افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 28 أيار 2018

افتتاحية صحيفة النهار
 128÷4=32 وزيراً: أين حصة الرئيس؟

على رغم تفاؤل مسؤولين لبنانيين بامكان تذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة الجديدة سعياً الى الاتفاق عليها قبيل عيد الفطر منتصف حزيران المقبل، ينظر غيرهم بقلق كبير الى ما نقل عن ديبلوماسي عربي من ان مدة التأليف قد تطول ما بين ثلاثة وستة أشهر. ويتخوف هؤلاء من ان تدخل عوامل اقليمية على الخط، فتصيب التفاؤل في الصميم، وتتأخر العملية لتنعكس سلباً لا على رئيس الوزراء المكلّف سعد الحريري فحسب، وانما على العهد برمته، خصوصاً بعدما قرر “حزب الله” اقتحام العمل الحكومي بثقل وفاعلية في زمن محاصرته بالعقوبات ولا سيما منها المالية لتجفيف منابع تمويله. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله اللذين التقيا الجمعة الفائت للمرة الأولى منذ نحو سبع سنوات، شددا على الاسراع في تأليف الحكومة وان تكون حكومة وحدة وطنية وموسعة، ولا يعارض بري ان تكون من 32 وزيراً لتتمثل فيها الاقليات المسيحية، فضلاً عن العلويين. ويسأل بري: “أليس هؤلاء من اللبنانيين ومن حقهم ان يتمثلوا؟ لا مانع عندي في هذه النقطة”. ويأمل في تشكيلها قبل نهاية رمضان “ولتكن العيدية التي تقدم الى اللبنانيين”. ويبدو الاتجاه أكثر فأكثر الى حكومة من 32 وزيراً توزع مقاعدها بمعدل مقعد لكل أربعة نواب، علماً ان الرئيس الحريري أجاب عن سؤال في هذا الاطار من ان الأخذ بتمنيات كل فريق يقود الى حكومة من 60 وزيراً. ورفض إقصاء “القوات اللبنانية” باعتبارها “قيمة مضافة في مجلس الوزراء”، مؤكداً أن “تيار المستقبل” سيفصل الوزارة عن النيابة.

وبدا ان التسريبات عن تشكيلات حكومية موزعة المقاعد سبقت الاستشارات التي يجريها الرئيس الحريري اليوم مع الكتل والتجمعات النيابية والنواب المستقلين، ويستهلها عند الحادية عشرة قبل الظهر بلقاء رئيس مجلس النواب، وينهيها وفقاً لشريط الاستشارات الذي أذاعته الأمانة العامة للمجلس في الرابعة والنصف بعد الظهر. وكان رئيس الوزراء المكلف قام بعد ظهر الجمعة بزياراته التقليدية لرؤساء الوزراء السابقين مستهلاً إياها بالرئيس سليم الحص. وصرح الرئيس نجيب ميقاتي بعد استقباله الحريري: “أن انسجامنا مع دولة الرئيس الحريري هو على خطوته إعادة بناء الدولة على أسس صحيحة، وأولها محاربة الفساد وإعادة الثقة بالمؤسسات والإدارة اللبنانية”. كذلك زار الرئيس فؤاد السنيورة في بلس، وقال رداً على سؤال: “لنفترض أن أي شخص من أي فريق سياسي مدرج على لائحة الإنتربول، فهل من الحكمة أن نوزر شخصاً من هذا القبيل في لبنان؟ أنا أرى أنه علينا أن ننظر من هذا المنظار القانوني وليس من منظار التحدي. لكن هذا الموضوع لم يحدثني فيه لا “حزب الله” ولا أي فريق سياسي آخر”. وسئل في ختام جولته بزيارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة، هل يمكن أن تكون الحكومة عيدية للبنانيين، فأجاب: “لم لا؟ نحن نعمل ليل نهار؟.

واذ أكدت مصادر وزارية لـ”النهار” ان مطالب الأفرقاء السياسيين باتت معروفة قبل الاستشارات، لكن ذلك لا يعني انه سيؤخذ بها وان عملية التأليف سلكت طريقها، لأنه بعيداً من دخول عوامل اقليمية على خط التشكيل، تتسم مطالب الداخل بالتعقيد لدى الجميع باستثناء الحقائب الوزارية لدى الشيعة. فالصراع مستمر بقوة لدى المسيحيين، وهو اقل بقليل لدى السنة والدروز، علماً أن معادلة وزير لكل أربعة نوّاب المطروحة لا تلحظ حصّة رئيس الجمهوريّة من الوزراء، فهل يزاد العدد؟ وقد أخذ موضوع الحصص المسيحية حيزاً واسعاً من النقاش خلال عطلة نهاية الاسبوع بين “عدم فهم” حزب “القوات اللبنانية” الاسباب التي تدفع “التيار الوطني الحر” الى احراجه وعزله، فيما خرج رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل مغرداً باأن العزل “صار خبرية يلجأون اليها للاستعطاف وللحصول على زوائد سياسية… ولا في عزل ولا في شي، في انّو كل واحد لازم يكتفي بحجم تمثيلو مش أكتر ولح يتمثّل، وما رح ينفعهم لا اتصالات واجتماعات ولا شكوى ونقّ بالداخل واكيد ما لح يفيدهم الاستقواء بالخارج”. لكن المصادر الوزارية ذاتها “تأمل” في ان “تؤدي الرغبة بقيام حكومة وحدة وطنية الى تقديم تنازلات من أجل عدم استبعاد احد لضمان انطلاقة أفضل للحكومة والعهد لان معارضة فاعلة وحقيقية قد تسبب المتاعب والازعاج في ظل الظروف الضاغطة الحقيقية والتي تشكل مادة دسمة لأية معارضة”.

البقاع

أمنياً، عاد التوتر أمس الى بعلبك حيث سجل اطلاق للنار والقذائف وحرق منازل ما أعاد شبح المعارك التي هدأت قبل أيام، وأظهر هشاشة الوضع، وعجز الأمن عن فرض سيطرته في تلك المنطقة على رغم كل قرارات المجلس الأعلى للدفاع. وقد أكد قائد الجيش العماد جوزف عون في اتصال مع محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر أن “القرار بفرض الأمن هو قرار حاسم ونهائي، مع حرص المؤسسة العسكرية على سلامة المدنيين”.

وكان النائب جميل السيد كتب في حسابه الرسمي على “تويتر”: “‏محافظ بعلبك إتصل بمسؤول أمن البقاع ليستوضحه تدابير أمنية، اجابه: “بتعرف سعادتك أهل المنطقة، لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”! يعني بنظره مطلوب تغيير الشعب مش الاجهزة المقصرة! تواصلنا اليوم مع فخامته وقائد الجيش، آخر خرطوشة! ‏ومن بعدها سلاحنا الناس ‏ولكل حادث حديث”!

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري يستمزج آراء النواب اليوم لتأليف الحكومة وطلبات متواصلة حول الحصص في التمثيل الوزاري

يستمزج اليوم، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري آراء الكتل النيابية والنواب المستقلين لتشكيل حكومته الثالثة، والثانية خلال عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، في استشارات غير ملزمة تستغرق يوماً واحداً.

وكانت الأمانة العامة لرئاسة المجلس النيابي حددت مواعيد هذه الاستشارات التي ستجرى في حرم المجلس النيابي، ويستهلها الرئيس المكلف الحريري بلقاء مع رئيس المجلس نبيه بري وينهيها بعد أربع ساعات ونصف بلقاء النائب بولا يعقوبيان.

وتشمل الاستشارات كتل: «التنمية والتحرير» (17 نائباً)، «تيار المستقبل» (19 نائباً)، «لبنان القوي» (21 نائباً)، «الوفاء للمقاومة» (13 نائباً)، «اللقاء الديموقراطي» (9 نواب)، «التكتل الوطني» (7 نواب)، «الجمهورية القوية» (15 نائباً)، «الوسط المستقل» (4 نواب)، «نواب الكتائب» (3 نواب)، «ضمانة الجبل» (4 نواب)، «نواب الأرمن» (3 نواب) و«القومية الاجتماعية» (3 نواب). كما تشمل رئيس «حركة الاستقلال ميشال معوض، والنواب المستقلين: ميشال المر، جميل السيد، عبد الرحيم مراد، فؤاد مخزومي، ادي دمرجيان، أسامه سعد، عدنان طرابلسي، ويعقوبيان.

وكان الطلبات حول المقاعد الوزارية تواصلت لا سيما من قبل «القوات اللبنانية» و«تكتل لبنان القوي»، و«اللقاء الديموقراطي». وتسارعت مساء أمس، لقاءات التكتلات لتحديد موقفها النهائي لإبلاغه إلى الحريري اليوم. وكان عضو تكتل «الجمهورية القوية» وهبه قاطيشا اعتبر في مناسبة حزبية أن «الحجم الفعلي لـ «القوات» ليس ممتداً من وادي خالد إلى الناقورة فقط، بل جذور «القوات» تمتد إلى سيدني والرياض وكاليفورنيا ومكسيكو وكل أنحاء العالم، وليطّلعوا على نتائج اقتراع المنتشرين لكي يفقهوا حقيقة قوّة حزبنا في الخارج».

وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية» أنيس نصار إلى أن «القوات حققت نمواً في حجم تمثيلها النيابي والمطلوب اليوم ترجمة نتائج الانتخابات في خلال عملية تأليف الحكومة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة المنوطين بتحديد الأحجام في مجلس الوزراء». وانتقد نصار كلام الوزير جبران باسيل المتكرر عن الأحجام، سائلاً: «من خوّل باسيل تحديد حجم القوات؟».

وإذ أشار إلى «أنه جرت العادة أن تكون لرئيس الجمهورية حصة وزارية كي تكون له كلمة في مجلس الوزراء»، رأى أنه «اليوم يختلف الوضع باعتبار أن الرئيس عون لديه كتلة وازنة وبالتالي لا داعي لأن يكون له وزراء آخرون من خارجها». لكنه شدد على «أن القوات لن تكون حجر عثرة أمام سرعة تشكيل الحكومة».

وقال الياس حنكش (الكتائب): «إننا لسنا معارضة بالمطلق بل إننا صوت صارخ في مواجهة الفساد، والإنجاز لا يتطلب المشاركة في الحكومة. ‏وأكد «أن حزب الكتائب قام بكل ما يتناسب مع مبادئه»، داعياً إلى «التزام الحياد». وأشار إلى أن تسمية الحريري غير مشروطة». ولفت إلى أن اتفاق معراب (بين القوات والتيار الوطني الحر) غير مبني على أسس ثابتة، لأن ما تجمعه المصالح تفرقه المصالح».

وفي المقابل، رأى عضو تكتل «لبنان القوي» آلان عون «أن التفاهم بين «القوات» و «التيار الوطني الحر» يختبر مرحلة جديدة. وقال: «اليوم هناك مرحلة جديدة وهي مرحلة تنافس ولكن لا عودة إلى القطيعة والتصادم داخل الساحة المسيحية».

واستمر السجال بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات» الذي تصاعد أول من أمس بين الوزيرين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل وملحم رياشي على خلفية نتائج الانتخابات والتمثيل في الحكومة.

وغرّد النائب الياس بو صعب قائلاً: «خلال فترة الصيام الرمضاني كان أفضل لو صام الشاطر عن الكلام حفاظاً على نجاحه بملف مهم لكن وبعد ما قرأناه اليوم أقول غلطة الشاطر بألف».

وقال القيادي في حزب «القوات» ريشار قيومجيان عبر «تويتر»: «ارتكز عهد الرئيس شهاب في بداياته على ثنائية إسلامية: حسين العويني- رشيد كرامي وأخرى مسيحية: ريمون إدّه- بيار الجميل، لَم تلغ أحداً ولَم تنطلق من حسابات العدّ والأحجام وما لبثت أن توسعت لتضمن تمثيل الجميع، فكيف اليوم والثنائيات تمتلك تمثيلاً نيابيًا وشعبيًا متساويًا. الغلو في التجبّر مميت». وأضاف: «قال الإمام الصادق عليه السلام: ما من رجل تكبّر أو تجبّر، إلا لذلّة وجدها في نفسه».

وكان الوزير رياشي استغرب التفسيرات التي أعطيت لتغريدته التي تحدث فيها عن نمرود سقط من أعلى. وسأل لماذا اعتبر البعض أنه المقصود بها.

«اللقاء الديموقراطي»

وأمل عضو «اللقاء الديموقراطي» وائل أبو فاعور بـ «ألا تكون الثقة العارمة المتنوعة لرئاسة الحكومة في التسمية فقط بل في تسهيل عملية تشكيل الحكومة والابتعاد عن الانقلاب على الحقائق والتوازنات السياسية في البلاد». واعتبر في مناسبة حزبية أن «فكرة حكومة الأكثرية النيابية سقطت إلى غير رجعة، فلا يهددنا أحد بهذه الخيارات، وحكومة الأكثرية كانت فكرة جامحة طائشة من الأساس لا مكان لها في التوازنات السياسية اللبنانية، وبعد النتائج الانتخابية أصبحت فكرة الأكثرية أكثر جموحاً وأكثر طيشاً من أي وقت مضى. من هنا، فان الخيار الأفضل والأسلم هو حكومة وحدة وطنية، لكن لا يجب أن يتم استغلال شعار أو فكرة حكومة وحدة وطنية لإعادة توزير أو افتعال بعض الكتل النيابية والانقلاب على نتائج الانتخابات، فمن هنا فإن نتائج الانتخابات هي الأساس في تشكيل أي حكومة مقبلة». وانتقد «كتلاً خلبية ومبتدعة أو كتلاً صنعت في ذات ليل».

وشدد عضو «اللقاء» المذكور هادي أبو الحسن، على أنه «لن نقبل ولن نساير ولن نهادن ولن نساوم على الثوابت، فـ «اللقاء الديموقراطي» فاز بغالبية ساحقة في الانتخابات، وعليكم جميعاً احترام هذا التمثيل».

وقال: «للقاء الديموقراطي حصة وازنة ستترجم في الحكومة المقبلة بثلاثة وزراء. ونحن نحترم كل المكونات وخصوصياتها، ولنا خصوصياتنا التي لا يمكن ولا يجوز المس بها». ولفت إلى أن «نظام الطائف بنيناه بميزان سياسي دقيق كلف الشعب اللبناني مئة وخمسين ألف شهيد ولا يجوز المس به».

ورأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» هاني قبيسي أن «المطلوب من كل القوى السياسية بعد الاستشارات النيابية أن نسعى إلى تشكيل حكومة في شكل سريع، لأن التهديدات كبيرة على مستوى المنطقة من اعتداءات على الشقيقة سورية وتهديد للبنان وكل ما يجري في المنطقة يشكل ناراً تحرق كل استقرار في منطقتنا، لذا علينا تشكيل حكومة برئيس مكلف بثقة معظم النواب ليشكل حكومة وطنية تراعي كل الأطياف والأحزاب والتيارات السياسية وتسعى في شكل أساسي لحماية لبنان والحفاظ على استقراره، وأهمها تعزيز قوة الجيش ليتمكن من الدفاع عن الوطن بشراء أسلحة دفاع جوي تمنع الطائرات الإسرائيلية من انتهاك أجوائنا وحماية حدودنا البحرية والدفاع عن الوطن».

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: مخاض التأليف يبدأ اليوم… والأمم المتحدة لإبعاد شبح الحرب

ينطلق الرئيس المكلّف سعد الحريري اليوم إلى تأليف حكومته الثالثة، فيبدأ الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في مقرّ المجلس النيابي في ساحة النجمة، استشاراتٍ غير ملزمة مع الكتل والنواب، مستمزجاً إياهم الرأيَ في الحكومة العتيدة التي يطالب كثيرون بأن تكون «حكومة وحدة وطنية»، ويَستعجلون تأليفَها لكي تتفرّغ لمواجهة الخطر الذي يتهدّد أوضاع لبنان الاقتصادية والمالية قبل مواجهة الخطورة السائدة راهناً على الأوضاع الإقليمية.

ويلاحظ المراقبون أنّ استشارات التأليف الحكومي تتزامن مع اختلاط التعقيدات الداخلية اللبنانية بالتطوّرات الخارجية. ففي وقتٍ يتخوّف البعض من تأثير ما يَجري حالياً في الخارج، وتحديداً في الإقليم على التأليف، يرى البعض الآخر وجوبَ عدمِ الاستهانة بحجم التعقيدات الداخلية في ظلّ النزاع القائم حول الأحجام السياسية والطوائفية، خصوصاً في ضوء النتائج التي أسفرَت عنها الانتخابات النيابية الأخيرة.

ويُنتظر أن لا يدخل الرئيس المكلّف خلال استشاراته النيابية في التفاصيل، لكي لا يلتزم مسبَقاً بأيّ شيء، بل سيكون مستمعاً أكثر منه محاوراً. ويترافق كلّ ذلك مع رفعِ الكتل النيابية سقوفَ مطالبها التوزيرية، ووضعِ شروط مسبقة، وكذلك يتزامن مع رسمِ هيكلية الحكومة الجديدة، حتى قبل أن تبدأ الاستشارات.

وتتحدّث معلومات عن وجود نوع من الامتعاض في «الوسط السنّي» من «محاولة وضعِ اليد» على دور الرئيس المكلّف، لا بل على صلاحياته، ومِن أطراف مختلفة، ولا سيّما منها الشيعية والمسيحية، ما دفعَ بعضَ القريبين من الحريري إلى نُصحِه بضرورة رسمِ حدود صلاحياته، لأنّ الوضع السنّي لا يتحمّل مزيداً من اللكمات التي تتوالى عليه منذ التسوية الرئاسية حتى الآن، والتي بَرزت معالمُها في نتائج الانتخابات النيابية، سواء في طرابلس أو في بيروت.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري الذي يستعدّ لزيارة المملكة العربية السعودية بعد إنهاء استشاراته، ينطلق في مهمّته اليوم، من قاعدة أنّ الجميع يستعجل تأليفَ حكومة وحدة وطنية لتبصرَ النور في أسرع وقتٍ ممكن، خصوصاً وأنّ التحدّيات التي تواجهها البلاد تستوجب ولادةً حكومية سريعة. وبالتالي فإنّ الحريري يرى أنّ هذه الولادة يفترض أن لا تتأخّر طويلاً، خصوصاً أنّ نيّات الجميع بالاستعجال والتسهيل وعدم العرقلة، صادقة.

وفي المعلومات أيضاً أنّ الحكومة الجديدة ستكون إلى حدٍّ كبير كالحكومة الحاليّة التي تصرّف الأعمال. علماً أنّ الحريري الذي لم يتبلّغ رسمياً من أيّ طرفٍ سياسي أيَّ شيء بالنسبة إلى المطالب والأحجام، يرفض البناءَ على ما هو متداوَل إعلامياً، بل سيَستمع اليوم إلى مطالب الكتل والنواب، ولا نيّة لديه لعزلِ أو تحجيمِ أحد، بل سيَسعى إلى تأليف أفضل حكومة ممكنة، آخذاً في الاعتبار التوازنات القائمة بالمقدار المستطاع، وهو على هذا الأساس، سيتعامل مع تمثيل «القوات اللبنانية» انطلاقاً من حجمها التمثيلي الذي توسَّع في الانتخابات النيابية، وسيَسعى إلى إعطائها حصةً وازنة.

بعبدا مرتاحة

وعشيّة استشارات التأليف، أبدت مصادر القصر الجمهوري ارتياحها إلى «عبور البلاد المحطات والمراحل التي تحدَّث عنها الدستور لإعادة تكوين السلطة وتأليف الحكومة التي بها يكتمل عقدُ المؤسسات الدستورية في البلاد الواقفة الآن على قاب قوسين أو أدنى من ولادة «حكومة العهد الأولى» التي راهنَ عليها بعد الانتخابات وما انتهت إليه من ولادة قوى وتكتّلات نيابية تنبئ بمسارٍ جديد ستسلكه الأوضاع في المرحلة المقبلة».

وسخرت المصادر «من التشكيلات الحكومية التي تمّ تسريبها أمس»، ووصَفتها بأنّها «هزلية توحي بوجود دوائر ترغب بالتشويش على تأليف الحكومة الجديدة والإيحاء بأنّ هناك مطابخَ خارج هذه المؤسسات الدستورية». ولفتت إلى «أنّ الحديث المتنامي عن حصص وزارية لم ينتهِ بعد إلى صيغة نهائية وأنّ ما جرى حتى الآن لا يعدو كونه عرضَ مواقف وتمنّيات خارج إطار المؤسسات الدستورية».

الراعي

وفي هذه الأجواء، رسَم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خريطة طريق لتأليفِ الحكومة من دون أن يمسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو المجلس النيابي، فجاءت خريطة طريق وطنية شاملة لجميع الأطراف تتخطى الانقسامات.

فقبَيل سفرِه إلى باريس على رأس وفد كنَسي يضمّ مطران بيروت للموارنة بولس مطر والمطران بولس عبد الساتر، للقاءِ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداً الثلثاء، وكذلك لقاء رئيسَي مجلس النواب والحكومة ورئيس مجلس الشيوخ وأبناء الجالية اللبنانية، ناشَد الراعي القوى السياسية «ضبطَ شهيتِهم عن مصالحهم التوزيرية، والنظرَ إلى مصلحة لبنان والتحدّيات الكبيرة التي يواجهها على مختلف الصُعد، فتتألف الحكومة في أسرع وقتٍ ممكن».

وقال: «نصَلّي اليوم لقيامِ الدولة القادرة والمنتِجة عندنا في لبنان، ومن أجلِ تأليف حكومة جديدة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة، تكون على مستوى التحديات التي أشار إليها فخامة رئيس الجمهورية في مأدبة الإفطار في القصر الجمهوري الأربعاءَ الماضي، وهي الوحدة الداخلية وإعطاءُ الأولوية للمصلحة الوطنية، إقرارُ خطة للنهوض الاقتصادي، وضعُ أسسٍ عملية لحلّ مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة؛ مكافحة الفساد المستشري في إدارات الدولة».

ودعا إلى إجراء «الإصلاحات في القطاعات والهيكليات الإدارية والمالية، وتحديثها»، معتبراً أن هذه «إصلاحات تعهّدت بها الحكومة اللبنانية أمام الدول الداعمة والمانحة، وخصوصاً في مؤتمر CEDRE بباريس في 6 نيسان الماضي، فضلاً عمّا طُولِب به في مؤتمر روما (15 آذار) وبروكسيل (24-25 نيسان).. وأثنى على الفعاليات الاجتماعية التي أنشَأت «حركة الأرض» انطلاقاً من مبادئ وثوابتَ وطنية تعني جميعَ اللبنانيين، وقد أشار إليها المجمعُ البطريركي الماروني (2003-2006) في نصٍّ خاص بعنوان «الكنيسة المارونية والأرض».

«الحزب»

في هذا الوقت، أكّد «حزب الله» بلِسان النائب حسن فضل الله، أنّ «أوّلَ يوم للبدءِ بالحديث الجدّي عن التشكيلة الحكومية هو الاثنين»، ونفى «وجود أيّ توزيع أو تشكيلات لوزارات كما يُتداوَل».

من جهتِه، أعلن الشيخ نبيل قاووق أنّ الحزب «يستعدّ لمشاركة فاعلة وقوية ووازنة في الحكومة الجديدة»، وجدّد «التمسّكَ باستراتيجية التكامل بين الجيش والمقاومة»، مشيراً إلى «أنّ المقاومة تستعدّ وتُحضّر لتصنعَ نصراً أكبر مِن أيار العام 2000 وأكبر من تمّوز العام 2006».

«اللقاء الديموقراطي»

ودعا عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور إلى «الابتعاد عن المنطق والمناخ الانقلابيَين، كما سبقَ وعبَّر عن ذلك عددٌ مِن القوى السياسية سابقاً، والانقلابِ على الحقائق والتوازنات السياسية في البلاد»، مشدّداً على أنّ «أيَّ حكومةٍ مقبلة يجب أن تحترم نتائجَ الانتخابات النيابية». كذلك شدّد على وجوب «أن لا يتمّ استغلال شعار أو فكرةِ حكومة وحدة وطنية لإعادة توزير أو افتعالِ بعضِ الكتل النيابية والانقلاب على نتائج الانتخابات»، معتبراً «أنّ الكتل الخُلّبية والمبتدعة أو الكتل التي صُنعت في ذات ليل لا مكانَ لها في منطق حكومة الوحدة الوطنية الحقيقي التمثيلي».

الأمم المتّحدة

وسط هذا المشهد، بَرزت أمس محادثات أممية في إيران، حيث التقت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان برنيلا دايلر كاردل وزيرَ الخارجية محمد جواد ظريف والمساعدَ الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي أمير حسين عبد اللهيان.

واعتبرَت كاردل «أنّ الانتخابات النيابية الأخيرة في لبنان كانت إنجازاً كبيراً، لكنّها ليست نهاية المهمّة، وينبغي أن نكون قادرين على المساعدة في استقرار لبنان».

وأكّدت «أنّ تحقيق التنمية الاقتصادية في لبنان وحماية اللاجئين السوريين من ضِمن أولوياتها»، آملةً في التوصّل إلى «اتفاقٍ شامل في إطارٍ سياسيّ حول هذه القضايا». وأشارت إلى عدمِ وجود ضمانات بعدم وقوع حربٍ أخرى في الظروف الراهنة، وقالت: «يجب أن نعمل جنباً إلى جنب مع الإجماع العالمي لاتّخاذ قراراتٍ صائبة ومنعِ نشوبِ حربٍ جديدة في المنطقة». واعتبَرت «أنّ تطوّرات المنطقة مترابطة، وينبغي أن تسعى دولُ المنطقة إلى إبعاد شبحِ الحرب عن لبنان وعدمِ السماح بتورّطِه في الأزمات الإقليمية».

مِن جانبه أكّد ظريف «تطلُّعَ إيران ورغبتَها في تعزيز الاستقرار والأمن في لبنان»، مشيراً إلى «ضرورة احترام تصويتِ الشعب اللبناني ورغبتِه».

بدورِه، اعتبَر عبد اللهيان «أنّ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية تحاول من خلال تحالفها إثارةَ أزمةٍ جديدة في المنطقة». وأبدى ارتياحَه إلى نجاح الانتخابات الأخيرة في لبنان، وقال: «لحسنِ الحظ ومِن خلال حكمة المسؤولين اللبنانيين، نشاهد مرحلةً من الهدوء والاستقرار والتفاهم بين التيارات السياسية في هذا البلد، ولهذا السبب فقد أُجريَت الانتخابات اللبنانية الناجحة في أجواء هادئة، وإنّ نتائجَها تأكيد لسيادةِ العقلانية والحكمة في لبنان، ويَحدونا الأمل في أن تؤلّف الحكومة اللبنانية في أقصر فترةٍ ممكنة».

إسرائيل

وفي المقابل، أعلنَت إسرائيل أنّها لن تسمح بإنتاج سلاحٍ في لبنان أو استقباله في سوريا. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يعمل على إحباط تحويلِ «الأسلحة الفتّاكة من سوريا إلى لبنان أو إنتاجها في لبنان».

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الحريري يبدأ اليوم رحلة التأليف بين ألغام المحاصصة والتوازنات

شهوة الإستيزار عند «التيار الوطني» تُعقِّد التفاوض.. و«القوات» تتمسّك بالحقيبة السيادية

تستبعد مصادر واسعة الاطلاع ان يطرأ على المشهد التأليفي، ما من شأنه ان يُشكّل مفاجأة للرئيس المكلف سعد الحريري، الذي سيبدأ عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، رحلة الاستشارات النيابية، لتشكيل الحكومة، وفقا للمادة 46، في سباق مع الوقت، لم تفرضه أية تطورات خارجية، سوى حاجة اللبنانيين لحسم، ما يجب ان يحسم، من زاوية: إنجاز التأليف بأسرع وقت ممكن، وعلى قاعدة حكومة وفاق، مماثلة لتوازنات الحكومة التي تصرف الأعمال اليوم، وجاءت ضمن «التسوية الرئاسية» غداة انتخاب الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 ت1/ 2016.

يتسم المشهد الانتخابي في صورته التي سبقت الجلوس في المجلس النيابي، للاستماع إلى رؤية ومطالب الكتل النيابية بالترقب، وأكثر الترقب الحذر، ويتسم ايضا بالتجاذب حول حصة كل كتلة، ونوعية الحقائب التي تنشدها، أو تسعى إليها.

وفي حين يحرص الرئيس الحريري على التوازن وتمثيل الكتل كافة، وفقا للمعاير التي راعت تأليف الحكومة المستقيلة، تتحدث جهات على اطلاع على مقاربة مباينة إلى حدّ غير صدامي في بعبدا تنطلق من قواعد ثلاث:

1 – تمثيل الكتل حسب الاحجام..

2 – حصة وزانة للرئيس، بما في ذلك حقيبة سيادية.

3 – مهلة غير مفتوحة لإنجاز إصدار المراسيم بحكومة وحدة وطنية، إذا امكن، والا بحكومة غالبية، على ان تتجه القوى التي لم تمثل الى المعارضة، مع وضع «فيتو ما» على عودة بعض الوزراء في الحكومة المستقيلة..

وبين الرؤيتين: بدأت تتدافع المطالب، والمتاعب: 1 – الثنائي الشيعي بعد جلسة الساعات الخمس بين الرئيس نبيه برّي والسيّد حسن نصر الله، حدّد طريقه: المالية لعلي حسن خليل (حركة «امل») ثلاثة وزراء لحزب الله، والباقي تفاصيل.

2- الرئيس الحريري يواجه صعوبة تمثيل النواب التسعة السنة الأخيرين، وان كان هناك شخصيات ستتمثل من خارج نواب المستقبل، سواء بسيدة أو أكثر من طرابلس وبيروت.

3 – «القوات اللبنانية» تخوض مع التيار الوطني الحر لعبة التنافس، مَن يأخذ ممن.. وتدل التغريدات (الوزير ملحم رياشي) (الوزير جريصاتي) (الوزير باسيل) (النائب السابق فادي كرم)، على عمق الخلافات والسجالات، عبر «تويتر» تكشف عن حجم التباعد والخلافات. كل ذلك على جبهة التأليف الحكومي، ورفض التيار الوطني الحر تقاسم الحقائب المسيحية مع «القوات اللبنانية».

4 – النائب السابق وليد جنبلاط عتب بالرد على تحالفات الأمير طلال أرسلان بالمطالبة بكل الحصة الدرزية (ثلاثة وزراء بالتمام والكمال).

الملف الحكومي

وبحسب مصادر وزارية فان الملف الحكومي سينطلق بزخم أكبر بدءا من اليوم حيث تتوضح الصورة بشأن توزيع الكتل في الحكومة الجديدة، ولفتت إلى أنه حين يبدأ هذا التوزيع يميل المشهد إلى حقيقته أما تسهيلا أو تعقيدا خصوصا أن المطالب تعلن لجهة الاشتراك في الحكومة وإسناد الحقائب وغير ذلك.

وأوضحت المصادر أن من أطلق الوعد بتسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري يجب أن يبقى على وعده ويبقى التخوف من وضع بعض الكتل الشروط المتصلة بحصولها على هذه الوزارة، أو تلك مع العلم أن هناك قاعدة تم ارساؤها وهي أن تعكس الحكومة التمثيل الذي ترجمته الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً.

وفي تقدير مصادر سياسية مواكبة لعملية تأليف الحكومة، ان مطالب الفرقاء بالتوازي وبالحصص الوزارية لن تتضح في شكل نهائي قبل ان تنتهي الاستشارات الرسمية التي سيجريها الرئيس المكلف سعد الحريري مع الكتل النيابية، والتي يبدأها في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وتنتهي في الرابعة والدقيقة 20 عصراً، بحسب شريط استشارات التأليف الذي إذاعته الأمانة العامة لرئاسة مجلس النواب، بحيث أعطيت لكل كتلة نيابية ربع ساعة من الوقت و10 دقائق للنواب، وذلك بهدف تحديد شكل الحكومة وتوزيع الحقائب على القوى السياسية فيها، بناء لنتائج الانتخابات النيابية التي أفرزت وقائع جديدة من حيث بعض الاحجام والتوجهات والتحالفات السياسية، لا بد من أخذها في الاعتبار في عملية التأليف.

لكن مصادر رسمية رفيعة المستوى متابعة عن كثب لاتصالات التشكيل، اكدت لـ«اللواء» ان لا نية لدى الفرقاء حسب الظاهر في تعقيد التشكيل، وان رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف هي في تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تُقصي احداً إلاّ من رغب في إقصاء نفسه واعتماد المعارضة البرلمانية. وان الرئيس عون قد وضع بالتفاهم مع الرئيس الحريري عناوين عامة منطلقا للبحث في تشكيل الحكومة تعكس حقيقة الاحجام.

وتضيف المصادر: ان الجو المتشنج بين «التيار الحر» وبين «القوات اللبنانية» برغم تصاعده خلال يومي العطلة عبر «تويتر» وسواه من مواقع ومنابر اعلامية، ما زال قابلا للاستيعاب والحل، خاصة ان رغبة الرئيس عون هي تلافي التعقيدات في تشكيل الحكومة واستيعاب الكل وقد يتدخل لحل العقد، لا سيما بين طرفي «تفاهم معراب».

وتشير المصادر الى ان البحث التفصيلي في تشكيل الحكومة لن يبدأ قبل البت في مسألة تمثيل القوى السياسية كل حسب حجمها السياسي والشعبي الذي افرزته الانتخابات، ومن ثم يبدأ البحث في توزيع الحقائب، علماً ان موضوع المداورة في توزيع الحقائب لم يجرِ البحث به مطلقا حتى الآن.

عقدتان في الظاهر

وبحسب هذه المصادر، فإن الظاهر من العقد أو العقبات التي تواجه التأليف، يكمن في عقدتين: الاولى: تتعلق بالخلاف بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» على الحصة المسيحية من التوزير والحقائب، بالإضافة إلى إشكالية حصة رئيس الجمهورية، التي يعتبرها البعض تكريساً لعرف غير دستوري، لا ينسجم مع ان لرئيس الجمهورية كتلة دعم وتيار سياسي.

والثانية تتعلق بالتمثيل الدرزي، إذ يطالب الحزب التقدمي الاشتراكي بحصر اختيار الوزراء الدروز الثلاثة في حكومة ثلاثينية بمن يسميهم رئيس الحزب وليد جنبلاط من دون تمثيل النائب طلال أرسلان. إلا ان الأمر بالنسبة لهذه النقطة قابل للتفاوض، بحيث يحصل «اللقاء الديمقراطي» على حقيبتين للدروز وحقيبة ثالثة لشخصية سنية، والاغلب ستكون مسيحية إذا وافق جنبلاط على ذلك، «انطلاقا» من مبدأ ومنطق يعتمده الآخرون، وهو ان التمثيل الأكبر يكون للطرف الأقوى في طائفته التزاماً بالميثاقية الوطنية، والسياسية والطائفية التي يطرحونها هذه الأيام بحسب تعبير المصادر.

اما عقدة التمثيل المسيحي، فقد تولت من «شهوة الاستيزار» لدى «التيار الحر» الذي يطالب لنفسه بحصة وزارية لا تقل عن سبعة وزراء، خارج حصة رئيس الجمهورية، فيما تتطلع «القوات» إلى تمثيل أكبر من تمثيلها في حكومة تصريف الأعمال الحالية (ثلاثة وزراء قوات ووزير حليف هو ميشال فرعون) وهي طالبت بتوزيع التمثيل مناصفة بين الثنائي المسيحي اسوة بالمناصفة في تمثيل الشيعي.

وأكدت مصادر «القوات اللبنانية» رغبتها في تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة اسوة ببقية القوى السياسية، لكنها ترفض فرض وقائع عليها لا تناسب مصلحتها وحجمها التمثيلي المتنامي، وتتمسك بتمثيلها حسب الاحجام والتوازنات القائمة في الساحة المسيحية وفقا لما افرزته الانتخابات، وبالتالي هي سترفض منطق «التيار الحر» بالاستحواذ على معظم الحصة المسيحية ومنح البقية للقوى الاخرى.. مشيرة إلى انها لم تعد متمسكة بمنصب نائب رئيس الحكومة بمقدار تمسكها بالحصول على حقيبة سيادية و3 حقائب أخرى أساسية استناداً إلى مضاعفة كتلتها النيابية.

وتوضح مصادر «القوات» انها ستبقى على تواصل مع المعني بالتشكيلة وهو الرئيس المكلف وليس مع «التيار الحر» فقط، باعتبار ان القرار النهائي عنده ويتوافق عليه مع رئيس الجمهورية.

وفي هذا السياق، انتقد عضو كتلة «القوات» النائب انيس نصار امس، في حديث صحافي، كلام رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل المتكرر عن الأحجام، سائلا: «من خوّل باسيل تحديد حجم القوات؟» وقال: انه جرت في السابق العادة ان تكون لرئيس الجمهورية حصة وزارية كي تكون له كلمة في مجلس الوزراء، بينما اليوم يختلف الوضع باعتبار ان الرئيس عون لديه كتلة وازنة وبالتالي لا داعي لأن يكون له وزراء آخرون من خارجها.

وكان الخلاف المبكر على التمثيل المسيحي تصاعد أمس الأول عبر سجال متجدد بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» بعد تغريدة على «تويتر» لوزير الإعلام ملحم رياشي تحدث فيها عن «نمرود… أسقطه العلي من الأعلى فمات مسحوقاً». فردّ عليه رئيس «التيار الحر» جبران باسيل قائلاً: «كل واحد لازم يكتفي بحجم تمثيلو مش أكتر، وراح يتمثّل، ولن ينفعهم نق بالداخل واستقواء بالخارج»… وكرت سبحة الردود والردود المقابلة، في مؤشر إلى صراع على الأحجام في التركيبة الحكومية العتيدة.

عقد في كل الطوائف

وفيما أكدت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف، ان لا عقدة شيعية، ولا مشكلة على صعيد التمثيل السني الذي سيُعهد به إلى الرئيس الحريري الذي تضم كتلته ثلثي النواب السنّة في البرلمان، تزامنا مع طرح تسريبات إعلامية مسألة توزير بعض الشخصيات السنّية الحليفة لسوريا أو «حزب الله» قالت مصادر أخرى، ان توزير نواب سنّة معارضين للحريري على هذا الشكل قد يطرح احتسابهم من الحصة الشيعية، ويقود إلى اختيار الحريري وزراء من الشيعة في حصته بدلا منهم، وهو أمر سيؤدي إلى بروز مشكلة في التوزير الشيعي والسني معاً، فضلا عن مسألة التمثيل المسيحي حيث ستبرز مشكلة رغبة حزب الكتائب في المشاركة بالحكومة، بعدما سمت كتلته الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، رغم ان كتلة الكتائب لا تضم سوى ثلاثة نواب، ما يخالف الرأي القائل، بأن يتم توزير كل كتلة يتجاوز عدد أعضائها الأربعة نواب، ومن شأن إعطاء الكتائب وزيرا في الحكومة الجديدة ان يُفاقم المشكلة داخل القوى المسيحية، بحيث تختل التوزيعة التي يرسمها «التيار الحر» في خططه للتشكيلة الحكومية.

وثمة مسألة اخرى تتمثل في امكانية توزير شخصية من الكتل الاخرى مثل «التكتل الوطني» الذي يضم سبعة نواب من تحالف «كتلة المردة» وكتلة «الكرامة الوطنية» وكتلة «قلب القرار»، وهي تضم تشكيلة طائفية ومناطقية وسياسية متنوعة، وهو امر يمكن ان يعيد كتابة كل السيناريوهات المكتوبة سلفا للحكومة العتيدة, في حال طلب «المردة» ان يتمثل بالنائب فريد هيكل الخازن أو النائب فيصل كرامي.

على ان اللافت، وسط كل هذه المشكلات كان القرار المشترك الذي اتخذه الرئيس نبيه برّي في لقائه المطوّل مع الأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، مساء الجمعة الماضي، لمناسبة عيد «المقاومة والتحرير»، حيث تقرر ان يكون تمثيل الحزب هذه المرة مختلفا عن تمثيله في الحكومات السابقة، لجهة رغبته بالحصول على حقائب وازنة ومقبولة، مع رغبته الاكيدة في تسهيل تشكيل الحكومة وعدم وضع اي عراقيل امامها، لكن هذا الامر في حال إصرار ثنائي «امل» والحزب على التمثيل بكل الحصة الشيعية (6 وزراء)، اي ان طرف اخر لن يتمكن من الحصول على وزير شيعي، الا في حال قرر الرئيس بري التنازل عن وزير شيعي والتفاوض على توزير شخصية سنية او مسيحية او حتى درزية من تكتله.

لقاء بري- نصر الله

وبحسب معلومات «اللواء» فإن لقاء بري- نصر الله والذي استمر 5 ساعات كاملة، في حضور المعاون السياسي لبري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، افضى إلى اتفاق على ثلاث نقاط رئيسية:

– الاتفاق على تشكيل سريع لحكومة وحدة وطنية موسعة تعكس التمثيل الصحيح، على ان تكون حصة الثنائي الشيعي 6 حقائب توزع بينهما بالتساوي.

– الاتفاق على الآليات المناسبة لمتابعة الملفات الاقتصادية والمالية والإدارية، والتأكيد على العمل الجاد لمحاربة الفساد.

– الدعم الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله الوطني بالوسائل كافة.

وتخلل اللقاء، وفق ما جاء في بيان العلاقات الإعلامية في الحزب، «نقاش معمّق في الملفات الداخلية» وأبدى الطرفان تقييمهما الإيجابي لنتائج الانتخابات النيابية والمشاركة الشعبية الواسعة التي أكدت الالتزام بخيار المقاومة وبناء الدولة ومؤسساتها والمشروع السياسي الذي يحمله «حزب الله» وحركة «امل» وحلفاؤهما».

وكان السيّد نصر الله، نفى في كلمة ألقاها مساء الجمعة لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، مطالبة الحزب بحقيبة سيادية، أو وضع شروط على الحريري، مشيرا الى ان هذه الحقيبة ستكون من حصة الرئيس برّي، مؤكدا ان العقوبات الأميركية والخليجية على الحزب لن تؤثر في تأليف الحكومة، مشيرا إلى تفاهم الحزب مع حركة «امل» على توزيع الحقائب حين يتفق عليها، ولن تكون هناك مشكلة.

وكشف نصر الله ان قيادة الحزب شكلت ملفا لمكافحة الفساد، وعينت مسؤولا عنه هو النائب حسن فضل الله يعمل تحت نظر الأمين العام للحزب الذي سيتابع هذا الملف بشكل مباشر، مكررا قرار الحزب بالفصل بين الوزارة والنيابة، لكن أكّد ان هذا القرار لا يلزم احداً».

الحريري

اما الرئيس الحريري، فلم يشأ خلال جولته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين، يوم الجمعة، بدءا بالرئيس سليم الحص ثم الرئيس نجيب ميقاتي، فالرئيس فؤاد السنيورة وانهاها بزيارة الرئيس تمام سلام، التأكيد عمّا إذا كانت حكومته الجديدة ستبصر النور عشية عيد الفطر السعيد، الا انه تساءل «لمَ لا..؟» مؤكدا انه «يعمل لهذا الغرض ليل نهار».

وأشار إلى ان وجود «القوات» في الحكومة هو قيمة مضافة في مجلس الوزراء، آملا بأن يتفاهم مع الجميع، ويكون لكل فريق حصة، مؤكدا في الوقت نفسه ان تيّار «المستقبل» سيفصل الوزارة عن النيابة، نافيا في هذا الصدد وجود خلاف مع الوزير نهاد المشنوق، أو توزير نادر الحريري من حصة رئيس الجمهورية، كما نفى ان يكون قد تفاجأ بتسمية الرئيس ميقاتي له، قائلاً: كنت اعلم لأنه كانت هناك رسائل غير مباشرة بيننا، وان شاء الله يكون الود في طريقه للعودة.

ورأى الحريري انه ليس لديه مشكلة في تمثيل وزراء سنّة من خارج تيّار «المستقبل»، إذا كانت هناك مصلحة للبنان في ذلك، داعيا إلى اعتماد المداورة ليس فقط في الوزارات بل في كل شيء، متسائلاً: «لماذا نحصر الحقائب الأساسية بالطوائف الاساسية»؟ (راجع التفاصيل ص 2).

القانون 10 السوري

في غضون ذلك، شكلت الرسالة التي وجهها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، إلى نظيره السوري وليد المعلم، في شأن التداعيات السلبية المحتملة للقانون رقم 10 الذي صدر في سوريا، في ما يتعلق بنزع الملكية من النازحين السوريين، أو اتصال رسمي لبناني معلن بالحكومة السورية، وان كان هدفه الاعراب عن قلق لبنان من تداعيات هذا القانون، من ان تعيق شروط تطبيقه عودة عدد غير قليل من هؤلاء النازحين إلى مناطقهم.

وإذ أكّد باسيل الذي ارسل رسالة مماثلة في هذا الشأن إلى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس، على القانون السوري في تشجيع الكثير من النازحين السوريين، الا انه أوضح ان الاجراءات المتعلقة بالمراسيم التطبيقية للقانون ومهلة الثلاثين يوماً التي تليها لمالكي العقارات غير كافية، وبالتالي فانه حذر من عدم قدرة النازحين عملياً على الإدلاء بما يثبت ملكيتهم خلال المهلة المعطاة قد يتسبب بخسارتهم لملكياتهم وشعورهم بفقدان الهوية الوطنية، ما يؤدي إلى حرمانهم من أحد الحوافز الرئيسية لعودتهم إلى سوريا.

وأكد باسيل في رسالته إلى المعلم وغوتيرس عزم السلطات في لبنان العمل بشكل فوري وحازم لاعتماد سياسة لبنانية مترافقه مع اجراءات عملية تؤدي الى تأمين العودة المرغوبة للنازحين السوريين وتشجيعها.

**************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري يبدأ استشاراته وسط تجاذبات حول الحصص والحقائب… بعد حملات متبادلة

يبدأ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري استشاراته النيابية اليوم وسط تجاذبات سياسية ومطالبات كتل بحصص حسب حجمها الانتخابي وبحقائب محددة وهذا ما بدأت تشير اليه السجالات اللافتة بين وزراء القوات اللبنانية وبين وزراء التيار الوطني الحر. وتقول مصادر التيار ان شكل الحكومة حتى الساعة معلوم، اذ بات محسوما انها حكومة وحدة وطنية يفترض ان يتمثل فيها الجميع بحسب احجامهم.

وتضيف: وعلى هذه القاعدة ينتظر الا تتأخر حكومة الحريري الثالثة اذا ما اعتمدت احجام الكتل في المجلس النيابي كمنطلق لاعداد وزراء كل فريق في الحكومة، اما الخروج عن هذه القاعدة فسيؤشر حكما الى مخاض اطول للولادة، فيما ترى كتل اخرى ان عقبات برزت امام تسريع التشكيل.

وتعدد المصادر العقبات فترى ان المشكلة الاولى ان هناك ٩ نواب سنة من خارج كتلة المستقبل، وحصة هؤلاء يفترض ان تؤخذ بعين الاعتبار.

وتضيف: حجم الحصة الشيعية محسوم: ثلاث حقائب لحزب الله وثلاث حقائب لحركة امل، ولكن لم يعرف بعد توزيع الحقائب وان كانت الحقيبة السيادية قد حسمها السيد نصرالله لحركة امل. الحصة الدرزية التي هي ثلاثة وزراء، يبدو ان النائب وليد جنبلاط متمسك بالحصول عليها بأكملها، فيما هناك صراع مع النائب طلال ارسلان الذي يقول ان لديه كتلة من اربعة نواب ويحق له بحقيبة. يرد عليه النائب وائل ابو فاعور فيستخف بكتلة ارسلان ويصفها بأنها كتلة خلبية صنعت ذات ليل ولا مكان لها في منطق حكومة الوحدة الوطنية.

حجم الحصة المسيحية، وعلى هذه الحصة تدور ام المعارك: التيار الوطني الحر يتحدث عن حصة الرئيس وعن حصة التيار، القوات ترد على مستويين: المستوى الاول ان حصة الرئيس هي من حصة التيار، والمستوى الثاني ان الورقة السرية لتفاهم معراب تتحدث عن المناصفة في الحكومة بين مقاعد التيار ومقاعد القوات… لا يبدو التيار مقتنعا بهذا الطرح، يسانده في ذلك شريكه في العهد الرئيس سعد الحريري… كذلك هناك معطى ثالث يتمثل في الكتل الاصغر حجما، ككتلة تحالف المردة وفريد الخازن، وكتلة حزب الكتائب…

وعشية الاستشارات النيابية تناقلت مواقع التواصل الالكتروني مسودة لتوزيع الحقائب كالاتي:

١- حركة امل ٣ وزراء: المالية – الشؤون الاجتماعية – الشباب والرياضة.

٢- حزب الله ٣ وزراء: العدل – الزراعة – وزارة الدولة لشؤون التخطيط.

٣- تيار المستقبل ٥ وزراء: الداخلية – الاتصالات – الاعلام – الاقتصاد – وزارة دولة.

٤- القوات اللبنانية ٣ وزراء: الصحة – البيئة – العمل.

٥- التيار الوطني الحر ٦ وزراء: نائب رئيس الحكومة – الخارجية – الطاقة – السياحة – الدفاع – دولة.

٦- الاشتراكي ٣ وزراء: الاشغال العامة – النقل – المهجرين.

٧- تكتل المردة وفيصل كرامي وزير: التربية والتعليم العالي.

٨- الكتائب وزير: وزير دولة.

٩- حصة رئيس الجمهورية ٥ وزراء: الثقافة – الصناعة – وزارة الدولة لشؤون الفساد – التنمية الادارية – وزارة دولة.

على ان تتضمن حصة رئيس الجمهورية وزيرا سنيا ووزيرا درزيا.

على كل تؤكد المصادر ان الرئيس المكلف يدخل الاستشارات وهو يحمل تصورا واضحا لتشكيل الحكومة، ان كان منها على الصعيد الداخلي او على الصعيد الخارجي، لكن هذا لن يمنعه من الاستماع الى مطالب الاطراف وهواجسهم وهي كثيرة، على ان يسافر الى المملكة العربية السعودية في زيارة عائلية قبل ان يعود الى بيروت للعمل على انجاز عملية التأليف.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الراعي الى لقاء مطول مع ماكرون: ليضبط السياسيون شهياتهم

يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي صباح اليوم الاثنين الى العاصمة الفرنسية باريس على متن طائرة خاصة وضعها بتصرفه والوفد المرافق له، النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء عصام فارس، تلبية لدعوة رسمية يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيسي مجلس النواب والحكومة ورئيس مجلس الشيوخ وابناء الجالية اللبنانية، ويقيم فارس لقاء تكريميا على شرف الراعي في باريس.

من جهة ثانية ترأس البطريرك الراعي قداسا في كنيسة سيدة الصرح على نية «حركة الأرض اللبنانية» لمناسبة مرور 4 سنوات على تأسيسها، عاونه المطران حنا علوان والأب بول مطر، في حضور النائبين شوقي الدكاش وميشال معوض، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، قائمقام كسروان جوزف منصور، رئيس حركة الأرض طلال الدويهي، رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي، عائلة المرحوم انور فايق الأسطا، عائلة المرحوم الدكتور فيكتور جورج عازوري وحشد من المؤمنين. والقى الراعي عظة اكد فيها  الحاجة لقيام الدولة القادرة والمنتجةعندنا في لبنان، واليوم من أجل تأليف حكومة جديدة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة، تكون على مستوى التحديات التي أشار إليها فخامة رئيس الجمهورية في حفل الإفطار في القصر الجمهوري الأربعاء الماضي، وهي الوحدة الداخلية وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية؛إقرار خطة للنهوض الاقتصادي؛وضع أسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة؛مكافحة الفساد المستشري في إدارات الدولة؛ نضيف إليها وجوب إجراء الإصلاحات في القطاعات والهيكليات الإدارية والمالية، وتحديثها. وهي إصلاحات تعهدت بها الحكومة اللبنانية أمام الدول الداعمة والمانحة، وعلى الأخص في مؤتمر CEDRE بباريس في 6 نيسان الماضي، فضلا عما طُولب به في مؤتمر روما (15 آذار) وبروكسيل (24-25 نيسان). لذلك نناشد القوى السياسية ضبط شهيتهم عن مصالحهم التوزيرية، والنظر إلى مصلحة لبنان والتحديات الكبيرة التي يواجهها على مختلف الصعد، فتتألف الحكومة باسرع وقت ممكن. اضاف: ومن واجبنا جميعا العمل، مع «حركة الأرض» على تقليص مرسوم تملك الأجانب، بل على إلغائه، أسوة ببلدان الخليج مثلا. فلو سمحت هذه البلدان بتملك الأجانب مثلنا، لاجتاحتها ملايين الأجانب العاملين فيها. لقد أحصت «حركة الأرض» حوالى 1200 مرسوم لتمليك الأجانب، و1132 شركة عقارية مقفلة، تتعاطى مسألة البيع والشراء. فهل أرض الوطن للبيع؟ مشكورة هذه «الحركة» على عملها وشجاعتها وسهرها. إنه عمل يخدم بامتياز مصلحةالوطن والمواطنين والأرض.

**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
جنبلاط لحصر تمثيل الدروز في الحكومة بـ«التقدمي الاشتراكي»

تتجه الأنظار نحو التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة، وذلك في خضم الصراع الدائر بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يترأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، و«الحزب الديمقراطي اللبناني» الذي يترأسه وزير المهجرين طلال أرسلان، حيث حسم جنبلاط بأن الحقائب الوزارية من الحصة الدرزية «ستكون جميعها من حصة الاشتراكي».

وأوضحت مصادر مقربة من «التقدمي الاشتراكي»، أن عدد النواب الدروز ثمانية، بينهم سبعة نواب في كتلة النائب تيمور جنبلاط (اللقاء الديمقراطي)، ويبقى أرسلان الذي فاز بمقعد شاغر في عالية «لذا من الطبيعي وعملاً بمفهوم الميثاقية، ألا يتمثل أرسلان في الحكومة، على غرار الطوائف الأخرى حيث تكون الحقائب الحكومية من حصة أكبر الممثلين في طوائفهم».

وكشف المصادر عن «معلومات حاسمة لا تقبل الجدل» بأن «التمثيل الدرزي سيكون جنبلاطياً صافياً»، مشيرة إلى أنه «إذا كانت الحكومة من ثلاثين وزيراً عندئذ سيكون هناك ثلاثة دروز لجنبلاط، وإذا كانت على مستوى مقعدين درزيين فمن الطبيعي أيضاً أن يكونوا من كتلة النائب تيمور جنبلاط».

وأضافت: «إذا كانت هناك إشكالية في التأليف حول المقعد الثالث، فالنائب جنبلاط له حرية الاختيار من طوائف أخرى بدلا من الدرزي الثالث، إذ إن لديه نواباً مسيحيين ومحازبين من كل الطوائف وأنصار ومقربين»، مشيرة إلى أن جنبلاط «سيطالب بتوزير مسيحي من كتلته هو النائب نعمة طعمة، الذي سجل نجاحاً وإنجازات في وزارة المهجرين، أو من طوائف أخرى، كالنائب بلال العبد الله».

وتحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ولدى زيارته رئيس الحكومة سعد الحريري، «تمنى عليه أن يكون التمثيل الدرزي وفق نتائج الانتخابات النيابية»، وهو أمر سبق وأبلغه النائب وائل أبو فاعور للحريري من خلال الاتصالات التي يتولاّها مع رئيس الحكومة وفريقه السياسي. كما جرى بحث الملف مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي

وقالت المصادر: «هناك تحذير من العبث بالساحة الدرزية لإحداث أي شرخ سياسي وخلق فتن من قبل البعض، في حين أن الأمور واضحة طبقاً لما أدّت إليه الانتخابات الأخيرة». ورأت المصادر أن تشكيل كتلة نيابية من نواب من التيار الوطني الحر يترأسها أرسلان، بغية توزيره، «بدعة وتذاكي وضحك على ذقون الناس لن يمرّ من خلال هذه الألاعيب والخفة التي يتعاطون بها».

وتشهد العلاقة بين المحورين الجنبلاطي والأرسلاني توتراً غير مسبوق في الانتخابات النيابية، وما تلاها من إشكال وقع في الشويفات، وأدى إلى مقتل عنصر بـ«الاشتراكي». ورغم أن جنبلاط ترك مقعداً شاغراً لأرسلان في عالية كي يضمن فوزه في الانتخابات، فإن مهاجمة أرسلان لجنبلاط ومحازبيه لم تتوقف.

وقالت مصادر مقربة من اللقاء الديمقراطي لـ«الشرق الأوسط»، إن النائب أرسلان رفض، بداية، التوافق الانتخابي أو ما يسمى بالائتلاف، لإراحة الجبل حتى مع حصة مقبولة له، وتُرِك له مقعد درزي شاغر في عاليه كتقليد درج عليه النائب جنبلاط حفاظاً على وحدة الصف الدرزي، ولكن أرسلان ذهب باتجاه آخر رافضاً التوافق، ليعقد صفقة مع وزير الخارجية جبران باسيل ويتحالف مع التيار الوطني الحر وآخرين، ومن ثم كانت الطامة الكبرى عندما وجّه كتاباً مفتوحاً لرئيس اللقاء الديمقراطي متحاملاً عليه بشكل كان موضع استهجان من الغالبية الساحقة من طائفة الموحدين الدروز وسواهم. وتفاقمت القضايا عندما سجل إطلاق نار لدى إعلان لائحة التيار الوطني الحر وأرسلان، وإقفال طرق، في وقت أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يرد على الكتاب المفتوح ولا على أي مواقف متشنجة أطلقها أرسلان، بل عمّم على مناصريه ومحازبيه بضرورة ضبط النفس ورفع الغطاء عن أي مشاغب.

وأضافت المصادر أن «ذروة الاحتقان بلغت عندما وقعت حادثة الشويفات، وأدت إلى استشهاد عنصر من الحزب التقدمي الاشتراكي، عندما رفض أرسلان تسليم القاتل وهو معروف ومسؤول أمن وزير المهجرين والجميع يعرفه». وفي المقابل كانت توجهات جنبلاط التهدئة ثم التهدئة وعدم هزّ الاستقرار في الجبل والحفاظ على وحدته، ليأتي المؤتمر الصحافي لأرسلان الذي كان بمثابة الشعرة الذي قصمت ظهر البعير عندما خرج عن المألوف مستعملاً عبارات وجملاً فيها الكثير من التطاول على المختارة وعلى نواب سماهم بـ«نواب الصدفة»، في حين أن النائب الذي أطلقت عليه هذه التسمية حاز على أصوات مضاعفة عن أرسلان.

 

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل