“المسيرة”: أمسية الشهيد… وحياة اللي راحوا محاكاة فرح بين شهداء “القوات اللبنانية” وأهاليهم وذخائر معمّدة بدمائهم

 

 

كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” العدد 1664:

هي أمسية لا تشبه سواها من الأمسيات التي وقف فيها أهالي الشهداء أمام صور أولادهم وأحبائهم يحاكونهم بحرقة وغصة المشتاق لضمة إبن ودّع أمه بفرح وهو يعلم أنه قد يعود شهيدا. أمسية أرادها رئيس جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في حزب “القوات اللبنانية” جورج العلم أن تكون محاكاة فرح بين الشهداء من حيث يسكنون وأمهاتهم من خلال ترنيمة وقصيدة وتكريم لكل شهيد في حزب “القوات اللبنانية”. هي أمسية الشهيد التي سيحييها الجهاز مع من سكنوا بجوار إله الحق دفاعا عن حق أهلهم في العيش بكرامة على أرض وطن استشهدوا من أجله لنبقى.

الثامنة من مساء السبت 16 حزيران هو موعد اللقاء مع شهدائنا في حديقة المشروع السكني في ضبيه. هناك سيجلس كل شهيد إلى جانب أمه، وزوجته وأولاده. سيحضنهم بقوة ويشد على أيديهم التي اشتاق للمساتها، سيقبلهم وسيداعب شعرهم المصفف الذي كان لا يزال مربوطا بضفائر صغيرة أو بالكاد نبت يوم ارتقى شهيدا. يا الله كم كبروا!!! سيصرخ من فوق، ويصر أن يجلسهم في حضنه حتى لو ما عاد يتسع لهم. ففي حساباته الألوهية ما زالوا أطفالا. هو لم يغادرهم لحظة، ففي كل ليلة كان يشق الغيم ويتسلل إلى غرفة نومهم ليروي لهم قصة ذاك البطل الذي حفر تاريخ “القوات” في قلبه وبقي “قوات” حتى بعد استشهاده. وما أن تنتهي القصة حتى يكمل عملية تسلله إلى الغرفة التي سكنها الحزن والصمت بعد استشهاده. هناك لطالما جلس إلى جانب سرير الحبيبة ليطمئن منها على الأولاد عن دراستهم ومستقبلهم الجامعي، سيسألها عن الكثير الكثير من الأمور التي غابت عنه بسبب انشغاله من فوق بالقضية والإنتخابات النيابية وعاد إلى منزله بعدما اطمأن إلى الوديعة التي سلمها الناس لنواب “القوات اللبنانية”.

إلى جانب سرير الزوجة والحبيبة سيجلس الشهيد ويطلب منها أن لا تدع الصمت يسكن أرجاء هذا البيت، فتاريخه ونضاله ما كانا يوما محطة عابرة ومساكن الشهيد ما كانت إلا لتحاكي الضمائر الساكتة عن الحق. وقبل أن يقفل عائدا إلى إله الحق يطمئنها بأنه سيكون دائما إلى جانبها في تلك الليالي التي لا تغمض فيها عين الأم على طفلها المريض وسيصلي لها لتكون على قدر الأمانة.

نعم هو ذاك الشهيد الذي سيحضر في تلك الأمسية التي ينظمها جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في ضبية والدعوة عامة لكل أهالي الشهداء والمصابين والأسرى لا سيما القاطنين في محيط وأرجاء المكان الذي ستقام فيه.

برنامج الأمسية التي تمتد لحوالى الساعتين موزع بين ترانيم دينية بصوت مرنم ترتيلة «يا عدرا المعونة افتحيلي السما» ميلاد الغريب إلى جانب عدد من الترانيم التي ستتقاطع مع قصيدة خاصة بالشهداء للشاعرة جولييت أنطونيوس وثانية للشهيد طوني مراد، إضافة إلى عدد من القصائد التي كتبها من داخل المتراس أو خارجه قبل استشهاده وسيتلوها إبنه جميل الذي تعرف إلى والده الشهيد من خلال صورة مؤطرة. وقبل أن يطوي الصفحة الأخيرة من قصائد والده الشهيد سيسلم جميل مراد إحداها بخط والده الشهيد ذخيرة إلى رئيس الجهاز ليصار إلى وضعها في متحف الذخائر المقرر إنشاؤه لاحقا بحسب العلم.

القصيدة التي كتبها الشهيد طوني مراد لن تكون الذخيرة الوحيدة التي سيتسلمها جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في تلك الليلة فشقيق الشهيد طوني نصر الأمين المساعد لشؤون الإدارة في حزب “القوات اللبنانية” جورج نصر، سيسلم الجهاز الورقة – الوصية التي كتبها الشهيد طوني قبل استشهاده وفيها يوصي بدفنه في حال استشهاده تحت إحدى أرزات جاج في قضاء جبيل. وكان له ما أراد. سيسلمها جورج أمانة لتكون عبرة لكل من سيقرأ ذات يوم سطورا من حياة بطل إسمه طوني نصر.

أما الذخيرة الثالثة فستكون الأيقونة التي كانت لا تزال تنبض في عنق الشهيد رمزي عيراني بعد العثور على جثته في صندوق السيارة وستسلمها زوجته جيسي للجهاز في تلك الأمسية كذخيرة صلاة وإيمان بالقضية التي استشهد من أجلها رمزي عيراني.

ترنيمة “ياعدرا المعونة افتحيلي السما” التي أداها المرنم ميلاد الغريب في زمن الحرب والتي ستصدح في أرجاء تلك الأمسية سيتبعها ريبيرتوار من الترانيم بصوته الذي لا يزال يحفر في ذاكرة وتاريخ المقاومة. ويختتم الريبيرتوار بأغنية جديدة خاصة بالشهداء يؤديها غريب للمرة الأولى في المناسبة بصوته وقد أنجزت بالتعاون مع جهاز الشهداء والمصابين والأسرى. ويتخلل الأمسية صلاة رفع البخور ونوايا يلقيها أحد مصابي الحرب ومعتقل سابق و3 نوايا يتلوها أهالي شهداء على مسرح تم تجهيزه خصيصا للمناسبة حيث سيرتفع على إحدى زواياه صليب ضخم على قدميه إكليل من الغار الذي كلل هامة الشهداء.

فإلى الموعد في 16 حزيران حيث سيكون لقاء الفرح والترانيم والذخائر المعمدة بدماء الشهداء.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل