عكّار صار بدّا… “قوات”!

لكلّ من تشتاق نفسه لمجاري المياه ورائحة الطبيعة وهوائها المنعش، أنصحه بأن يركب في سيارته ويتجه شمالاً. فإن كان لم يزل في لبنان “شي إسمو قطعة سما”، فتلك القطعة موجودة فعلاً، وهي قابعة في أقصى شماله، ومنسيّة في مجلّدات الإهمال! ولا أبالغنّ إن قلت بأنها تضاهي طبيعة اوروبا جمالاً، وتتفوق عليها بحسن ضيافة أهلها الذين، على الرغم من فقرهم المدقع، ما زالوا محافظين على العادات والتقاليد، وبالأخص، على “سيط” الكرم!

 

لكن، قبل أن يصل القارئ الى قلب “عكار” وقراها الخلابة، أنصحه بأن يجهّز سيارته بدواليب من المطاط السميك، ويتأكّد من أنّ المكابح تعمل بشكل دقيق، وألا ينسى أن يركّب مصابيح لتنير الطريق! فالاوتوستراد الذي يربط عكار بباقي “العالم” هو عبارة عن “درب” رسمتها جميع أنواع الآليات، وأبت إلّا أن تترك بصماتها “محفورة” عليها! وإن كانت مهارته في القيادة تجنّب السيّارة ويلات “الخنادق”، فالمطبّات حاضرة لتصطادها، خصوصًا إذا شردت عينه لتستطلع مظاهر الفقر والحرمان المنبسطة على قارعتي الطريق!

 

فكيف لمنطقة مصنّفة فتية بامتياز، وذات موارد طبيعية وبشرية هائلة، وقد أعطت للبنان الكثير، أن تحظى بالقليل القليل من اهتمام الدولة؟ وماذا تحتاج عكار لتكون مكوّنًا رائدًا في سلّم الاقتصاد اللبناني؟

 

لطالما شكّلت الزراعة المورد الأساس لمعيشة العكاريين، الى جانب الوظيفة العامة، وبخاصة السلك العسكري والتعليم. إلا أن تناقص فرص العمل، وتراجع إنتاجية القطاع الزراعي، وعدم توفّر الجامعات، كلها عوامل دفعت بالشباب الى النزوح من الريف إلى المدينة، وهجرة البعض من لبنان الى الخارج. وأتت الأزمة السورية لتزيد المشكلة تفاقمًا، مع ارتفاع عدد العائلات المحتاجة، ومزاحمة اليد العاملة السورية للعمال اللبنانيين، لتغدو عكار على قاب قوسين وأدنى من الهاوية! وعلى الرغم من محاولة بعض رجال الأعمال والنواب الذين تعاقبوا على تمثيلها في المجلس النيابي، أن ينفخوا في رئتيها شيئًا من نسمة الحياة، الا أن “إنجازاتهم” لم تتعدّ الخدمات الفردية، يقرضونها للعكاريين ليقبضوا ثمنها مضاعفًا في صناديق الاقتراع!

 

ومع نتائج الانتخابات الأخيرة، التي ضخّت دمًا جديدًا في عروق العمل السياسي العكاري، ووصول نوّابًا حزبيين من “الطراز القواتي”، يعوّل العكاريون على إقرار سلسلةٍ من المشاريع التي ستساهم، في حال تحقيقها، في وضع المنطقة على خطّ النمو، والذي من شأنه أن يخلق فرص العمل للشباب. ومن أبرز هذه المشاريع:

 

١ – إطلاق العمل في مطار القليعات.

٢ – تطوير مرفأ العبدة لصيد السمك.

٣ – تحسين وتطوير المواصلات.

٤ – افتتاح فروع للجامعة اللبنانية، وإيلاء التعليم المهني اهتمامًا خاصًّا.

٥ – انشاء معامل للصناعة الزراعية، وتشجيع السياحة البيئية.

٦ – انشاء محطات لتكرير المياه الشفة، وشبكات للصرف الصحّي تتوافر فيها مواصفات حماية البيئة والسلامة العامة.

٧ – مساعدة المزارعين على تصريف الانتاج، بما يفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية زراعية وصناعية وسياحية يعول عليها لدفع هذه المنطقة نحو النمو ويعيد الأمل لأبنائها بإمكان بقائهم في مناطقهم.

 

إذًا، أمام النائب “العميد” وهبي قاطيشا، ورشة عمل كبيرة ومتشعّبة. ولكن، ما لا شكّ فيه بأنه “قدّها وقدود”. فهو من انطلق من شعار “نحنا أهل”، فكان أهلًا لثقة العكاريين في السادس من أيار، وهو سيكون حتمًا على قدر آمالهم وتطلعاتهم. فيا عميد، عكّار “الغنيّة” صار بدّا إنماء. عكّار صار بدّا… “قوات”!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل