#adsense

رد فعل المشنوق كان قاسيًا… الحجار لـ”المسيرة”: نرفض عزل “القوات”

حجم الخط

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1664

أكد عضو كتلة تيار “المستقبل” النائب محمد الحجار، أن الرئيس المكلّف سعد الحريري يعتمد سياسة اليد الممدودة لتأليف حكومة وفاق وطني لا تستثني أي طرف من الأطراف السياسية، موضحًا أن الحريري أيضًا يرفض عزل “القوات اللبنانية” أو أي طرف آخر. الحجار رفض تصوير تيار “المستقبل” أنه الخاسر الأول في الإنتخابات النيابية الأخيرة، لافتًا إلى أن الرئيس الحريري يقود شخصيًا حملة لتقييم العملية الإنتخابية ونتائج الإنتخابات. وأوضح أن استقالة نادر الحريري منفصلة عن الإجراءات الداخلية في “المستقبل”، وهي أتت بسبب رغبته في الراحة، لأن الظروف التي كان يعيشها لم تكن سهلة. وقال إن الرئيس الحريري قرّر فصل النيابة عن الوازرة، مشيرًا إلى أن ردّ فعل الوزير نهاد المشنوق كان قاسيًا، مع العلم أننا حريصون على أن يبقى معنا. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب الحجار، وكان الحوار الآتي:

 

ـ هل من تسريع لعملية التشكيل انطلاقاً من المشاورات التي أجراها الرئيس سعد الحريري، وسط مطالب وشهية مفتوحة من الجميع؟

المواقف المعلنة من قبل الكتل النيابية، تشير إلى أهمية تشكيل حكومة في أسرع وقت، بسبب الإعتبارات الداخلية والخارجية، والمرتبطة بما تشهده المنطقة من “كباش” أميركي ـ إيراني ـ إسرائيلي ـ روسي، والتي تدفع إلى تحصين وضع لبنان من خلال حكومة وحدة وطنية. أما على المستوى الداخلي، فإن الأزمة الإقتصادية والمعيشية تتطلّب تشكيل حكومة تعمل على وضع آليات للمعالجة، خاصة وأن لبنان التزم أمام المجتمع الدولي بتشكيل حكومة تنفّذ إصلاحات إدارية ومالية وتكافح الفساد، وذلك من أجل تلبية شروط المجتمع الدولي الموضوعة للإفادة من القروض الدولية المدعومة للبنان في مؤتمر “سيدر1” الذي انعقد في باريس. ومعلوم أن الدول المانحة أكدت جهوزيتها لتقديم الدعم للبنان والبالغ 11 مليار دولار. وبالتالي، وانطلاقًا من هذه الإعتبارات، من المفروض أن تتشكّل الحكومة سريعًا.

في المقابل، ومن خلال المطالب المعلنة من قبل الكتل ورؤسائها، ينشأ انطباع بأن عقبات عدة ستؤخّر عملية التشكيل، خصوصًا أن ما يتم تداوله في اللقاءات المغلقة يناقض المواقف المعلنة في الإعلام. ولذلك، على الجميع أن يتحمّلوا مسؤولياتهم في هذه الظروف الدقيقة، لأن وضع البلاد لم يعد يحتمل مثل هذا التجاذب. فالدولة في حال شلل كامل لأن الحكومة تتولى تصريف الأعمال فقط. وبالتالي، إذا لم يتم تأليف حكومة جديدة في وقت سريع، فهذا معناه “أننا نطلق النار على أرجلنا”، وعلى من تقع عليه هذه المسؤولية أن يتحمّل تبعاتها.

 

ـ إلى أي مدى يؤيّد الرئيس الحريري تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأفرقاء؟

الرئيس الحريري أعلن في بيان قبول تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة في قصر بعبدا، أنه جاهز لتأليف حكومة وفاق وطني تتمثّل فيها كل القوى السياسية، أي القوى التي لم تتقدّم بمطالب تعجيزية. والرئيس الحريري أعلن عن اعتماد سياسة اليد الممدودة، ولكن على الباقين أن يلاقوه من خلال السياسة نفسها، وفي أسرع وقت، من أجل تجاوز الإستحقاق الحكومي، خاصة وأن الحكومة الجديدة ستنفّذ عدة مهمات أبرزها تعزيز دور المؤسّسات وترسيخ الإستقرارفي البلاد والنهوض بالإقتصاد وتوفير فرص عمل لآلاف اللبنانيين العاطلين عن العمل وتكريس سياسة النأي بالنفس، وإقامة أفضل العلاقات مع الأشقاء العرب ومواجهة أزمة اللجوء السوري وتنفيذ سلسلة من الإصلاحات الإدارية والإقتصادية المطلوبة لتلبية التزامات لبنان في مؤتمر “سيدر1” الأخير.

 

ـ ماذا تعني عودة النواب السنّة الذين يدورون في فلك 8 آذار إلى مجلس النواب؟

لم نفكّر في أي من الأوقات بمثل هذه المقاربة. فـ”حزب الله” ما زال ذاته ولم تتغيّر كتلته النيابية. أما بالنسبة إلى النواب السنّة خارج كتلة “المستقبل”، فإن العدد لم يزد عن أكثر من نائبين، البعض يسعى إلى تصوير الرئيس الحريري وكأنه الخاسر الأكبر في هذه الإنتخابات، وهذا الأمر غير صحيح لأن كتلة “المستقبل” نالت 20 نائبًا بعدما كان البعض يتحدّث عن 15 نائبًا. لقد تراجع عدد نواب “المستقبل” بسبب قانون الإنتخاب النسبي وهذا أمر طبيعي، ولكن النتيجة التي حصلنا عليها كانت أقلّ من توقعاتنا، وهذا بسبب خلل ما يجري البحث عنه حالياً من خلال عملية تقييم الوضع الداخلي في تيار “المستقبل”، والتي يقودها مباشرة الرئيس الحريري.

 

ـ ألا ترى أن سياسة المهادنة التي اعتمدها الرئيس الحريري مع فريق 8 آذار هي التي أدّت إلى تراجع شعبية “المستقبل”، وساعدت في عودة هؤلاء النواب؟

ليست هذه هي الأسباب، وعلينا أن نترقّب نتائج التقييم للعملية الإنتخابية والمعطيات التي أدّت إلى عدم قدرتنا على الحصول على ما كنا نتوقّعه من فوز بعدد أكبر بالمقاعد النيابية. ومن الممكن أن طبيعة قانون الإنتخاب هي التي فرضت هذه النتائج، ومن الممكن أن تكون على مستوى تيار “المستقبل” وطريقة تعاطيه مع الإستحقاق النيابي. الوضع برمّته قيد النقاش والمراجعة، ولا أخفي أنه قد جرت خلال الأسبوع الماضي، سلسلة خطوات حزبية لم يتم الإعلان عنها في “المستقبل”، ومنها تشكيل لجان تضم شخصيات من خارج “التيار”، من أجل تحديد مكامن الخلل أو الإشكاليات الموجودة.

 

ـ ولكن قرار الإقالات الحزبية ألم يأتِ على خلفية نتائج الإنتخابات النيابية؟ هل كان متّخذأً من قبل؟

القرارات التي اتّخذت بحق بعض المنسقيّات تعود إلى الملف الإنتخابي. ولكن البعض سعى إلى تصوير استقالة نادر الحريري، وكأنها مرتبطة بهذا الملف، بينما الواقع هو أن نادر الحريري، قد أراد أن يستقيل، وأن يخلد للراحة، لأن الظروف التي عاشها لم تكن سهلة. والرئيس الحريري أوضح هذه المسألة، وتحدّث عن علاقته بنادر، وهو رفيق عمره.

 

ـ ماذا عما يحصل مع الوزير نهاد المشنوق، في ظل حديث عن خروجه من تيار “المستقبل”؟

لا أملك أية معطيات في هذه القضية، فنحن حريصون على نهاد (المشنوق)، وحريصون على أن يبقى معنا، ولا يجب إعطاء هذه القضية أبعادًا كبيرة. وإذا كان الموضوع أنه قاطع جلسة انتخاب نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، فهذا أمر مفهوم وكنا على علم به قبل حصول الجلسة.

 

ـ هل كان قرار فصل النيابية عن الوزارة هو السبب في ردة فعله؟

هذا القرار قد اتخذه الرئيس الحريري، ومن الممكن أن ردّ فعل الوزير المشنوق كان قاسيًا بعض الشيء عندما تحدّث في الإعلام. ولكن القرار سيطبّق في “المستقبل”، كما ستطبّقه “القوات” أيضًا بعدما اتّخذت القرار نفسه، وأيضًا “حزب الله”، إضافة إلى كتل نيابية أخرى.

 

ـ الوزير جبران باسيل طالب بعد لقائه الرئيس الحريري خلال المشاورات بحقيبتي المال والخارجية؟

لقد تحدّث عن ذلك في سياق سياسة المداورة في الحقائب، وهذا حق لكل الأطراف السياسية.

 

ـ ألا ترى أن هكذا مطلب ينقض أي حديث عن إعادة ترتيب الأوضاع بين بري وباسيل؟

الرئيس بري، أو حركة “أمل” عبّرت عن رغبتها في أن تبقى وزارة المال معها، وقد قال الرئيس الحريري أنه يريد المداورة. ولكن إذا كان من إصرار على بقاء حقيبة المال من حصة الطائفة الشيعية، فإن الرئيس الحريري أعلن أنه يوافق، ولكنه يرفض تحويل ذلك إلى عُرف، خاصة وأن الدستور لم ينص على ذلك.

 

ـ ما هي خلفيات سياسة عزل “القوات اللبنانية”؟

لا أحد يريد عزل “القوات”، ونحن كتيار “مستقبل” لن نسمح بعزلها، كما لن نسمح بعزل أي طرف آخر. “القوات” حلفاؤنا، وفي اللقاء الأخير بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع، تم التوافق على عدة عناوين. ونحن معاً في التوجّه ذاته في الظروف الدقيقة التي نمرّ بها. وتجدر الإشارة إلى أنه على الجميع في 8 و14 آذار أن يتحمّلوا مسؤولياتهم، لأن الظروف خطيرة ودقيقة داخلياً وخارجياً، والمصلحة العامة تقتضي أن نكون كلنا معاً في جبهة واحدة. أما إذا كان المقصود من الحديث تكبير الحجر في إطار السياسة اللبنانية، فهذه مناورة نفهمها، إنما الحكومة يجب أن تتألف بأسرع وقت، وعلى من يرفع سقف المطالب أن يتحمّل مسؤولية التعطيل.

 

ـ ماذا عن اختراع كتلة نيابية للوزير طلال إرسلان، ما هي قراءتك، لا سيما في ظل ما يحكى عن أنه قد يتسلّم وزارة الدفاع؟

هذا موضوع دقيق، خصوصًا وأن النواب في كتلته هم عونيون، لكن الوزير إرسلان هو حيثية موجودة تاريخياً.

 

ـ ولكن لو لم يُترك مقعد شاغر له في عاليه لما كان فاز في الإنتخابات؟

في العام 2005 لم يُترك له مقعد شاغر، ولم يحالفه الحظ. إن هذا الموضوع دقيق أكرّر، وعلى الجميع الأخذ في الإعتبار مصلحة البلد التي تتطلّب التوافق بين الجميع.

 

ـ كيف قرأت نتائج انتخابات الشوف؟

كانت جيدة، ولو أننا كنا نريد أن تكون نسبة التصويت مرتفعة أكثر على مستوى الشوف الأعلى في المناطق المسيحية. أما على صعيد إقليم الخروب، فقد وصلت نسبة التصويت إلى 50 في المئة. ولكن لو كانت النسبة أعلى، كنا تمكّنا من تأمين فوز كل المرشحين في اللائحة.

 

ـ يحكى عن نواب ودائع لسوريا داخل كتلة “المستقبل”؟

هذا الحديث في غير مكانه، وهل ما يجوز لغيرنا لا يجوز لنا.

 

ـ وإنما يقال أن هؤلاء سيتركون “المستقبل” عند أي استحقاق مرتبط بالعلاقة مع النظام السوري؟

لا أعتقد ذلك، إننا كتلة متماسكة من 20 نائباً سنعبر الإستحقاقات معاً بشكل متماسك، والكل مقتنع بالخيارات الوطنية للرئيس الحريري.

 

ـ ألا ترى أنه من الضروري وضع معايير يجري على أساسها اختيار الوزراء والحقائب، لا أن يكون الوزير باسيل هو المعيار الوحيد لانتقاء الوزراء؟

المعايير يحدّدها الرئيس المكلّف، وهي من صلب صلاحياته الدستورية. فالأطراف تعرض عليه مطالبها ومن تريد توزيره، والقرار عند الرئيس الحريري.

 

ـ هل من مخاوف إقليمية قد تؤخّر تأليف الحكومة؟

الوضع الإقليمي يستدعي تشكيل الحكومة سريعًا.

 

ـ يجري الحديث بكثافة عن الفساد، لماذا؟

لأنه يجب أن يكون حافزاً للإصلاح ومكافحة الفساد داخل المؤسّسات الرسمية.

 

ـ ولكن جرى تعيين وزير لمكافحة الفساد، ولكنه لم يتمكّن من إنجاز أي ملف؟

لم يمارس دوره لسببين، إما ضعف القرار، وإما ضعف الإمكانيات.

 

ـ هل ترى أنه بإمكان الحكومة العتيدة مكافحة الفساد؟

بالطبع تستطيع، ولا يجوز أن يستمر الفساد والهدر لأموال هائلة. المفروض تنفيذ القوانين وعلى الهيئات الرقابية أن تقوم بدورها وأن تحاسب المرتكبين، ويجب الضرب بيد من حديد، وإلا فإن مؤتمر “سيدر 1” سيذهب أدراج الرياح. من الضروري تطبيق الإصلاحات قبل الحصول على أي دعم دولي في إطار هذا المؤتمر، والرئيس عون، كما الرئيس الحريري، يدركان هذا الواقع، وسيبذلان كل الجهود لوضع حدّ لهذه الآفة المتمثّلة بالفساد.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل