمن.. ونحن نحضر أنفسنا مع الجيش لتكون القوى الشرعية هي المسؤولة الوحيدة عن الامن وعن قرار الحرب والسلم على كل الاراضي اللبنانية.

مواعيد استشارات التكليف تنتظر خريطة توزيع الكتل

 

يقف لبنان السياسي على عتبة اسبوع حافل بالمحطات ذات الدلالات، يصل عددها الى ثلاث، جلسات نيابية لانتخاب هيئة مكتب المجلس رئاسة ونيابة وأعضاء، دعا إليها رئيس السن «دولة الرئيس» حتى ظهر اليوم، ميشال المر، وإفطار سيجمع أركان الدولة مساء اليوم في قصر بعبدا يعكس صورة الدولة الجامعة الموحّدة، واستشارات يفترض أن تنطلق خلال أيام لتكليف رئيس يشكل حكومة تبقى غير واضحة المعالم حتى الساعة، وإذا كانت رئاستا المجلس النيابي والحكومة محسومتين لمصلحة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري في ظل غياب مرشحين منافسين، فإنّ نيابة رئاسة البرلمان ستشهد معركة شكلية أرادها حزب «القوات اللبنانية» من خلال ترشيح النائب انيس نصار في موقف مبدئي، ينطلق بحسب مصادرها، من رفضها سياسة الأمر الواقع عبر وضع الجميع أمام مرشح أوحد، كما يحصل على ضفة الموقع الشيعي، فما يصح هناك في غياب البدائل، لا ينسحب على موقع نيابة رئاسة المجلس، ولو أنّ النتيجة معروفة سلفاً، حيث لم يبق في ضفة المرشح القواتي إلاّ كتلتي الجمهورية القوية و»المستقبل» وبعض أعضاء اللقاء الديموقراطي ومستقلين.

 

القوات خارج المعادلة: والخروج القواتي عن الصف المجلسي انسحب أيضاً بورقة بيضاء على الموقع الرئاسي على خلفية ما وصفته مصادر معراب بالخلاف الاستراتيجي مع بري المتصل بالنظرة الى «حزب الله» وسلاحه بما يحول دون التصويت له، بيد أنّ عدم التصويت لا يعني عدائية او تمترساً في مواجه من تقاطعت مواقفه مع «القوات» في أكثر من ملف، مؤكدة أنّ الود الشخصي معه سيبقى قائماً، فهو يدرك ثوابت الحزب غير المعرضة للتغيير.

 

إرجاء انتخابات اللجان: لكن استحقاق اليوم قد لا يكتمل على ما أفادت المعلومات، إذ أشارت الى إرجاء انتخاب رؤساء وأعضاء اللجان الى ما بعد تشكيل الحكومة لأنّ النظام الداخلي يلزم بالفصل بين التوزير واللجان النيابية.

 

بعبدا تنتظر الكتل: وليس بعيداً، أفادت مصادر مطلعة أنّ رئيس الجمهورية لا يمكن أن يوجّه دعوة الى الاستشارات النيابية للتكليف، ما دامت رئاسة مجلس النواب لم ترسل الى بعبدا بعد خريطة توزيع الكتل النيابية الجديدة ليصار في ضوئها الى تحديد المواعيد كما العادة.

 

تشكيل سريع: وليس بعيداً، أكد الحريري ان «تيار المستقبل» سيفصل النيابة عن الوزارة، وتحدّث عن «قرار بالإسراع في التشكيل الحكومي، مضيفاً «أعتقد أنّ العقوبات على حزب الله لن تؤخر التأليف بل قد تسرّع ولادة الحكومة»، وأشار الى «انني لم أطلب يوماً من النائب وليد جنبلاط أن يصوّت لأحد دون سواه والتصويت للفرزلي أو سواه لن يسبب مشكلة بيننا».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

البرلمان اللبناني لانتخاب بري رئيساً لولاية جديدة اليوم

الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة مطلع الأسبوع المقبل

 

بيروت: «الشرق الأوسط»

يتجه مجلس النواب اللبناني الجديد اليوم إلى معركة انتخابية معروفة نتائجها سلفاً، عندما يجتمع في أولى جلساته لانتخاب رئيس للمجلس ونائب له، فيما تتجه الأنظار فعلياً إلى مرحلة ما بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصا لأحجام القوى داخل هذه الحكومة.

وفي ظل غياب المنافسة على موقع الرئيس، يتوقع أن ينال الرئيس نبيه بري أصواتا تفوق الـ90 صوتا التي حصل عليها في انتخابات البرلمان السابق، الذي لم ينل فيه تأييد «التيار الوطني الحر» الذي كان يرأسه آنذاك الرئيس ميشال عون والذي تحول بعد الانتخابات الأخيرة إلى تكتل «لبنان القوي»، علما بأن عدد أعضاء البرلمان 128 نائبا.

وقالت مصادر لبنانية متابعة للمباحثات الدائرة خلف الكواليس إن «حزب الله» وحلفاءه يسعون للحصول على أكثر من ثلث الوزراء في الحكومة المقبلة «توازيا مع حجمهم داخل البرلمان الذين يشكلون فيه أكثر من ثلث الأعضاء»، وهو ما يعرف بـ«الثلث المعطل» كون غالبية القرارات الكبرى في البرلمان والحكومة تحتاج إلى أكثر من ثلثي الأعضاء، وبالتالي من يحوز الثلث قادر على تعطيلها، وإجبار الأكثرية على التفاوض معه. غير أن مصادر قريبة من الرئيس اللبناني قللت من صدقية هذه المعلومات، عادّةً أن ما أفرزته الانتخابات البرلمانية من تكتلات وتفاهمات تخطى مسألة الثلث المعطل.

ويعول الثنائي الشيعي الذي يضم حركة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، و«حزب الله»، على حصولهما على 6 مقاعد من الحكومة وحدهما، بعد فوزهما بـ26 مقعدا شيعيا من أصل 27، كما يطالبون بتمثيل تكتل يضم تيار «المردة» الذي يرأسه سليمان فرنجية وحلفاؤه بمقعدين ووزيرين سنيين، إضافة إلى وزير درزي هو الوزير الحالي طلال أرسلان الذي يحظى بتأييد وزير الخارجية جبران باسيل الذي يرأس كتلة «لبنان القوي» أكبر كتل البرلمان. لكن هذه الخطوة تصطدم برفض الرئيس الحريري الجازم توزير «سنة (قوى)8» وتمسك رئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط بمقاعد الدروز كافة بعد حصوله على 7 من أصل 9 مقاعد درزية.

وفي انتظار استكمال العملية الإجرائية التي تنطلق اليوم بانتخابات رئاسة المجلس، ويتوقع أن تستكمل بدعوة رئيس الجمهورية إلى استشارات نيابية ملزمة يلحظها الدستور لاختيار رئيس للحكومة، ستكون على الأرجح يوم الاثنين المقبل كما أبلغت مصادر القصر الجمهوري «الشرق الأوسط»، تليها استشارات (غير ملزمة بنتائجها) يجريها الرئيس المكلف لتحديد شكل الحكومة، بدأت الكتل البرلمانية اجتماعاتها لتسمية مرشحيها، فكانت البداية مع «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، والتي قررت ترشيحه لرئاسة المجلس، كما قررت التصويت للنائب إيلي الفرزلي نائبا لرئيس المجلس، من دون أن تعلن ذلك صراحة بانتظار إعلان كتلة «لبنان القوي» ترشيح الفرزلي لهذا الموقع. وكررت مصادر قريبة من بري التأكيد على متانة العلاقة بين عون وبري على الرغم من الخلافات السابقة مع صهره الوزير جبران باسيل. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقة مع الرئيس عون «استراتيجية ويبنى عليها».

والتقى بري أمس وفدا من تكتل «لبنان القوي» يضم النواب إبراهيم كنعان وألان عون وإلياس بوصعب. وأكد كنعان بعد اللقاء أنه كان جيدا، وأن المرحلة الجديدة بحاجة للتعاون بين الجميع، مضيفا: «الانتخابات وراءنا، والاستحقاقات لا توازي التحديات». وتابع: «الإيجابية سمة التعاطي واليد ممدودة للجميع لتعاون مثمر لنجاح العهد، والاستعداد موجود عندنا وعند الرئيس بري لتعاون مثمر». وأردف: «وضعنا الرئيس بري في أجوائنا بشأن جلسة الانتخاب غدا (اليوم) وإرادة فخامته واضحة وكذلك الوزير باسيل، ونتحدث بصفحة جديدة وتعاون، والموقف النهائي من جلسة الانتخاب سيحدد في اجتماع التكتل بعد ظهر اليوم (أمس)، ومتجهون إلى تعاون واحترام الأقوياء في طوائفهم».

واجتمع التكتل بعد الظهر، برئاسة باسيل الذي أعلن تبني التكتل تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، نافيا أن تكون التسوية الرئاسية تتضمن تسمية الحريري بشكل دائم، مؤكدا أن الموضوع مرتبط بنتائج الانتخابات. وأعلن باسيل رسميا ترشيح عضو التكتل إيلي الفرزلي لمنصب نائب الرئيس. كما أعلن «ترك الحرية لأعضاء التكتل بالتصويت بالطريقة التي يرونها مناسبة بالورقة البيضاء أو للرئيس بري». وقال إن «(القوات) أعلنت التصويت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس، وإذا اتخذنا الموقف نفسه، تكون الأغلبية الساحقة مسيحيا ترفض هذا الترشيح ونكون أمام رفض مسيحي كبير لخيار شيعي كبير، وهذا ما لا يمكننا تجاهله، والتيار لطالما دفع الأثمان لمنع عزل طائفة، فنحن حراس الميثاقية».

وفي الإطار نفسه، ترأس الحريري اجتماعاً لكتلة «المستقبل» التي أكدت بدورها التصويت للرئيس بري.

وكانت «القوات اللبنانية» أول من أعلن صراحة تصويتها بالورقة البيضاء في رئاسة المجلس وتمسكها بترشيح النائب أنيس نصار لمنصب نائب الرئيس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل