.jpg)
.jpg)
.jpg)

كتبت مجلة “المسيرة” في العدد 1663:
إذا كانت الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تفضل حقيقة عدم التدخل الخارجي المباشر وجعل الحلفاء والأصدقاء يتحملون بـ”القسمة والتساوي” أعباء الأزمات الإقليمية والدولية حفاظاً على مصالح الدول بالدرجة الأولى، وصوناً للسلم والإستقرار العالمي، إلا أنها تتميّز عن الإدارة السابقة بجرأة واضحة في الموقف والفعل على حدّ سواء.
وإنطلاقاً من هذا المبدأ تجرأت الإدارة الحالية وأعلنت انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني غير آبهة بمواقف الحلفاء الأوروبيين ووضعتهم أمام مسؤولياتهم لمواجهة تهرّب النظام في طهران من تطبيق بنود الاتفاق بحذافيره، وكشفت لهم سعي هذا النظام لتطوير برامجه النووية، وإستمرار دوره المزعزع للإستقرار الإقليمي والدولي عبر وكلائه في عدد من الدول، ولا سيما في لبنان عبر “حزب الله”.
ومنذ قمة الرياض “العربية الإسلامية الأميركية” التي إنعقدت قبل عام تحديداً أي في أيار من العام 2017 لمناسبة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية الأولى كرئيس للولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية، بدأ التنسيق على أعلى مستوياته بين اللاعبين الفاعلين في مؤسسة القمة أي الولايات المتحدة وعدد من الدول الخليجية، وهذا الأمر أدّى بشكل واضح إلى صدور الإعلان المتزامن بين الدول الخليجية السبع الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب المتعلق باتخاذ إجراءات مهمة لعرقلة جماعة إرهابية مدعومة من إيران من خلال إدراج القيادة العليا لـ”حزب الله” اللبناني على اللائحة السوداء.
أهداف العقوبات وآلياتها التنفيذية
تؤكد مصادر أميركية رسمية أن قرار إدراج أعضاء محددين من مجلس الشورى التابع لـ “حزب الله” على اللائحة السوداء، تم لأنه هيئة صنع القرار الرئيسية في الحزب، وبالتالي فإن ما قام ويقوم به مركز استهداف تمويل الإرهاب يمثل جهداً جريئاً وتاريخياً لتوسيع تعاون الدول السبع في مواجهة تمويل الإرهاب وتعزيزه. ويسهّل مركز استهداف تمويل الإرهاب إجراءات العرقلة المنسقة والمشاركة بمعلومات الاستخبارات المالية وبناء قدرات الدول الأعضاء لاستهداف شبكات تمويل الإرهاب والأنشطة ذات الصلة التي تشكل تهديدات للأمن القومي لأعضاء المركز.
واللافت، تضيف المصادر، أن عمليات الإدراج هذه جاءت في أعقاب قرار الرئيس ترامب وقف المشاركة الأميركية في خطة العمل الشاملة المشتركة والبدء بإعادة فرض العقوبات الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي على النظام الإيراني. وتدعم هذه العمليات أيضاً الهدف المتمثل في معالجة مجمل الأنشطة الإيرانية الخبيثة وسلوكها الإقليمي الذي يزعزع الاستقرار، بما في ذلك سلوك “حزب الله”. وتكمل عمليات الإدراج إجراء العرقلة الذي اتخذته وزارة الخزانة بإغلاق شبكة واسعة من تحويل العملات في إيران والإمارات العربية المتحدة كانت تحوّل الملايين إلى قوات الحرس الثوري الإيراني – فيلق القدس، وتبني على الإجراءات التي تم اتخاذها ضد محافظ البنك المركزي الإيراني ومصرف البلاد الإسلامي في العراق بسبب نقل ملايين الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني- فيلق القدس لإثراء الأجندة العنيفة والراديكالية لـ”حزب الله” ودعمها. وقد وسّعت العقوبات الجديدة عدد الأفراد والكيانات المرتبطة بـ”حزب الله” والتي وضعتها دول الخليج على اللائحة السوداء وإستندت إلى إجراءات سابقة اتخذها مجلس التعاون الخليجي في آذار/مارس 2016.
وعليه تؤكد المصادر الأمور التالية:
أولاً: إن الخطوات التي قررتها الإدارة الأميركية تأتي أيضاً في سياق تنفيذ قوانين العقوبات التي أصدرها الكونغرس الأميركي تباعاً منذ عهد الإدارة السابقة، حيث تبيّن أن عدداً من الإجراءات التنفيذية لم تتخذها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على الرغم من مطالبته الكونغرس بها، إلى أن شكلت خطوات إدارة الرئيس ترامب نقلة نوعية في تطبيق العقوبات على “حزب الله” من أجل إستهداف تمويله وفق خارطة محددة حيث أن استهداف مجلس شورى “حزب الله” هو رسالة واضحة ومباشرة تؤكد أن واشنطن لا تعترف مطلقاً بوجود جناح سياسي لـ”حزب الله” كما حاول الأوروبيون أن يفعلوا، وبالتالي هو منظمة إرهابية تخضع لإملاءات وأوامر ولاته في طهران.
ثانياً: تكشف المعلومات بالأدلة والوثائق الدامغة أن ليس لدى “حزب الله” ميزانية مستقلة، وأن كل العمليات والأعمال التي ينفذها هذا الحزب يتم تمويلها من قبل الصناديق المرصدة لذلك في عدد من الأجهزة في طهران، حيث أن حوالى 700 مليون دولار تم تحويلها إلى الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله من السلطات المالية في طهران وفق طلبات وأوامر يقوم بها قاسم سليماني قائد فيلق القدس.
ثالثاً: تستغرب المصادر ذاتها تصوير البعض أن العقوبات على “حزب الله” جاءت مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية للإيحاء بأنها مسعىً للتأثير على إجراءات تشكيل الحكومة، وتؤكد من جديد أن القرارات التي تتخذها الإدارة الأميركية هي قرارات سيادية ولا تستهدف أي دولة أخرى وتحديداً إذا كانت دولة حليفة أم صديقة، وهي قرارات تنطلق بالدرجة الأولى من معيار مصلحة الولايات المتحدة بالدرجة الأولى وحماية أمنها القومي.
رابعاً: إذا كانت الولايات المتحدة دعمت في السابق ولا تزال سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية التي إعتمدتها الحكومة اللبنانية، وفي حين تواصل الإدارة الأميركية دعم المؤسسات الرسمية اللبنانية ولا سيما الجيش وقوات الأمن، وفي حين ستبقى هذه السياسة من ضمن الثوابت الأميركية تجاه لبنان كدولة سيدة مستقلة، إلا أن التغيير الذي سيطرأ على السياسة المعتمدة هو إشعار الحكومة اللبنانية بأن الولايات المتحدة لا يمكنها بعد اليوم التغاضي عن تغطية “حزب الله” سياسياً. فعلى الرغم من الارتياح الأميركي لتعامل وتجاوب المصرف المركزي اللبناني مع إجراءات العقوبات، إلا أنه بدا واضحاً أن الحكومات المتعاقبة غطّت – بشكل غير مباشر ومن دون أن تقوى على رفض ذلك – أعمال “حزب الله” أكان في سوريا وغيرها من الدول، أو لجهة عدم اتخاذ أي خطوات لمنع تكبير وتوسيع ترسانته العسكرية في الجنوب اللبناني، وإذا كانت واشنطن لا تسعى إلى فرض سياستها على مجريات الواقع اللبناني المحكوم بتوازنات معروفة، أو لأن هذا الواقع يتحكم به “حزب الله” بفعل التهديد والوعيد. لكن أي استمرار للنهج السابق لن يمرّ من دون عواقب تحفظت المصادر عن ذكر تفاصيلها منذ الآن، لكن الثابت أن واشنطن لن تقبل بعد اليوم أن يتلطى “حزب الله” وراء الحكومة ولا أن تغرق الحكومة أو السلطة اللبنانية رأسها في الرمال وتسلك سياسة غض الطرف عما يقوم به “حزب الله”. وبحسب المعلومات فإن الإدارة الأميركية ستفرض عقوبات على الكثير من الكيانات والشركات الإيرانية من أجل إجبار طهران على اتخاذ قرارات صعبة لوقف تمويل الإرهاب، ووكلائها مثل “حزب الله” وغيره.
خامساً: من خلال استهداف مجلس الشورى التابع لـ”حزب الله”، رفضت الولايات المتحدة والدول الحليفة بشكل جماعي التمييز المزيف بين ما يسمى بالجناح السياسي والتآمر الإرهابي الدولي لـ”حزب الله”. واللافت أن قرارات العقوبات حمّلت الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وبموجب إملاءات قوات الحرس الثوري الإيراني- فيلق القدس مسؤولية مفاقمة المعاناة الإنسانية في سوريا، وأنه يغذي العنف في العراق واليمن ويعرّض الدولة اللبنانية والشعب اللبناني للخطر ويزعزع استقرار المنطقة بأسرها، وتؤكد المصادر الرسمية أن الولايات المتحدة إتخذت قرارات حاسمة وهي لا يمكنها التسامح مع الأعمال الوحشية والفاسدة لأبرز ممولي “حزب الله”، وأن إدارة الرئيس ترامب مصممة على المضي قدماُ في خطتها وسوف تكشف وتعطل شبكات “حزب الله” وإيران الإرهابية في كل منعطف، بمن فيهم أولئك الذين لديهم علاقات مع المصرف المركزي الإيراني.
ملخص العقوبات
قام مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالتعاون مع شركاء الخليج بإدراج الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وكذلك الشيخ نعيم قاسم والشيخ محمد يزبك والحاج حسين الخليل والسيد إبراهيم الأمين السيد على اللائحة السوداء بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الذي يستهدف الإرهابيين ومن يقدمون الدعم للإرهابيين أو لأعمال الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، قامت الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب أيضاً بإدراج الأفراد والكيانات الرئيسية التالية التابعة لـ”حزب الله” على اللائحة السوداء: طلال حمية وعلي يوسف شرارة ومجموعة “سبيكتروم” وحسن إبراهيمي وماهر للتجارة وهاشم صفي الدين وأدهم طباجة ومجموعة الإنماء وشركة الإنماء للهندسة والمقاولات، وجميعهم أدرجتهم الولايات المتحدة على اللائحة السوداء في وقت سابق.
ويشير قرارا العقوبات إلى أن مجلس الشورى هو الهيئة العليا لصنع القرار في “حزب الله” وهو مسؤول عن الشؤون الدينية والعسكرية والاستراتيجية ويسيطر على السلطات الإدارية والتخطيطية وصناعة القرار. في حال الوصول إلى طريق مسدود في مجلس الشورى، يكون قرار المرشد الأعلى الإيراني هو الحاسم. ثمة خمسة مجالس تابعة لمجلس الشورى: (1) المجلس التنفيذي الذي يشرف على الأنشطة اليومية لـ”حزب الله”، و(2) المجلس النيابي الذي يختار مرشحي “حزب الله” للانتخابات البرلمانية ويضمن قيام النواب البرلمانيين بتنفيذ قرارات مجلس الشورى وسياساته، و(3) المجلس السياسي الذي يدير العلاقات مع الأحزاب السياسية اللبنانية، و(4) مجلس الجهاد الذي يشرف على جميع العمليات العسكرية والأمنية لـ”حزب الله” ويناقش استراتيجية القتال وتكتيكاته ويقيّم التهديدات التي يتعرض لها الحزب، و(5) المجلس القضائي الذي ينظم الممثلين القضائيين الذين يعملون مع “حزب الله” على حل النزاعات ويضمن الامتثال لقوانينهم.
وسيخضع كل من الأفراد الخمسة المدرجين على اللائحة السوداء لعقوبات ثانوية بموجب لوائح العقوبات المالية على “حزب الله” والتي تنفذ قانون منع التمويل الدولي لحزب الله للعام 2015. وبمقتضى هذه السلطة، يستطيع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يحظر أو يفرض شروطًا صارمة على فتح حساب مراسل أو حساب مستحق الدفع في الولايات المتحدة أو الاحتفاظ به عبر مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم إجراء معاملة كبيرة لحزب الله أو شخص يعمل بالنيابة عنه أو بتوجيه منه أو إذا كان الحزب يمتلكه أو يسيطر عليه.
وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) على اللائحة محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف لمساعدته أو دعمه أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للخدمات المالية أو غيرها من الخدمات أو لدعمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري. حيث تآمر سيف مع فيلق القدس لتحويل ملايين الدولارات من خلال النظام المالي الدولي إلى مجموعة متنوعة من العملات الأجنبية للسماح لفيلق القدس بتمويل أنشطته في الخارج. ودعم سيف تحويل الأموال المرتبطة بفيلق القدس إلى بنك البلاد الإسلامي، وهو بنك يتخذ من العراق مقرًا له وتم إدراجه على اللائحة أيضًا.
وقام مكتب “أوفاك” بإدراج المدير المساعد للإدارة الدولية في البنك المركزي الإيراني علي ترزلي لمساعدته أو دعمه أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للخدمات المالية أو غيرها من الخدمات أو لدعمه فيلق القدس. حيث عمل ترزلي مع “حزب الله” واقترح أن ترسل الجماعة الإرهابية الأموال من خلال بنك البلاد الإسلامي الذي يتخذ من العراق مقرا له.
وشملت العقوبات أيضاَ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك البلاد الإسلامي آراس حبيب لمساعدته أو دعمه أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للخدمات المالية أو غيرها من الخدمات أو لدعمه فيلق القدس. ويخضع كل من آراس حبيب وبنك البلاد لعقوبات ثانوية حسب لوائح العقوبات المالية الإيرانية، التي تنفذ، من بين سلطات أخرى، قانون العقوبات الشامل ومنع الاستثمار مع إيران.
وأدرج “أوفاك” أيضاً من ضمن العقوبات كلا من محمد قصير (القصير) لعمله لصالح أو نيابة عن “حزب الله”. حيث عمل قصير كقناة مهمة ناقلة للمدفوعات المالية من فيلق القدس إلى “حزب الله”. كما عمل قصير مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري لتحويل الأموال.
وشملت العقوبات كذلك، ممول “حزب الله” محمد إبراهيم بزّي وممثل “حزب الله” في إيران عبدالله صفيّ الدين بوصفهما إرهابيَّين عالميَّين مخصّصَين بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يستهدف الإرهابيين ومن يقدم الدعم للإرهابيين أو لأعمال الإرهاب. إضافة إلى إدراج خمس شركات تقع في أوروبا وغرب أفريقيا والشرق الأوسط بصفتها مؤسسات إرهابية محددة وهي مجموعة شركة الطاقة البلجيكية، غلوبال تريدينغ غروب، وهي شركة إنتاج نفط ومنتجات نفطية مقرها غامبيا؛ المجموعة الأورو – أفريقية المحدودة؛ وشركة أفريقيا والشرق الأوسط للاستثمارات القابضة ومقرها لبنان؛ ومجموعة بريميير للاستثمار خارج الحدود؛ وشركة كار إسكورت سيرفيسز خارج الحدود، وهي شركة استيراد وتصدير مقرها في لبنان. وهذا هو الإجراء الثالث خلال أسبوع الذي يدرج فيه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إرهابيين بسبب ارتباطهم بالبنك المركزي الإيراني.
نشير أخيراً إلى أن “حزب الله” مصنف من قبل وزارة الخارجية كمنظمة إرهابية أجنبية في تشرين الأول 1997 وكمنظمة إرهابية عالمية مخصصة، عملاً بالأمر التنفيذي رقم13224 في تشرين الأول 2001. وسبق ذلك إدراجه في كانون الثاني 1995 في ملحق الأمر التنفيذي رقم 12947، الذي يستهدف الإرهابيين الذين يهددون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط، كما تم تعيينه في آب 2012 وفقًا للأمر التنفيذي رقم 13582 ، الذي يستهدف حكومة سوريا وداعميها.
وسيتم تنفيذ كل إجراءات العقوبات بالتنسيق مع العديد من الشركاء الأميركيين، بما في ذلك مركز عمليات مكافحة الإرهاب التابع لإدارة عمليات مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (CNTOC) والمركز الوطني للاستهداف القومي التابع للجمارك وحماية الحدود (NTC).
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]