“المسيرة”: الاعتراض على الثنائية يكون بصناديق الاقتراع لا بالمزايدات السياسية

 

نحن هنا – كتب رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور في مجلة “المسيرة” العدد – 1664 

قد تتهم الثنائية الشيعية بأن مرد حيثيتها عائد إلى السلاح من جهة والنفوذ داخل السلطة من جهة ثانية، وعلى رغم صحة ما تقدم، إلا أنه لا يمكن رفع المسؤولية عن المعارضة الشيعية للثنائية الحزبية، كما لا يمكن القول إن هذه الثنائية غير تمثيلية.

ولا يكفي اتهام الثنائية الشيعية بأن تحالفها يقضي على التنوع داخل البيئة الشيعية، بل على المعارضة الشيعية ان تحدد مكامن ضعفها وان تسعى من خلال القانون النسبي إلى اختراق الجدار المقفل انتخابيا أمامها.

وأحد أوجه الاعتراض على الثنائية الشيعية كونها ثنائية، فيما لو كانت مثلا ثنائية تنافسية غير تحالفية لكانت أفسحت في المجال أمام تحالفات تأخذ في الاعتبار التنوع داخل البيئة الشيعية لضرورات المواجهة الانتخابية بين “حزب الله” و”حركة أمل”، ولكن الحركة والحزب وجدا في تحالفهما فرصة لإقفال الطائفة الشيعية وانتزاع حق الفيتو في القرارات الوطنية.

ولكن الأساس في كل ما تقدّم ان الاعتراض على مبدأ الثنائية في غير محله، إذ يحق لكل طرف ان يقرر السياسة التي يراها مناسبة لتوجهاته، فيما أحد لا يقدم خدمات مجانية في السياسة لقوى وأطراف أخرى، وبالتالي الاعتراض هو على التوجه الوطني للثنائية وتحديدا “حزب الله” لجهة تمسكه بسلاحه، فيما التحالف بين الحزب و”أمل” فهو شأنهما، ولا علاقة للأطراف الأخرى به.

وما يصح على الثنائية الشيعية ينسحب على الثنائية المسيحية التي ووجهت بانتقادات حادة منذ لحظة إعلان تفاهم معراب، والانتقاد هو لأسباب ذاتية ومصلحية ضيقة في ظل الخشية من القوة السياسية والانتخابية لثنائية من هذا النوع فرضتها التحديات الوطنية بعدما لمست “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” ان تحقيق التوازن بين الرئاسات وعلى مستوى مجلسي النواب والوزراء والمؤسسات غير ممكن من دون تفاهمها وتقاطعهما.

وقد يكون مفهوما اعتراض بعض الشخصيات والقوى السياسية على التفاهم بين “القوات” و”التيار الحر” انطلاقا من زاويتين: الزاوية الأولى تتصل بخشيتهم على مواقعهم، والزاوية الثانية ترتبط بغياب الهم الميثاقي لديهم، خصوصا ان رؤيتهم للدور المسيحي رؤية حوارية لا تأخذ في الاعتبار البعد التمثيلي الذي جعل من لبنان “وطن الرسالة”.

فما يميّز الدور المسيحي في لبنان ليس البعد الحواري الموجود أساسا في الثقافة المسيحية لجهة الانفتاح على الآخر والتواصل معه على غرار الأديان الأخرى، ويمكن لأي مسيحي عربي او غربي ان يقوم بهذا الدور، إنما ما يميّز لبنان هو انخراط المسيحيين في الشأن العام وشراكتهم في السلطة مع المسلمين، هذه الشراكة التي يجب ان تكون حقيقية لا صورية.

وقد يكون مفهوما أيضا ان بعض الشخصيات ذات الأصول اليسارية تتأثر بالمنحى النظري لا العملي، فيما كل قيمة لبنان تكمن في الوزن المسيحي داخل السلطة، كما السني والشيعي والدرزي، وبالتالي نموذجية لبنان هي في الشراكة بين كل تلك المكونات على مستوى السلطة، الأمر غير القائم في دول أخرى.

ولذلك، السعي إلى الحفاظ على الوزن المسيحي داخل السلطة ليس جريمة سياسية، بل سعي للحفاظ على الميثاق اللبناني والتجربة اللبنانية التي تختل في اللحظة التي يختل فيها التمثيل الصحيح على غرار ما حصل في زمن الوصاية السورية وصولا إلى انتخاب العماد ميشال عون وإقرار قانون انتخابي جديد أعاد تصحيح الخلل التمثيلي.

وقد تكون العلاقة بين “القوات” و”التيار الحر” في أسوأ مراحلها بعد توقيع تفاهم معراب، ولكن هذا لا يعني إطلاقا إغفال ان التقاطع بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع فتح الباب على رئاسة جمهورية تمثيلية وقانون انتخابي تمثيلي تجسيدا للميثاق الوطني اللبناني.

فمن يتحدث عن لبنان الكبير يجب ان يدرك ان لبنان الكبير قام على بعدين أساسيين: نهائية الكيان ومرجعية الدولة من جهة، وتمثيل الجماعات داخل النظام من جهة أخرى، فيما في كل مرة اختل فيها الجانب التمثيلي اختل النظام برمته وانتهكت السيادة.

فالفلسفة الأساسية للتفاهم بين “القوات” و”التيار الحر” تكمن في إحياء الجانب الميثاقي الذي يشكل علة وجود لبنان، هذا الجانب الذي استحال تحقيقه عن طريق 8 و 14 آذار، سيما في ظل وجود شخصيات لا تعطي لهذا الجانب وزنه وبعده لاعتبارات تتراوح بين الخلفية الفكرية والمسايرة السياسية.

والتمسك بالجانب الميثاقي لا يعني إغفال الجانب السيادي، ولا يمكن لأي طرف سياسي ان يزايد على “القوات اللبنانية” في المواجهة السيادية، وما زيادة وزنها النيابي إلا من أجل مضاعفة تأثيرها السيادي، هذا الوزن الذي كانت محرومة منه بسبب قوانين الانتخابات المجحفة التي كانت تعتبرها الشخصيات التي تنتقد “القوات” اليوم بانها ثانوية، فيما قوانين الانتخابات هي قوانين ميثاقية.

وفي مطلق الأحوال أظهرت الانتخابات النيابية أحجام كل القوى السياسية على حقيقتها، و”القوات” لا تستطيع ان تخترع أحجاما لأي طرف، فيما على كل طرف ان يتعظ من نتائج الانتخابات ليحسن وضعه في استحقاق 2022، وهذه مسؤوليته وليس مسؤولية “القوات”.

وأما لجهة الثنائية بين “القوات” و”التيار الحر” فهذه الثنائية أفرزتها الانتخابات النيابية ديموقراطيا، ومن يريد الاعتراض أمامه مدخل واحد وهو تعزيز وضعيته الشعبية من أجل خلق ثلاثية ورباعية وخماسية.

ويبقى ان نكرر بان الثنائية القواتية-العونية هي ثنائية تحالفية في الشق الميثاقي وخلافية في الشق السيادي والإصلاحي ومفتوحة أمام الجميع من أجل تعزيز الجانب الميثاقي، كما من أجل أن تعزز “القوات” بمعزل عن التيار دور الدولة بشقيها السيادي والمؤسساتي.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل