تجنيس التّشكيل

لبنان واقع اليوم بين مطرقة التّجنيس وسندان تشكيل الحكومة. والطّرق على رأسه لمّا يتوقّف بعد، محليًّا وإقليميًّا وحتّى دوليًا. لذلك لا بدّ من حسم المواقف في الموضوعين الإشكاليّين للتوصّل إلى تجنيس عمليّة تشكيل الحكومة لبنانيًّا، لتستقيم عجلة البلاد سياسيًّا، وبالتّالي يُستأنف العمل في المؤسّسات العامّة كما يجب. فهل ستستطيع القوى الحاكمة أن تحكم قبضتها أكثر على رقاب العباد كلّها من خلال فرض ما لا يريده اللّبنانيّون؟ أم أنّ الذين دخلوا مجلس 2018 بقوّتهم الحقيقيّة سيتمكّنون من ضبط إيقاع المتفلّتين من سلطة القانون برهبة السلاح غير الشّرعي، والتّحالفات الهجينة محليًّا والغريبة عن تاريخ لبنان إقليميًّا ودوليًّا؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ “حزب الله” والقوى التي تلفّ لفيفه سائرون حتمًا في عمليّة تغيير شامل لتفاصيل الحياة اللّبنانيّة بأسرها. يكفي أن ننظر إلى اللّباس الأنثوي الذي كان متّبعًا في مجتمع ما قبل “حزب الله” وكيف أصبح اليوم لنميّز الفرق ولنعرف خطّة الحزب التّغييريّة. فهو بدأ بالثقافة والتّربية ونجح بنشر نهج غريب عن تاريخ لبنان حتّى صار نهج مجتمعه بامتياز.
ويتابع الحزب في عمليّته التّغييريّة هذه بعد النّتائج التي حقّقها وحلفائه في الإنتخابات النّيابيّة الأخيرة. ويبقى المعقل الحكومي الذي على ما يبدو، لن يخضع لابتزازات الحزب، بغضّ النّظر عن لقاءات الوفود السياسيّة معه، فهذا لا يعني أنّه مُشَكِّلَ الحكومة الأوحد. فهو يستعجل التأليف ليشرعن وجوده في صلب تركيبة الدّولة أكثر.
ويبقى أيضًا ملفّ التّجنيس الملفّ الضّاغط في هذا الأسبوع على أمل ألا يسرق ملفّ التّشكيل ضوءه فيمرّر عندها بسلاسة من دون علم أحد، لا سيّما وأنّ الضجّة التي أثارها لم ترتبط بفئة معيّنة بل تعدّتها لتشمل اللّبنانيّين كلّهم. ويبقى أولئك الذين دافعوا على قاعدة “عنزة ولو طارت”، هؤلاء لا تستطيع لا مجادلتهم ولا إقناعهم على حدّ قول الإمام علي: “ما جادلت جاهلًا إلا وغلبني.”
أمّا بالعودة إلى ملفّ التّشكيل فيجب أن يتجانس والأحجام النّيابيّة، لا أن يأتي مغايرًا للنتائج التي أفرزتها الإنتخابات الأخيرة. من هذا المنطلق، لا تسعى “القوّات اللّبنانيّة” لفرض العراقيل، لا سيّما وأنّها تعتبر نفسها حصّة الرّئيس بعد اتّفاق معراب، وهي ستكون سلاحه في هذه الحكومة ليفرض ما تمّ الإتّفاق عليه في معراب من البنود العشرة. وما تمّ صياغته بريشة الرّياشي وبحكمة كنعانيّة لن تسقطه مآرب باسيليّة ولا أطماع غير لبنانيّة في جنسيّة الأرز.
وهذا الإشتباك مع الوزير باسيل على خلفيّة التّشكيل لا ينسحب اختلافًا حول ملفّات أخرى. فللمصطادين في الماء العكر، ما كتب في 18 كانون الثاني 2016 في معراب قد كتب ولن يُمحى. استراتيجيًّا ثابتون، على مبادئنا ثابتون، وسنبقى حيث لا يجرؤ الآخرون.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل