افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 أيار 2018

افتتاحية صحيفة النهار

الحريري “الثالث” بعد بري “السادس” والتأليف سريع؟

إذا كانت السرعة التي اتسمت بها مسارعة رئاسة الجمهورية الى تحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الوزراء اليوم غداة انتخاب مجلس النواب رئيسه ونائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس تعكس دلالة سياسية معينة، فهي أن ثمة توافقاً عريضاً على استعجال كل الاجراءات الدستورية لاستكمال المرحلة الانتقالية بعد الانتخابات وصولاً الى تأليف سريع للحكومة الجديدة. وعلى أي حال، هذا ما تسرّب من الاتصالات واللقاءات والمشاورات الرئاسية والنيابية والسياسية التي أجريت بكثافة أمس متزامنة مع الجلسة الأولى التي عقدها مجلس النواب وجدّد خلالها انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً له للمرة السادسة وانتخب النائب إيلي الفرزلي نائباً للرئيس وأعضاء هيئة مكتب المجلس اذ حدّدت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية على الفور مواعيد الاستشارات للكتل النيابية والنواب المستقلين ابتداءً من العاشرة قبل ظهر اليوم وحتى الخامسة عصراً لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة. ولم يشكّل حجم التصويت الذي ناله الرئيس بري في إعادة انتخابه والذي بلغت حصيلته 98 نائباً مجمل الأوساط النيابية والسياسية، بينما ستتجه الأنظار اليوم الى حجم التصويت الذي سيصب حتماً لمصلحة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الثانية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، علماً أنها ستكون المرة الثالثة يتولى الحريري هذه المهمة . وعلم أن الحريري حدد يوم السبت المقبل موعداً للاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة وليوم واحد.

 

في أي حال، لن يحجب تركيز الاهتمامات من اليوم على الاستحقاق الحكومي الدلالات السياسية البارزة التي تصاعدت من الجلسة الأولى لمجلس النواب المنتخب والتي يمكن اعتبارها بمثابة مؤشرات سلبية في جوانب عدّة منها لجهة رسم ملامح اختلال في التوزانات كانت “النهار” أشارت اليها أمس وجاءت وقائع عدّة في الجلسة وخلفياتها ورمزياتها لتؤكد هذا الاختلال. وبدا من خلال استبعاد “القوات اللبنانية” بفعل مدروس مسبق أن طلائع مشهدية مختلفة ارتسمت فعلاً في أفق الواقع النيابي الجديد. ثم أن انتخاب نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي لم يمر من دون إثارة الدلالات المتصلة بوصول عدد من النواب المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع النظام السوري سابقاً وحالياً. وفجّر هذا البعد خصوصاً وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي انسحب من الجلسة بعد تصويته للرئيس بري معلناً رفضه “انتخاب غازي كنعان” مجدداً في هذا الموقع، في اشارة الى المرجعية السياسية التي انتمى اليها الفرزلي قبل انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005. وهو الأمر الذي انسجم مع موقف نسب الى مصدر في “القوات اللبنانية” في الاتجاه نفسه وصف ما حصل أمس في مجلس النواب بأنه مهزلة كبيرة ودق لناقوس الخطر بفعل ارتباط الأكثرية كما قال بـ”حزب الله” والنظام السوري. كما أن النائب “القواتي” فادي سعد أعلن أنه فضل الانسحاب من الترشح لهيئة مكتب المجلس “عندما لاحظنا أن ثمة تسوية ركبت عشية الجلسة واستبعدتنا”.

 

وعلّق النائب جورج عدوان على استبعاد “القوات” عن هيئة مكتب المجلس، فقال لـ”النهار”: “هناك محاولة لعزل القوات أو استبعادها لأنها لم تدخل في تسوياتهم، لكن ما جرى لن يؤثر في تشكيل الحكومة لأن هناك ارادة شعبية قالت كلمتها وفرضت نفسها وأنتجت كتلة نيابية لن يستطيعوا إبعادها”.

 

وكشف النائب الكتائبي الياس حنكش أن نواب الكتائب الثلاثة اقترعوا بورقة بيضاء لرئاسة مجلس النواب وللنائب أنيس نصار لنيابة الرئاسة، فيما رفض كشف وجهة تصويتهم بالنسبة الى أميني السر.

 

يشار الى أن الفرزلي نال 80 صوتاً مقابل 32 لمنافسه أنيس نصار. ثم جرى انتخاب أميني السر وترشّح ثلاثة نواب هم: آلان عون، مروان حمادة وأسطفان الدويهي. ونال كل من النائبين عون 84 صوتاً وحمادة 76 صوتاً، بينما حصل النائب الدويهي على 42 صوتاً. ثم انتخب المفوضون الثلاثة النواب: سمير الجسر، ميشال موسى وأغوب بقرادونيان بالإجماع.

 

ورأت مصادر “تكتل لبنان القوي” أن “التوفيق كان واضحاً من أعضاء التكتل بين الميثاقية والمبدئية لناحية انتخاب رئيس مجلس النواب كما تمّ الاتفاق عليه في اجتماع التكتل، اذ أننا أمّنا الميثاقية واحترام اختيار طائفة كريمة ممثلها وبالتالي أكملنا ارساء معادلة الأقوياء في طوائفهم التي بدأناها مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. أما المبدئية فهي بالمعاملة بالمثل أحياناً”.

 

من جهة أخرى ، أكدت المصادر نفسها “اننا سنرى ورشة نيابية وتشريعية ينتظرها اللبنانيون، وخصوصاً مع انتخاب ثلاثة من أعضاء التكتل في هيئة مكتب المجلس بعد غياب ١٣ سنة، مما يساهم اكثر في الإنتاجية وفِي تحقيق الشراكة الفعلية. بالاضافة الى سعي التكتل لترؤس أربع لجان نيابية أساسية أبرزها رئاسة لجنة المال والموازنة التي تعتبرها المصادر محسومة للتيار الوطني الحر. وبالتالي أن ما رأيناه اليوم في انتخابات المجلس يشكّل انعكاساً لنتائج الانتخابات النيابية”.

 

في بعبدا 

 

ومساء أمس جمع الافطار الرئاسي في بعبدا كل وجوه الدولة وعكس التوافق الحاصل حول جلسة الانتخاب في مجلس النواب وتكليف الحريري اليوم. وعقدت خلوة بين الرؤساء عون وبري والحريري قبل الافطار وكان لافتاً ان الحريري اصطحب الى القصر السيد نادر الحريري وتوجّها الى مكتب الرئيس عون ثم غادر نادر المكتب قبيل خلوة الرؤساء. وتناول الرئيس عون في كلمة ألقاها خلال الافطار الاستحقاق الحكومي فشدّد على أن “الخطوة التالية هي تشكيل حكومة وحدة وطنية تقدر على مواجهة التحديات، ويمكنها التعامل مع الوضع الإقليمي والدولي مع المحافظة على الاستقرار الداخلي، حكومة تمضي بالإصلاحات وتضع نصب عينها مكافحة الفساد وتحديث إدارات الدولة، وتسير بخطة اقتصادية تستكمل مسيرة النمو في الوطن ونهضته”. ودعا الجميع الى “تسهيل تأليف الحكومة العتيدة في أسرع وقت، فالوضع الضاغط لا يسمح بإضاعة الوقت، ومعايير التأليف معروفة وليس علينا إلا التزامها وتطبيقها”.

 

بومبيو 

 

وسط هذه الأجواء، نقل مراسل “النهار” في واشنطن عن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو أن حكومته ستراجع برامج مساعداتها للبنان بما في ذلك المساعدات العسكرية في ضوء نتائج الانتخابات والدور المتنامي لـ”حزب الله” في لبنان وسوريا. وقال بومبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب “أن حزب الله ليس فقط مشكلة في لبنان ولكنه أصبح أيضاً مشكلة في سوريا وتستهدف استراتيجيتنا قدراته على ايجاد الفوضى والقيام بعمليات ارهابية في جميع أنحاء العالم”.

 

ورداً على سؤال عن تأثير الانتخابات النيابية الأخيرة على الوضع في لبنان، قال بومبيو. “بالتأكيد غيّرت الانتخابات الوضع. ولكن في نهاية المطاف تقديرنا الراهن هو أن مجمل توازن القوى لن يتغيّر عملياً نتيجة لذلك”. وأضاف مبتسماً: “هذا شيء جيّد وسيئ في الوقت ذاته، لأن توازن القوى الراهن ليس جيداً. ولهذا السبب أمامنا تحديات تتعلّق بما يمكن أن تقوم به أميركا، وكيف يمكن أن تستخدم نفوذها لجعل لبنان يتقدم في الاتجاه الذي يستحقه هذا البلد العظيم”.

 

وأشار بومبيو الى أن “الولايات المتحدة كانت حتى الآن تعتمد على مؤسستين بما في ذلك القوات اللبنانية المسلحة لمساعدتنا على تحقيق الأهداف الأمنية لجهودنا هناك”. ولم يذكر المؤسسة الثانية. وأضاف: “علينا الآن مراجعة ذلك لكي نضمن أننا نستخدم أموال دافع الضرائب الأميركي بشكل سليم في دعم الأطراف الذين يمكن أن يساعدونا على تحقيق أهدافنا” في لبنان.

 

وكانت وزارة الدفاع الاميركية قالت عقب الانتخابات النيابية إن نتائجها لن تؤثّر سلباً على العلاقات والمساعدات العسكرية للبنان. لكن العداء المتزايد في الكونغرس لسياسات ايران و”حزب الله”، ووجود مسؤولين متشددين أمثال بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون في مراكز حسّاسة دفعاً بعض المحللين الى توقع موقف رسمي أكثر تشدداً حيال لبنان بما في ذلك إعادة النظر في مجمل برامج المساعدات الأميركية للبنان.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

تكوين قيادة البرلمان اللبناني الجديد مؤشر إلى المعارك والتحالفات المتحركة 

 

أفرزت نتائج انتخاب قيادة البرلمان اللبناني الجديد في اليوم الثاني لبدء ولايته، بفوز الرئيس نبيه بري للمرة السادسة بالمنصب وإيلي الفرزلي نائباً له وكذلك اختيار هيئة مكتب البرلمان، مؤشرات إلى التوازنات المقبلة والمتحركة في الندوة النيابية التي ستحكم الحياة السياسية لأربع سنوات، فضلاً عن رمزيتها في ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري، الذي ينتظر تسميته بعد استشارات نيابية ملزمة تجرى اليوم على أن تنتهي مساء، ما يدل على استعجال تأليفها (راجع ص5).

 

واجتمع أمس النواب الـ128 وبينهم أكثر من 64 نائباً جديداً أو عائداً إلى البرلمان، للمرة الأولى بعد الانتخابات النيابية، فنال بري 98 صوتاً، بينها عدد من أصوات «تكتل لبنان القوي» الذي يضم نواب «التيار الوطني الحر» الذي كان على خصومة مع بري، ما دل إلى حصول تقارب بين خصمي الأمس أدى إلى استبعاد «حزب القوات اللبنانية» من عضوية مكتب البرلمان. واعتبر نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان الأمر «محاولة جديدة لعزل القوات، ونحن لا نريد تسويات، لا في الشأن الوطني ولا في الملفات الأخرى». وحافظت كتلة «القوات اللبنانية» (15 نائباً) و «حزب الكتائب» (3) على تصويتهما بالورقة البيضاء، يضاف إليهما عدد من نواب «التيار الحر»، فجاء عدد الأوراق البيض 29 مع واحدة ملغاة تضمنت اسم المخرجة اللبنانية الفائزة بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي نادين لبكي، كتبتها النائب بولا يعقوبيان، وكلتاهما من ناشطات المجتمع المدني. وسجلت يعقوبيان اعتراضاً علنياً على اعتبار تصنيف ورقة اقتراعها في خانة الأوراق البيض، بعد حجب الاسم الذي اقترعت له أثناء فرز الأصوات، وعاد بري فأقر بصحة اعتراضها.

 

وفيما تقاطعت مواقف قوى متنافرة، مثل «التيار الحر» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» على تأييد بري، تقاطع تأييد «الثنائي الشيعي»، الذي يضم «حزب الله» إضافة إلى بري، مع تصويت «التيار الوطني الحر» لعودة أحد رموز 6 من النواب الحلفاء للقيادة السورية إلى البرلمان، إيلي الفرزلي، نائباً للرئيس، ففاز بـ80 صوتاً مقابل 32 لمرشح «القوات» النائب أنيس نصار. ومقابل التوافق بين «المستقبل» و «الثنائي الشيعي» و «اللقاء الديموقراطي» وبعض «التيار الحر» مع كتل أخرى على التصويت لبري، أيد «المستقبل» نصار نائباً للرئيس إلا أحد أعضائه، وزير الداخلية النائب نهاد المشنوق الذي غادر القاعة بعد تأييده بري في موقف منفرد، وأعلن رفضه المشاركة «في جلسة تعيد واحداً من أهم رموز الوصاية السورية (الفرزلي)… لأنّ هذا الانتخاب عنوان سياسة مقبلة على لبنان في الحكومة المقبلة».

 

 

وفيما استخدم أعضاء في «اللقاء الديموقراطي» الورقة البيضاء لتجنب تأييد الفرزلي، واستخدمت كتلة الرئيس نجيب ميقاتي اسم أحد أعضائها النائب نقولا نحاس لتجنب تأييد أي من الفرزلي ونصار، كشف التوافق على 3 من أعضاء هيئة مكتب البرلمان الخمسة بالتزكية، استبعاداً لـ «القوات»، وصراعاً على منصبي أمين السر، بين مرشح «التيار الحر» ألان عون الذي فاز بـ84 صوتاً، ومرشح «المردة» أسطفان الدويهي. إذ أيده «حزب الله» بالإضافة إلى دعمه عون، ما عزز الاتجاه العام إلى استبعاد «التيار» منافسيه المسيحيين، بينما فاز النائب مروان حمادة بـ 76 صوتاً بعد أن أيدته «القوات» و «الكتائب» منفرداً، بينما دعمه «المستقبل» إضافة إلى دعمه عون، في وقت صوتت كتلة ميقاتي للدويهي وحمادة.

 

وأظهرت «البروفة» الأولى من التصويت وجود أكثريات متحركة، متقاطعة أحياناً ومتعارضة أحياناً أخرى، لكنها كشفت تقاطعاً في معظم الحالات بين «التيار الحر» و «الثنائي الشيعي».

 

وركز بري في كلمته إثر انتخابه على «نجاحنا جميعاً في التعالي على التشنجات والتوترات التي سبقت الانتخابات ورافقتها وتلتها». وقام بجردة لأعمال البرلمان السابق، وشدد على المهمات المقبلة من «إصدار قانون اللامركزية الإدارية وإنشاء الصندوق السيادي واقتراح القانون المتعلق بإنشاء شركة البترول الوطنية اللبنانية، ورفض تمرير أي مشروع يتصل بالتوطين أو أي مشاريع أو خطط ذات طابع سياسي مقابل مساعدات مالية أو صفقات اقتصادية». وقال: «مجلس النواب سيتشكل كحصن على حدودنا السيادية البرية والبحرية وأيضاً الجوية في الدفاع والرد الوطني دولة وشعباً وجيشاً ومقاومة على عدوانية إسرائيل وانتهاكاتها بحدودنا وأجوائنا ومياهنا». وتحدث عن «العمل لإطلاق ديبلوماسية برلمانية تساهم بدعم الحلول السياسية للمسألتين السورية واليمنية وأي قضية أخرى عربية».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: التوتر الإقليمي يستعجل الإستحقاقات… وعون يكلّف الحريري اليوم

 

إكتملت الورشة التشريعية بانتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب بأغلبية 98 صوتاً، وايلي الفرزلي نائباً له بـ 80 صوتاً، وانتخاب النائبين آلان عون ومروان حمادة أميني سرّ، وفوز المفوضين الثلاثة في هيئة مكتب المجلس بالتزكية: ميشال موسى، آغوب بقرادونيان وسمير الجسر. وأسدل الستار على الاستحقاق النيابي، ليفتح مجدداً اليوم على الاستحقاق الحكومي مع انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة، عند العاشرة صباحاً وحتى الخامسة عصراً، بعد قيام بري ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس بزيارة قصر بعبدا بروتوكولياً إثر انتخابهم.

أكد عون في إفطار رئاسي أمس «انّ الخطوة التالية بعدما تشكّلت السلطة التشريعية، هي السلطة التنفيذية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقدر على مجابهة تلك التحديات؛ حكومة يمكنها التعامل مع الوضع الإقليمي والدولي مع المحافظة على الاستقرار الداخلي، حكومة تمضي بالإصلاحات وتضع نصب عينها مكافحة الفساد وتحديث إدارات الدولة، وتسير بخطة اقتصادية تستكمل مسيرة النمو في الوطن ونهضته. من هنا، الجميع مدعو الى تسهيل تأليف الحكومة العتيدة في أسرع وقت ممكن، فالوضع الضاغط لا يسمح بإضاعة الوقت، ومعايير التأليف معروفة وليس علينا إلّا الالتزام بها وتطبيقها».

بري

وأعلن بري: «من أهم الامور التي سيعمل عليها مجلس النواب هي حماية الدستور ومقدمته، التي تتضمّن صيغة العيش المشترك ورفض تمرير أي مشروع يتعلق بالتوطين». واكد انّ المجلس «سيشكّل حصناً للدفاع عن الحدود البرية والبحرية والجوية للبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، وسيكون أمام أمور تشريعية عدة أبرزها اقتراح قانون اللامركزية الإدارية».

المر

وقد ترأس رئيس السن النائب ميشال المر جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب أمس، وألقى خطاباً نوّه فيه بحكمة بري ووطنيته وشجاعته واعتداله، وقال: «علينا أن نعمل على إنقاذ لبنان من أزماته، ونحقق ما يصبو إليه أبناؤه من حياة كريمة وأمن وازدهار للبنان».

وكان الرئيس المر استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي حضر الى منزله في الرابية لاصطحابه الى مجلس النواب.

وقال المر عن الانتخابات في المتن قبل نزوله الى الجلسة: «كنت أدفع ثمن الخطأ الذي واجهني من القياديين في هذا العهد الذي كنت يوماً ما صديقهم ثم أصبحوا يحاربونني، وبواسطة اصدقاء مشتركين كحزب الطاشناق أبلغوني أنهم لا يحبّون ان يترشّحوا معي، ولكن انا أصررتُ على الترشّح وخضتُ المعركة، وكسرت كل القيود وكسرتهم».

 إستعجال الإستشارات
في هذا الوقت، قالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» انّ هناك تفاهماً على أعلى المستويات من اجل استعجال الإستشارات لترجمتها في عملية التكليف فالتشكيل في أسرع وقت، والظروف الإقليمية والنصائح الدولية تتحدث عن اجواء اقليمية ضاغطة ومن الواجب استيعابها وملاقاتها بإجراءات عاجلة».

أمانة السر

ومع انتخاب آلان عون أمين سر في المجلس النيابي وخسارة النائب أنيس نصار مقابل فوز الفرزلي كنائب رئيس المجلس، تكون «القوات اللبنانية» خارج هيئة مكتب المجلس بعدما كان أنطوان زهرا أمين سر الهيئة.

وقال عون لـ«الجمهورية»: «لو دامت لغيري لَما آلت إليّ». وأكد أنه «لا يوجد أي محاولة أو نيّة لعزل «القوات»، وقال: «تعلّمنا ممّا قامت به القوات في 2009»، مذكّراً أنّ «تكتل «التغيير والإصلاح» لم يحصل على مقعد في هيئة مكتب المجلس حينها، ولم نسمع أي اعتراض من «القوات «التي اعتبرت ما حصل أمراً طبيعياً».

«لبنان القوي»

من جهتها، قالت مصادر تكتل «لبنان القوي» لـ«الجمهورية»: «تكتلنا يضمّ 29 نائباً، ما يعني انّ حجمه أكبر ممّن ينتقدون حصولنا على 3 مقاعد في هيئة مكتب المجلس، وحضورنا في الهيئة واللجان يترجم وفق حجمنا بالمقاعد النيابية».

أضافت: «تفاهمات وتحالفات أيّ حزب أو «تكتل» هي التي تحدّد نجاح أو فشل مرشّحيه، وتحالفاتنا وتفاهماتنا لم تكن تحت الطاولة، وموقفنا من الرئيس بري أعلنّاه فوق الطاولة وعلناً، كذلك أعلنه الوزير باسيل بعد اجتماع «التكتل»، ووفّقنا بين الميثاقية والمبدئية. كذلك أعلنت سائر الكتل موقفها من انتخاب الرئيس بري علناً وفوق الطاولة. فتبرير الآخرين فشل خياراتهم السياسية وتفاهماتهم عبر الهجوم على الطرف الآخر لم يعد يجدي نفعاً، بل الأجدى بهم تقييم خياراتهم السياسية والانتخابية لتحسين وضعهم مستقبلاً. فالـ»التكتل» ظلّ 13 سنة خارج هيئة مكتب المجلس رغم انّ عدد أعضائه وصل الى 21 نائباً ولم يهاجم الآخرين، بل قَيّم عمله واستراتيجيته مجدداً واستطاع الوصول الى هذه النتيجة اليوم، فإلقاء فشلهم على الآخرين لا يؤدي الى نتيجة ولا يحسّن وضعهم».

وتحدثت المصادر عن «ورشة نيابية وتشريعية منتظرة»، واضافت انّ التكتل يسعى لترؤس ٤ لجان نيابية أساسية أبرزها لجنة المال والموازنة، وهي محسومة لـ»التيار الوطني الحر». وبالتالي، انتخابات المجلس هي انعكاس لنتائج الانتخابات النيابية».

«القوات»
وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «ما حصل في أمانة السر هو انقلاب على الوعود التي أعطيت لنا بعدما تمّ الاتفاق مع الرئيس بري على ان يكون النائب فادي سعد مكان النائب زهرا في أمانة السر، وهكذا يكون نائب البترون حافظَ على نفس الموقع من دون البحث عن أي اسم آخر. وأبلغ الرئيس الحريري الدكتور جعجع موافقة الرئيس عون على هذا الاتجاه، لكننا فوجئنا مساء أمس بترشيح النائب آلان عون. وتبيّن لنا بعد اتصالاتنا السياسية انه حصل نوع من اتفاق بين الوزير باسيل مع الرئيس بري بأن يمنحه جزءاً واسعاً من اصوات «لبنان القوي» مقابل دعم ترشيح عون لأمانة السر. هذا عمليّاً في الوقائع، امّا في الخلفيات فواضح انه بعدما أظهرت نتائج الانتخابات وجود تعاطف كبير مع «القوات» والتفاف شعبيّ واسع حولها وامتداد شعبي كبير لها على امتداد الجغرافيا اللبنانية، وبعدما فشل باسيل في محاصرة «القوات» من تحت، أي على الارض نتيجة ما أفرزته صناديق الاقتراع، يحاول اليوم محاصرتها من فوق. ففشله من تحت أدّى الى انتقاله للخطة ب لمحاصرتها من فوق من خلال إخراجها وتطويقها في المواقع الدستورية، وهذا ما حصل سواء في موقع نيابة الرئاسة او امانة السر.

ما حصل خطير للغاية، ويؤشّر الى انّ باسيل يقود حملة ضد «القوات» بدأت من خلال محاولات تضليلية سواء بملف النازحين والهجوم على وزارة الشؤون الاجتماعية او بملف الكهرباء او من خلال الكلام عن حجم «القوات» وما يحقّ لها وزاريّاً، في محاولة لقطع الطريق على أن تتمثّل في الحكومة انطلاقاً من حجمها النيابي والشعبي. ما حصل ترجمة عملية لمحاولات باسيل التطويقية لـ»القوات»، وطبعاً لا احد يمكنه ان يطوّقها والتجارب السابقة اكدت فشل ذلك».
اضافت مصادر «القوات»: حتى انّ باسيل في الحكومة الاخيرة حاول إخراج القوات وفشل، وحاول في المجلس، وربما سيواصل محاولاته على مستوى الحكومة. أهمية «القوات» انها متجانسة مع موقفها كما تحالفاتها، إقترعت بورقة بيضاء للرئيس بري وعلاقتها معه يحكمها ود واحترام. «القوات» متوازنة، لم تقل عنه مرة انه بلطجي وفاسد ثم انتخبته. الرأي العام اللبناني يرى كيف تصرّف باسيل، كاد يأخذ البلاد الى حرب أهلية من خلال التوصيفات والنعوت التي أطلقها على بري، ثم قايَضه واتفق معه. وهذا يؤشّر الى عمل الصفقات على المستوى السياسي. الرأي العام هو الحكم ويرى كيفية التصرف، كذلك «التيار» يرى انه كان أمس في حرب «داحس والغبراء» على حركة «أمل»، وانه اليوم وتحت عناوين وحجج ساقطة يتمّ لحس هذه المواقف انطلاقاً من مصالح شخصية».

 

مسيحي مستقل

في المقابل، قال سياسي مسيحي مستقل لـ«الجمهورية»: «القوات دفعت من خلال إقصائها عن هيئة مكتب المجلس الفاتورة الاولى من ثمن سياستها الانتخابية، التي قامت على قاعدة إلغاء المستقلين والاحزاب المسيحية من خارج ثنائية عون – جعجع». وتوقّع «ان تدفع «القوات» الفاتورة الثانية في تشكيل الحكومة من خلال عدد الوزراء ونوعية الحقائب التي ستعرض عليها، بعدما عزلت نفسها عن بيئتها السياسية والحزبية الطبيعية مكتفية بنفخ حجمها النيابي من دون ان تكون لها القدرة على صرف هذا العدد سياسياً. فالحلف الحقيقي القائم اليوم هو بين «المستقبل» والثنائي الشيعي و»التيار الوطني الحر»، في حين انّ «القوات» هي في أفضل الاحوال في موقع الملحق الذي لا يقدّم ولا يؤخّر في الموضوع الميثاقي».

واعتبر «انّ «القوات» زادت عدد نوابها على حساب حلفاء طبيعيين لها، فألغَت التمثيل النيابي لحزب الوطنيين الاحرار ولبعض المستقلين كبطرس حرب وفارس سعيد، وحجّمت تمثيل حزب الكتائب من ٥ نواب الى ٣، ممّا ادى الى اضعافها في المواجهة الوطنية بحيث بات إبعادها إبعاداً لحزب في حين انها لو حافظت على تحالفاتها الطبيعية وخاضت المعركة ضد الخصوم الحقيقيين لـ ١٤ آذار، لكان إبعادها اليوم إبعاداً لاكثر من مكوّن مسيحي، وهو ما كان سيتسبّب بأزمة سياسية حقيقية. أما وأنها اختارت إلغاء حلفائها سياسياً، فمن الطبيعي في ظل سياسة «التيار» ان تجد نفسها اليوم معزولة ومن دون حلفاء حقيقيين تواجه معهم تغيير الهوية السياسية للبنان ومشروع «حزب الله» لوضع يده على المؤسسات الدستورية. فما ارتكبته «القوات» في الانتخابات الاخيرة أشبه بما ارتكبته بعد اتفاق الطائف وحرب الالغاء، عندما قدّمت نفسها الممثّل المسيحي البديل عن المسيحيين الآخرين لتُفاجَأ عند أول حكومة بعد ١٣تشرين ١٩٩٠ بأنّ سوريا، التي كانت وضعت يدها على لبنان وقراره، تعرض على «القوات» مقعداً وزارياً واحداً، وهو ما سيتكرر ولو بعدد أكبر بقليل من الوزراء، ولكن مع النتيجة السياسية ذاتها في ظل سيرها بخطة «حزب الله» لوَضع يده على لبنان، في تكرار لسيناريو ما بعد الطائف الذي دفع المسيحيون ثمنه نتيجة لصراع السلطة ومحاولة احتكارها بين عون وجعجع».

*************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

سبحة الإستحقاقات: الحريري رئيساً مكلفاً اليوم

إستعجال رئاسي للتأليف وعون لحكومة تواجه التحديّات وتستأصل الفساد

 

كرّت سبحة الاستحقاقات: الرئيس نبيه برّي رئيساً لمجلس النواب (98 صوتا)، لاربع سنوات تنتهي في 23/5/2022، والنائب ايلي الفرزلي نائبا للرئيس بـ80 صوتا، وللولاية نفسها، ولكن هذه المرة، ليس بترشيح من الجانب السوري، كما حصل عام 1992، بل من التيار الوطني الحر، الذي انضم إليه «سياسيا»، منذ رسوبه في انتخابات العام 2005.

ودخل التكتل العوني إلى مكتب المجلس بالنائب آلان عون (مكان القواتي انطوان زهرا) والنائب عن الطاشناق آغوب بقرادونيان مكان الارمني(في كتلة المستقبل سابقا) سيرج طورسركيسيان في حين بقي النائب ميشال موسى حيث هو وكذلك النائب مروان حمادة، وحل النائب سمير الجسر محل النائب أحمد فتفت.

وخلافاً، للاتجاه السابق، تحدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، بعد زيارة الرئيس برّي إلى بعبدا مع هيئة مكتب المجلس للتهنئة.

وكشفت مصادر وزارية واسعة الاطلاع لـ «اللواء» ان تعديلا طرأ، يتعلق بسفر الرئيس سعد الحريري إلى الخارج، وربما إلى المملكة العربية السعودية.. وأضافت المصادر أن تفاهما رئاسياً وعلى قاعدة الاستعجال، لمواجهة التطورات المحيطة بلبنان، حصل، ويقضي بالبدء فورا بالاستشارات النيابية وانهائها في يوم واحد.. ليتسنى للرئيس المكلف الذهاب في جولة تستمر لايام مكلفا تشكيل الحكومة، وليس رئيس حكومة تصريف أعمال.

وقالت المصادر عينها لـ«اللواء» ان جولة حول الحكومة جرت في الخلوة الرئاسية الثلاثية قبيل الافطار في بعبدا.

حكومة جامعة

وفي تقدير مصادر سياسية، ان السلاسة التي طبعت جلسة انتخاب رئيس لمجلس 2018 ونائبه وهيئة مكتبه، يُمكن ان تنسحب ايضا على عملية تأليف الحكومة، بدءا من الاستشارات النيابية الملزمة، التي تقرر ان تجري اليوم وبسرعة، خلافا لكل التوقعات بأن تتأخر إلى الأسبوع المقبل، وصولا إلى عملية التأليف نفسها، على الرغم من العقبات والعراقيل الظاهرة والخفية.

وبرز هذا التوجه، من خلال الدعوة الصريحة التي وجهها الرئيس ميشال عون إلى جميع اللبنانيين، في الإفطار الرئاسي الذي أقامه غروب أمس، من أجل تسهيل تأليف الحكومة الجديدة، التي قال انها يجب ان تكون حكومة وحدة وطنية، طالما ان معايير التأليف معروفة، وذلك من أجل مواجهة الوضع الإقليمي الضاغط وتداعيات الأزمة الاقتصادية التي يواجهها البلد، وفي الأساس عودة النازحين دون انتظار الحل في سوريا، وللبدء بمعركة مكافحة الفساد.

وبحسب مصادر سياسية وصفت بالوازنة، فإن الحدث الذي اتسم أمس، على المشهد السياسي، ليس في إعادة انتخاب الرئيس نبيه برّي مجددا لرئاسة المجلس النيابي لولاية سادسة له على التوالي منذ العام 1992، وعودة النائب ايلي الفرزلي إلى موقعه السابق في نيابة رئاسة المجلس، منذ ما قبل العام 2005، والذي اعتبره الفرزلي نفسه، بأنه «تصويب لخطأ تاريخي»، بل في عودة تدفق الدم إلى شريان التسوية الرئاسية التي جاءت بالرئيس عون إلى قصر بعبدا، وبالرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، بالتالي فإنه يُمكن تعميم سلاسة المشهد الانتخابي في مجلس النواب على عملية تشكيل الحكومة العتيدة، بعد إعادة تكليف الحريري بهذه المهمة حصرا.

وعلى ما تقول مصادر متابعة قريبة من «حزب الله» فإن لقاءات مكثفة واتفاقات مسبقة عقدت على أكثر من مستوى لترتيب وضعية المجلس الجديد، والاتفاق على حكومة العهد الأولى، والتي يُمكن تلخيصها بالآتي:

أولاً: الاتفاق على تشكيل حكومة جامعة وموسعة من ثلاثين وزيرا، تضم وجوها جديدة تدخل الوزارة للمرة الأولى، قد تكون من داخل المجلس أو من خارجه تبعا للاتفاق على مسألة فصل الوزارة عن النيابة، علما ان «التيار الوطني الحر» لا يبدو انه يميل إلى هذا الفصل لاعتبارات شخصية لديه، خلافا لتوجّه تيّار «المستقبل» ومعه «القوات اللبنانية» و«حزب الله».

ثانيا: بالنسبة للوزارات الاساسية، بقاء وزارتي الدفاع والخارجية من حصة التيار الحر، واعطاء الثنائي الشيعي وزارة الطاقة  او العدل الى جانب وزارة المالية، في حين ان وزارتي الداخلية والاتصالات تبقيان لتيار «المستقبل».

ثالثا: تمثيل السنة غير المحسوبين على المستقبل بالنائب فيصل كرامي،  في حين ان تمثيل «المردة» سيكون بحقيبة وازنة، وفي المقابل تمثيل «القوات اللبنانية» بحقيبتين مثلها مثل اللقاء الديمقراطي. علماً ان «القوات» تطالب بأربع حقائب، وان تكون احداها «سيادية» تبعا لحجمها النيابي الجديد (15 نائباً) في حين ان «اللقاء الديموقراطي» اشترط بأن يمثل لوحده الحقائب الدرزية، لقطع الطريق على إعطاء النائب طلال أرسلان حقيبة، بعد ان تم ترتيب كتلة نيابية له تضمه مع اثنين موارنة من «التيار الوطني الحر».

رابعا: الابقاء على البيان الوزاري في صيغته الحالية بالنسبة لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» ولكن مع توسيع الصيغة لتلحظ التزام لبنان الرسمي بحماية كل مكوناته وتحديدا لجهة التاكيد على عدم امكانية الفصل بين حزب الله السياسي او المقاوم، واضافة فقرات جديدة تتعلق بالتزام الدولة اللبنانية رسميا باعادة النازحين السوريين عبر فتح قنوات مباشرة مع سوريا، والتأكيد على التزام الحكومة جديا بتسليح الجيش اللبناني.

خامسا: اتفاق كل الافرقاء على اعادة احياء طاولة الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وتقديم تصور كامل حول كيفية تسليح الجيش لمواجهة العدو الاسرائيلي.

أجواء مسهلة

إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة ان الأجواء السياسية التي أحاطت بالمشهد السياسي اللبناني، سواء بعيد انتخاب الرئيس برّي أو قبل وخلال وبعد الإفطار الرئاسي في بعبدا، وتُشير إلى ان ملف تشكيل الحكومة سيكون مسهلا، وان لا عراقيل سياسية، بما في ذلك مسألة العقوبات الأميركية والخليجية، وان مُـدّة التأليف قد لا تطول، وحددت مهلة لذلك لا تتجاوز الشهرين، وفق التوقعات.

وأشارت المصادر إلى ان اللقاء الذي جمع الرئيس عون بالرئيس برّي، خلال زيارته البروتوكولية لبعبدا، بعيد انتخابه، ثم اللقاء الرئاسي الثلاثي بين عون وبري والحريري قبل الإفطار، اتسم بالايجابية، وانعكس خروجهم سوية إلى قاعة الإفطار، مؤكدة بأن هناك رغبة لدى الجميع في الاسراع بتأليف الحكومة، خصوصا وان ما من مصلحة لأي أحد بالعرقلة، على حدّ قول المصادر التي توقعت ان يكون شكل الحكومة الجديدة، التي يرأسها الرئيس الحريري بعد تسميته اليوم من غالبية النواب فضفاضاً وقريباً من شكل الحكومة الحالية.

وتوقعت المصادر ايضا ان يباشر الرئيس المكلف  مشاوراته النيابية، بعد غد السبت، على ان تكون محصورة بيوم واحد، على ان ينصرف بعد ذلك إلى مشاورات أخرى بعيداً من الاضواء.

وعلم ان سبب حصر مواعيد الاستشارات النيابية في قصر بعبدا اليوم بيوم واحد من العاشرة صباحا وإلى الخامسة عصرا، يعود إلى انضمام معظم النواب في كتل نيابية كبيرة، في حين ان عدد النواب المستقلين قليل (8 نواب).

افطار بعبدا

اما كلمة الرئيس عون في مأدبة الإفطار فلم تخرج عن السياق المتصل بالاستعجال بعملية تأليف الحكومة، وتركيزه على موضوع مكافحة الفساد وحل مشكلة النازحين السوريين، مع التشديد على تنفيذ الخطة الاقتصادية الموضوعة.

وكانت مأدبة الإفطار، ، قد شكلت مناسبة للتداول بالاستحقاقات المقبلة، ولوحظ حضور نادر الحريري مع الرئيس الحريري إلى القصر، وشوهد نادر في حلقة تشاور مع رئيس التيار الحر جبران باسيل، وكشف النائب الكتائبي الياس حنكش لـ «اللواء» ان كتلة الكتائب لم تقرر شيئاً في ما خص تسمية رئيس الحكومة المكلف، فيما أوضح النائب فريد الخازن ان «التكتل الوطني» الذي ينتمي إليه سيجتمع قبيل الاستشارات لاختيار الموقف، وأشار النائب «القواتي» فادي سعد إلى ان حزب «القوات» سيكون مسهلا لتأليف الحكومة، بينما كنا نتهم بالعرقلة فأقول: «تبحثون عن العنوان الخطأ، أو انكم تخلطون بيننا وبين غيرنا».

ولفت الانتباه حضور النائب طوني سليمان فرنجية مأدبة الإفطار، في حين غاب والده رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، ولم يحضر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ولا نجله  النائب تيمور، كما لم يحضر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ولا عقيلته النائب ستريدا جعجع، لكن عدداً من وزراء ونواب «القوات» حضروا.

وكان البارز بين الحاضرين الرئيسان أمين الجميل وميشال سليمان، والرؤساء نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام ووزراء ونواب، ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي وعدد كبير من رجال الدين المسلمين والمسيحيين ومعظم السفراء ورجال السلك الديبلوماسي العربي والاجنبي، إلى جانب القضاة وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وكبار الموظفين.

استشارات التكليف

إلى ذلك، توقعت المصادر السياسية ان تنتهي استشارات التكليف اليوم إلى تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، بأكثرية تلامس المائة صوت، أو نفس الأصوات التي نالها الرئيس برّي (98 صوتا)، وهي مجموعة أصوات كتلة «المستقبل» (20 نائباً) «تكتل لبنان القوي» مع كتلة نواب الأرمن وكتلة ضمانة الجبل ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض (29 نائباً) وكتلة

«اللقاء الديمقراطي» (9 نواب) وكتلة «الوسط المستقل» (4 نواب) وكتلة «الجمهورية القوية» (15 نائباً) وكتلة «التنمية والتحرير» (17 نائباً)، فيما لم يعرف ما إذا كانت كتلة «الوفاء للمقاومة» (13 نائباً) وكتلة الحزب «القومي» (3 نواب) و«التكتل الوطني» (7 نواب) وكتلة حزب الكتائب (3 نواب) مع  النواب المستقلين سيسمون الرئيس الحريري أو شخصية أخرى أو أن يتركوا الحرية لرئيس الجمهورية، الا ان نائب جمعية المشاريع الاسلامية (الأحباش) عدنان طرابلسي أعلن تأييده للرئيس الحريري بعد زيارته أمس في «بيت الوسط» مع وفد من الجمعية، والأمر نفسه يسري على النائبين ميشال المرّ وفؤاد المخزومي.

وكا لافتا للانتباه على هذا الصعيد، إعلان كتلة الرئيس نجيب ميقاتي (4 نواب) بعد اجتماعها أمس قرارها بتسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، آملة ان يُشكّل هذا الموقف «بداية العمل على فتح صفحة جديدة من التعاون بين كل التكتلات السياسية لبدء مرحلة النهوض الفعلي، لكنها لفتت إلى ان يكون لطرابلس والشمال حصة وازنة في الحكومة الجديدة.

وتوقعت بعض المصادر ان ينسحب هذا الموقف على كتلة «التكتل الوطني» التي تضم نواب الشمال وكسروان – جبيل (7 نواب)، بما يرفع أصوات الحريري إلى حدود المائة. هو ما أكده ليلا النائب الفرزلي عندما قال مغرداً عبر «تويتر»: «بأن الأمور ذاهبة نحو اختيار الرئيس الحريري»، آملا ان لا يواجه تعقيدات في التأليف لأن المرحلة دقيقة وتستدعي وعياً سياسياً ووطنياً.

الجلسة الأولى

وطبعت جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس واعضاء هيئة مكتب مجلس النواب امس،  ثلاث مفارقات مفاجأة تمثلت: بترشح عضوكتلة «الوسط المستقل» النائب نقولا نحاس لمنصب نائب رئيس الى جانب المرشحين المعلنين ايلي الفرزلي وانيس نصار، وترشح عضوكتلة «المردة» اسطفان الدويهي لمنصب امين سر الى جانب المرشحين المعلنين عضو  كتلة اللقاء الديموقراطي مروان حمادة وعضو «تكتل لبنان القوي» الان عون. وانسحاب وزير الداخلية نهاد المشنوق من الجلسة بعيد اتمام عملية انتخاب رئيس المجلس، فلم يشارك في التصويت لنائب الرئيس ولا لأميني السر او اعضاء هيئة المكتب. اضافة الى عامل جديد طرأ وهو خروج «القوات اللبنانية» من هيئة المكتب بعدما تمثلت طويلا بالنائب السابق انطوان زهرا، من دون أن يتوفر أي تفسير عن انسياب سحب مرشّح «القوات» فادي سعد نفسه من عضوية المكتب.

وبرغم من ان التصويت اوحى بأن «كتلة الوسط المستقل» رشحت النائب نحاس لمنصب نائب الرئيس ونال اصواتها الاربعة، الا انه قال لـ«اللواء»: بأنه لم يكن مرشحا لا بصفة شخصية ولا من الكتلة ولم تصوت الكتلة بهذا الشكل، ولا يعلم لمن هي الاصوات الاربعة التي نالها، ولن اشرح كيف حصل الامر لكن الاكيد ان التفصيل ليس عندي. وصدقا وبشرفي انا لم أترشح ولا اعلم من وراء هذا الامر .

ولاحقا غرّد نحاس عبر «تويتر» قائلاً: أود أن أشكر من اقترع لي خلال جلسة مجلس النواب، علماً أنني لم أكن مرشحاً، والتصويت جاء من خارج كتلة «الوسط المستقل»، فاقتضى التوضيح

وقال النائب حمادة لـ«اللواء» بعد فوزه بامانة السر: بأن هناك محاولة لتجاوز الميثاقية عبر محاولة عزل المرشح الدرزي وعدم التصويت له، ولن اقول اكثرمن ذلك.

و في أعقاب اعلان نتائج أميني السر، برز توتر «عوني – اشتراكي»، اذ قال حمادة «نشكر المجلس الذي احترم الميثاقية برغم ألاعيب البعض»، فردّ عليه الان عون «يلي بيتو من زجاج ما يراشق الناس بحجارة». لكن الرئيس بري تدخل لإسكات عون وقال له: لا يجوزهذا الحكي.

اماالنائب الدويهي فقال ل «اللواء» :ان ترشحه كان ابن ساعته ولم اشاور احدا في الموضوع بل ابلغت اعضاء كتلتي اني ساترشح فقالوا ترشح، ولم اترشح ضد أحد بذاته، وقدحاول بعض الزملاء ثنيي عن لترشح لكني رفضت، ولوفزت كنت سأنسحب للنائب حمادة واقول له مبروك، لأننا حريصون على الميثاقية. لكني ترشحت من اجل كسر الهيمنة والاحتكار في المجلس النيابي التي تتجلى باتفاق بعض الاطراف بين بعضها على حساب الاخرين.ومع ذلك نلت 42 صوتا من نواب يريدون ايضا كسر الاحتكار والهيمنة وانا توجهت لهم بالشكر.

اما الوزير المشنوق فقال عن سبب انسحابه من الجلسة ، أنّه اكتفى «بانتخاب الرئيس بري تعبيراً عن قناعتي بميزان الوطنية والعروبة الذي حمله دائماً الرئيس برّي»، لكنّه أكّد أنّه لن يشارك «في جلسة تعيد واحداً من أهم رموز الوصاية السورية نائباً لرئيس مجلس النواب، لأنّ هذا الانتخاب عنوان سياسة مقبلة على لبنان في الحكومة المقبلة، ولو بالتدرّج، وهناك الكثير من المؤشرات السياسية والكلامية من أكثر من مصدر رسمي في هذا الاتجاه».

وأضاف المشنوق: «لقد دفع اللبنانيون دماً كثيراً في سبيل الخلاص من الوصاية السورية الممثّلة لسنوات طويلة بغازي كنعان ورفاقه، وأنا لا أقبل، ولو منفرداً، المشاركة في أي ممارسة، حتى ولو دستورية، في اتجاه إعلاء شأن الوصاية السورية مرّة أخرى».

وعند فرز اصوات انتخاب نائب رئيس مجلس النواب، فاز النائب الفرزلي  بالمنصب بـ80 صوتاً في حين نال مرشّح «القوات اللبنانية» انيس نصّار 32 صوتاًً، مقابل 8 اوراق بيضاء، وحصول النائب نقولا نحاس على 4 اصوات وبولا يعقوبيان على صوت واحد والغاء ورقتين (هما لنادين لبكي وشارل مالك). واذا ما تم احتساب الاصوات  التي نالها نصّار 15 نائباً من كتلة «الجمهورية القوية» زائد 21 من كتلة «المستقبل» التي اعلنت امس دعم ترشيحه، يتبيّن ان نصّار كان يجب ان ينال 35 صوتاً بدلاً من 32 (النائب نهاد المشنوق امتنع عن التصويت) ما يطرح علامات استفهام عن هوية نوّاب لم يلتزموا على الارجح بقرار كتلة «المستقبل»، علماً ان  اعضاء من «اللقاء الديموقراطي» قد يكونون اقترعوا لمصلحة نصّار.

وأفادت مصادر «تكتل لبنان القوي» ان التوفيق ك ان واضحاً من قبل أعضاء التكتل ما بين الميثاقية والمبدئية لناحية انتخاب رئيس مجلس النواب كما تمّ الاتفاق عليه في اجتماع التكتل، إذ اننا أمّنا الميثاقية واحترام اختبار طائفة كريمة ممثليها وبالتالي أكملنا إرساء معدلة الاقوياء في طوائفهم التي بدأناها مع انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية.

وأكدت المصادر عينها اننا سنرى ورشة نيابية وتشريعية ينتظرها اللبنانيون، وخصوصاً مع انتخاب 3 من اعضاء التكتل في هيئة مكتب المجلس بعد غياب 13 سنة، مما يساهم أكثر في الانتاجية وفي تحقيق الشراكة الفعلية، بالإضافة إلى سعي التكتل لترؤس 4 لجان نيابية أساسية أبرزها رئاسة لجنة المال والموازنة التي تعتبرها المصادر محسومة للتيار الوطني الحر.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بري يدشن الولاية السادسة بـ ” المعادلة الذهبية”

 

أعاد مجلس النواب الجديد انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا له للمرة السادسة، وللسنة الـ26 على التوالي، بأغلبية كبيرة بلغت 98 صوتا من دون منافسة، مقابل 29 ورقة بيضاء وواحدة ملغاة.

 

ونوه بري بعد انتخابه «بدور المجلس وحضوره الدائم في مواجهة محاولات استهداف الإرهاب لوطننا والقيام بدوره الوطني». وأكد «جملة مهمات تشريعية للمجلس الحالي أبرزها: تشديد القوانين في مجال الإصلاح المالي ومكافحة الفساد، وإنجاز كل ما يتصل بقطاع النفط وإقرار اللامركزية الإدارية».

 

وقال: «إن أهم واجب سيكون للمجلس هو حماية الدستور وحماية العيش المشترك، ورفض التوطين. ويشكل أيضا حصنا لحدودنا السيادية البرية والبحرية والجوية والرد الوطني دولة وشعبا وجيشا ومقاومة على عدوانية اسرائيل وانتهاكاتها لحدودنا وأجوائنا ومياهنا الإقليمية».

 

وكان رئيس السن النائب ميشال المر افتتح جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء هيئة المكتب في حضور النواب الـ 128.

 

وبعد تلاوة كتاب وزير الداخلية عن نتائج الإنتخابات، تم تحديد النواب الأكبر سنا، وهم ميشال المر مواليد عام 1931، نعمة طعمة (1934)، وهنري شديد (1934). أما الأصغر سنا فهما سامي فتفت (1989)، وطوني فرنجية (1987).

 

وبالتالي جرى اختيارهما أميني سر موقتين لمساعدة رئيس السن في الجلسة.

 

ثم تليت المواد المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس وأعضاء هيئة مكتب المجلس.

 

وألقى المر في مستهل ترؤسه الجلسة كلمة قال فيها: «أتوجه إليكم (للنواب) بالتهنئة في هذه الجلسة التي نأمل جميعا أن تكون انطلاقا لمرحلة جديدة مليئة بالخير والسلام لوطننا العزيز الوطن النهائي لجميع أبنائه.

 

لا يسعني في هذه المناسبة إلا التنويه بحكمة دولة الرئيس بري ووطنيته وشجاعته واعتداله في ترؤس الجلسات وفي المجالس منذ العام 1992. إنه حامل الميزان في مواجهة الأخطار التي تجتاح لبنان أو المجلس. وهو حتى اليوم كان حريصا على وحدة لبنان وعيشه المشترك مانعا كل أسباب الفتنة بين اللبنانيين. علينا أن نعمل على إنقاذ لبنان من أزماته ونحقق ما يصبو إليه أبناؤه من حياة كريمة وأمنٍ وازدهار للبنان».

 

ثم وزعت الأغلفة والأوراق على النواب لإنتخاب رئيس المجلس عبر صندوق الإقتراع. وبعد العملية نال الرئيس بري 98 صوتا ووجدت في الصندوق 29 ورقة بيضاء وورقة اعتبرت ملغاة، إذ أعلنت النائب بولا يعقوبيان أنها كتبت اسم نادين لبكي، واعترضت على عدم إعلان ذلك.

بري

ثم صعد بري من مقعده بين النواب الى منصة الرئاسة، وقبل أن يلقي كلمته قال: «أود أن أجيب عما قالته الزميلة بولا يعقوبيان. إن ما قالته صحيح، وهي محقة، والورقة تعتبر ملغاة لأنه لا يوجد نائب اسمه لبكي».

 

ثم ألقى الكلمة الآتية:

 

«دولة الرئيس ميشال المر، أشكر لكم ترؤسكم وإدارتكم هذه الجلسة النظامية لانتخاب هيئة مكتب المجلس النيابي، وانتم تمتلكون سنوات طويلة من الخبرة اللازمة في العمل البرلماني والحكومي، وعلى خلفية هذه الجلسة تعود بي الذاكرة الى الجلسات المماثلة التي ترأسها رحمهم الله الشيخ قبلان عيسى الخوري، والعميد الاستاذ ادمون نعيم، والزميل الذي نسأل الله له طول العمر عبد اللطيف الزين، وهم قاموا بأدوارهم البرلمانية وحافظوا على ألقهم ودائما احترامهم للدستور والقانون.

 

اني في هذه الجلسة اتقدم بالشكر الجزيل 6 مرات للزملاء النواب على ألقهم وعلى ثقتهم، بتجديد انتخابي لمسؤولية رئاسة المجلس النيابي.

 

وبداية اتوجه بالتحية الى الزملاء اعضاء المجلس النيابي السابق، وبينهم عدد من النواب الذين نشهد لهم ويشهد لبنان لهم انهم مبرزون في ميدان التشريع والقانون الدستوري، وأشير الى اننا سنبقى نحتاج الى خبرتهم ومشورتهم، وهم قادوا عددا من اللجان النيابية التي لم تتوقف عن اداء عملها في ادق واخطر الظروف.

 

يجتمع مجلسنا النيابي الجديد في لحظة سياسية وطنية مميزة بإنجاز الاستحقاق الانتخابي التشريعي، ليشكل اجمل هدية لشعبنا في الذكرى الثامنة عشرة لعيد التحرير، الذي شكل اول انتصار على المستوى الدولي في مطلع الالفية الثالثة على الاستعمار والعنصرية، ممثلة بإنموذج ارهاب الدولة التي ترتكب الآن المجازر ودمرت المناطق المدنية ومارست ابشع انواع الاحتلال على مساحات واسعة من ارضنا العزيزة طيلة اثنين وعشرين عاما، وترتكب اليوم المجازر في فلسطين على امتداد حدود غزة والقطاع والضفة والقدس والتي سجلت ما يزيد على مئتي شهيد وخمسة آلاف جريح.

 

لقد انجلى غبار المعارك الانتخابية التي أسفرت نتائجها عن انتخابكم، واني اذ اقدم لكم التهاني على الثقة الشعبية بأشخاصكم، فاني باسمكم وبإسم جميع من نافسونا اشكر للشعب اللبناني استجابته للمشاركة في هذا الإنتخابات التي دعت اليه كل القوى الحية، ونجاحنا جميعا في التعالي على التشنجات والتوترات التي سبقت ورافقت وتلت الانتخابات، وصولا الى انجاز هذا الاستحقاق الوطني الكبير وهو الثاني بعد انجاز المجلس النيابي السابق للإستحقاق الاول المتمثل بإنتخاب فخامة العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية واقرار قانون الانتخابات وسلسلة الرتب والرواتب وقوانين الموازنة.

 

إن ثقتكم الغالية بتجديد انتخابي رئيسا للسلطة التشريعية تحملني مسؤولية أكثر فأكثر لأن أحافظ على هذا المجلس الكريم وأن أحافظ على كل لبنان من خلاله.

 

إن المجلس النيابي كان دائم الحضور في الحياة السياسية اللبنانية، فإنه كان دائم الحضور بمواجهة محاولات استهداف الارهاب لوطننا، لحدودنا الشرقية والشمالية وحدود مجتمعنا، وكان الى جانب الحكم والحكومة والجيش والاجهزة في الخطوات التي اتخذت لرفع التهديد عن لبنان وشعبه.

 

لقد قدنا خلال السنوات السابقة بإسم المجلس النيابي مسيرة الاتحادين البرلمانيين العربي والاسلامي، وأسهمنا ما أمكننا في توطيد مسيرة ومسار الديموقراطية في الوطن العربي، كما وعززنا ادوار الديبلوماسية البرلمانية على امل ان يسهم ذلك في خفض التوترات على المساحتين العربية والاسلامية، واعادة فتح الابواب الموحده امام التفاهمات وبناء الثقة على صعيد ما اعترى بعض العلاقات العربية – العربية وما يضغط على تلك العلاقات مع دول الجوار الاسلامي.

 

لقد تمكنا خلال مسيرتنا البرلمانية من اطلاق مشروع اتحاد البرلمانيين المتحدرين من اصل لبناني، والذي امتد على مساحة تسعة عشر بلدا في مختلف القارات، ويزيد عدد الاعضاء الفيدراليين من نواب وشيوخ في هذا الاتحاد عن عدد اعضاء مجلسنا النيابي الحالي، كما وأنشأنا ما يزيد على خمس وخمسين لجنة صداقة برلمانية واتفاقات وتفاهمات مِع ما يزيد عن اثني عشر مجلسا للنواب والشيوخ، وانشاء علاقات عملية مع مؤسسات دولية كبرى للتطوير والتدريب البرلماني، ورعينا اطلاق المعهد العربي للتدريب والاستشارات البرلمانية الذي نحاول تعميم تجربته على مساحة اتحاد برلمانات الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي.

 

إن اولى المهمات التي تقع على عاتق مجلسنا هذا تشكيل هيكليته بإنجاز انتخاب هيئة مكتب المجلس وهذا ما نفعله اليوم وبعد ذلك انتخاب اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها لينصرف المجلس الى مهامه التشريعية، على انه سيكون على مجلسنا الكريم التزام المشاورات النيابية لانجاز الاستحقاق الثالث المتمثل بإختيار رئيس لحكومة لبنان وتكليفه تشكيل الحكومة وصولا للثقة بأقصى سرعة ممكنة.

 

ان مجلسنا النيابي سيكون امام مهام تشريعية أساسية أبرزها:

 

1- اقرار اقتراح قانون اللامركزية الادارية والتنظيم الإداري الذي أخذ وقته في اللجان.

 

2 – حصول المجلس النيابي على قاعدة بيانات حول المعوقات امام نمو الاقتصاد والتدفقات المالية.

 

3 – تشديد القوانين في مجال الاصلاح المالي ومكافحة الفساد والرشوة والاحتكار و في هذا الامر اقرار قانون انشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد.

 

4 – اصدار القوانين اللازمة التي تضمن استقلالية القضاء وحرية عمل اجهزة الرقابة القضائية والمالية والادارية دون استنسابية.

 

ان من اهم القضايا التي يجب ان ينصرف اليها مجلس النواب هي انجاز كل ما يتصل بقطاع النفط، وفي هذا اقتراح القانون المتعلق بإنشاء الصندوق السيادي واقتراح القانون المتعلق بإنشاء شركة البترول الوطنية اللبنانية.

 

كما ان من اهم القضايا التي يجدر الالتفات اليها مساءلة الحكومة حول استكمال إغلاق ملف التعويضات في شتى الإتجاهات.

 

ان اهم واجب للمجلس النيابي سوف يكون دائما حماية الدستور كعقد دستوري واجتماعي بين اللبنانيين، خصوصا حماية مقدمة الدستور المتضمنه لصيغة العيش المشترك ورفض تمرير اي مشروع يتصل بالتوطين او تمرير اي مشاريع او خطط ذات طابع سياسي مقابل مساعدات مالية او صفقات اقتصادية.

 

ان مجلس النواب سيتشكل كحصن على حدودنا السيادية البرية والبحرية وايضا الجوية في الدفاع والرد الوطني دولة وشعبا وجيشا و مقاومة على عدوانية اسرائيل وانتهاكاتها لحدودنا وأجوائنا ومياهنا الاقليمية ، لخط الهدنة بين لبنان والاراضي الفلسطينية المحتلة الخاضع لمراقبة قوات المراقبة الدولية (OGL) واستكمال تنفيذ القرار 1701 والانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني لمزرعة الغجر والنقاط الحدودية البرية الثلاث عشرة، التي يشكل استمرارالتموضع الاسرائيلي عليها تهديدا لصيغة ترسيم الحدود، وترسيم الحدود البحرية بما يضمن تحرير مواردنا الطبيعية من نفط وغاز، ولا بد من الاشارة هنا الى ضرورة الاهتمام والمتابعة على المستوى الوطني لصورة الحركة العدوانية الاسرائيلية في المنطقة، ونأمل ان لا يسمح المجتمع الدولي لاسرائيل بالتمادي و تهديد السلم والامن الاقليميين والدوليين.

 

برلمانيا لا بد ان اؤكد على التزام لبنان جميع الصيغ البرلمانية التي تؤكد دعم قضية اشقائنا ابناء الشعب الفلسطيني في نضاله لتحقيق امانيه الوطنية في العودة و تقرير المصير واقامة الدولةالمستقلة وعاصمتها القدس، ورفض ما يسمى بصفقة العصر وكل ما يتصل بها، والعمل برلمانيا لاطلاق ديبلوماسية برلمانية تسهم بدعم الحلول السياسية للمسألتين السورية واليمنية واي قضية عربية اخرى.

 

اخيرا، انا متأكد ان المجلس النيابي سينصرف لممارسة مهامه التشريعية والرقابية بما يؤسس لازدهار الانسان وتعميق الاستقرار في لبنان».

نائب الرئيس

 

ثم أعلن بري عن بدء عملية انتخاب نائب الرئيس الذي تنافس عليه النائبان ايلي الفرزلي وأنيس نصار. وبعد العملية نال الفرزلي 80 صوتا مقابل 32 صوتا لنصار و4 أصوات للنائب نقولا نحاس، وهو لم يعلن ترشحه، وورقة باسم بولا يعقوبيان، وأخرى باسم شارل مالك ونادين لبكي اعتبرتا ملغاتين. كما وجدت في الصندوق ثماني أوراق بيضاء.

 

وأعلن بري فوز الفرزلي بمنصب نائب رئيس المجلس.

 

أمينا السر

 

ثم جرى انتخاب أميني السر، فترشح ثلاثة نواب هم: آلان عون، مروان حماده وأسطفان الدويهي. وبنتيجة التصويت الذي شارك فيه 127 نائبا، فاز كل من عون بـ84 صوتا وحماده بـ76 صوتا، بينما حصل الدويهي على 42 صوتا.

 

ثم جرى انتخاب المفوضين الثلاثة النواب: سمير الجسر، ميشال موسى وأغوب بقرادونيان بالإجماع (بالتزكية).

 

وبعد تلاوة ملخص محضر الجلسة وتصديقه، رفع بري الجلسة ثم تلقى التهاني وأعضاء هيئة المكتب في مكتبه، من النواب والحشد الذي حضر الجلسة، وضم الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان والرئيس فؤاد السنيورة وسفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي في لبنان ورؤساء وأعضاء الهيئات والمنظمات الدولية والإنسانية وقيادة قوات «اليونيفيل» في الجنوب ورؤساء النقابات المهنية وأعضاء السلك القضائي وكبار القادة العسكريين والأمنيين والأمين العام للإتحاد البرلماني العربي فايز الشوابكة وعائلة الرئيس بري وحشد من الإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

 

عون يستبق الاستشارات اليوم بالدعوة الى حكومة وحدة وطنية

اقام الرئيس ميشال عون مساء امس افطارا رمضانيا في قصر بعبدا اعلن خلاله ان الخطوة التالية بعد تشكيل السلطة التشريعية، هي تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مجابهة التحديات. ودعا الجميع الى تسهيل تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن.

وشارك في الافطار الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري، والرؤساء امين الجميل، ميشال سليمان، فؤاد السنيورة، تمام سلام، نجيب ميقاتي ووزراء ونواب ورؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية.

وفي كلمة القاها خلال الافطار، دعا الرئيس عون الى استلهام فضائل شهر رمضان الكريم، مشيرا ًالى ان مائدة الإفطار في الذاكرة، هي دائماً مساحة اللقاء، تقرّب البعيد، تجمّع من تفرّق، تغسل القلوب، وتصفّي النوايا، فلنستلهم من فضائل هذا الشهر الكريم، ولنسع للتلاقي على مساحة الوطن.

واعتبر ان الخطاب الحاد يجب أن يتوقف، ولغة العقل يجب أن تعود. فالتحديات أمامنا كبيرة، داخلياً وخارجياً، ولا يمكننا أن نواجهها إلا بوحدتنا وتضامننا وبإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية، لافتاً الى ان الخطوة التالية بعد تشكيل السلطة التشريعية، هي تشكيل حكومة وحدة وطنية تقدر على مجابهة التحديات؛ من هنا، الجميع مدعو الى تسهيل تأليف الحكومة العتيدة في أسرع وقت ممكن، فالوضع الضاغط لا يسمح بإضاعة الوقت، ومعايير التأليف معروفة وليس علينا إلا الالتزام بها وتطبيقها.

 

واذ شدد الرئيس عون على اهمية العمل من اجل تنفيذ الخطة الاقتصادية الموضوعة، رأى ان أي خطة اقتصادية لن يكتب لها النجاح الكامل اذا لم نبادر إلى وضع أسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة التي تولد أعطاباً في كل مفاصل الاقتصاد اللبناني، إضافة الى انعكاساتها الاجتماعية والأمنية على مجتمعنا، وعلى مستقبل شبابنا. إن وقت الكلام والتحذيرات من هذه المشكلة قد انتهى، وحان الوقت للانكباب الرسمي على وضع خطة حل عملية، تؤدّي إلى الهدف المنشود منها، وهو عودة النازحين الى المناطق الآمنة في بلادهم، وعدم انتظار الحل النهائي للأزمة السورية.

واكد رئيس الجمهورية ان معركة الفساد المؤجلة قد آن أوانها، فلتكن المعركة التي توحد اللبنانيين هي معركة القضاء على الفساد، وهي المعركة الحقيقية الجديرة بأن تخاض وأن تعدّ لها كل الأسلحة، فهي معركةٌ للبناء لا للتدمير، والانتصار فيها هو انتصار لكل الوطن ولكل المواطنين. واضاف: لا نريد مكافحة الفساد أن تتحول شعاراً وكلاماً انتخابياً يندثر مع طلوع الفجر، بل نريدها عملاً دؤوباً من كل المعنيين وجهوداً حازمة توصل الى المبتغى، الى إدارة نظيفة نزيهة وشفافة. عهد علينا، ووعدنا لجميع اللبنانيين، أنه وقبل أن يهل هلاله مجدداً في السنة القادمة ستكون دولتكم قد أنجزت خطوات حاسمة على طريق اجتثاث الفساد من لبنان.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بري رئيساً للبرلمان لولاية سادسة بـ98 صوتاً من أصل 128

الاستشارات النيابية اليوم لتكليف رئيس للحكومة اللبنانية

 

انتخب البرلمان اللبناني نبيه بري رئيساً له للمرة السادسة على التوالي في جلسته الأولى بعد نحو أسبوعين على الانتخابات النيابية التي جرت بعد التمديد المتتالي للمجلس منذ عام 2009، بينما أعلن عن اجراء الاستشارات النيابية اليوم لتكليف رئيس للحكومة، وبات محسوماً أنه سيكون رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، انطلاقاً من مواقف معظم الكتل التي أعلنت تأييدها له باستثناء «حزب الله».

وكما كان متوقعاً حظي بري بأكبر نسبة من الأصوات بحيث انتخبه 98 نائباً من أصل 128، مقابل 30 ورقة بيضاء وورقة ملغاة. وتوزّعت الأوراق البيضاء بين كتلة «القوات اللبنانية» 14 صوتاً بعد إعلان النائب قيصر المعلوف أنه سينتخب بري، إضافة إلى كتلة «حزب الكتائب اللبنانية» المؤلفة من ثلاثة نواب ونحو 13 نائباً من «التيار الوطني الحر» الذي أعطى الحرية لنوابه للاقتراع بورقة بيضاء أو لصالح بري.

وكان يوم انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة البرلمان قد بدأ صباحاً باصطحاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري النائب ميشال المر من منزله، بصفته كبير السن بين النواب، وفق الأعراف، إلى مجلس النواب حيث أدار الجلسة بمساعدة النائبين الأصغر سناً، سامي فتفت وطوني فرنجية. وكان للحريري تعليق له من دارة المر، حيث قال معلقاً عن سبب انتخاب «كتلة المستقبل» بري «نتفق مع الرئيس بري دائماً على رغم بعض الخلافات وهو قيمة وطنية وهناك تعاون بيننا» وعبّر عن تفاؤله حول تشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد الإعلان عن فوز بري، ألقى الأخير كلمة شكر فيها «رئيس السن» ميشال المر، و«الشكر ست مرات للزملاء النواب على ثقتهم بتجديد انتخابي لمسؤولية رئاسة المجلس». وأعلن أن «أولى المهام التي تقع على مجلسنا تشكيل نائب رئيس المجلس وهيكلته ومن ثم اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها، والتزام المشاورات النيابية لاختيار رئيس حكومة وتكليفه لتشكيل الحكومة».

وأعلن بعدها بري انطلاق عملية انتخاب نائب له، وكان قد أعلن النائب إيلي الفرزلي الذي سبق له أن تولى هذا المنصب سابقاً ونائب «القوات» أنيس نصار ترشيحهما. وكما كان متوقعاً، فاز الفرزلي بنيابة رئاسة مجلس النواب بـ81 صوتاً مقابل 32 صوتاً لنصار، و4 أصوات للنائب نقولا نحاس، وصوت للنائبة بولا يعقوبيان و8 أوراق بيضاء وورقتين ملغاتين. وكان «تيار المستقبل» أعلن رفضه التصويت للفرزلي، بينما قال «اللقاء الديمقراطي» على لسان رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط أنه سيتمنى على النواب انتخاب الفرزلي مع ترك حرية الخيار النهائي لهم.

وكان الفرزلي المعروف بقربه من النظام السوري قد شغل المنصب ذاته منذ انتخابه نائباً في عام 1992 حتى عام 2004، وخاض الانتخابات النيابية في دورتي 2005 و2009 بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان ولم يحالفه الحظ.

وقد سجّلت مغادرة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق قاعة مجلس النواب مع بدء الاقتراع لنائب رئيس المجلس ولم يشارك في جلسة الانتخاب.

واستكملت انتخابات هيئة المجلس، حيث أعلن بري انتخاب أميني السر النائبين آلان عون في «كتلة لبنان القوي» بـ84 صوتاً ومروان حمادة في «كتلة «اللقاء الديمقراطي» بـ76 صوتاً، في حين نال النائب اسطفان الدويهي، من كتلة «تيار المردة» 42 صوتاً، إضافة إلى فوز المفوضين الثلاثة في هيئة مكتب المجلس بالتزكية وهم، ميشال موسى وآغوب بقرادونيان وسمير الجسر.

وبعد انتهاء جلسات الانتخاب، توجّه بري وأعضاء هيئة المجلس للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، وأعلن بعدها اجراء الاستشارات النيابية الخميس (اليوم) لتكليف رئيس للحكومة. وفي كلمته بعد انتخابه، تمنى بري على النواب أن ينصرفوا لممارسة مهامهم التشريعية والرقابية. وقال: «يجتمع مجلسنا النيابي الجديد بعد تحقيق الاستحقاق الانتخابي النيابي ليشكل أجمل هدية لشعبنا في ذكرى الـ18 للتحرير».

وأضاف: «انجلى غبار المعارك الانتخابية وأقدم لكم التهاني، وباسمكم أشكر الشعب اللبناني لاستجابته للمشاركة في الانتخابات النيابية، مؤكداً «ثقتكم بتجديد انتخابي رئيساً للسلطة التشريعية يحملني مسؤولية أكبر للمحافظة على هذا المجلس وكل لبنان».

وقال: «المجلس النيابي كان دائماً حاضراً في مواجهة استهداف الإرهاب وحدودنا، وكان له إلى جانب الحكم والحكومة خطوات لرفع التهديد عن لبنان وشعبه»، مضيفاً: «لقد قدمنا خلال السنوات السابقة مسيرة الاتحادين البرلمانيين العربي والإسلامي وأسهمنا في توطيد مسار الديمقراطية في الوطن العربي وخفض التوترات على الساحتين العربية والإسلامية».

وأضاف: «وأمام مجلسنا سلسلة أمور تشريعية ومنها، اقتراح قانون اللامركزية الإدارية، حصول المجلس النيابي على قاعدة بيانات حول تعثر نمو الاقتصاد ومكافحة الفساد والرشوة والاحتكار وإقرار قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد وإصدار القوانين لاستقلالية القضاء والرقابة وإنجاز كل ما يتصل بقطاع النفط وإنشاء شركة البترول الوطنية وإغلاق ملف التعويضات في شتى المجالات».

وشدد على حماية الدستور، وخصوصاً مقدمته المتعلقة بصيغة العيش المشترك ومنع تمرير أي مشروع يتعلق بالتوطين، وتحصين الحدود السيادية البرية والبحرية والجوية دولة وجيشاً وشعباً ومقاومة من اعتداءات إسرائيل، مشدداً على ترسيم الحدود ودعم قضية الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ورفض صفقة العصر وما يتصل بها، ودعم الحلول السياسية. وختم: «أنا متأكد أن المجلس سينصرف لممارسة مهامه التشريعية والرقابية لازدهار الإنسان وتعميق الاستقرار».

 

لقطات من الجلسة

> النائب بولا يعقوبيان شكت من «مخالفة» جرت خلال عملية فرز الأصوات بعدما ارتأى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر اعتبار الورقة التي وضعتها يعقوبيان ورقة بيضاء دون إعلان ذلك، علما بأنها كانت قد كتبت عليها اسم المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي. وقد أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد انتخابه أحقية يعقوبيان بمعارضة ما حصل.

> توجه رئيس الحكومة سعد الحريري شخصيا إلى دارة النائب ميشال المرّ، الذي ترأس جلسة الانتخاب، باعتباره الأكبر سناً بين النواب، وذلك لاصطحابه إلى مبنى البرلمان في وسط بيروت.

> حضور النائب عن عكار محمد سليمان، ممثل العشائر، بالزي العربي، وهو مشهد لم تعتده البرلمانات اللبنانية السابقة.

> تهافت النواب الجدد للإطلالة عبر وسائل الإعلام من أمام الباب الرئيسي للبرلمان.

> توجه أحد نواب كتلة «التنمية والتحرير» إلى النائب يعقوبيان خلال احتجاجها على عدم قراءة الاسم الذي كتبته على الورقة، قائلا: «يجب أن تأخذي وقتك لتتعلمي».

> رفع النائب عن «جمعية المشاريع الإسلامية» عدنان طرابلسي إشارة النصر من على درج المجلس النيابي أمام الكاميرات.

> رفع صور عملاقة كُتب عليها: «مبروك دولة الرئيس نبيه بري» قبل بدء النواب بالتوافد إلى المجلس النيابي.

> إعلان النائب في تكتل «لبنان القوي» نعمة أفرام قبل دخوله إلى الجلسة أن الناخبين في قضاء كسروان حملوه رسالة تقضي بالتصويت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس النيابي، مشيرا إلى أنه سيقوم بذلك مضطرا.

> جلوس الرئيس بري على مقاعد مجلس النواب للمرة الأولى منذ 9 سنوات بعدما كان يجلس على كرسي الرئيس بشكل متواصل وقد توسط رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والنائب جان عبيد.

> ظهر عناصر بلباس قوى الأمن الداخلي يرقصون ويغنون بعد إعلان إعادة انتخاب الرئيس بري للمرة السادسة على التوالي رئيسا للمجلس النيابي.

> أحد النواب كبار السن وجد صعوبة في التوجه إلى صندوق الاقتراع خلال الجلسة فتم إحضار الصندوق إليه لوضع ورقته

*************************************

 

Le grand bond en arrière…

Sandra NOUJEIM

·

Une impression de renouveau, mais seulement une impression, s’est dégagée hier de l’hémicycle au moment où y prenaient place les 128 députés nouvellement élus, dont 63 nouveaux venus. Près d’une heure avant la séance inaugurale, chacun trouvait ou retrouvait son siège dans une ambiance bon enfant, les salutations se multipliant, les sourires primant. Le plan des sièges, resté le même pour les principaux groupes parlementaires, a vu des membres nouveaux côtoyer les anciens… Mais l’ancien a vite pris le dessus.
Si de nouveaux groupes parlementaires se sont formés, ils l’ont été autour de figures réélues, comme Nagib Mikati, qui a vite trouvé sa place en s’installant à la première rangée au centre, avec son collègue du bloc, Jean Obeid. Entre eux, le député Ibrahim Kanaan. Une place qu’il cèdera à Nabih Berry au moment de son entrée à l’hémicycle, simultanément avec celle du Premier ministre, Saad Hariri. Ce dernier a accompagné depuis son domicile le doyen de la Chambre, Michel Murr, président de la séance jusqu’à l’élection du nouveau chef du législatif.

Berry favorisé par les votes du « Liban fort »
La place qu’a choisie Nabih Berry pour s’asseoir en attendant sa réélection est celle que le président de la République Michel Aoun avait l’habitude d’occuper dans l’ancienne Chambre, alors qu’il était chef du groupe du Courant patriotique libre. C’est sur un ton badin que les membres du bloc Amal, assis à l’extrême droite, ont fait mine de lui reprocher de ne pas les rejoindre. Le choix de Nabih Berry a signalé la nouvelle page qui s’ouvre entre lui et le CPL, depuis sa rencontre avec le chef de l’État au lendemain des législatives. Cette nouvelle page est plutôt un retour à la période du 8 Mars soudé autour de l’accord de Mar Mikhaël, c’est-à-dire la période antérieure à l’élection de Michel Aoun.
La séance a vu d’ailleurs des clins d’œil échangés entre Amal et le Hezbollah – dont les rapports avaient été troublés par la résurgence des figures pro-Damas, chapeautées par Jamil Sayyed. Ce dernier a été le seul parmi les députés qui ont salué M. Berry par un geste de la main après avoir déposé leur vote dans l’urne à ne pas obtenir de réplique de la part du président de la Chambre.
Après avoir été salué par Michel Murr pour « son patriotisme, son courage et sa modération dans la gestion du travail parlementaire depuis 1992 » et « le travail d’orfèvre par lequel il a prémuni le Liban des dangers », Nabih Berry a été reconduit sans surprise à la présidence de la Chambre pour la sixième fois, avec un large nombre de voix : les pointages lui donnaient 81 sans les votes des 28 membres du bloc élargi du CPL – pour qui le choix a été donné entre le vote pour Berry ou le vote blanc. Sachant que les Kataëb ont décidé de voter blanc pour la présidence de la Chambre, on peut présumer, par calcul arithmétique, que 17 des membres du groupe aouniste auraient voté en faveur de M. Berry. Les pointages auraient donné un chiffre estimé entre 17 et 18, apprend-on de source autorisée. Il n’est pas sûr toutefois qui, des partisans ou des indépendants de ce bloc, ont voté pour Nabih Berry. Selon nos informations, les trois députés Tachnag, ainsi que Chamel Roukoz (considéré comme non partisan) et Michel Daher ont donné leur vote à M. Berry.

Les votes pro-Ferzli : un désengagement du Futur ?
L’impression de renouveau a été aussi minée par des déjà-vu remontant à la période antérieure à l’intifada de l’Indépendance, avant le 14 février 2005.
La présence de quinze revenants, dont une majorité de figures pro-Damas, était particulièrement l’illustration d’un grand bond en arrière aux temps sinistres de la tutelle syrienne, voire d’« un retour à l’occupation », mais cette fois iranienne, « renforcée par la dictature du mandat », selon le député Nadim Gemayel à L’Orient-Le Jour. Ces champions de Damas étaient en partie regroupés autour de Jamil Sayyed, près duquel était assis Abdel Rahim Mrad, dans les rangées supérieures à droite du groupe du Hezbollah.
C’est l’une de ces figures, Élie Ferzli – qui a choisi le siège isolé à gauche du groupe du parti chiite – que le Parlement a élu hier à la vice-présidence de la Chambre, et avec un nombre de votes supérieur à celui qui était prévu.
M. Ferzli a ainsi obtenu 80 voix, face à son seul rival, le candidat des Forces libanaises, Anis Nassar, qui en a obtenu 32, un nombre inférieur aux pronostics. Le reste des bulletins compte 8 votes blancs, quatre votes pour Nicolas Nahas (manifestement les votes du groupe al-Azm, dont il fait partie), un vote pour Paula Yaacoubian – qui n’est pas le sien – et deux bulletins annulés (l’un pour Charles Malek, l’autre pour Nadine Labaki). Ces résultats posent une question sur l’engagement du bloc parlementaire du Futur (20 députés) en faveur des FL. Celui-ci a en effet déclaré qu’il voterait pour Anis Nassar, ce qui devait donner à ce dernier, si l’on y ajoute le bloc FL (15 membres), un résultat d’au moins 35 voix. D’emblée, il manque donc trois voix, l’une d’elles étant manifestement celle de Nouhad Machnouk, qui s’est retiré de la séance au moment du vote. Sauf qu’il est établi que les Kataëb (trois députés) ont accordé leurs votes à M. Nassar, et le bloc joumblattiste (9 députés) cinq votes. Onze voix du groupe du Futur auraient donc possiblement manqué à l’appel.
Dans une déclaration visant à justifier son retrait de la séance, M. Machnouk s’est défendu de « ne pas vouloir voter pour Ghazi Kanaan » à la vice-présidence de la Chambre, laissant entendre que le leader du courant du Futur a donné des directives de vote en faveur de M. Ferzli. On apprend toutefois de sources concordantes FL-Futur que la position de M. Machnouk ne devrait pas être lue comme un indicateur dans ce sens, mais plutôt comme une réaction à sa mise à l’écart par le leadership du courant du Futur dans le cadre de son ménage interne.

Bureau de la Chambre : l’équilibre des forces
Il n’empêche que, selon une source du courant du Futur, le groupe de Saad Hariri – passé de 32 à 20 députés – ne peut pas se permettre de s’aventurer à ce stade dans une rupture avec le bloc aouniste, encore moins dans une bataille ouverte avec un 8 Mars consolidé. C’est ce qui expliquerait le litige FL-Futur non déclaré autour de l’un des deux postes de secrétaire du bureau de la Chambre. Les FL avaient en effet planifié de présenter la candidature d’un des leurs, Fadi Saad, à ce poste, pour succéder à Antoine Zahra. Il y aurait eu un premier accord entre les FL et Nabih Berry en sa faveur, renforcé par l’approbation de Michel Aoun, transmise aux FL par Saad Hariri. Ce n’est qu’à la veille de la séance que les FL auraient été informées de l’entente Berry-Aoun en faveur de l’élection d’Alain Aoun (CPL) à ce poste, sachant que le CPL n’a jamais été représenté au sein du bureau de la Chambre. Selon la source du Futur, un forcing du courant haririen en faveur du candidat des FL aurait compromis certaines assises du bloc, comme l’élection de Samir Jisr (courant du Futur) comme membre du bureau (il sera élu à mains levées avec Hagop Pakradounian du Tachnag et Michel Moussa d’Amal).
Seuls trois candidats ont fini par se présenter au poste de secrétaire : Alain Aoun, élu avec 84 voix, Marwan Hamadé, reconduit avec 76 voix, et Estephan Doueihy (Marada), candidat malheureux avec 42 voix. C’est à ce stade que la séance, qui touchait pourtant à sa fin, s’est corsée. M. Doueihy a tenu à dire que le nombre de voix qu’il a obtenu constitue une contestation de « l’accord qui prévaut », en allusion au package-deal entre Aïn el-Tiné et Baabda, dont l’un des effets serait l’élection d’Alain Aoun. Après lui, Marwan Hamadé a tenu à « remercier le Parlement pour avoir respecté le pacte national au niveau du bureau de la Chambre, en dépit des jeux auxquels d’aucuns se sont livrés ». Le message était adressé au CPL qui, à défaut de pouvoir torpiller la candidature de M. Hamadé, aurait œuvré à le faire élire avec le minimum de voix. Alain Aoun s’est empressé de répondre, par l’équivalent arabe de l’expression : « Et la poutre qui est dans ton œil, tu ne la remarques pas ? » Au moment où Nabih Berry se hâtait de lever la séance, Élias Bou Saab l’a interpellé sans autre motif que de lancer une pointe à M. Hamadé : « Est-il légal qu’un ministre qui expédie les affaires courantes soit élu au bureau de la Chambre ? »
On précisera enfin que Paula Yaacoubian (Sabaa) a fait le choix de se démarquer du lot en votant pour Nadine Labaki, aussi bien pour la présidence que la vice-présidence de la Chambre.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل