
لا شك نحن نلاطم امواج الفساد الهادر من حولنا، الفساد ليس فقط في الادارة، الفساد في التعاطي السياسي ايضًا، امواجنا تتلاطم وبعنف اذ ان منافسنا شرس، او لنصحح الكلمة، هو ليس كذلك اذ ان المنافس يحمل في العادة مواصفاتنا ونتبارز على الافضل، والكلمة هنا غير متكافئة لجهتنا، لان “المنافس” المفترض هو خصم لدود واضح، اي الفساد ومن يمثله وما يمثله.
نحن نصارع لننال وزارات تليق بحضورنا وشفافيتنا ونزاهتنا في الحكم، ونواجه من هو نقيضنا واضح. لا بأس، قد لا نربح كل المعارك خصوصًا اذا كان من يحاربنا يملك سلاحًا كبيرًا ولا نملكه حاليًا، السلطة المستمدة من رأس الهرم مباشرة، ويسانده بطبيعة الحال عدد كبير من الحلفاء، لذلك لا نستغرب أن يحاول كثر فرض حصار محكم على “القوات اللبنانية” ولو لم يفعلوا لاستغربت فعلا.
قال صحافي ممانع على احدى الشاشات “المقاومة والجيش على تواصل وتنسيق يومي تخايلوا ان تتسلم “القوات اللبنانية” وزارة الدفاع مثلاً، مستحيل”!! كلام خطير طبعًا وهو برسم قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية اكيد، لكن لا نقف هنا الان، نقف عند خوف كثر، الذي اشعر انه يقارب الذعر احيانًا، من توزير قواتيين في وزارات سيادية، خوف هؤلاء من تنامي قوة وقدرة “القوات” على انتشال مقولة الدولة القوية من قعر قعر الابتذال والفساد، ومكافحة الفساد بأبسط الاسلحة واصعبها ايضًا لكنها الاشد فتكًا، ابسط الاسلحة هي الشفافية وهي اصعبها على من اعتاد السرقات والصفقات والسمسرات، الا يقولون “شو صعب تكون قوات”؟.
كل يا عالم يخاف على مصالحه الخاصة الخاصة، تصوروا ان تتسلم “القوات” وزارة الطاقة مثلا ماذا سيحصل؟ ستتوقف الصفقات الخاصة والتنفيعات والثراء السريع غير المنطقي وبواخر العتم تلك، والكارثة الاكبر ان الكهرباء ستعود تشعشع في بيوت الناس وبأبسط كلفة ممكنة، من يقبل بهذا الامر؟ من يقبل ان يُقال إن وزراء “القوات” اعادوا الكهرباء الى الناس من دون صفقات مشبوهة؟! من يقبل ان يثبت الوزراء القواتيين، كما فعلوا في حكومة تصريف الاعمال، ان بالامكان اصلاح البلد اذا عمل كل وزير ومسؤول انطلاقًا من ضميره وليس من جيبه؟!
صعب، صعب جدًا على من اعتاد أبجدية الفساد، أن يتقبّل من هم عكسه تمامًا، ويقرأ في غير سطوره المعتادة، ولذلك سيطرق باب الجحيم ان احتاج الامر لابعاد هذا الكأس عن الحكومة المقبلة، كأسنا مرّ عليهم، كأسنا قاتل، ليس فيه من نبيذ معتق انما سم قاطع لقوارض السلطة، لذلك هي حرب مفتوحة علينا وفي الاتجاهات كافة، لا اعرف من معنا اذ لا ارى الا من هم علينا، ومن كان معنا ويلتزم صمته هو اذن شيطان اخرس. لكن ما فات هؤلاء انهم اذا ارادوها معركة فلتكن، واذا ارادوها اتفاقًا فليكن، فنحن من صنعنا في لبنان ابجدية سلام الشجعان، لان نحن الشجعان في كل شيء، كل شيء، لذلك يحترمنا الخصم ولا يخشانا لا حليف ولا صديق. اتعرفون السبب؟ لاننا لا نطعن بالظهر، انما نقول الاشياء باسمائها ونعلن مواقفنا بوضوح الشمس ولكن…حين نحارب لاجل قيمنا ومبادئنا وحقوقنا، لا نتراجع الا والنصر حليفنا وجرّبتونا وصرتوا تعرفونا.
وكلمة اخيرة بعد، ولك صحتين عليكن كل تلك الوزارات “السيادية” التي تلهثون خلفها وتتناتشونها فقط لاستبعادها عنا، ولتشبعوا من الطمع الذي يتآكل فيكم كمرض يزحف في جسد مريض، الطمع مرض ينهش صاحبه حتى النهاية، انتم طامعون في وزارات ونحن نطمع بوطن نظيف حر جميل، وسنصارع لاجل هذه القيمة والحرب بيننا مفتوحة، اما وطن نظيف يشبهنا واما وطن فاسد يشبه من يسعى اليه، ونعرف ان الغلبة لن تكون الا لنا ولمن يشبهنا… وتعرفون ذلك تمامًا.
