
متى لم تكن “القوات اللبنانيّة” مستهدفة، متى لم يكن رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” مستهدفًا سواءً في زمن الحرب أم في زمن السّلم “حدا يقلّنا” متى؟! أكان من نمرود أم من فرعون أم من “زِلْم العمالة”، ولطالما هزمت “القوّات اللبنانيّة” وفي كلّ أنواع الحروب التي خاضتها أو “خيضت عليها”.
الأحرف الأولى على تغريدة، لن تقدّم ولن تؤخّر، منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة وهناك من يحاول توزيع الحصص وتولّي التشكيل عنه وهذه سابقة اعتداء على صلاحيات الرئيس المكلّف، نفهم أن تطالب الأحزاب والتيارات بحصصها، لكن أن تعتدي على حصص غيرها فهذا ما هو غير مفهوم، أو ربما مفهوم جدًّا بعد نجاح “القوات اللبنانيّة” بمفردها في انتخابات 6 أيّار، هذا النجاح موجع ومقلق لكثيرين، وكثيرين جدًّا.
يبدو أنّ البعض يعتقد فعلاً أنّه “مشروع رئيس” ومستعجل جدًّا على فتح معارك وهميّة مع فريق مسيحيّ قويّ لن يوصله أبداً إلى “حلمه” الواهي، هذه الحروب “الخنفشاريّة” لم يعد مقبولاً أن تشغل وقت اللبنانيين، أساسًا لم يعد الوقت اللبناني يسمح بهذا الترف “المهلهل” فأوضاع البلد رثّة، ورثّة جدًا! ومن السّخرية بمكان أن يصرّ البعض أن يُشعر اللبنانيّين أنّهم يعيشون عصر القوّة في وقتٍ يكاد البلد يهرهر عن بكرة أبيه، ويوهم البعض نفسه والآخرين أنّه يحارب الفساد وهو أفسد الفاسدين، “وبعدين” مع نماذج تشبه “البقّة” و”العلقة” و”البرغوت” لا تعيش إلا على ظهر الآخرين!!
قدّمت “القوّات اللبنانيّة” في تجربتها الوزاريّة نموذجًا أمثل في النزاهة ومحاربة الفساد والوقوف في وجه الصفقات المشبوهة، وحازت على ثقة اللبنانيّين، قدّمت مثالاً على رقيّ العمل الحكومي لا يقلّ أبدًا عن نموذج وزراء دول العالم الأول الذين نتحسّر دائمًا بأنّ بلادنا تفتقر إلى مثل هؤلاء، وقدّمت مثالاً يحتذى في اختيار وزراء أثبتوا مقولة “الرّجل المناسب في المكان المناسب”، وطبيعي أن تُحارب هكذا تجربة ولكن لم نكن نتصوّر أن الحرب عليها ستكون قذرة ومنحدرة إلى هذا المستوى!
“يا أخي” أصبح هذا البلد مملاً مع نماذج من نوعيّة “شبر ونصّ” تظنّ أنّها من زمن العماليق، “عن جدّ.. ضاق خلقنا”، كلّ هذا الزعيق و”التّشليف ع شو”؟ الحكومة تعني مصير بلد وتشكيلها يحتاج إلى هدوء، ما هذه “المسخرة” الدائرة التي لم تعد تعرف حدًّا ولا حدود ؟!
نموذج “الديك الممعوط” بات ثقيل الدمّ ومملاً ومضجرًا، إلى أين ستقود النمردة هذا البلد إلا إلى الخراب، هذا “البحت” الاستقوائي بات من الضروري أن ينتهي، لم نعد نحتمل نموذج “الديك الممعوط” وحكايته في القرية النائية، وهنا نسوق بعضًا من حكاية هذا النّموذج لمن لا يعرفها…
يروى أنّه ديكًا يقضي جلّ وقته في اللعب والغناء ومشاغبة ومغازلة دجاجات القرية… وفي يوم وقع بصره على طاووس جميل الشكل… فراح يراقبه بقلب عامر بالحسد والبغض، حتى أكل الحسد قلبه فصار يكرهه… ويتمنى أن يكون مثله جميل الشكل… فصار يتتبعه ويجمع ما يتساقط من ريشه، حتى صارت له حصيلة كبيرة من الرّيش، فعمد إلى ذيله ومعطه وحاول إلصاق ريش الطاووس بدلاً عن ريشه… لكنّه اكتشف فداحة الخطأ عندما لم يستطع إلصاق الريش، فضحكت عليه كل حيوانات القرية… واكتشف أنه لم يبقَ له غير صوته”…
عسى أن يريحنا الله من هذا الصوت.