

إحتفلت مدرسة الحكمة هاي سكول (مريم أمّ الحكمة) في عين سعادة وبدعوة من رئيسها الخوري كبريال تابت، بتخريج يوبيلي لطالباتها وطلّابها، في البكالوريا اللبنانيّة والبكالوريا الدوليّة والأميركيّة في مناسبة مرور 25 سنة على تأسيسها، رعاه رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر وكان خطّيب الإحتفال فيه رئيس مؤسّسة الإنتربول ونائب رئيس الحكومة الأسبق الأستاذ الياس المرّ.
بدأ الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وبنشيد المدرسة وبوثائقي عن حياة المحتفلين بتخرّجهم منذ بداياتهم في الحكمة وبكلمات مؤثرّة لممثلي الخريجين باللغات الثلاث العربيّة والإنكليزيّة والفرنسيّة، فأعربت المتخرجة سابين بجاني، عن تقديرها لمدرستها قائلة: “علَّمَنا هذا الصرح العريق، الكريم، أن نقدِر الوقت، وأن نحتفل بِه، أن نستغلّ كلَّ ثانيةٍ لِنبنيَ فيها مستقبلنا، لنعمل، لنفرح، لنكون حكموِيّين بجدارةٍ. والليلة، وعدنا لكم، أنْ نستثمر كلّ جزئيّةٍ من الثانية، لنكون أبطال أحلامكم، ونستحقَّ أن نكون محطَّ آمالكم.” وتوجهت بالشكر “لمن أوصلنا إلى الإحتفال بهذه اللحظة، إلى أهلنا، إلى مدرستنا، إدارة وموظّفين وأساتذةً، وطبعًا إلى الخالق الذي أكرمَنا بِأن نحاطَ بكم جميعًا.”
وشكرت المتخرجة جاناي أبو نعمان ، الهيئتين التعليمية والادارية قائلة: “أودّ أن أشكر الادارة والأساتذة في مدرسة الحكمة هاي سكول على الوقت الذي كرّسوه لنا ولمعرفتهم وتفانيهم وخصوصاً على صبرهم.” وتوجهت إلى زملائها الخريجين قائلة: “لقد حان الوقت لنواجه المرحلة المقبلة من حياتنا بفرحها وصعوباتها. فلننطلق نحو المستقبل الذي ينتظرنا من دون خوف وبكل ثقة. فلنحتفل بنجاحنا.”
وبدورها، صرّحت المتخرجة كريستينا عن رغبتها بالعودة في الزمن إلى الوراء وأضافت قائلة: “نحن ندرك أن الليلة كل الأمور ستتغيّر وسنتعلّم أن العالم يشبه المدرسة بشكل كبير. وفيما نحن نتقدّم في السن، ننهي فصول جديدة من كتاب الحياة. قد تكون تظهر دروس الحياة في بعض الأوقات بشكل عوائق أو أثقال، نحن نثق بأن كل درس سيمّكننا من فهم أنفسنا بشكل أفضل.”
وأعادنا المتخرّج يوحنا أبو جودة بالذاكرة إلى أيام الطفولة حين دخل المدرسة للمرة الأولى وتعرّف على الأطفال الآخرين الذين أصبحوا عائلته. وأضاف قائلاً: “إن الوقت هو أثمن الموارد المتوفرة للانسان ولا يمكن تعويض الوقت الضائع (…) لقد قال لي والدي: إن أجمل الأمور في الحياة لا ترتبط بالمال، بل هي الذكريات والأوقات.” وختم قائلاً: “الليلة ليست ليلة الوداع، اذ ان الوداع يعني الإبتعاد والإبتعاد يعني النسيان، بل هي ذكرى للاحتفال.”
الخوري كبريال تابت
ثمّ ألقى رئيس المدرسة الخوري كبريال تابت كلمة جاء فيها:
أرحب بكم جميعًا في هذه المناسبة العزيزة التي سوف تبقى في ذاكرتنا اذ أننا نحتفل باليوبيل الفضّي لمدرسة الحكمة هاي سكول.
أيها الخرّيجون، أقدّم لكم أحرّ التهاني فيما أنتم تنطلقون اليوم في مغامرة جديدة. وعلى الرغم من الصعوبات، نجحنا في الوصول بكم إلى هذه المنصّة الجميلة، لنحتفل بكم ومعكم في مرحلة حاسمة من حياتكم التعليميّة.
يعكس حفل التخرّج الثالث والعشرون لمدرسة الحكمة هاي سكول، حكمة صاحب السيادة الذي سمح للمدرسة العبور إلى أمان البرّ وسط أنواء السياسة وخضّات الوضع الإقتصاديّ.
وأتوجّه بعميق الإمتنان إلى دولة الرئيس الياس المرّ، المتحدّث الضيف وإن كان من أهل البيت. أشكره على ثقته بالمدرسة حين ائتمنها على أولاده ميشال، وماريا، وإميل، وحين مدّها بمساهمة سخيّة ما كان لولاها ملعب كرة السلّة أنجز وصار في تصرّف التلامذة، وهي تبقى شاهدة على خصال عائلة المرّ العريقة، يتناقلها الأولاد عن الآباء والأجداد.
أمّا أنتم، أولياء الخرّيجين الذين انتظروا هذا اليوم بفارغ الصبر وقدموا دعمهم الدائم إلى أولادهم، نحن نشاركم احتفالاتكم بتحقيق هذه الإنجاز، متمنياً لكم ولأبنائكم وبناتكم المزيد من لقاءات الفرح ومناسبات الإحتفال.
ولا يغيب عن البال شكر أفراد الهيئتين الإداريّة والتربويّة في مراحل الدراسة كلّها، فلولا جهودهم جميعاً، لما تحققت لتلامذتنا أجواء تعلّم مناسبة تليق بهم وتساهم في صنع مستقبلهم.
أيّها الخرّيجون،
باسم الوطن، والأهل، والمعلّمين، وباسمي الشخصيّ، أعتذر منكم.
أعتذر منكم لأن ظروفًا ثقيلة أحاطت بسنتكم الدراسيّة، وكادت تنغّص عليكم فرحة التخرّج.
أعتذر منكم لأن التجاذبات السياسية أغرقت التربية في صراعات تهدّد التعليم الخاصّ، ولأن همومًا اقتصادية رافقت دروسكم، وصعوبات ماديّة أزعجت بالكم.
أعتذر منكم لأن صورة المدرسة، بيتكم الثاني، قد تزعزعت لأن الصراعات الخارجية التي أثيرت هزّت الإستقرار الداخلي للمدارس في جميع أنحاء لبنان.
لكنّي، أثق، أنّ الثقة المتبادلة بيننا وبين أهلكم ومعلّميكم، ستبقى حصناً يقي المدرسة من كلّ ما يهدّد استقرارها. فانطلقوا منها ثمّ عودوا إليها لتستمدّ من نجاحاتكم، أينما كنتم، إيمانًا بدورها وتمسّكًا بقيمها.
عيشوا الحياة على أكمل وجه وتذّكروا دومًا أنكم مصدر فخر لنا.
مبارك هذا التخرّج، مباركة أيامكم المشرقة الآتية.
ثمّ ألقى خطّيب الإحتفال الرئيس الياس المرّ كلمة جاء فيها:
يُشرّفني أن نحتفل معاً اليوم في مناسبتين عزيزتين، الأولى تخريج أولادنا الأحباء، والثانية اليوبيل الفضي لمدرسة الحكمة عين سعادة، بوركت الأيادي التي أنشأت هذا الصرح التربوي العريق، بوركت يديك سيدنا بولس مطر لما زرعته من إيمان وحكمة في القلوب قبل العقول لأجيال وأجيال تعتز ّونعتزّ ونفتخر بها.
أيها المتخرجون الأحباء، تحتفلون اليوم بتخريجكم من المدرسة للإنتقال إلى الجامعة، فادخلوها بكلّ أحلامكم وطموحاتكم، بكلّ حماستكم وجرأتكم، بكل ما اكسبتموه من حكمة في مدرسة الحكمة. غداً منكم من سيصبح نائباً أو وزيراً، ومنكم من سيصبح طبيباً أو مهندساً، أو محامياً، أو قاضياً. منكم من سينضم إلى مؤسسات دولية، أو ينشئ أعماله الخاصة، ومنكم من سيقف على هذا المنبر يوماً، فتأكدوا من أن المناصب لا تصنع الرجال ولا السيدات، وإن المستقبل لا يبنيه الجبناء. أنتم بالحكمة وبقوة إيمانكم وصلابة إرادتكم تصنعون المناصب وتبنون المستقبل. كونوا فخورين بإنتمائكم، إلى هذا الصرح العلمي الوطني الكبير بقيادة حبيبنا المطران بولس مطر. كونوا فخورين بأهلكم وإجعلوهم فخورين بكم. كونوا فخورين بوطنكم واجعلوه فخوراً بكم. بادروا ولا تهابوا، لأن النجاح يبنى ولا يهدى، كما الحق يؤخذ ولا يُعطى. ثقتكم بأنفسكم هي حجر الأساس لبناء مستقبلكم. وثقة العالم بكم هي ضمان نجاحكم. كونوا على ثقة بأن لا شيء مستحيل أمامكم. وهنا أنا أبٌ من بينكم أفتخر أنني لبناني من أصغر بلدان العالم، وقد إنتُخبت رئيساً لأكبر مؤسسة أمنية في العالم، وهذا يعني ان لا شيء يستطيع الوقوف في دروب آمالكم ونجاحكم لتكون حدود السماء حدودكم.
أيها الأحباء، يمرّ لبنان اليوم في ظروف صعبة سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً، والتحديات كثيرة وكبيرة، لكنني على ثقة، بأن وطناً يزخر بآمال وطموحات شابات وشباب نعتزّ بهم، أنتم قلبه وشرايينه، أنتم أمله ومستقبله، هو وطن لا يركع ولا يموت.
ثمّ ألقى المطران مطر راعي الإحتفال كلمة جاء فيها:
عندما نشاهد أبناءنا وبناتنا المتخريجين هذا المساء على هذا المستوى من العلم واكتساب اللغات والتمسّك بالقيم، نقول الحمدلله لبنان بخير. ولبنان سيبقى بخير ما دام هناك شباب يجدد شباب الوطن.
نهنئكم ،أيها الأحباء، من صميم القلب وقلوبنا معكم، تذهبون إلى العالم الواسع لتصيبوا نجاحات كما أنتم مقدرّون ونحن معكم. لا تخافوا بل كونوا مؤمنين بربكم، مؤمنين بقدراتكم، مؤمنين بتعاونكم بعضكم مع بعض. الإيمان ينفي الخوف والخوف ينفي الإيمان. فاما أن نختار بأن نكون أهل إيمان ولا نخاف وإما أن نقع في الخوف ونضيع إيماننا. أما أنتم ونحن فلن نخاف أبدًا سوف نمضي قدمًا في بناء هذا الوطن، مهما كانت الصعاب. وعندما ننظر الى دولة الرئيس ونجاحاته في الحياة، وفي تحديه الموت والصعاب، بنعمة الله، ندرك أن شبابنا قادر على صنع المستحيل. هناك من قال أن الأبطال ما كانوا يعرفون أن بعض الأمور كانت مستحيلة ولذلك صنعوها. أقول لكم بكل محبّة، نحن المهتمين بالتربية في لبنان ضمن القطاع الخاص، لسنا مرتاحين لتطوّر الأمور في بلادنا. تعرفون ،أيها الأحباء، أن أمورًا كثيرة لا تسير بشكل منتظم، كالكهرباء والهاتف والمياه وأمور لا عدّ لها ولا حصر. فيقول العارفون خصّصوا هذه الأمور، الخصخصة ضمانة للنجاح. وعندما نصل الى التربية نضرب القطاع الخاص التربوي، فهل يجوز هذا الأمر؟ هذا لا يجوز. خصخصوا وعندما يكون عندنا قطاع خاص مهم نضربه. مع أن الدولة تساعد القطاع الخاص المالي والمصرفي، تساعده مساعدات كبيرة، أكبر من المدارس ومتطلبات المدارس. يجب تصحيح هذا الأمر حتى لا نضيّع الثقافة التي بنت لبنان. نحن نريد لوطننا مدرسة رسمية ممتازة ونريد مدرسة خاصة ممتازة ونريد أن يكون هناك حوافز بين المدرستين لنشاط الجميع. لا نحصر العلم لا في الخاص وحده ولا في العام وحده، فالنساعد الأثنين. والدول العريقة كفرنسا تساعد القطاعين، القطاع التربوي العام مئة بالمئة والتربوي الخاص بشكل معقول، حتى يتسّنى للأهل أن يكملوا تعليم أولادهم كما يشاؤون. التعليم الخلقي والتعليم العالي والتعليم الجيد. نريدكم أن تفكروا بهذه الأمور وسوف نطرحها من جديد على المجلس النيابي الجديد، حتى نتوصل إلى الحفاظ على مكتسباتنا الوطنية وإلا وقعنا ،لا سمح الله ، في المحظور. نتمنى من صميم القلب أن يكون هذا الكلام مقبولاً عند الكثيرين من المسؤولين حتى نغيّر الوضع برّمته.
أما طلابنا الأحباء، فإنهم سيكونون من الناجحين ان شاء الله. مدرسة الحكمة هاي سكول جوهرة بين المدارس، مع احترامنا لكل المدارس، لأنها تأسست على أسس متينة والعذراء مريم شفيعتها وحاميتها، أم كلّ المدارس، أم كل العائلات وسيدة لبنان. أطلب من العذراء أن تحمي أولادنا، أن تساعدهم لأنهم أبناؤها وبناتها، مثلما كان يسوع المسيح ابنها. أطلب منكم أن تكونوا واثقين، من أنكم لن تكونوا وحدكم في هذه الحياة. الربّ معكم، العذراء معكم، العلم معكم، والتطلع إلى المستقبل معكم، وكل الحوافز للنجاح ستكون معكم ان شاء الله.
هنيئًا لطلاب مدرسة الحكمة هاي سكول للعام 2018، نتمنّى لهم من صميم القلب كلّ نجاح. وأريد أن أذكر في هذه المناسبة، مناسبة 25 سنة على تأسيس مدرسة الحكمة هاي سكول،ان شاء الله، نختتم هذا اليوبيل في مطلع السنة القادمة، أذكر وأنوّه بالرئيس الأول لهذه المدرسة، المونسنيور سوفور الخوري وللرئيس الثاني لهذه المدرسة المطران إدغار ماضي، مطران البرازيل، والرئيس الثالث لهذه المدرسة الأب كبريال تابت ولجميع العاملين من أباء ومعلمات ومعلمين وإداريين والذين يصنعون المعجزة بان تبقى مدرستنا على هذا المستوى، ان شاء الله، وستبقى ما دامت هناك مدارس وهناك أوطان.
توزيع الشهادات
وبعد مشهديّة فنيّة من أعمال الخريجين عزفًا وغناءً، تسّلم الطلّاب والطالبات شهاداتهم من المطران بولس مطر والرئيس الياس المرّ والخوري كبريال تابت والخوري جهاد صليبا والسيدة ليدي معلوف.
مأدبة تكريميّة
وفي ختام الإحتفال أولم المطران مطر للرئيس المرّ بحضور شخصيّات روحيّة وسياسيّة وإجتماعيّة.