افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 1 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار
هكذا مُرِّر مرسوم التجنيس وسط صمت مريب

بدا طبيعياً ان تنفجر قضية مرسوم التجنيس “الخفيّ” بعد ثلاثة أيام من ظهور أول معالمها وتصاعد الكلام عنها من دون أي إيضاحات رسمية من الجهات المعنية عن حقيقة ما أحاط بهذا المرسوم من ظروف أملت توقيعه وتفاصيل الحالات التي أفادت من منحها الجنسية اللبنانية، علماً ان ما يناهز الـ400 شخص كانوا من المستفيدين. وحتى ليل أمس بدت كل محاولات الحصول على توضيحات أو مواقف رسمية من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية محكومة بالاخفاق في ظل التزام هذه المرجعيات الصمت المطبق حيال كل ما أثارته المعطيات السياسية والاعلامية التي انتشرت باتساع كبير أمس حول هذه القضية.

 

ولعل المفارقة السلبية الكبيرة التي واكبت انفجار هذه القضية تمثلت في انها أيقظت هواجس توطين السوريين والفلسطينيين في لبنان وقت تصاعدت معالم اختناق لبنان بتراجع المعونات والهبات والمساعدات الدولية للاجئين السوريين في بلدان استضافتهم ولبنان في مقدمها، الأمر الذي كشفته واعترفت به أمس الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية. وقد حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة من “فجوة كبيرة” في التمويل المطلوب للاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم هذه السنة قد تؤدي إلى تقليص خدمات حيوية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في الدول التي تستضيف هؤلاء ويهدد مستقبلهم . وأفادت وكالة “رويترز” ان المنظمات الإنسانية طالبت المانحين الدوليين بتقديم 5.6 مليارات دولار هذه السنة لدعم 5.5 ملايين نازح سوري يعيشون في الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر وأربعة ملايين مواطن من تلك الدول المضيفة لهم. لكن مديري عدد من وكالات الأمم المتحدة قالوا في مؤتمر في عمان طلباً لمزيد من الدعم إنه مع قرب حلول منتصف 2018 تم تقديم ما بين 18 و22 في المئة فقط من التمويل المطلوب.

 

وقال أمين عوض مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “نحن بالفعل متأخرون في تقديم المساعدة النقدية… وفي دعم الحكومات والسلطات المحلية من أجل مواصلة تقديم الخدمات للاجئين. وكانت الأمم المتحدة قد عبرت بالفعل عن قلقها من أن التعهدات للمساعدات في 2018 تقل عن المستهدف بعد مؤتمر للمانحين في بروكسل في نيسان والمشكلة أكثر حدة في لبنان والأردن اللذين يستضيفان على الترتيب أعلى وثاني أعلى حصة من اللاجئين نسبة الى عدد السكان”.

 

وأوضحت المفوضية السامية أن برنامج الإغاثة في لبنان لم يحصل سوى على 12 في المئة من تمويله، بينما حصل الأردن على 21 في المئة فقط من التمويل اللازم.

وتستضيف تركيا ولبنان والأردن معظم اللاجئين السوريين بينما فر مئات الآلاف إلى أوروبا ومناطق أخرى. وتريد الدول الأوروبية إبقاء اللاجئين في دول حول سوريا إلى أن يتاح لهم العودة بسلام إلى بلدهم.

 

وقال صموئيل رزق المسؤول في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن من الضروري جداً دعم دول مثل لبنان والأردن وتركيا من أجل الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

 

وقال عوض إنه في غياب حل سياسي لأزمة سوريا “الحل الوحيد لدينا هو الاستمرار على النهج نفسه وتقديم المساعدة الإنسانية”.

 

شكوك وصمت رسمي

 

وبالعودة الى قضية مرسوم التجنيس التي طغت على مجمل المشهد السياسي المتصل بعملية تأليف الحكومة الجديدة، فإنها أثارت جملة تساؤلات وشكوك ملأت الكواليس السياسية والمنابر الاعلامية ويمكن اجمال أبرزها بالنقاط الآتية:

 

أولاً: اتخذ كشف مرسوم التجنيس صدقية جدية لدى ايراد النائب نديم الجميل ليل الاربعاء صورة عن لوائح اسمية تضم عشرات الأسماء من المجنسين، لكن أي رد رسمي عليه لم يصدر عن أي جهة الامر الذي زاد الريبة حيال هذا الاجراء. وصرح الجميل لـ”النهار”: “استطعت الحصول على الاسماء من بعض المعارف. الأمر خطير. في السابق، اعتدنا ان نشهد مرسوم تجنيس في آخر العهود الرئاسية، ومن اجل مكافأة معيّنة. اما ان يبدأ العهد بهكذا نوع من المراسيم، فبماذا سينتهي يا ترى؟”.

 

ورأى ان “صدور المرسوم اليوم لا يفسَّر سوى بعملية تجارية غير مقبولة. اللافت انه، اذا صح، لا يعتبر تجنيساً مبطّناً بل مباشراً وعلنياً”.

 

وأكد الجميل انه سيتابع المسألة حتى النهاية، واذا صدر المرسوم، فانه سيطعن فيه كمواطن لبناني أمام مجلس شورى الدولة. ذلك أن “الجنسية اللبنانية ليست “فوفاش” أو للبيع والشراء”.

 

ثانياً: استمر الصمت الرسمي يثير مزيداً من الريبة والشكوك وسط اتساع المعطيات التي تؤكد ان المرسوم قد وقع أو انه أعد للتوقيع أو انه مجمد. وتناولت الشكوك توقيت توقيعه وما اذا كان ذلك حصل قبل اعتبار الحكومة مستقيلة أم بعده في اطار تصريف الأعمال، علماً انه لا يسري على منح الجنسية اطار الاستعجال لتبرير توقيع المرسوم خلال فترة تصريف الأعمال.

 

ثالثاً: لم يصدر عن قصر بعبدا أي تعليق في شأن مرسوم التجنيس الذي لم ينشر في الجريدة الرسمية، بحجة انه مرسوم اسمي عادي لا يحتاج الى نشر، ويمكن إيجاده لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية.

 

وفيما أكدت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان اكثر من ثلثي الواردة أسماؤهم في المرسوم هم من الطوائف المسيحية، أي أن عددهم ٢٦٠ في مقابل ١٠٥ من الطوائف الاسلامية، علم ان المؤسسة المارونية للانتشار والتي في حوزتها أكثر من ٤٨٠ ملفاً لحالات اجتماعية تستحق الجنسية وهي محرومة منها، لم يؤخذ من ملفاتها إلّا 16 ملفاً فقط.

 

كما علم ان رئيس الجمهورية، عندما روجع في هذا الملف، وعد بالعمل على منح الجنسية لمن يستحق انما على دفعات وبعد دراسة كل الملفات.

 

واسترعى الانتباه ان أحداً من الصحافيين لم يطرح السؤال عن هذا المرسوم على وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه أمس رئيس الجمهورية في قصر بعبدا وكأنه حصل تمنٍ عليهم لذلك.

 

وفي المعلومات التي تأكدت ليلاً لـ”النهار” ان المرسوم صدر قبل اعتبار الحكومة مستقيلة وهو أعد خلال فترة الانتخابات لكن ارتؤي عدم نشره لئلا يربط بالانتخابات واقتصر تحضيره وادخال الأسماء على القصر الجمهوري والسرايا الحكومية ووزارة الداخلية ولم يمر على الأجهزة الأمنية التي يفترض ان تدقق في أسماء المجنسين لمعرفة ما اذا كانوا من المطلوبين أو الملاحقين أو المرتكبين.

 

الا ان ما يثير علامات استفهام وجود أسماء سوريين وفلسطينيين اضافة الى متمولين عرب واجانب وخليجيين.

 

**********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

عون والمشنوق يبحثان أمن بعلبك – الهرمل المتفلت والمحافظ يدعو الأهالي ليكونوا بيئة حاضنة للجيش

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون أن اجتماعات مكثفة ستعقد مع القيادات السياسية والأمنية لوضع حد للفوضى المنتشرة في منطقة بعلبك – الهرمل في أسرع وقت ممكن، في وقت شهدت السوق القديمة في بعلبك أمس، إطلاق نار من قبل شخص يعرف بـ «القناص» باتجاه مواطن.

 

 

وكان عون التقى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق يرافقه محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر، ووضعاه في أجواء آخر التقارير الأمنية الواردة من منطقة البقاع عامة، وبعلبك – الهرمل على وجه الخصوص. وشدد عون على انه «سيتابع الاتصالات مع رئيس الحكومة سعد الحريري وأعضاء مجلس الدفاع الأعلى والفاعليات السياسية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات».

 

وقال المحافظ خضر لـ «الحياة»: «إن الموضوع وضع في عهدة رئيس الجمهورية وأعطيته كل المعطيات الموجودة لدي، ووضعته بكل التفاصيل، أهلنا في المنطقة يطالبون بالأجهزة الأمنية وبالدولة. ويجب في المقابل أن يظهروا أنهم بيئة حاضنة للدولة. فلا يجوز لأهل مطلوب أن يطلقوا النار والقذائف فوق رؤوس القوى الأمنية وهي تعمل على توقيفه، كما لا يجوز حرق إطارات سيارات وقطع طرق أمام الدوريات الأمنية وهي تقوم بعملها، لا بد من أن يكونوا إلى جانب أجهزة الدولة معنوياً وأن يظهروا أنهم معها».

وأكد خضر «أن رئيس الجمهورية مصرّ على فرض الأمن بالتوازي مع خطة أمنية للمنطقة».

 

وقال: «الحاجز الأمني لا يستطيع وحده القبض على مطلوب وإنما يعطي الطمأنينة للعابرين. هناك حاجة ماسة إلى المداهمات وأن تأتي القطع الأمنية من بيروت».

 

وعن الانتشار الأمني الذي يواكب عادة مهرجانات بعلبك، قال خضر: «إنها قوى سيارة تنتشر على طول الطرق المؤدية إلى المهرجانات وهؤلاء العناصر يأتون من خارج منطقة بعلبك – الهرمل. لطمأنة الآتين إلى المهرجانات».

 

وأضاف قائلاً: «أنا لا ألوم أهالي المنطقة حين يقولون إن الأمن يتوافر خلال المهرجانات للغرباء عنها ويترك الأهالي لحالهم في الأيام الأخرى. لكن أشير إلى أن هذا الإجراء الأمني لا يقتصر على مهرجانات بعلبك بل يشمل كل المهرجانات على الأراضي اللبنانية وهي إجراءات استثنائية».

 

وكانت الوكالة «الوطنية للإعلام» (الرسمية) ذكرت أن المدعو ع. ص. الملقب بـ «القناص»، أقدم في الحادية عشرة قبل ظهر أمس، على إطلاق النار داخل السوق القديمة في بعلبك باتجاه محل المواطن (م. ح. ر.) والعمل جار لتوقيف الفاعل. وشهد المكان نفسه إطلاق نار ليل أول من امس.

 

ووصف المشنوق «أجواء مدينة بعلبك ومحيطها» بأنها «مأسوية وغير منطقية وغير عادلة بالنسبة إلى جميع المواطنين المقيمين فيهما، والأوادم منهم كثر، كما أن الخائفين على أرزاقهم من بينهم كثر، والخائفون على حياتهم أكثر. وكل يوم هناك خبر عن إشكال أو مشكلة في بعلبك، الأمر الذي يحوّل المدينة ومناطق أخرى بؤر توتر دائم من دون أي ضوابط ومن دون أي قدرة حقيقية على وقف هذا التعرض للمدنيين وحياتهم وأعمالهم الاقتصادية وأرزاقهم».

 

وأشار إلى أن المحافظ خضر عرض على الرئيس بدقة الوقائع التي يعيشها كل يوم، «وطلبنا منه أن تعقد اجتماعات مكثفة مع القيادات السياسية والأمنية لوضع حد لهذه الفوضى المنتشرة في منطقة بعلبك – الهرمل، ووعد بتلبية الأمر في أسرع وقت ممكن. وبالتأكيد فإن صوت كل ممثلي هذه المنطقة في المجلس النيابي وفي حكومة تصريف الأعمال، هو إلى جانب صوتنا للمطالبة بالإصغاء إلى صوت الناس لضبط الوضع وإنهاء الفلتان المستشري فيها بطريقة غير طبيعية وغير مسبوقة وغير مقبولة».

 

وأعرب المشنوق عن ثقته بأن الرئيس عون «لن يهمل الموضوع وسيتابعه بكل دقة للوصول إلى نتائج تريح المواطن في المنطقة وتتيح له حياة كريمة وآمنة على عكس ما يحصل الآن».

 

ولفت إلى أن لقاء بعبدا عُقد «إثر تدهور الأحوال بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى. وسيتشاور الرئيس عون مع الرئيس الحريري بعد عودته من سفره ومع قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي قبل أن نعقد اجتماعاً آخر نحدد فيه المسار العملي والخطوات الواجب اتخاذها مباشرة لحل الوضع الأمني والاجتماعي الذي لا يرضي أحداً من كل أبناء المنطقة».

 

وعن الخطط الأمنية التي سبق أن وضعت، قال المشنوق: «لم توضع إلا خطة واحدة عندما تم وضع خطة أمنية لكل لبنان. وما من حاجة إلى القول إنها لم تطبق بسبب عوامل عدة».

 

وعما إذا كان السبب يعود إلى وجود مناطق لا يمكن الدولة أن تدخلها، نفى المشنوق ذلك وقال: «في عهد الرئيس عون ليس هناك ما يسمى الدولة لا تقدر. بالتأكيد هذا الأمر سيتم في وقته ووفق الإجراءات العسكرية والأمنية التي يتم الاتفاق عليها مع قيادة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوى الأمنية الأخرى».

**********************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:جدال حول «حصص» الرئاستين.. ومواقف للحريري في «بيال» الأحد

بدأ منسوب التوقّعات بتأخّرِ ولادةِ الحكومة إلى أمدٍ طويل يرتفع ويُحدث قلقاً في أوساط العهد ومخاوفَ مِن إنعكاس هذا التأخير سلباً عليه في حاضره والمستقبل، خصوصاً إذا صحّت هذه المخاوف وتأخّر التأليف الحكومي بضعة أشهر أو أكثر، كما حصَل مع حكومة الرئيس تمام سلام. ولكنْ تلافياً لذلك بَرز اتّجاه لدى المعنيين بالتأليف لإلزام أنفسِهم بمدّة زمنية محدّدة وغير طويلة، حتى إذا انقضَت ولم تولد الحكومة يُصار إلى استشارات نيابية لإعادة تكليف جديدة من شأنها تعجيل التأليف. وفي غضون ذلك، بدأ المجلس الدستوري استعداداته العملية لتلقّي مجموعة من الطعون في الانتخابات النيابية مع اقتراب انتهاءِ مهلة الشهر المحدَّدة لهذا الغرض. وكان اللافت في هذا الصَدد استقبالُ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس لرئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان.

في انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من السعودية، والمواقف التي سيعلِنها في خطابه المرتقَب خلال إفطار «بيال» بعد غد الأحد، تعيش البلاد سباقاً محموماً بين مساعي التأليف وبين تداعيات الأحداث الخارجية، وسط أجواء بدأت توحي بأنّ الولادة الحكومية ستكون صعبة، في ضوء رفعِ جميع الأفرقاء السياسيين سقوفَ مطالبهم من جهة، واستمرار الجدل حول حصول رئيسَي الجمهورية والحكومة على حصة وزارية، والشهيّة المفتوحة على الاستيزار من جهة ثانية.

ميقاتي

وفي هذه الأثناء ذكّر رئيس كتلة «الوسط المستقل» نجيب ميقاتي الجميعَ «بضرورة التقيّد بحرفية الدستور وروحيتِه»، داعياً عبر «الجمهورية» إلى عدم خلقِ أعراف جديدة، لأنّ ذلك سيدخِل البلد في دوّامة لا تُحمد عقباها».

وقالت مصادر كتلة «الوسط المستقل» لـ«الجمهورية»: «على الجميع تسهيلُ عملِ الرئيس المكلف وعدمُ خلقِ أعراف جديدة تشكّل تجاوزاً للدستور، فتأليفُ الحكومة منوط أساساً بالرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية. أمّا إدخال أعراف جديدة خارج نصّ الدستور فسيؤدّي إلى مطالبات مضادة، خصوصاً بعد موقف الرئيس نبيه بري، ما يدلّ إلى أن لا إجماع على هذه المطالبة». وأكدت «أنّ تجاوُز الدستور مرفوض وكذلك محاولة التذاكي».

وقالت: «في النهاية الجميع مُجمِع على دور رئيس الجمهورية، وكلُّ الوزراء سيكونون من حصته، ومحاولة إدخال المركز الذي يمثّله في بازار الحصص غيرُ مستحَبّ ولا يستطيع نوّاب «التيار الوطني الحر» تجاوُز موقف الرئيس عون الذي أعلنَه أكثر من مرّة عندما كان نائباً ورفضَ إعطاء رئيس الجمهورية حصّةً وزارية، فما الذي تبدَّلَ اليوم لكي يتحوّلَ الرفض قبولاً؟».

مراد

مِن جهته، رأى النائب عبد الرحيم مراد «أنّ المطالبة بحصص للرئاستين الأولى والثالثة ستؤثّر حتماً على مسار التأليف». وقال لـ«الجمهورية: «في المبدأ، لا يجب أن تكون هناك حصص وزارية للرؤساء، ولم يَلحظ الدستور ولا «اتفاق الطائف» هذا الأمر، صحيح أنه حصَل في السابق مع أكثر من رئيس لكنّ الجميع يدرك كيف كان التعاطي السوري حينَها في تأليف الحكومات، إلّا أنّ ذلك يجب أن لا يشكّل قاعدة، وأعتقد أنّ الإصرار على ذلك وعدم التوافق حوله سيؤخّرالتأليف».

وعن طبيعة الحكومة العتيدة، قال مراد: «حسب التمثيل، إذا أرادوا التمثيل وفق نتائج الانتخابات فمِن حقّنا كمجموعة سنّية أن نتمثّل بوزيرين فلدينا ثلثُ الأصوات السنّية ولا أعرف إلى أيّ مدى سيلتزمون بذلك. أمّا إذا لم يفعلوا فلكلّ حادثٍ حديث».

الخازن لـ«الجمهورية»

وقال عضو «التكتل الوطني» النائب فريد هيكل الخازن لـ«الجمهورية»: «الدستور لم ينصّ على أيّ أحكام تتحدّث عن حصّة وزارية لرئيس الجمهورية أو لرئيس الحكومة، وتشكيل الحكومات يخضع لظروفها الوطنية، وهذا ما سبق للرئيس عون أن شدّد عليه وكرّره في أكثر من مناسبة».

وأضاف: «عادةً ما تراعي الحكومات المؤلّفة عقب الانتخابات، نتائجَ هذه الانتخابات لكي يكون التمثيل معبّراً عن التوازن النيابي، ولا مانعَ من تسمية وزراء مباشرين من جانب رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة حين لا يتمتّعان بأيّ تمثيل نيابي، وهي حالة قد تحصل. لكن أن يكون لهما تمثيل نيابي وازنٌ كما هو راهناً، فلا ضرورةَ حينها لتمثيلٍ إضافيّ في الحكومة من شأنه ضربُ معادلةِ التوازن النيابي الذي يؤخَذ به لتشكيل الحكومة، ما قد يؤدّي إلى عرقلة التأليف».

«الكتائب»

واستغرَب مصدر كتائبي مسؤول «أن تركّز النقاشات والسجالات في ظلّ كلّ ما يعانيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، على المحاصصات والأحجام وتوزيعِ المناصب والحقائب، بدلاً من التركيز على برنامج الحكومة وتصوّرِها للحلول».

وقال لـ«الجمهورية»: «المطلوب من الرئيس المكلف أن يعلن عن تصوّرِه للأولويات التي ستواجهها الحكومة ورؤيتِه لِما هو مطلوب منها، بحيث يمكن لكلّ فريق سياسي أن يحدّد مدى انسجامِه مع هذه الرؤية والأولويات، وبالتالي ما إذا كان سيشارك في الحكومة أم لا. هذا هو المعيار الصحيح المعتمد في دول العالم لتأليف الحكومات، وهذا هو الأساس بالنسبة إلى حزب الكتائب لتحديد خياراته للمرحلة المقبلة، خصوصاً أنّ لبنان اليوم على شفير الهاوية الاقتصادية».

توتّر بين «القوات» وباسيل

وفي موازاة التعقيدات التي تواجه التأليف استمرّ التوتر بين حزب «القوات اللبنانية» ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل. وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «فوجئنا باستمرار الحملة الباسيلية علينا من خلال سفير لبنان في واشنطن الذي يَستخدم موقعَه للهجوم علينا.

واضحٌ أنّ الوزير باسيل الذي بدأ هجومه عشية الانتخابات مستمرٌّ في هجومه، وكلُّ هدفِه مصادرة نتائج الانتخابات ومحاولة إلغاء كلّ خصومِه، والانقلاب على «تفاهمِ معراب» وعلى كلّ التسويات، وعلى مبدأ الشراكة، ومحاولة الهيمنة السياسية والاستئثار بكلّ المواقع. لا شكّ في أنّ الرئيس عون رفضَ هذه الممارسات ولا يوجد أيّ مكوّن يمكن أن يوافق على هذا النهج الباسيلي الذي يَخترع المواجهات، سواء من خلال المواجهة مع الرئيس بري على خلفية بلطجية، أو مع النائب وليد جنبلاط درزيّاً من خلال تشكيل كتلة من عَدَم، أو من خلال المواجهة مع الطائفة السنّية عبر الذهاب نحو أعراف جديدة، أو المواجهة داخل بيئة مسيحية من أجل الاستئثار بالواقع السياسي. سترتدّ هذه الهجمة على أصحابها، و»القوات» ستبقى متمسّكة بالمصالحة وبأجواء التهدئة السياسية، لكنّ باسيل لا يترك أيّ مساحة للحوار والتوافق والصلح، وهذا مؤسف، لكنّنا لن نقبل كلَّ ما يصدر عن الخط الباسيلي من تضليل وكذِب وافتراء».

وكانت مقدّمة نشرةِ أخبار قناة «او تي في» قد شنّت حملة على «القوات» من دون أن تسمّيَها، وتحدّثت عن «أحجام بعضِ القوى التي صحَّح القانونُ النسبي تمثيلَها، فتوهَّمت أنّ ما حقّقته انتخابياً يوازي فتحَ الأندلسِ من جديد». وقالت إنّ حصّة رئيس الجمهورية «ابتدعوها سابقاً خدمةً لمصالحِهم، وباتت اليوم عبئاً عليهم، بعدما بات الرئيس رئيساً، وليس مجرّدَ صورة يَجدُر أن نصْطَنع لها كتلةً وهمية حفظاً لماء الوجه».

وتحدّثت عن «ضربة حظٍ من قلب الولايات المتحدة، وهذه المرّة تحريضاً على الجيش وتسليحِه. فالرئاسة والجيش القويّان اللذان لم يُناسبا الميليشيات العسكرية في الحرب، لا يناسبان الميليشيات المدنية التي تفتُك بالدولة في السِلم».

خلوة لـ«لبنان القوي»

إلى ذلك، يستعدّ تكتّل «لبنان القوي» لعقدِ خلوتِه الأولى بعد الانتخابات النيابية برئاسة باسيل في 4 و5 حزيران في أوتيل «القادري» ـ زحلة.

وعَلمت «الجمهورية» أنّ هدف الخلوة هو وضعُ خطةٍ للمرحلة المقبلة بمشاركة كلّ مكوّناته ليدخلَ من خلالها إلى الملفات المطروحة على كلّ المستويات، وأبرزُها:

-1 الملف الحكومي، والمشاريع التي ستُطرَح على مستوى الحكومة، كاللامركزية الإدارية الموسّعة وملف النازحين السوريين، وملفّات تُعنى بعمل الحكومة وأدائها، كالحكومة الإلكترونية، وعلاقة «التكتل» مع سائر التكتلات من خلال التفاهمات الوطنية التي أبرِمت، حيث ستجري إعادة تقييم لها، والنظرُ إلى أين وصَلت، وما مكامنُ الثغرات فيها، وما هي استراتيجية التعاطي معها.

-2 الملف الاقتصادي والاجتماعي وقضايا الناس من كهرباء ونفط وغاز ونفايات وبيئة.

-3 الملف المالي والإصلاحات المطلوبة في ضوء نتائج مؤتمر «سيدر1» وموازنة 2019 والحسابات المالية.

-4 الملف التربوي في مدارس القطاع الخاص والعام والمشاكل المتأتية من دفعِ سلسلةِ الرتب والرواتب وزيادة الأقساط.

-5 الملفات الدفاعية والملفات المتعلقة بالاغتراب لدرسِ سبلِ تحسين اقتراع المغتربين والاستراتيجية التي يجب أن تُتبع مع الانتشار اللبناني حول العالم.

-6 وضعُ آليةٍ تنظيمية لانصهار المنضوين إلى «التكتل» وتوحيدُ خطابهم السياسي في الملفات، وتقسيمُ هذه الملفات وتوزيعها على مجموعات عملٍ متخصصة بمعاونة خبراء واقتصاديين.

وقال أمين سر الـ«التكتل» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «يَهدف التكتل إلى خلقِ شخصيةٍ معنوية مستقلّة له، تستطيع أن تكون حاضرةً بقوّة في المؤسسات الدستورية وأمام الرأي العام، فيُساهم بنحوٍ فعّال في تحقيق الأهداف الوطنية والمشاريع التي على أساسها انتُخِب أعضاؤه، وفي طليعتها دعمُ مسيرةِ العهد ببناءِ دولةٍ قوية».

 

**********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

دخول التراشق بالملفات يسابق متاريس التأليف

الحريري يعود بعد لقاء بن سلمان .. وحكومة «أمر واقع» لمواجهة العُقَد المستعصية! 

 

«طبخة الحكومة» في الكواليس لم تحجب السباق الدائر بين القوى الرئاسية والسياسية حول نبش الملفات أو تمرير الملفات، وواحد منها ملف مرسوم التجنيس الذي يدور سجال انتقادي ودفاعي وهجومي حوله، في ظل حكومة تصريف أعمال، ووسط أسئلة عن «الإجازة العائلية»، وخطة مواجهة المطالب العائدة للكتل الكبيرة والصغيرة، أو التي قيد التأسيس.

وبين صيغ الحكومة وحجم مطالب الكتل، يبقى انتظار عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت سيد الموقف، وسط معلومات عن عودته في غضون الـ48 ساعة المقبلة، بعد لقاء مرتقب مع ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، والذي كان التقى في الساعات الماضية الرئيس اليمني منصور عبد ربه هادي.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري سيجري مقاربة للأوضاع في سلسلة إفطارات بدءاً من يوم بعد غد الأحد، وكان تلقى دعوة من الرئيس الروسي فلادمير بوتين للمشاركة في افتتاح المونديال العالمي في مدينة سوتشي على البحر المتوسط نهاية الشهر.

ومع مضي أسبوع على التكليف بشبه إجماع على الرئيس الحريري استقرت العقدة كأنها متاريس بوجه التأليف على النحو التالي:

1- عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» بعدد من الوزراء المسيحيين يماثل عدد الوزراء من التيار الوطني الحر في صورة تستنسخ تفاهمات «الثنائي الشيعي».. وهو أمر يرفضه التيار الذي يرأسه جبران باسيل.

2 – عقدة إصرار النائب السابق وليد جنبلاط على ان تكون كل حقائب الدروز من حصة اللقاء الديمقراطي، وهذا يسبب مشكلة مع النائب طلال أرسلان.

3 – تمسك رئيس الجمهورية بحصة وزراء مفصولة عن تكتل لبنان القوي، الذي يتمسك تمثيل العلويين والسريان.

4- إصرار حزب الله على تمثيل السنّة الثمانية خارج كتلة «المستقبل» التي تطالب بحصة لتمثيل السنّي في داخلها، خلافاً لما يطالب به «حزب الله» بضرورة تمثيله بوزارة وازنة تهتم بالبقاع، مع تمثيل أحد حلفائه السنّة.

وإزاء هذا المشهد «الاسمنتي» على صعيد المطالب، لم تستبعد مصادر نيابية قريبة من مراكز القرار، عدم ترك الوضع على عواهنه، وتقديم تشكيلة أمر واقع، على نحو ما يريد رئيس الجمهورية والرئيس الحريري.

الوضع الحكومي: لا شيء بعد

وفيما تبقى الحركة السياسية الداخلية خجولة نوعا ما على صعيد الملف الحكومي، بانتظار عودة الرئيس الحريري المتوقعة نهاية الأسبوع الحالي، حيث ستكون له إطلالة في الإفطار المركزي الذي سيقيمه «تيار المستقبل» غروب الأحد المقبل في مجمع «البيال»، توقعت مصادر سياسية ان تكون كلمة الحريري بمثابة اعادة اطلاق المحركات السياسية التي يفترض ان تستأنف مطلع الأسبوع المقبل، لعملية تأليف الحكومة، مستفيدا من الإجازة العائلية التي اعطاها لنفسه، في الرياض، لتكون فرصة لدرس وجوجلة كل الأفكار والمطالب التي استمع إليها في الاستشارات التي أجراها عقب تكليفه مجدداً برئاسة الحكومة.

غير ان مصادر أخرى، أكدت ان مفاوضات التأليف لم تتوقف رغم غياب الرئيس الحريري عن البلاد، مشيرة في هذا السياق إلى اللقاء الثلاثي الذي انعقد بعيدا عن الأضواء في وزارة المال، وجمع الوزيرين علي حسن خليل (حركة امل) والدكتور غطاس خوري (المستقبل) والنائب وائل أبو اعور (اللقاء الديمقراطي)، الا أي معلومات عن محصلة هذا اللقاء لم ترشح عن المجتمعين، سوى ان البحث تركز على موضوع الحصة الإسلامية في التركيبة الحكومية، مرجحة العودة إلى القاعدة التي استندت إليها عملية تأليف الحكومة المستقيلة بالنسبة لتوزيع الحصص على الكتل النيابية، بالرغم من تغير احجام بعض الكتل، معتبرة ان هذه القاعدة يُمكن ان تبقى على حالها، ولو تمت إضافة مقعد بالزائد أو حذف مقعد بالناقص.

وقالت مصادر متابعة للاتصالات بشان الحكومة في كتلة نيابية وازنة لـ«اللواء» ان اي شيء لم يتقرر بعد بخصوص شكل الحكومة ولا عدد اعضائها، وان البحث الجدي يبدأ بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من السعودية، لكنها اوضحت ان عدد اعضاء الحكومة يتحدد في ضوء مهمتها ودورها، فإن كانت تستدعي الظروف حكومة اقطاب ستكون مصغرة، وان كانت حكومة وفاق وطني ستكون موسعة اي ثلاثين عضوا، وهذا هو الخيار الارجح، لتمثيل كل الاطراف فيها «خاصة مع وجود السقوف العالية لبعض القوى السياسية، التي تحتاج وحدها الى حكومة كاملة».

واوضحت انه برغم التصورات والسيناريوهات المتداولة الا ان اي شيء لم يبحث ولم يتقرر بعد، ولم يتم البحث في اي امر تفصيلي له علاقة بعدد الوزراء ولا بتوزيع الحقائب. فالامر خاضع للاخذ والرد في عملية التفاوض. لكن الرغبة الاكيدة لدى الجميع هي تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة للبدء في معالجة الازمات الكبيرة المتراكمة.

ومن جهتها، اعتبرت مصادر «حزب الله» لـ «اللواء» ان المشاورات حتى الساعة بالنسبة لتأليف الحكومة ما زالت شكلية، ولم يكشف أحد بعد عن كافة أوراقه، وما أعلن وسرب من مواقف يبقى مجرّد أفكار واقتراحات قابلة للأخذ والرد، لا سيما وان البحث لم يدخل بعد في تفاصيل موضوع التأليف حيث تكمن الشياطين.

وإذ لاحظت ان العقد التي ظهرت منذ بداية التكليف ليست بسيطة، مشيرة إلى «العقدة الدرزية» وعقدة تمثيل «القوات اللبنانية» بحصة موازية لحصة «التيار الوطني الحر»، اضافت المصادر إلى ذلك موضوع التمثيل السني في الحكومة وضرورة عن اقتصاره على تيّار «المستقبل»، مشددة على ان «حزب الله» سيطالب بتوزير أحد النواب السنّة الثمانية غير المنتمين للمستقبل ويعتبرون من حلفاء الحزب.

واعتبرت مصادر الحزب ايضا ان تشكيل حكومة مصغرة أمر غير متاح في المرحلة الراهنة بسبب حجم مطالب الكتل، وصعوبة إرضاء كافة القوى الممثلة في المجلس، ولفتت إلى انها لا تبدي تفاؤلاً بإمكانية ولادة الحكومة في وقت سريع كما كان يشاع بأن تكون الحكومة عيدية الفطر السعيد، باعتبار ان هناك مشاورات طبيعية ستجري خلال الاسابيع المقبلة حيث يفترض ان يتواصل الرئيس المكلف مع الأطراف السياسية للتفاهم معها على الحقائب التي ستعطى لها، وهذا الأمر سيحتاج بطبيعة الحال إلى لقاءات واجتماعات مكثفة ليتم بعد ذلك اقتراح الأسماء والموافقة عليها، وهذا الموضوع يحتاج ايضا إلى مزيد من الوقت.

ورفضت المصادر الكشف عن الحقيبة الوزانة التي أعلن الحزب انه يريدها، كما رفضت استباق الأمور بالنسبة لمضمون البيان الوزاري، على اعتبار ان الموضوع ما زال مبكراً الحديث عنه.

مرسوم التجنيس

وبعيداً عن موضوع الحكومة، قفزت إلى واجهة الأحداث أمس، معلومات أكدت ان رئيس الجمهورية ميشال عون وقع مرسوم تجنيس نحو 385 شخصاً معظمهم من جنسيات سورية وفلسطينية وعراقية واردنية وتونسية ومصرية وسعودية والمانية وفرنسية وبريطانية وإيرانية وتشيلية وأميركية وهندية مع عدد من مكتومي القيد، بعد ان اقترن المرسوم بتوقيع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، مما أعاد إلى الأذهان فضيحة مرسوم تجنيس نحو أكثر من 150 ألف شخص في حزيران من العام 1994 في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي.

ولم يعرف بعد تاريخ توقيع المرسوم، وما إذا كان حصل قبل استقالة الحكومة، وجرى التكتم عليه أثناء الانتخابات النيابية، أم تمّ في مرحلة تصريف الأعمال، وهنا يبرز تساؤل عمّا إذا كانت مرحلة تصريف الأعمال تسمح قانونا بتوقيع مرسوم بأهمية مرسوم التجنيس، واي نص قانوني يُمكن الاستناد إليه في حال تقرر الطعن به امام مجلس شورى الدولة؟ بحسب ما لوح عدد من النواب، في مقدمهم النائب الكتائبي نديم الجميل الذي اعتبر ان المرسوم يمس بالتوازن بين الطوائف، علما ان الطعن بالمرسوم، بحسب ما أكدت مصادر قانونية سيكون محسوماً إذا شمل فلسطينيين، باعتبار انه يخالف مقدمة الدستور، كما ان شموله السوريين من شأنه ان يفتح الباب امام توطين هؤلاء، خلافاً

لتوجهات الحكم والحكومة

واللافت ان المرسوم لم ينشر في الجريدة الرسمية على غرار المرسوم رقم 5247 الصادر في عهد الرئيس الهراوي، ولم يعثر له على أي اثر مادي، لكن مصادر مطلعة قالت ان المراسيم الاسمية لا تحتاج إلى نشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة، وان المرسوم في أغلب الظن بات نافذاً.

ومهما كان الأمر، فإن معلومات «اللواء» تؤكد ان المرسوم صدر بالفعل، وتستفيد منه بحدود 270 عائلة مسيحية و115 عائلة مسلمة من عرب واجانب، ومعظمها من عائلات متباعدة، وشمل حالات لم الشمل وأخرى صحية وانسانية، فضلا عن رجال أعمال.

الطعون

في هذه الاثناء، رفض رئيس المجلس الدستوري الدكتورعصام سليمان التعليق على اجراءات المجلس الدستوري التي ستعتمد في قبول وبحث الطعون التي سيتقدم بها المرشحون الخاسرون في الانتخابات النيابية، وقال لـ«اللواء»: سأدعو يوم الخميس المقبل الى لقاء مع الصحافة في الساعة الحادية عشرة، أي بعد انتهاء مهلة تقديم كل الطعون المصادفة يوم الاربعاء، لشرح الالية وتوضيح كل المسائل المتعلقة بكيفية تعاطي المجلس مع الطعون في النظام النسبي الجديد, وقبل ذلك لن اقول اي كلمة.

وعن عدد الطعون التي وصلت الى المجلس حتى الان، قال: تحدثت المعلومات الصحافية عن تقديم المرشح في دائرة زحلة ناصيف التيني طعنا، لكن حتى الساعة الواحدة من بعد الظهر لم يكن قد وصلنا شيء.لكن من المفروض ان تُقدم كل الطعون ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء المقبلة.

وحول طبيعة لقائه امس، مع رئيس الجمهورية ميشال عون، قال ان لا علاقة له بموضوع الطعون، وانه يتعلق بدعوتي الى القاء محاضرة في مؤتمر متخصص في مدينة اندرو الاسبانية بعنوان «دور المجلس الدستوري في حماية الاقليات في لبنان»، وقد اخذنا بركة الرئيس وتوجيهاته.

وكانت المعلومات قد ذكرت ان التيني المرشح في لائحة «زحلة الخيار والقرار» ضد النائبين قيصر معلوف وإدي دمرجيان، طالب في طعنه تغيير النتيجة باعتبار ان ثمة خطأ يشوبها وتاليا اعلانه فائزا عن هذا المقعد.

ونفى مرشّح جمعية المشاريع الإسلامية (الاحباش) في طرابلس الدكتور طه ناجي ما يشاع عن صعوبة الطعن حسب القانون النسبي، وقال «ان الموضوع غير صحيح، فقط نتحدث عن الشكل. السؤال الوحيد الذي يطرح هو بمن سنطعن، باللائحة كلها التي نالت الحاصل ام بمرشح واحد. وفي حالتي، وبما ان الخطأ مادي، اي خطأ في الاحتساب، فلن يصار الى اعادة العملية الانتخابية، بل الى ابطال نيابة المطعون به، كما سبق للمجلس الدستوري ان صرح».

الفلتان الأمني في بعلبك

إلى ذلك، أفادت معلومات لـ«اللواء» ان سلسلة إجراءات سيتخذها الجيش والقوى الأمنية في بعلبك لضبط الوضع هناك بقيت تفاصيلها لجهة موعدها وغير ذلك متروكة للقيادة العسكرية، واستبعدت أي اجتماع في الوقت الحاضر للمجلس الأعلى للدفاع الذي سبق له وبحث إجراءات ضبط الأمن في المدينة، لكنها بقيت دون ترجمة على الأرض.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق حمل هذا الموضوع إلى قصر بعبدا ومعه محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر، ونقل عن الرئيس عون قوله ان اجتماعات مكثفة ستعقد مع القيادات السياسية والأمنية لوضع حدّ للفوضى المنتشرة في المنطقة بأسرع وقت، وانه سيتابع الوضع مع رئيس الحكومة وأعضاء مجلس الدفاع الأعلى والفاعليات السياسية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

وفي السياق، رأت كتلة «الوفاء للمقاومة» ان الفلتان الأمني في بعلبك- الهرمل لم يعد مقبولاً التغاضي عنه، ولم يعد يحق للسلطة التغاضي عن مسؤولياتها، ودعت المؤسسات الأمنية لتنفيذ خطة أمنية حازمة في المنطقة.

وإذ أملت الكتلة تعاون مختلف الأفرقاء لإنجاز تشكيل الحكومة في أسرع وقت، حددت ما يشبه أولويات الحكومة الجديدة، بالعمل على مكافحة الفساد واستحداث وزارة تخطيط، واعتماد خطة جدية لمعالجة ازمة النازحين السوريين وتغليب المصلحة اللبنانية على مصالح الدول الأخرى.

تجدر الإشارة، بالنسبة لموضوع النازحين إلى ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم كشف أمس، خلال تفقده المبنى الجديد للأمن العام في محلة الجديدة في المتن، عن ان التواصل قائم مع السلطات السورية لإعادة آلاف السوريين إلى ديارهم، مؤكداً ان الموضوع قريب.

ولفت إلى انه سيتم انشاء10 مراكز في لبنان خاصة بالسوريين لتخفيف الضغط عن المراكز الأساسية، الا ان ذلك، حسب ما قال، لا يعني ان بقاءهم في لبنان سيطول.

**********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

مرسوم التجنيس يثير ضجة سياسية… وقلق على الامن في بعلبك

فيما اللبنانيون منهمكون بموضوع تشكيل الحكومة في ظل المواقف المطالبة بحصص واحجام وحقائب، اثار نبأ توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم تجنيس نحو ٣٠٠ شخص استغرابا وانتقادا. خصوصا ان معظم المجنسين من جنسيات سورية وفلسطينية ويمنية وتونسية ومصرية وسعودية وايرانية وهندية، والمانية وفرنسية وبريطانية وتشيلية واميركية اضافة الى عدد من مكتومي القيد.

وفي حين اشارت المصادر الى ان المجنسين الجدد يتوزعون بين رجال اعمال قد يسهم تجنيسهم في تنشيط حركة الاقتصاد من خلال انشاء استثمارات ستخلق فرص عمل للكثير من اللبنانيين وآخرين يتحدرون من اصول لبنانية تعرقلت معاملاتهم لاسباب معينة ابان مرسوم التجنيس الاخير، تحدّثت معلومات صحافية عن ان الطعن فيه سيكون محسوماً. واكدت محطة أم.تيفي، ان مساعي تبذل مع رئيس الجمهورية لحفظ المرسوم وعدم نشره، لأن كثيرين، خصوصاً من الحريصين على العهد، يجدون انه يُشكّل ضربةً للعهد هو ابعد ما يكون بحاجة إليها في زمن تشكيل الحكومة والجدل حول الحصص الوزارية، وعلى رأسها حصة رئيس الجمهورية.

ردود فعل

وفي ردات الفعل على توقيع مرسوم التجنيس اعتبر النائب نديم الجميل أن مرسوم التجنيس خطر فعلي يمس بالتوازن بين الطوائف، وقال: عادة يقوم رئيس الجمهورية بهذه الخطوة مع نهاية عهده، لكن أن تصبح تجارة الجنسية فضيحة لتعويض مصاريف الانتخابات ومصاريف أخرى فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق.

ورأى أن علينا ان نعرف لمن اعطيت الجنسية وهذا الموضوع لن يمر مرور الكرام، سندرس إمكان الطعن بهذا المرسوم أمام مجلس شورى الدولة فور وروده في الجريدة الرسمية.

بدوره، غرد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب الدكتور فادي سعد عبر حسابه على تويتر وكتب: إذا كان من الممكن أن نتفهم مبدأ التجنيس الإفرادي لا يمكننا أن نتفهم مبدأ التجنيس الجماعي في هذه المرحلة الدقيقة في تاريخ لبنان.

ومن جهته، قال الوزير والنائب السابق بطرس حرب: عيش كتير بتشوف كتير. مبروك للبنانيين بداية الاصلاح ومكافحة الفساد بمنح الجنسية اللبنانية لمئات السوريين والفلسطينيين الميسورين ماليا، وخرق الدستور الذي يمنع التوطين.

وسأل: أليس من حق اللبنانيين معرفة المسؤولين المستفيدين ومكاسبهم من هذا المرسوم؟

وشدد على أنه لا يجوز أن يمر مرسوم التجنيس دون محاسبة، والمطلوب إلغاؤه ممن وضعوه أو إبطاله أمام القضاء، متسائلا: أليس في صدوره رسالة تراخي إلى المجتمع الدولي الذي تتهمونه بالسعي لتوطين اللاجئين؟.

وختم حرب: كفى تلاعبا بهوية لبنان وكأنها سلعة للبيع والشراء.

واعتبر رئيس حركة التغيير إيلي محفوض أن أحد النواب حين يسخف مسألة تجنيس أغراب ويقوم بمقارنة مع مرسوم 1994، وكأنه بنا يعترف بالخطأ لكنه يحاول التبرير وإعطاء أسباب تخفيفية. لكن فات نائب الأمة أن لبنان يعاني من أزمة ديموغرافيا هي الأخطر، ويعاني من لجوء غير مسبوق، فبدلا من المعالجة الجذرية، يستسهل بعضهم توزيع الهوية خبط عشواء.

وقال في تصريح: من حقي كمواطن لبناني عانيت وقاومت ودفعت دما ودموعا كي احافظ على وطني لبنان، من حقي ان اعلم ماذا وراء التجنيس ومن المستفيد؟ وما هي الأهداف؟ والاهم هل تمت مراعاة المعايير والشروط المطلوبة في هذه العملية؟.

موضوع التشكيل

الى ذلك تواصلت امس المساعي السياسية لحلحلة العقد الكبيرة والكثيرة التي تحول دون تسهيل تشكيل الحكومة، حيث تدخل اعتبارا من اليوم اسبوعها الثاني، وسط دوامة عقد خرجت من الكواليس الى العلن قد تحول دون تأليف سريع يتطلع اليه الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ومعهما البلاد بأكملها، لعلّ ابرزها حتى الساعة الثلث المعطل وإن يكن التعبير عنه يتفاوت تحت تسميات مختلفة، والحصص الرئاسية واحجام تمثيل الاطراف السياسية لا سيما في البيتين المسيحي والدرزي، قبل بلوغ عقدة البيان الوزاري. واذا كان تبيان الخيط الابيض الحكومي من الاسود التشكيلي ينتظر عودة الرئيس الحريري من الرياض، عن طريق باريس على الارجح مطلع الأسبوع، لتحديد بعض التوجهات المتصلة بشكل الحكومة ولا سيما اذا ما تخللت وجوده فيها لقاءات مع مسؤولين سعوديين، وهو ما لم تبرز اي مؤشرات اليه حتى الساعة، رغم ان الزيارة رسمية، وأي أسلوب سيعتمد لوقف الخلافات العالية السقوف والأصوات؟

الى ذلك، قفز الفلتان الامني المسيطر على منطقة بعلبك – الهرمل الى واجهة الاهتمام الرسمي امس. اذ حضر في قصر بعبدا خلال لقاء ضم الرئيس عون ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر. وفي السياق، اكد رئيس الجمهورية انّ اجتماعات مكثّفة ستعقد مع القيادات السياسية والامنية لوضع حد للفوضى المنتشرة في المنطقة، في اسرع وقت، وانهّ سيتابع الوضع مع رئيس الحكومة واعضاء مجلس الدفاع الاعلى والفاعليات السياسية لاتخاذ ما يلزم من اجراءات.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

“الفوضى الامنية” في بعلبك تبعد الاضواء عن التأليف

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «ان اجتماعات مكثفة ستعقد مع القيادات السياسية والامنية لوضع حد للفوضى المنتشرة في منطقة بعلبك -الهرمل، في اسرع وقت ممكن، وانه سيتابع الوضع مع رئيس الحكومة سعد الحريري واعضاء مجلس الدفاع الاعلى والفاعليات السياسية لاتخاذ ما يلزم من اجراءات».

موقف الرئيس عون نقله عنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي زار قصر بعبدا، قبل ظهر أمس، يرافقه محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، حيث وضعاه في اجواء آخر التقارير الامنية الواردة من منطقة البقاع عامة، وبعلبك – الهرمل على وجه الخصوص.

وبعد اللقاء، أدلى المشنوق بالتصريح التالي: «أطلعنا فخامة الرئيس على أجواء مدينة بعلبك ومحيطها. وهي مأسوية وغير منطقية وغير عادلة بالنسبة الى جميع المواطنين المقيمين فيهما، والاوادم منهم كثر، كما ان الخائفين على ارزاقهم من بينهم كثر، والخائفون على حياتهم اكثر. وكل يوم هناك خبر عن اشكال او مشكلة في بعلبك، الامر الذي يحول المدينة ومناطق أخرى الى بؤر توتر دائم من دون اي ضوابط ومن دون اي قدرة حقيقية على وقف هذا التعرض للمدنيين وحياتهم واعمالهم الاقتصادية وارزاقهم. وقد عرض المحافظ خضر لفخامة الرئيس بدقة الوقائع التي يعيشها كل يوم. وطلبنا من فخامته ان تعقد اجتماعات مكثفة مع القيادات السياسية والامنية لوضع حد لهذه الفوضى المنتشرة في منطقة بعلبك – الهرمل، وهو وعد بتلبية الامر في اسرع وقت ممكن. وبالتأكيد فإن صوت كل ممثلي هذه المنطقة في مجلس النواب وفي حكومة تصريف الاعمال، هو الى جانب صوتنا للمطالبة بالاصغاء الى صوت الناس لضبط الوضع وانهاء الفلتان المستشري فيها بطريقة غير طبيعية وغير مسبوقة وغير مقبولة».

أضاف: «إن فخامة الرئيس سيتابع الوضع مع اعضاء مجلس الدفاع الاعلى والفاعليات السياسية لاتخاذ ما يلزم من اجراءات. ولدينا الثقة بأن فخامته لن يهمل هذا الموضوع وسيتابعه بكل دقة للوصول الى نتائج تريح المواطن في المنطقة وتتيح له حياة كريمة وآمنة على عكس ما يحصل الآن».

وردا على سؤال، أوضح المشنوق «أن اجتماع اليوم مع فخامة الرئيس جرى إثر تدهور الاحوال بعد اجتماع مجلس الدفاع الاعلى. وفخامته سيتشاور مع دولة الرئيس الحريري بعد عودته من سفره ومع قيادة الجيش وقوى الامن الداخلي قبل ان نعقد اجتماعا آخر نحدد فيه المسار العملي والخطوات الواجب اتخاذها مباشرة لحل الوضع الامني والاجتماعي الذي لا يرضي أحدا من كل ابناء المنطقة». وعن الخطط الامنية التي سبق أن وضعت، قال المشنوق: «بصراحة لم توضع الا خطة واحدة عندما تم وضع خطة امنية لكل لبنان. وما من حاجة الى القول انها لم تطبق بسبب عوامل عدة».

وسئل عما اذا كان السبب يعود الى وجود مناطق لا يمكن للدولة ان تدخلها، فأجاب: «لا، لا ليس هناك ما يمكن تسميته لا تقدر. في عهد فخامة الرئيس ليس هناك ما يسمى الدولة لا تقدر. بالتأكيد هذا الامر سيتم في وقته ووفق الاجراءات العسكرية والامنية التي يتم الاتفاق عليها مع قيادة الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والقوى الامنية الاخرى».

رئيس «الدستوري »

واستقبل عون رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان الذي أوضح بعد اللقاء أنه اطلعه على الدعوة التي وجهت اليه للمشاركة في مؤتمر دولي يعقد في مقاطعة اندور لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإنشاء المحكمة الدستورية فيها، والتي تعتبر محكمة فريدة لجهة كونها مختلطة بين اسبانيا وفرنسا.

وأشار سليمان الى انه سيلقي في المؤتمر محاضرة عن دور المجلس الدستوري في لبنان في حماية الأقليات، يبرز فيها الوجه الحضاري للبنان والذي يتلاقى مع دعوة رئيس الجمهورية كي يكون لبنان مركزا لحوار الحضارات والاديان والاعراق.

علما الشعب

واستقبل عون وفدا من بلدة علما الشعب الجنوبية برئاسة رئيس البلدية السيد سامي توفيق فرح الذي عرض على رئيس الجمهورية مطالب البلدة وأبرزها تنظيف مساحة من أرضها من الالغام وتسهيل انتقال ابناء البلدة اليها، وتمكين الاهالي من الدخول الى العين ومتنزهاتها، وايجاد خريطة للبلدة ترسم بدقة حدودها، اضافة الى تمكين ابناء البلدة من العمل في الادارات والمؤسسات العامة. ورحب عون بالوفد مؤكدا ان علما الشعب منطقة عزيزة على قلبه مثل المناطق اللبنانية كافة، واعطى توجيهاته الى الجهات المعنية بدرسها والعمل على تحقيقها، مؤكدا اهمية بقاء ابناء القرى الحدودية في قراهم ترسيخا لصمودهم.

**********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تحذيرات غربية للبنان من تغطية سلاح «حزب الله» حكومياً

عجلة التشكيل الوزاري تنتظر عودة الحريري لبحث «معادلات التأليف»

لم تنطلق فعلياً عجلة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، بانتظار عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من إجازته العائلية القصيرة في المملكة العربية السعودية، في حين سيشكل الوضع الإقليمي المتوتر عاملاً ضاغطاً باتجاه تسريع ولادة الحكومة، أو عرقلتها، انطلاقاً من كيفية تعامل القوى السياسية اللبنانية معها.

وبعيداً، عن الكلام المتواصل عن توزيع الحصص الوزارية، يؤكد مصدر لبناني مطلع على عملية التأليف، أن الحراك الفعلي لم يبدأ بعد، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً الحديث عن مسودات تشكيلة حكومية سيحملها الحريري معه لدى عودته إلى بيروت مطلع الأسبوع». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الحريري ينأى بنفسه عن الجدل الدائر، وإنه يغتنم فرصة إجازته القصيرة من أجل «جوجلة الأفكار التي سمعها من الكتل النيابية خلال الاستشارات النيابية الاثنين الماضي»، معتبرة أن البحث سينطلق، بعد عودته، «في المعادلات التي ستحكم تأليف الحكومة، ليصار في وقت لاحق إلى بحث الحصص ومن ثم الأسماء».

واستبعدت المصادر نفسها، أن تؤدي التعقيدات الإقليمية إلى تعقيد عملية التأليف وعرقلتها، مشيرة إلى أن هذه «التعقيدات تشكل عاملاً ضاغطاً على القيادات اللبنانية للإسراع في عملية التأليف ووضع الحسابات الصغيرة جانباً، لمصلحة حماية الاستقرار اللبناني».

وفي حين نفت المصادر وجود أي «فيتوات» دولية على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، أكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن تحذيرات غربية وجهت إلى عدد من المسؤولين اللبنانيين، ترسم خطاً أحمر فيما يتعلق بصيغة البيان الوزاري المتعلقة بـ«حق المواطنين في مقاومة الاحتلال والاعتداءات»؛ إذ ينص البيان الوزاري الحالي على التالي: «تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

وتعتبر هذه الصيغة تسوية داخلية لموضوع سلاح «حزب الله» الذي يرى معارضوه أنه يحصل على تغطية لعمله العسكري من خلال هذا البيان، على الرغم من أنه نسخة مخففة عن بيانات سابقة كانت أوضح بكثير لجهة تأكيد حق «الشعب والجيش والمقاومة» بمواجهة الاحتلال والاعتداءات.

وتؤكد المصادر الوزارية وجود تشدد دولي لافت في هذا المجال، وخصوصاً من قبل الأميركيين والأوروبيين: «وتحديداً بريطانيا التي أبلغت بعض المسؤولين اللبنانيين موقفاً حازماً في هذا الشأن».

سياسياً، استمر النقاش الداخلي اللبناني حول موضوع تأليف الحكومة، فرأى نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، أمس، أنه «من المبكر الحديث عن عرقلة بتشكيل الحكومة، والحديث عن سقوف عالية كان يجري بصورة دائمة»، مشيراً إلى أنه «في حال تبين أن هناك نوايا تستهدف إغراق الحريري بالمطالب لإحراجه عندها تصدر مراسيم تأليف حكومة تؤلف الأكثرية النيابية»

ورأى النائب محمد الحجار، أن «جميع القوى السياسية اتفقت على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رأى أن هناك رغبة في التعاون وتسهيل تأليف الحكومة. وإلى جانب ذلك هناك مطالب قدمتها الكتل السياسية»، معتبراً أن «بالحديث مع الحريري، لم أشعر أنه يرى أن هناك أموراً تعجيزية، وهو لم يسمع من جميع الكتل أن مطالبها مشروطة، ونأمل أن تكون كذلك».

وأكد النائب الكتائبي السابق فادي الهبر، أن «حزب «الكتائب» متمسك بثوابته نفسها من مشروع الدولة واستكمال السيادة والاستقلال والقرار الحر، إلى تقوية الجيش والقوى الأمنية الشرعية وإزالة السلاح غير الشرعي وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة وحدها، والدفع باتجاه إطلاق الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، مثلما وعد الرئيس عون، وخصوصاً فتح آفاق وهوامش لاستراتيجية اقتصادية ومقاربة المخاطر المالية من جراء نتائج العقوبات الدولية على «حزب الله»، وأيضاً حماية النقد الوطني بسبب التراجعات الاقتصادية والسياسات الخاطئة على مختلف الصعد».

وأوضح أن «الثوابت الكتائبية أصبحت عناوينها معروفة عند الجميع على مختلف الصعد»، أكد الهبر أن «النهج نفسه سيستمر»، مضيفاً: «لقد فتحنا صفحة جديدة وكانت معارضتنا بنّاءة، وقد نشارك في الحكومة العتيدة، تبعاً لما ستكون عليه الأمور في عملية التشكيل والبيان الوزاري وتوجهاتها وأولوياتها وتوازنها».

لبنان: عون يوقع مرسوم تجنيس مثيراً للجدل

وقع الرئيس اللبناني مرسوما لتجنيس العشرات من الشخصيات، بينهم رجال أعمال سوريون، ليصبح المشروع نافذا على الرغم من حركة الاعتراض السياسي والإعلامي الواسع على هذه الخطوة التي يرى معارضوها أنها تصب في خانة «التوطين»، فيما يرى مؤيدوها أنها «طبيعية ومحدودة التأثير».

وقال وزير لبناني رفض الكشف عن اسمه إن المرسوم تضمن أسماء رجال أعمال سوريين وفلسطينيين سوريين وغربيين وخليجيين، مشيرا إلى أن السلطات اللبنانية نظرت في طلبات فردية، وأخرى جماعية لرجال أعمال يعانون من مشاكل وعقبات في أعمالهم. وكشف الوزير الذي رفض ذكر اسمه أن الدفعة الأكبر من الأسماء أتت من المؤسسة المارونية للانتشار التي لا يمكن المزايدة على مواقفها، مسيحيا، موضحا أن 10 سوريين فقط شملهم هذا التدبير.

ويعطي المرسوم الجنسية لنحو 300 شخص معظمهم من جنسيات سورية وفلسطينية وعراقية وأردنية ويمنية وتونسية ومصرية وسعودية وألمانية وفرنسية وبريطانية وإيرانية وتشيلية وأميركية وهندية، وعدد من مكتومي القيد. ونقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر مواكبة إلى أن المجنسين الجدد يتوزعون بين رجال أعمال قد يسهم تجنيسهم في تنشيط حركة الاقتصاد من خلال إنشاء استثمارات ستخلق فرص عمل للكثير من اللبنانيين، وآخرين يتحدرون من أصول لبنانية تعرقلت معاملاتهم لأسباب معينة إبان مرسوم التجنيس الأخير.

ورأى عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل أن «هذا الموضوع تحضير لمشروع توطين على مستوى الوطن وهو أمرٌ مرفوض رفضاً قاطعاً». ونبه إلى أنّ «مرسوم التجنيس خطر فعلي يمسّ بالتوازن بين الطوائف»، وأضاف: «عادة يقوم رئيس الجمهورية بهذه الخطوة مع نهاية عهده، لكن أن تصبح تجارة الجنسية فضيحة لتعويض مصاريف الانتخابات ومصاريف أخرى فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق»، مشدداً على أنّه «علينا أن نعرف لمن أعطيت الجنسيّة، وهذا الموضوع لن يمرّ مرور الكرام، سندرس إمكانيّة الطعن بهذا المرسوم أمام مجلس شورى الدولة فور وروده في الجريدة الرسميّة».

وأعلن النائب نعمة أفرام أنّه «يؤيّد فكرة التجنيس للبنانيين المغتربين من أصلٍ لبناني، أي بمعنى إعطاء الجنسية لمَن يحقّ له من دون سواه»، مضيفاً: «أمّا إن صحّ ما يُحكى عن تجنيس لآخرين فهذا يشكّل مفاجأة ويُثير علامات استفهام حول خلفيّاته».

ورأى عضو تكتل «لبنان القوي» المؤيد لعون النائب روجيه عازار، أنّ «هذا الموضوع تمّ تضخيمه بينما ما حصل هو عمليّة تجنيس صغيرة لا تتعدّى 40 إلى 50 شخصاً من رجال الأعمال، ولا تُقارن مع حجم التجنيس الذي وقّع عليه الرئيس الراحل إلياس الهراوي». وذكّر بأنه «يحقّ لرئيس الجمهورية بصفته الشخصيّة إعطاء الهويّة أو الجنسيّة لمَن يراه مستحقاً».

وأكد عضو «التكتل الوطني» النائب مصطفى الحسيني: «إننا ضد التجنيس بمفهومه العام خصوصاً إن كان (بالجملة)، فذلك يمهّد للتوطين ويمسّ بالدستور والنظام»، متمنياً ألاّ يكون رئيس الجمهورية ميشال عون قد أقدم على هذه الخطوة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل