افتتاحيات الصحف ليوم السبت 2 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار

الحكم يردّ والإثنين بدء المخاض الحكومي

يشكل الاثنين المقبل الانطلاقة العملية للاستشارات التي سيجريها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مع الأفرقاء السياسيين من أجل وضع الإطار الأوّلي للحكومة العتيدة، أولاً من حيث الحصص والحقائب الوزارية وتوزّعها على القوى السياسية والنيابية وثانياً من حيث إسقاط أسماء الوزراء المقترحين على الحقائب الوزارية. وإذا كانت الأيام العشرة الأول منذ تكليف الحريري لم تشهد تطورات جدية في مسار التأليف، فإن الحريري الذي سيعود من الرياض الى بيروت في الساعات المقبلة مبدئياً سيدفع بقوة نحو استكمال مهمته في مهلة سريعة يبدو أنه يراهن على ألا تتجاوز بفترة طويلة عيد الفطر منتصف حزيران الجاري.

وأكد الحريري ذلك بنفسه مساء أمس اذ أوضح لمحطة “ام تي في” التلفزيونية من الرياض أنه “متفائل بأن التشكيلة الحكومية ستبصر النور بعيد عيد الفطر”، مشدداً على أن “لا عقد مستعصية”. واذ رأى أن “عقدة الوزراء الدروز ستجد حلاً وأن “حزب الله” سينال ثلاثة وزراء”، أعرب عن أمله في “أن يحل الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية”. وأفاد أنه لم يتواصل مع أي مسؤول في بيروت خلال اقامته في الرياض، وأنه سيعاود اتصالاته بعد عودته في غضون ساعات. وأشار الى أنه يمضي زيارة عائلية في الرياض وأنه لم يلتق ولن يلتقي أي مسؤول سعودي في هذه الزيارة.

في أي حال، اعتبرت أوساط معنية بمواكبة عملية تأليف الحكومة أن الموجة الأولى من الاتصالات والاستشارات العملية التي ستجرى الأسبوع المقبل سيكون من شأنها كشف حقيقة النيّات لدى الجميع في شأن تسهيل عملية التأليف وتخفيف وطأة الاشتراطات وتضخيم المطالب من جهة وتجنب الاشتباكات السياسية بما يعقد عملية التأليف من جهة أخرى. وبدا لافتاً أن هذه الأوساط أعربت عن حذر شديد حيال اتساع رقعة الاشتباك السياسي – الاعلامي بين “التيار الوطني الحر” وخصوصاً رئيسه الوزير جبران باسيل وحزب “القوات اللبنانية”، الأمر الذي من شأنه أن يزيد عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة العتيدة تفاقماً. وحذرت انه في حال تصاعد هذا الخلاف الذي شهد تطورات في الأيام الاخيرة تنذر بانهيار “تفاهم معراب” انهياراً جدياً فإن ذلك لن يبقى في إطار التعقيد الذي يؤثر بقوة على مهمة رئيس الوزراء المكلف فحسب بل سيتمدّد الامر نحو اطالة أمد التأليف لأن تداعيات التباين والخلاف على التمثيل الوزاري المسيحي ستؤدي الى فرز سياسي مسيحي أوسع على خلفية حسابات ساخنة خلّفتها الانتخابات النيابية الأخيرة.

ولم تسقط الأوساط نفسها امكان انعكاس الضجة الواسعة التي أثارها مرسوم التجنيس بظروفه الغامضة والملتبسة على الاستحقاق الحكومي لأن قوى أساسية استعدت لتقديم الطعون في هذا المرسوم لدى مجلس شورى الدولة ومن أبرز هذه القوى “القوات اللبنانية” والكتائب و”اللقاء الديموقراطي”. وأوضح رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أمس أنه “في ظل المعلومات المتضاربة حول منح مئات الأشخاص الجنسية اللبنانية بواسطة مرسوم التجنيس وفي ظل الغموض الذي يلف المرسوم ومبرراته وعدم تقديم إيضاحات بخصوصه من الجهات المعنية تقدم الجميل من المديرية العامة لرئاسة الجمهورية اللبنانية بطلب الاستحصال على نسخة من المرسوم ليبنى على الشيء مقتضاه”. وأعلن “اللقاء الديموقراطي” أنه في صدد الإعداد لطعن سيقدمه أمام المجلس الدستوري، في هذا المرسوم “الذي تحوم حوله الكثير من علامات الإستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف”.

وسأل عن “المعايير التي إعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم، والأسس التي جرى الإرتكاز عليها في إتخاذ القرارات، كما عن أسباب تهريب هذا المرسوم لو كان فعلاً منح الجنسية يجري لمستحقيها؟”. وأكد وزير الاعلام ملحم الرياشي ونواب من “القوات اللبنانية” أن “القوات” تعتزم تقديم طعن في المرسوم بعد الاطلاع عليه رسمياً.

وعلمت” النهار” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري علم بمضمون المرسوم بواسطة صديق قبل نشره في الإعلام ولم يفاتحه أحد بأمره.

وقالت مصادر مواكبة ومتابعة لما حمله هذا المرسوم أن قوى سياسية وكتلاً نيابية عدة لن تسكت عنه على قاعدة أنه لن يمر مرور الكرام.

وفي المعلومات أن التحضيرات له بدأت قبيل الانتخابات النيابية وحمل التواقيع المطلوبة قبل يوم واحد من تحول الحكومة إلى تصريف الأعمال.

وعلم أن ثمة مستفيدين من المرسوم حصلوا أمس على وثائق من وزارة الداخلية والبلديات بلغ عددهم نحو 40 تفيد انهم باتوا يحملون الجنسية اللبنانية ويتمتعون بها.

رد جريصاتي 

وفي ما يعتبر أول خروج رسمي عن الصمت الذي طبع موقف الحكم والمسؤولين المعنيين بالمرسوم، أدلى وزير العدل سليم جريصاتي مساء أمس ببيان حول هذا المرسوم تضمن ايضاحات قانونية له من جهة ورداً حاداً من جهة أخرى على الانتقادات السياسية والاعلامية التي طاولته. وقال جريصاتي في بيانه أن “المرسوم الجمهوري بمنح جنسية لبنانية الى مستحقين ممن تمّ التدقيق في ملفاتهم في المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، والذي يثار بشأنه غبار من سراب في بعض المنابر السياسية والاعلامية، انما يندرج كليا في دائرة اختصاص رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 3 المعدلة من قانون الجنسية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني 1925، ويتوافق مع شروطها توافقاً كاملاً”. وأضاف ان “هذا المرسوم من المراسيم الاسمية التي لا تحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، لا حياء ولا خفرا ولا تورية، بل لانها تصبح نافذة اعتباراً من تاريخ صدورها ويمكن أي ذي مصلحة، أو من تتوافر فيه الشروط في قانون الوصول الى المعلومات، الاطلاع عليها أو العمل بموجبها وتنفيذها، وهذا ما حصل ايضا اليوم في الوزارة المعنية لعدد من المشمولين بمرسوم التجنيس الحالي، كما تأسيس كامل النتائج القانونية عليها، بما فيها حق الطعن بها لدى القضاء المختص عند توافر شروطه في الشكل والأساس”.

وردّ على “الحملات التي شنّت على المرسوم من بعض السياسيين والاعلاميين عن عدم ادراك أو لغايات معروفة تتعلق بالتصميم الرئاسي الحازم والمعلن عنه على مكافحة الآفات المتحكمة بالبلاد والعباد من جراء منظومة الفساد المحصّنة بمحميات يعرفها الشعب اللبناني جيداً”، قائلاً: “نحن نقول بهذا الشأن لكل هؤلاء إن كعب أخيل العهد الرئاسي ليس المال الحرام وتجارة النفوذ وبيع الجنسيات والهويات والولاءات وتوزيع الهدايا السيادية، على ما يعرف القاصي والداني، وإن هذه الحملة المغرضة، على غرار حملة “الحصة الرئاسية”، لن تجد طريقها الى نفاذ سمومها الى الجسد اللبناني في هذا التوقيت المريب، ونحن على عتبة تأليف حكومة جديدة تتولى مشروع إنهاض الدولة على جميع الصعد وتحريرها والمواطن من سطوة الفساد المستشري”. ولفت الى “أن هذا المرسوم ليس مرسوماً جماعياً على غرار سواه من المراسيم التي غيّرت في معادلات الديموغرافيا، بل هو يعالج حالات افرادية ومستجمعة الشروط القانونية، وهو يؤخذ بكليته، بحيث تكون كل اضاءة على جزئية من جزئياته عملاً مغرضاً بكل المعايير، وهو سوف يتكرر في المستقبل، كلما نشأت حالات مستحقة واستجمعت طلبات بشأنها، ولا يقع موقع خاتمة العهود المهربة”.

**************************************

 

افتتاحية صحيفة الحياة

تجنيس 369 عربياً وأجنبياً يخضع للتجاذب

مع صدور كل مرسوم لمنح الجنسية اللبنانية تثار ضجّة إعلامية وسياسية مهما كان حجم أو عدد الذين يشملهم هذا المرسوم، فبعد المرسوم الشهير الذي صدر عام 1994 في عهد الرئيس الياس الهراوي وحكومة الرئيس رفيق الحريري والذي ضم آلاف الأسماء صدر أكثر من مرسوم، لكن ضمن حدود لم تتعدّ المئات. فمع نهاية عهد الرئيس السابق ميشال سليمان صدر مرسوم بحوالى 700 اسم وأثيرت عندها ضجة تم تطويقها ولم يتم الطعن لأن المرسوم لم ينشر في الجريدة الرسمية. وعلى خطى ذلك المرسوم، أثيرت خلال الأيام الأخيرة ضجة إعلامية وسياسية حول مرسوم وقعه رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري. وأعد مرسوم التجنيس خلال الانتخابات النيابية ويضم 369 مواطناً من جنسيات عربية وأوروبية وأميركية لاتينية.

وأكدت مصادر رسمية لـ «الحياة» أن «المراسيم الرسمية التي تتناول أسماء أشخاص لا تنشر في الجريدة الرسمية». وكشفت أن «عدد المسيحيين في المرسوم الحالي هو 264 مواطناً وعدد المسلمين هو 105 وأن القانون في طريقه إلى مديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية للتنفيذ». ولفتت إلى أن «المعايير اتّخذت وفق حالات إنسانية واجتماعية (كمنح الجنسية لأرملة وأولادها) وصحية (أشخاص مصابون بأمراض تتطلّب المعالجة)». ويشمل هذا القانون رجال أعمال مستثمرون في البلد.

وقال مصدر وزاري بارز لـ «الحياة»: «نفضّل عدم الدخول في سجال حول المرسوم وتوظيفه سياسياً لن يؤدي إلى مكان، فلماذا هذه الضجة المفتعلة؟ فلا مصالح خاصة وراءه ولا مقابل أي شيء». وشدد على أنه «مرسوم عادي صدر وفق الأصول كما حصل مع نهاية عهد الرئيس سليمان حيث لم تثر مثل هذه الضجة». ولفت إلى أن الذين سيشملهم التجنيس مستثمرون، رجال أعمال، وأناس عاديون لأسباب اجتماعية وصحية». وعدّد المصدر جنسياتهم وفق الآتي: «ألمانيون، تشيكيون، أميركيون، سعوديون، خليجيون، مصريون، يمنيون، تونسيون، فلسطينيون، سوريون، وعرب لديهم جنسيات أجنبية من رجال الأعمال والمستثمرين». وسيعمل القانون على تسوية أوضاع من لم يشملهم المرسوم الصادر عام 1994 الذي تضمّن شوائب. وساق المصدر الوزاري مثالاً على ذلك وفيه أن عائلة تونسية مقيمة في لبنان منذ زمن حصلت على الجنسية عام 1994 إلا الابن القاصر الذي لم يعطه والده الجنسية وهو لا يحق له التسجيل.

واستغرب عضو «تكتّل الجمهورية القوية» النيابي إدي أبي اللمع في اتّصال مع «الحياة» «كيفية تمرير هذا المرسوم». وأكد أن «الأمور ليست واضحة للقوات بعد، فالحزب لم يعرف حقيقة ما حصل، ولا يعرف المضمون، هناك أسئلة كبيرة خصوصاً إذا كان هؤلاء الأشخاص لا يستحقون الجنسية اللبنانية». ويتحضّر تكتل «الجمهورية القوية» للطعن وبدأ يعد العدة القانونية لذلك. ولفت في بيان إلى أن «كل الأمل كان تجنب العودة إلى مراسيم التجنيس السيئة الذكر، والمؤسف في الموضوع أن حصوله تم في شكل تهريبة، فيما كان يجب مصارحة الناس وإقرار مسألة من هذا النوع في العلن لا في العتمة، كما يفترض بأي مرسوم تجنيس أن يتضمن حالات محددة وخاصة ومبررة في شكل علني وواضح، وليس بطريقة عشوائية على ما حصل». وأسفت «لأن أحداً لا يعرف شيئاً عن هذا المرسوم وتفاصيله، وهذا الغموض بحد ذاته يثير القلق والريبة».

أما النائب السابق مصطفى علوش فقال لـ «الحياة» إن «مرسوم التجنيس هو حق من حقوق الحكم والدولة في أي مكان، وتستنسب الدولة ما يهمها، مع وجوب أن تكون هناك مبررات واضحة لإصدار هذا المرسوم». ورأى أن «لا مشكلة في هذا المرسوم وليس بالعمل الغريب فالدول الكبرى ودول مهمة في العالم تعمل بهذه الطريقة». وسأل: «ما الغريب إذا كان هؤلاء الأشخاص لديهم أموال ويستطيعون أن يقوموا باستثمارات ويشغلوا أعداداً من الناس في لبنان». وعما إذا كانت دعوة إلى التوطين، رفض هذا الكلام واصفاً إياه «بغير مقبول ومبالغة». وساق مثالاً على ذلك وفيه أن «في كندا يمكن وضع استثمار بـ400 ألف دولار ويمكنك الحصول على جنسية، وكذلك في البرتغال، اليونان وإسبانيا، لتحسين وضعها الاقتصادي». وفي السياق، أعلن «اللقاء الديموقراطي» أنه «بصدد الإعداد لطعن سيقدمه أمام المجلس الدستوري في مرسوم التجنيس الذي تحوم حوله الكثير من علامات الاستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف». وسأل في بيان عن «المعايير التي اعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم والأسس التي تم الإرتكاز إليها في اتخاذ القرارات». وسأل عن «أسباب تهريب هذا المرسوم لو كان فعلاً منح الجنسية يتم لمستحقيها».

ودعا «الجهات الرسمية المختصة إلى توضيح جميع ظروف إصدار هذا المرسوم أمام الرأي العام اللبناني الذي يطرح الكثير من التساؤلات المشروعة حياله ويتساءل: ماذا عن آلاف اللبنانيين المستحقين من الفقراء الذين تم تجاهلهم لمصلحة بعض الميسورين غير المستحقين؟ وهل الجنسية اللبنانية معروضة للبيع مقابل مبالغ مالية؟». وتطلّع «اللقاء الديموقراطي» «لأن يكون النقاش حول ملف الجنسية منطلقاً من مبادئ واضحة ومحددة ومعايير ثابتة ما يبعده عن الحسابات السياسية والمصالح الخاصة ويخضعه لأسس علمية متعارف عليها».

واعتبر الوزير السابق آلان حكيم بعد لقائه الرئيس تمام سلام أن موضوع مرسوم التجنيس حساس جداً وأتى ناقصاً. وأوضح أنه «تباحث مع الرئيس سلام في الأمور الآنية خصوصاً ما يحصل اليوم من موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، وبعض الأمور التي تتعلق بالساحتين السياسية والاقتصادية».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري متفائلا: التشكيلة بُعيد العيد

أكد رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، عدم وجود «عقدة مستعصية» تعترض عملية تشكيل الحكومة، معرباً عن تفاؤله أن تبصر الحكومة النور بعيْد عيد الفطر.

وأشار الحريري -في تصريحات إعلامية أدلى بها لقناة (إم تي ڤي) اللبنانية- الى أنه يقضي حالياً إجازة عائلية في المملكة العربية السعودية، حيث يمضي وقتاً مع عائلته، مؤكداً أنه لم يلتق أي مسؤولين سعوديين، قائلاً: «جميع المسؤولين السعوديين في جدة، وأنا في مقر إقامتي بالرياض».

وأضاف أنه يعمل خلال فترة الإجازة على مجموعة من الأمور الخاصة داخل «تيار المستقبل».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الاستعدادات للطعون تحاصر مرسوم التجنيس

فتح مرسوم التجنيس الذي وقعه الرئيس اللبناني ميشال عون، باباً واسعاً على مواجهة قوى سياسية أعلنت أنها ستتقدم بطعن ضد هذا المرسوم، فيما رأت مصادر نيابية قريبة من عون أن الحملات «تتضمن استهدافاً سياسياً له»، بالنظر إلى أن كل رؤساء الجمهورية السابقين وقعوا مراسيم تجنيس لأفراد لا يشكلون أي خطر على الكيان.

وفي ظل صمت رسمي عن تقديم معلومة حاسمة، لم تستقر المعلومات على عدد ثابت للأشخاص الذين شملهم مرسوم التجنيس، إذ تضاربت المعلومات بين 258 و300 و400 شخص، تتنوع جنسياتهم الأساسية بين الفلسطينيين والسوريين وآخرين من جنسيات عربية وأجنبية، فضلاً عن آخرين من «مكتومي القيد» في لبنان.

ونشر النائب نديم الجميل أمس بيانات لـ52 مجنساً شملهم المرسوم، بينهم فلسطينيون، وتحدث عن معلومات تفيد «بتحضير مرسوم لتوطين عدد من العائلات التابعة للجنسيتين السورية والفلسطينية»، معتبراً أن الموضوع «تحضير لمشروع توطين وهو أمر مرفوض».

وحُوصر القرار أمس بإعلان «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» عن توجههما لطعن سيتم تقديمه أمام المجلس الدستوري في مرسوم التجنيس الذي تحوم حوله الكثير من علامات الاستفهام في التوقيت والمضمون والدلالات والأهداف، وذلك بعد نشره في الجريدة الرسمية. ووصف عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب وهبه قاطيشا تجنيس نحو 400 شخص في بداية عهد الرئيس عون بأنه «خطير ولن نتسامح به»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القوات» ستطعن به «لأنه تصرف غير قانوني وغير دستوري».

وقال قاطيشا: «عادة ما يعطي الرؤساء في آخر عهودهم جنسيات لبنانية لأفراد قدموا خدمات للبلاد، أو في قضايا محددة، وكانت تعطى الجنسيات بشكل صريح ومعلن عنه»، لكنه أشار إلى أن «مرسوم التجنيس الأخير هربوه عن أعين اللبنانيين، وسكتوا عنه، إلى أن افتضح أخيراً».

وقال: «هو ليس عملاً دستورياً، بل سيكون اعتداء على الدستور عندما يتم اللجوء إلى أسلوب التهريب في ملف يرفضه اللبنانيون».

وقال قاطيشا إن «معارضتنا لمرسوم التجنيس تنطلق من موقف مبدئي ولا علاقة له بالمناكفات الأخيرة بين القوات والتيار الوطني الحر»، مشيراً إلى «إننا ضد هذا المرسوم وضد كل الممارسات غير القانونية بالبلد»، معتبراً أن هناك «ممارسات لا تبشر بإيجابية في البلاد».

كما أعلن «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب تيمور جنبلاط أنه بصدد الإعداد للطعن. وسأل اللقاء عن «المعايير التي اعتُمِدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم والأسس التي تم الارتكاز إليها في اتخاذ القرارات». كما «سأل عن أسباب تهريب هذا المرسوم لو كان فعلاً منح الجنسية يتم لمستحقيها». ودعا اللقاء الجهات الرسمية المختصة لتوضيح جميع ظروف إصدار هذا المرسوم أمام الرأي العام اللبناني الذي يطرح الكثير من التساؤلات المشروعة حياله.

وفيما توسعت الحملات وصولاً للإعداد لتقديم طعون بالمرسوم، إلى جانب انتقاد واسع للخطوة، قال مصدر نيابي إن مضمون الكلام «يتضمن استهدافاً سياسياً»، لافتاً إلى أنه «تضخيم لإجراءات بسيطة بأضرارها، علماً بأنهم أنفسهم لم يتطرقوا إلى مرسوم التجنيس الأكبر في العام 1993، ومرسوم التجنيس الذي وقعه الرئيس السابق ميشال سليمان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء الذين يستهدفون الرئيس من وراء المرسوم، هو أنفسهم لم يتحدثوا عن الوجود السوري بمئات الآلاف في لبنان، ويواجهون المطالب بالعودة الآمنة والمطمئنة للسوريين إلى بلادهم، ويحاولون الإساءة لصورة رئيس الجمهورية الذي لم يستطع أحد أن يؤثر على صورته».

وكان رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وقَّع على مرسوم لتجنيس أكثر من 600 شخص غير لبناني. وتقول مصادر لبنانية واسعة الاطلاع إن «معظم الرؤساء وقعوا مراسيم تجنيس لمجموعات صغيرة أو أفراد، وهو حق يمنحه القانون للرئيس»، لافتة إلى أن المشكلة الكبرى «تمثلت في قانون التجنيس في العام 1993 الذي وقعه الرئيس الراحل إلياس الهراوي، وشمل 200 ألف مجنس، وتعرض لطعون لاحقة من قبل نواب التيار الوطني الحر» في مشروع تقدم به النائب السابق نعمة الله أبي نصر.

ويعد القانون الصادر في 1993 أكبر موجة تجنيس في تاريخ لبنان، منحت الجنسية لقسم كبير من المسلمين مثل أهالي القرى السبع في الجنوب، ووادي خالد في الشمال، ومكتومي قيد.

ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي، وقع رؤساء لبنانيون مراسيم تجنيس لكثيرين، بدءاً من النازحين الأرمن الذين هربوا من المجازر التركية إلى لبنان، وطال سوريين من أصحاب رؤوس الأموال، والفلسطينيين الذين وصلوا إلى لبنان بعد النكبة في عهدي الرئيسين بشارة الخوري وكميل شيمعون. ومع انحسار الموجة لتصدر مراسيم تجنيس فردية وقليلة في الستينات والسبعينات، تجددت الحركة على نطاق واسع في الثمانينات في عهد الرئيس أمين الجميل.

 

خلاف «القوات» وباسيل يستفحل… وعون خارج الصراع

تأكيدات رئاسية أن الحكومة الجديدة لن تعزل أحداً

تتسع مساحة الخلاف بين حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، و«التيار الوطني الحر» برئاسة وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، بعدما رفع الأخير سقف المواجهة السياسية مع «القوات»، على خلفية مطالبتها بزيادة حصتها الوزارية في الحكومة العتيدة، انسجاماً مع حجمها النيابي الذي أفرزته الانتخابات، وحصدت فيها 16 نائباً حزبياً، ومعارضة باسيل الشرسة لهذا المطلب الذي يقضم من حصته المسيحية.

ومع ازدياد الشرخ بين باسيل وفريقه الوزاري من جهة، ووزراء ونواب «القوات اللبنانية» من جهة ثانية، تصرّ «القوات» على تحييد رئيس الجمهورية ميشال عون عن الصراع مع صهره جبران باسيل، وتعتبر أن مشروعها السياسي يتطابق مع مشروع العهد الذي يقود معركة مكافحة الفساد، وتعزيز المؤسسات وإدخال إصلاحات بنيوية على هيكلية الدولة، وفق تعبير أمين سرّ تكتل «الجمهورية القوية» (كتلة «القوات اللبنانية») النائب السابق فادي كرم الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأداء الذي مارسه وزراء (القوات اللبنانية) في الحكومة المنتهية ولايتها، من خلال محاربة الصفقات المشبوهة، والعمل على تقوية الدولة ومؤسساتها الرقابية، يترجم الدعم المطلق للعهد، ولشعار محاربة الفساد وبناء الدولة القوية»، مؤكداً أن «العناوين الإصلاحية التي يطرحها رئيس الجمهورية تميّزه عن التيار الوطني الحرّ، الذي بات همّه الأكبر تثبيت سلطته، وممارسة لعبة إحكام قبضته على مفاصل الدولة».

وفي ظلّ بروز مؤشرات توحي بأن مرحلة تأليف الحكومة مقبلة على مخاض عسير ومواجهة شرسة بين الكتل الكبرى، خصوصاً بين الثنائي المسيحي (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ)، قللت مصادر رئيس الجمهورية من هذا الاحتمال، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة الجديدة لن تعزل أحداً»، مشيرة إلى أن القوات اللبنانية «ليست مستهدفة إطلاقاً، والرئيس عون، كما الرئيس سعد الحريري، يحرصان على معالجة هواجس الجميع، وعندما نصل إلى مرحلة البحث الجدي في التأليف ستذلل كل العقبات»، ولفتت إلى أن «اللقاء الأخير الذي جمع رئيس الجمهورية والدكتور جعجع تطرق إلى الهواجس التي تنتاب (القوات اللبنانية) وسبل معالجتها».

وشكلت الحملات الإعلامية المتبادلة بين «القوات» و«التيار الحر» أكبر تهديد لتفاهم معراب، الذي وقّع بينهما مطلع عام 2016، وأنهى عقوداً من الصراع السياسي والعسكري، بعدما أعلن جعجع دعمه ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، لكن مصادر القصر الجمهوري أكدت أن الرئيس عون «متمسك ببقاء تفاهم معراب، والمحافظة عليه»، ورأت أن «التباين القائم بين (القوات) و(التيار الحرّ) لن يؤثر على علاقة الرئيس عون بالدكتور جعجع، وأي من القوى السياسية الأخرى»، معتبرة أن «التباين السياسي أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، ومن المناسب معالجته من أجل مصلحة الجميع والبلد، لكن هذا التباين لن يتحول إلى خلاف يقوّض التفاهمات الوطنية».

خلاف باسيل لا يقتصر على منافسه المسيحي فحسب، إذ تبرز ملامح معركة جديدة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية مطالبة وزير الخارجية بأن تكون وزارة المال من حصته، وهي تمثّل التفافاً مبكراً على بري الذي يتمسّك بهذه الحقيبة، إلا أن رئيس البرلمان لا يبدو مهتماً بفتح معركة مع باسيل، طالما أن تفاهمه مع رئيس الجمهورية قوي وثابت، وبالتالي فهو غير معني بمواقف وزير الخارجية، طالما أن الأخير ليس هو المرجع المختص لمناقشة ملف الحكومة، بل رئيسا الجمهورية والحكومة، ميشال عون وسعد الحريري.

ورغم الروابط العائلية والسياسية القوية التي تجمع عون بصهره جبران باسيل، فإن ذلك لا يلغي رهان الآخرين على مقاربة عون للقضايا الحساسة من منظار وطني لا عائلي، حيث شدد النائب السابق فادي كرم على أن «رئيس الجمهورية سيبقى الحكم بين الجميع، وهو محظوظ بأنه لا توجد كتلة نيابية أو وزارية في موقع الخصومة معه، فما بالك بـ(القوات اللبنانية) التي تواصل دعمها مسيرة الرئيس، وتحمّل مسؤولياتها في إنجاح العهد، وهذا ما يبرر المنافسة بيننا وبين (التيار الوطني الحرّ)، والتمسك بالعلاقة مع الرئيس عون، خصوصاً أنه لم يصدر من الأخير أي موقف سلبي ضدّ (القوات) وكتلتها النيابية».

ومع ارتفاع وتيرة التراشق الإعلامي، والتحذير من محاولات استهدافها، تبدو «القوات اللبنانية» مطمئنة إلى موقعها داخل التركيبة الحكومية الجديدة، وأعلن فادي كرم أن القوات «تراهن على حكمة الرئيس المكلّف سعد الحريري، ومعرفته الأكيدة بأن مصلحة البلد تكمن في تمثيل كل الكتل في الحكومة بشكل فعّال، لا أن يستأثر فريق واحد بالحكومة، ويحاول الإمساك بالسلطة»، ورأى أن «الحديث عن حكومة وحدة وطنية يعني شراكة حقيقية، وليس تبعية»، وقال إن «دفعنا خارج الحكومة ليس إلا محاولة فاشلة لن يقبل بها رئيس الحكومة، ولا رئيس الجمهورية المعني بوحدة البلد».

 

– «القوات»: حملة «باسيلية» لتحجيمنا في الحكومة

رأى حزب «القوات اللبنانية» أمس، أن الحملة على القوات «تحت عنوان كاذب ومختلق هو التحريض على الجيش اللبناني»، تأتي «في سياق الحملة الباسيلية (نسبة إلى وزير الخارجية جبران باسيل) المعروفة بخلفياتها وأهدافها والرامية إلى شل (القوات اللبنانية) وتحجيمها في الحكومة».

كان السجال قد احتدم بين «القوات» وسفير لبنان في واشنطن غبريال عيسى بعد توجيه الأخير أصابع الاتهام إلى «القوات»، بسبب ما وصفها بـ«ضغوط تمارَس عبر الكونغرس لإعادة النظر بسياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه لبنان، وبشكل خاص تجاه الجيش اللبناني لعدم قيامه بنزع سلاح (حزب الله)».

وأكدت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» أن «القوات اللبنانية» سعت من خلال جميع سفراء الولايات المتحدة الذين تعاقبوا في لبنان، كما من خلال جميع المرجعيات في واشنطن وعواصم القرار الغربية والعربية للمطالبة بدعم الجيش اللبناني وتعزيزه وتسليحه وتقويته، وذلك انسجاماً مع توجه «القوات اللبنانية» الوطني بضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، وأن يكون القرار الاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية من أجل قيام الدولة الفعلية والجمهورية القوية.

ورأت الدائرة الإعلامية «أن كل ما تقوم به وسائل الإعلام التابعة للوزير باسيل أو التي تدور في فلكه السياسي يدخل في سياق هدف أوحد وهو محاولة إقصاء القوات اللبنانية عن الحكومة الجديدة أو بأحسن الأحوال تحجيمها، ولو اقتضى الأمر اختلاق الروايات وفبركتها ونشر الشائعات والأكاذيب». ولفتت إلى أن «القوات اللبنانية» ستقوم برفع دعاوى افتراء ونشر أخبار كاذبة بحق (…) كل من يسهم في فبركات من هذا النوع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل