عقيص لـ”المسيرة”: من يعرقل التشكيلة الحكومية يتحمل مسؤولية كبيرة

 

 

كتب سيمون سمعان في مجلة “المسيرة” – العدد 1663:

بعدما انتهت المعركة الانتخابية وبدأ العمل، وضع عضو تكتل “الجمهورية القوية” نائب زحلة جورج عقيص خارطة طريق للسنوات الأربع المقبلة. يتطلع النائب الزحلي الى مشاريع عديدة وهموم كبيرة، ويمثل الإنماء في زحلة والبقاع أحد أبرز أعمدتها، متوخيًا التعاون مع نواب بقاعيين لإقرار الخطط وإنجاز مشاريع حيوية للمنطقة.

 

المعركة الإنتخابية في زحلة كانت مميّزة، كيف تصف التحضير للمعركة والمعركة والنتائج؟

التحضير بالنسبة إليّ كان متأخرا بسبب ظروف إقامتي في الخارج فقرار ترشحي اتخذ في أواخر كانون الثاني الماضي. وعليه فالحملة الفعلية على الأرض كانت لمدة ثلاثة أشهر. الأمر الذي ساعد، الى جانب حملة الحزب من قبل الماكينة المركزية ومنسقية زحلة، كان تعطش الناس لوجه جديد ولتثبيت هوية زحلة القواتية، لتأكيد ان ما حصل في ال2009 لم يكن بفضل جهود أي فريق آخر غير “القوات”. عملنا في البدء على ان نؤمّن حاصلين بشكل ألا يكون الفارق بين الأكثري والنسبي كبيرا ولنثبت ان جمهور “القوات” لا يزال حاضرا. بالإضافة طبعا الى عوامل جانبية أخرى منها الفريق الإعلامي الذي كان يواكبني على وسائل التواصل الاجتماعي وأنا كنت ناشطا في هذا المجال ولكن خلال الحملة كان هناك فريق متكامل يعاونني. والعنصر الأخير الذي شكل الفرق الأكبر هو الحملات والتجريح الشخصي ضدي وسلوكي تجاهها بعدم الرد حتى وصلوا الى ان يزجوا باسم والدي الذي يصارع المرض في المستشفى إذ لم يمنعهم أي رادع أخلاقي. هذا السلوك، شكّل تعاطفا معي وهذا ما ساعد في الحصول على هذه النتيجة.

كيف تصف الفوز، والخسارة غير المنتظرة لبعض الخصوم؟

كانت الإحصاءات تشير منذ البداية إلى أن ميريام سكاف قد لا تؤمن الحاصل. هذا كان التقدير العام لدى كل شركات الإحصاء والماكينات الانتخابية. أما بالنسبة الى الوزير فتوش فخسارته كانت مفاجئة لأن أغلب المراقبين اعتبروا ان بتحالفه مع الثنائية الشيعية قد يؤمن الحاصل لنفسه، ولكن أظن أن القرار النهائي كان للناس، لا لشركات الإحصاء ولا للماكينات أو لرؤساء بعض الأحزاب. وقرر الناس لمن يريدون ان يعطوا أصواتهم وأي اتجاه يريدون أن تأخذ زحلة، وهو اتجاه انفتاحي على كل المشاكل والهموم اللبنانية، إتجاه يعطي الأحزاب أرجحية العمل السياسي بكل انتظام لا سيما وان بعد 9 سنوات هناك فئة شبابية تنتخب للمرة الأولى تنضم الى الأحزاب ولا تتبع البيوت السياسية وسياسات الزعامات القديمة. لذا كان من الواضح ان زحلة ستشهد بعض المفاجآت. وبالفعل هذا ما حصل.

ما مدى تأثير الكتلة غير المسيسة من الرأي العام في تبديل نتيجة الانتخابات؟

أرقام “القوات” لم تبيّن أية مفاجآت، لأن كانت لدينا القدرة على التأثير السياسي في أغلب الناخبين. لذا تمكنا من تقدير عدد الأصوات مع هامش خطأ ضئيل جدا. هناك عدد كبير من الناخبين كان مترددا ولكن هؤلاء لم يصوّتوا. وتمكنت كتلة “القوات” من المحافظة على حجمها ولم يزد حجم كتلة المترددين لأن هناك أيضا الكثير الذين كانوا قد حسموا قراراتهم. الكتلة الرافضة للوضع القائم لم تدلِ بأصواتها.

إلى جانب ما تحمله كتلة “القوات”، أي قضية ستحمل الى المجلس النيابي؟

هناك قضايا كثيرة وتزدحم الاجندة بهموم واهتمامات. همّ النازحين همّ كبير. الهمّ الاقتصادي الآن أيضا بعدما شهدنا ارتفاع اسعار الفائدة على الدولار في العالم وارتفاع سعر النفط ما يهدد الاقتصاد اللبناني بقوة. لذلك فالإستقرار السياسي واجب ومدخله هو تشكيل حكومة بسرعة كبيرة وتكون حكومة وفاق وطني تضم كفاءات ووجوها جديدة متحمسة للعمل، على غرار وزراء “القوات” في الحكومة الحالية التي باتت حكومة تصريف أعمال. هناك أيضا الأمور المعيشية الضاغطة جدا، مثل النفايات والكهرباء اللتان تستنزفان صحة اللبناني ومعيشته لأن جزءا كبيرا من الخزينة يصرف على النفايات وملفات مشوبة بالهدر والصفقات. ولكن أنا لدي هم إضافي أيضا أود ان أتحدث عنه للمرة الأولى وهو البدء باكرا بدراسة قانون انتخابي نتمكن من خلاله ان نفعّل الرقابة على العملية الانتخابية بعد ما شهدناه من مال انتخابي. هناك نواب اشتروا مقاعدهم بالكامل كشراء سيارة. لذا علينا ان نعمل على ان يكون لهيئة الإشراف على الانتخابات دور تنفيذي يراقب ديمقراطية الانتخابات ليعكس التصويت فعليا التمثيل في المجلس.

هل تتوقع تشكيلا قريبا للحكومة؟

أعطيت لمحة موجزة عن التحديات التي تداهمنا ولا أعتقد ان أي سلطة في العالم قد تبلغ مرحلة من قمة النضوج السياسي وتتلهى بخلافات حول حقائب وتشكيل حكومة وهي مكشوفة أمام الرأي العام. اعتقد ان من يعرقل التشكيلة الحكومية سيتحمل مسؤولية كبيرة أمام الرأي العام لأننا في مرحلة لا تحتمل المناكفات السياسية لتشكيل حكومة يعوّل ان تتفضّى لملفات شائكة.

أخيرا ماذا عن موضوع التنمية في زحلة وهو بات مطلبا ملحّا؟

الإنماء في زحلة لايرتبط بالحدود الجغرافية لهذا القضاء، إذ إن معظم المشاريع الإنمائية الكبرى تطال في آثارها البقاع الأوسط كما البقاعين الشمالي والغربي، ومن المفيد تضافر جهود كل القوى السياسية لإنجاحه. لذلك أقترح تشكيل مجموعة تضم نوابا من البقاعين الغربي والشمالي لإقرار خطط أو من أجل الضغط لإنجاز مشاريع حيوية. والوصول الى كتلة نيابية ضاغطة من أجل الإنماء في البقاع يكون بلقاء تشاوري يجمع النواب البقاعيين. وإذا كان الاختلاف في وجهات النظر السياسية والحزبية أمرا مشروعاً، إلا أن الاختلاف على الإنماء في البقاع أمر محرّم لأن حاجات المنطقة وأهلها فوق كل اختلاف.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل