#dfp #adsense

العناوين المُزَوَّرة ومفهوم “العَيب”

حجم الخط

في عهد الرئيس أنور السّادات، كان له خُطبةٌ في مجلس الشَّعب دامت أكثر من ثلاث ساعات، وكانت بموضوعٍ واحد هو: “مفهوم العَيب”.

عندما يُقسمُ بعضهم بأن تقوم العلاقة بينه وبين الوطن على الوفاء والولاء، أي قوام الشرف، يتواردُ إلينا أنّه مُحَصّن بثقافة وطنيّة تبعد عنه التلوّن والخيانةَ وأصناف الغدر، وتُلزمُه بالصّدق والإخلاص ونَقاء الإيمان بالأرض والقانون.

عندما يجهر هذا البعض بسلوك طريق الكرامة والكبرياء الثّابت في أدائه المسؤول، ما يجعلنا نقف أمام حالة “الحلول”، أي تَماهي الشّخص بالوطن، فلا يكون الرّابط بينهما إصطناعيًّا.

عندما يُفصح هذا البعض بأنّ القانون ليس بدعة، وليس حركة إستنسابيّة تُعجن استنادًا الى الظّروف والمصلحيّات. وهو ليس وضعًا مؤَقَّتًا وصوريًّا، أو هو مطيَّة للعُبور الى جرح كرامة الوطن.

عندما يعلن هذا البعضُ بأنّ الجيشَ هو من عجينة هذه الأرض المقدسة، وهو الوحيدُ الضّامن لسلامتها والصَّائن لمساحتها وأهلها. وبالتالي، فإنّ أيّ وجود مسلَّح خارج القوى الشَّرعية، هو وجود هجين يجبُ منعُه واستئصالُه، لأنه يشكّلُ الخطر الدّاهم على أمن الوطن والمُواطن.

عندما يتلطّى هذا البعض خلف وقار سياسيّ ويُعلنُ أنّ الدولةَ هي الدّرع الحصينة، ويطلق شعار عودة الدولة الدولة، وأنّ الوطنَ بلا دولة هو مَشاع ينتهكُ حُرمتَه أيّ مُستَقو.

هذا على مستوى الشِّعارات والإعلانات والخُطابات…

أمّا على مستوى الأداء، منذ كان هذا البعض وحتى يومنا الحالي، فهو خَرق فاضِح ومنظور لكلّ ما قيل وأُعلن وجُهِر به فوق المنابر. وقد دَفعَنا الأداء الأَعوج الى الإستنتاج بأنّ هذا البعض كانَ يحمل شعارات خشبيّة، ولمّا يَزَل. وهي شعارات يفوح منها التَّسويق لبضاعة فاسدة مقيتة وقوانين مشبوهة، يَجهدُ هذا البعضُ لتَصريفها وتَسويقها خلف عناوينَ برّاقة مُزيّفة، فكيف يمكن أن نصدِّق أنّه يهدف، وبطوباويّة عارمة، الى معالجة الموبوء والقضاء على الفاسد؟

إنّ الواضح الذي لا يرقى إليه الشكّ، هو تسليم مفاتيح الدولة، هذا الجسد المُرتَعِش، الى المُستَقوين بفائض قوّتهم المُستَوردة، والذين يهدفون الى تقويض الكيان الوطني وتَشليعِ مكوّناته، وذلك بزرع إيديولوجيّة الخوف والموت. فأينَ إيمان “هذا البعض” بلبنان الذي أَعز به اللهُ الدّنيا من بين أَمصارها؟

إنّ الواضح الذي لا يَرقى إليه الشكّ، هو تلك الطقوسيّة البائدة في التمتع بغريزة الإنتقام والعزل، والتي تحرّك منهجًا أخلاقيًا رافضًا لثقافة المُشاركة. فعقيدة “أنا أو لا أَحد” فضحت ممارسةَ تلك الخدعة السمعيّة التي إسمُها “أنتَ أخي”، وذلك التّوقيع الذي إسمُه “نحنُ معًا في السرّاء والضرّاء”.

إنّ الواضح الذي لا يرقى اليه الشكّ، هو ذلك النشل المُمَنهَج للمؤسسات، والذي يمارسُه “الأركان” المُتسلّطون بطريقة نمطيّة شديدة التَّبلور. ما يؤدّي حتمًا الى تَرَهُّل الدولة إن لم نقُل بسَحقها. فهذا البعض والمحسوبون عليه، يدّعونَ إجراء انتفاضات إصلاحيّة، ما هي في الحقيقة سوى سَبيٍ لإمكانيّات الدولة بشكلٍ سافر، نضجَت مُندرجاتُه في الوزارات والإدارات والمؤسّسات الرسميّة.

إنّ الواضحَ الذي لا يرقى اليه الشك، هو الإنقلاب على الشّعارات الواردة في “المشروع / البرنامج” الذي هُلِّلَ له، والذي يملكُ الخَلاصَ من الوضع المُترَدّي الذي يتخبّطُ فيه الوطن. هذا المشروع الذي يشتملُ على طروحات، أو أُطروحات، لحُلولٍ تُعنى بالعدالة والإصلاح وقيام الدولة القادرة… وتحتَ هذا “المُسَمّى”  والعزف على وَتر الهواجس، لم نُعاينْ سوى دكاكين سياسية تستغلُّ هذه التّلفيقات لإيهام النّاس بأنها تتحرّكُ فقط لمصلحتهم وإحقاق حقوقهم، في حين أنها لم تَسعَ إلاّ لإحقاقِ “حقوقِها”!

إنّ الواضحَ الذي لا يرقى اليه الشك، أنّنا نعيشُ في “جمهورية المَوز”، ما يعني أنّ الحكم صُوريّ، وأنّ الدولةَ هيكل فارغ، وأنّ من يقود البلاد مرجعيّة زعائميّة أفرزتها الفوضى المُفسدة، وتقبض على مفاصل الدولة من دون مراعاةٍ للقانون. والأَدهى أنّ هذه المرجعيّة تعمل على تنشئةِ مُؤَيِّدين مفخَخين بأفكار مُنافية لمفهوم الدولة ومشروعها، يستميتون في الدّفاع عن “جرائم” مرجعيّتهم بمسرحيّات مهزلَة. والأكثر بُؤسًا أنّ هؤلاء المُؤَيِّدين الذين نتمنّى أن يرشقَهم الله بنور العقل، يأبون أن يتمّ شفاؤُهم من داء اللّاوعي.

والى أنْ يُدرك هذا البعض السَبيل السويّ، لا يسعنا إلاّ أن نُذَكّره بما قاله الرئيس جورج بوش: “لَو أُتيحَ للناس أن يكتشفوا الحَماقات والأخطاءَ الشَّنيعةَ التي نرتكبُها بِحقّ الوطن والدولة، لَعَمَدوا الى مُطاردتِنا في الشَّوارع لِإٍعدامِنا”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل