
المفاجأة الوحيدة التي خرقت استشارات التكليف اليوم تمثلِّت بمشاركة رئيس تكتل “الجمهورية القوية” سمير جعجع في تلك الاستشارات في خطوة تحمل مبدئيا ثلاثة أبعاد:
البعد الأول من طبيعة شخصية للتأكيد ان الخلاف مع الوزير جبران باسيل لا ينسحب على العلاقة مع الرئيس ميشال عون، والحرص على استمرارها، خصوصا ان المصالحة تحققت على يد الرئيس عون والدكتور جعجع.
البعد الثاني من طبيعة سياسية للتأكيد على دعم رئيس “القوات” للعهد الذي كان شريكا أساسيا في انتخابه، كما تمسكه بالمصالحة وتفاهم معراب، وان “القوات” حريصة على مواصلة دعمها للعهد وشراكتها في المرحلة السياسية التي انطلقت مع انتخاب الرئيس عون.
البعد الثالث من طبيعة حكومية للتأكيد ان الحكومة المقبلة يجب ان تشكل انعكاسا للنتيجة التي أفرزتها الانتخابات ودلت بوضوح على وجود ثنائية مسيحية أساسية، وانه لا يجوز القفز فوق هذا المعطى التمثيلي-الميثاقي تحت اي حجة أو ذريعة، وأعطى الدكتور جعجع مثالا على ذلك الثنائية الشيعية التي تحترم التساوي والشراكة بينها على رغم التفاوت في التمثيل النيابي والشعبي بين تكتل “أمل” الذي يضم 18 نائبا وتكتل “حزب الله” الذي يضم 13 نائبا، فيما الفارق بين تكتل “القوات” و”التيار الحر” ثلاثة نواب، والاقتراع التفضيلي يكاد يكون هو نفسه.
فالانطلاقة الجديدة لن تكون جديدة ما لم تمثِّل الأقوياء داخل المجتمع، وما لم تأخذ في الاعتبار النتيجة الفعلية للانتخابات، وما لم تحترم مبدأ الشراكة، وما لم تُفصَل النيابة عن الوزارة، وما لم يصر إلى توزير شخصيات جديدة وتوحي بالثقة، وما لم تطلق نهجا جديدا يرتكز على مبدأ أساس هو الالتزام بالدستور والقوانين المرعية.
وفي الختام نتمنى التوفيق للرئيس المكلف سعد الحريري في مهمته في تأليف الحكومة الجديدة التي ينتظرها الرأي العام اللبناني من أجل تحقيق النقلة الموعودة حياتيا وإداريا ومؤسساتيا وسياديا.