افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 5 حزيران 2018

افتتاحية صحيفة النهار

السلطة المرتبكة توحّد اتجاهات معارضي التجنيس

على رغم المحاولات الرسمية الحثيثة للخروج من مأزق مرسوم التجنيس وإعادة تركيز الأنظار والاهتمامات على عملية تأليف الحكومة الجديدة التي تراجعت أولويتها الى المرتبة الثانية بعد انفجار ملف التجنيس الأسبوع الماضي فإن، معالم الإرتباك والاضطراب واكبت هذه المحاولات ولم تكفل تبديد عاصفة الشكوك الصاخبة التي أثارها المرسوم، خصوصاً أن كثيراً من المواقف الوزارية والرسمية المدافعة عن المرسوم اتسمت بالتخبط.

وبدا لافتاً أن موجة مواقف يمكن إدراجها في إطار الدفاع الهجومي انطلقت أمس متأخرة أياماً عدّة عن الشرارة الأولى لهبوب عاصفة مرسوم التجنيس، الأمر الذي أثار تساؤلات محيرة عن أسباب تأخر المعنيين في الادلاء بدلوهم والقيام بواجباتهم البديهية في كشف الوقائع من الزاوية الرسمية حال نشوء هذه القضية كما كانت تفترض الأصول؟ وتالياً لماذا ترك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وان يكن المرجع المعني الأول بصلاحية إصدار مرسوم التجنيس، وحده في اليومين الأخيرين قبل أن يبادر أمس كل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى التقدم الى منبر الدفاع عن المرسوم والرد على الانتقادات التي أثارها؟ ثم هل يمكن تبريد هذه القضية بتحويلها مسألة “تشهير” أو حملات على العهد في حين أن أحداً لا يدقق في أسباب غياب أي صوت أو توضيح طوال ثلاثة الى أربعة أيام ضجّت بها البلاد من دون أي لفتة من الدولة؟

في أي حال، لم تؤد تطورات الساعات الأخيرة في هذا الملف الى وضعه على طريق المعالجة الحاسمة باعتبار أن الاتجاهات النيابية الى الطعن في مرسوم التجنيس التي بدأت خطواتها كتل “القوات اللبنانية” والكتائب و”اللقاء الديموقراطي” اصطدمت بعدم تسلمها النسخ الأصلية الرسمية للمرسوم بسبب موقف وزير الداخلية الذي لا يبدو مسهلاً لهذه الاتجاهات. وأعلن المشنوق بعد لقائه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، أن الداخلية “قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق في كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية” وأوضح أنه “كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي “النشرة القضائية” اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم. ثم أرفق هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس جرى حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية”.

وتحدث المشنوق بعد اجتماعه عصراً مع الرئيس عون في قصر بعبدا عن “تريّث في تنفيذ مرسوم التجنيس وليس تجميده”. وردّ على ما وصفه “بالتشهير غير المقبول”. وأكد أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء “لن يتراجعا عن هذه المسألة إلا وفق معلومات دقيقة ودلائل حسّية بدل اعتماد الشتائم والتشهير”. وذكّر “أن لا شيء قانونياً يلزم نشر مرسوم الجنسية، لكن القضية تحولت مسألة رأي عام، ويجب احترامه والنواب الذين يطالبون بنشر المرسوم، وهذا سيجري خلال أيام قليلة بعد التدقيق في الأسماء”. وأشار الى الاتفاق مع المدير العام للأمن العام، على “القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان الى عدم تضمن اللوائح أي أسم قد ارتكب مخالفات محلية أو عربية او دولية”، بعد “التدقيق في هذه الأسماء من ثلاث جهات أمنية رئيسية هي: الانتربول الذي يتمتع بإمكانات تفوق إمكاناتنا، والنشرة القضائية اللبنانية التي تثبت إذا كان صاحب الاسم قد ارتكب أي عمل مخالف للقانون على الأراضي اللبنانية، وشعبة المعلومات التي أعدت تقارير امنية واضحة ودقيقة عن كل اسم”.

وأفادت معلومات أن الوزير المشنوق أبلغ من راجعوه طالبين نسخاً من مرسوم التجنيس أن وزارة الداخلية أحالت القضية على هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل، في محاولة للإضاءة على نقطتين أساسيتين، أولاهما الجهة المخولة تسليم نسخ من المرسوم الى طالبيها، مثل حزب الكتائب و”القوات” والحزب التقدمي الاشتراكي وسواها من القوى السياسية، علما أن الداخلية تعتبر أن رئاسة الجمهورية هي المرجع الصالح لبت هذا الأمر. أما النقطة الثانية فتكمن في إنهاء الجدل حول ما إذا كانت الداخلية ملزمة تسليم نسخ من المرسوم إلى النواب الذين يطلبون ذلك.

ودافع الوزير باسيل عن المرسوم وقال إن “كل تجنيس جماعي يهدّد الهوية أمر مرفوض وكل تجنيس إفرادي يعزز الهوية أمر مرغوب”، مشيراً الى أن التجنيس الجماعي هو على شكل ذلك الذي حصل عام 1994 والذي أخلّ بالتوازنات في الداخل عن قصد”. وشدّد على “إننا لسنا مع المال مقابل إعطاء الجنسية”، مطالباً رئيس الجمهورية بالاستمرار في صلاحية إصدار مراسيم التجنيس لإعطاء كل صاحب حق حقه، مقترحاً أن تصبح هذه المراسيم “شهرية”. واعتبر ان “اهداف الحملة التي تحصل واضحة وهي الهجوم على العهد ورئيسه، لكن ذلك لن يغطي جريمة سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري إما بالمشاركة وإما بالتفرّج، فتجنيس بعض المئات لا تمكن مقارنته بتوطين الملايين”. وأعلن باسيل أن “الاكيد أن القصر الجمهوري والخارجية غير معنيين بأي عملية مشبوهة ونطلب تحقيقا جدياً وسريعاً لإظهار أي أمر من هذا النوع”، وأن “الجنسية ليست للمتاجرة “.

اجتماع الرؤساء

وعقد عصراً اجتماع في القصر الجمهوري ضم الرؤوساء عون ونبيه بري وسعد الحريري، في حضور اللواء عباس ابرهيم وخصّص للبحث في موضوع الحدود الجنوبية، وتحديداً في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي تجرى بواسطة الامم المتحدة لتصحيح الحدود في النقاط المتنازع عليها في ضوء نية إسرائيل بناء جدار اسمنتي على طول الحدود الجنوبية.

وفي حين اكتفى بري بعد اللقاء بالقول: ” لم نبحث موضوع الحكومة إنما موضوع ترسيم الحدود”، قال الرئيس الحريري انه “لم يتم الحديث عن الحكومة، إنما عن الحدود وهذا الاجتماع بطلب من الرئيس عون لتوحيد الأفكار حول هذا الموضوع”، مشيراً الى أن “الأجواء إيجابية”.

وسئل عن تأليف الحكومة فأجاب: “هناك إيجابيات ونأمل أن تستمر”.

وعن موضوع التجنيس قال: “النقاش حول التجنيس يجب أن يحصل في مجلس النواب، ومن لديه اعتراض على التجنيس فليذهب الى القضاء. وما الضرر إذا أعطينا الجنسية لعدد معيّن من الأشخاص”. وأضاف: “المشكل في مرسوم التجنيس طائفي وحرام الكلام عن أن المرسوم فاسد ومخالف، وهناك عمل تم من وزارة الداخلية والقرارت اتخذت والمرسوم أقر. من كل حبة بدنا نعمل قبة”.

اجتماع للاحزاب الثلاثة

وفي خطوة تتسم بدلالات بارزة لجهة تنسيق المواقف من ملف التجنيس ودرس الخطوات الواجب اتخاذها، علمت “النهار” ليل امس ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بادر الى الاتصال برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط وكان اتفاق على عقد اجتماع لمحامي الأحزاب الثلاثة قبل ظهر اليوم في بيت الكتائب المركزي في الصيفي.

الاشتراكي و”حزب الله”

الى ذلك علمت “النهار” من مصادر مطلعة على لقاء كليمنصو بين النائب السابق وليد جنبلاط ووفد من “حزب الله” أن الوفد لم يتحدث في موضوع الحكومة كما أن جنبلاط لم يفتحه في المقابل. وعبّر الوفد عن رغبة الحزب في علاقة متطورة وقوية بين الجانبين وهو أمر تمت ترجمته من خلال تكليف المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل مسؤولية متابعة العلاقة السياسية مع الحزب الاشتراكي والتي سيتولاها النائب السابق غازي العريضي. وفيما قالت المصادر أنه تم التطرّق الى التعاون في مجموعة من الملفات يلتقي عليها الطرفان وإمكان التعاون بعد تأليف الحكومة، فإن وضع بعلبك – الهرمل كان أيضاً من مواضيع البحث من باب العمل على إيلاء حاجات المنطقة أقصى اهتمام وأن “حزب الله” أظهر حرصاً على استكمال المتابعة الداخلية للوضع الاقتصادي والمالي وتوجهه الى ترجمة تطلعه في هذا الإطار في المرحلة المقبلة.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

المشنوق يعلن حذف مجموعة أسماء لا تستوفي الشروط في مرسوم التجنيس

شهدت قضية مرسوم التجنيس الذي أثار موجة اعتراض في لبنان خلال الأيام الماضية تطوراً أمس، إذ أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق أمس، أنه تم «حذف مجموعة من الأسماء (الواردة في المرسوم) تبيَّن أنها لا تستوفي الشروط القانونية بعدما طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي النشرة القضائية اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتها».

وأكد المشنوق بعد لقائه أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون أنه «تمّ الاتفاق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان بأن لوائح الأسماء في مرسوم التجنيس لا تتضمن أسماء مخالفة للقانون»، لافتاً إلى أن «هناك أسماء كانت موجودة في مسودات وتمّ حذفها بسبب وجود شبهات حولها والمرسوم لا يتضمّن أياً من الأسماء التي عليها شبهات أمنيّة أو أي مشكلة بسيطة».

 

وقال: «من لديه دليل جدي فليتفضّل به لا أن يقوم بالتشهير بالناس وبالجانب اللبناني وبالرئيسين عون والحريري وبي». وأعلن المشنوق أن «لا الرئيس عون ولا الرئيس الحريري سيتراجعان في مسألة مرسوم التجنيس إلا وفق معلومات دقيقة ومن يريد تصوير الأمور على أنّها ارتكاب لما لا يُرتكب عليه تقديم دليل»، داعياً إلى «وقف المسرحيات ومن لديه أي أمر فليتقدّم به والجهات القضائية مستعدّة للمساعدة».

وأشار إلى أن «هذا ليس مرسوم التجنيس الأول وأي مرسوم تجنيس يضمّ حالتين إما مستحقين أو أسماء يستفيد منها البلد وهذا المرسوم يضمّ الإثنين»، مضيفاً: «لست أنا من يتّخذ قرار تجميد مرسوم التجنيس وسيحصل تريث بتنفيذه أمّا التجميد فغير وارد».

 

وأعلن أنّه «تمّ اتخاذ قرار بتقدّم كتلة المستقبل بمشروع قانون إلى المجلس النيابي لتجنيس أولاد الزوجة اللبنانية وسيجري إعداده خلال أسابيع قليلة وسيُقدّم إلى مجلس النواب لمناقشته».

 

وكان اللواء إبراهيم زار المشنوق الذي بحث معه طلب الرئيس عون «إعادة التأكد من أن كل الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية». ولفت المشنوق إلى أنه «أرفق التحقيقات بالمرسوم وأحاله على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى وبذلك تكون وزارة الداخلية قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية».

 

وبموازاة ذلك، واصلت قوى سياسية تحركها ضد هذا المرسوم، فزار وفد من كتلة «اللقاء الديموقراطي» ضم النائبين فيصل الصايغ وهادي أبو الحسن المدير العام للأحوال الشخصية العميد الياس الخوري وطلبا الحصول على نسخة من المرسوم في إطار التحضير للطعن به أمام مجلس شورى الدولة. ثم التقيا المشنوق لبعض الوقت. واعتبر الصائغ أن «المرسوم هرِّب في ليل ولم نلمس تراجعاً عنه»، مؤكداً أنه «عندما نحصل عليه سنطعن به».

ورأى الصايغ ممثلاً «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وبتكليف من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، أن «موضوع التجنيس ميثاقي وسيادي ووطني، ومن حق كل القوى السياسية أن تكون معنية به، ومن حق كل الشعب اللبناني وليس من حق جهة أو سلطة معينة اتخاذ هذا القرار من دون أي معايير شفافة».

وتابع: «الوزير شرح لنا الجانب التقني، لكن صراعنا ليس تقنياً بل حول المبدأ العام والسيادة». وسأل: «ماذا نقول للأم اللبنانية التي تزوجت وأبناؤها ولدوا في هذا البلد ولم يحصلوا على الجنسية اللبنانية ليعيشوا حياة سليمة وطبيعية في هذا البلد؟». ولفت إلى أن «من حق الرأي اللبناني أن يطلع على القيمة المضافة لهؤلاء المجنسين، مع التأكيد أن الإنجاز المهم هو الإنجاز العلمي والثقافي وليس الإنجاز المالي».

وكان مفوض الإعلام في «الحزب التقدمي الإشتراكي» رامي الريس أكد أن «المرسوم تحوم حوله العديد من الشبهات». وقال: «هناك معلومات سُربت تؤكد أن اللواء ابراهيم لم يطلع على هذه الملفات، فكيف ننادي بدولة المؤسسات ومكافحة الفساد والإصلاح والتغيير والجهة الرسمية الأولى المعنية في إصدار الجنسية وكل ما يتعلق في هذا الملف لا تكون مطلعة على هذا الموضوع؟».

كذلك، تقدّم وفد من حزب «الكتائب» ضم النائبين نديم الجميل والياس حنكش والمستشارة القانونية لرئيس الحزب المحامية لارا سعادة، من دائرة القلم في مصلحة المديرية العامة للأحوال الشخصية في الداخلية بطلب للحصول على نسخة من المرسوم.

 

وأوضح الجميل بعد لقائه المشنوق أن «هناك 3 معايير بالنسبة إلينا: التوازن الطائفي، التدقيق الأمني والإداري قبل نشر المرسوم وقبل توقيعه، والمعايير التي اعتمدت لاختيار الأسماء». وطالب بـ «إصدار توضيحات من الجهات الثلاث المسؤولة عن هذا المرسوم والتي هي وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية». وأضاف: «ليس بمقدور وزير الداخلية نشر المرسوم، بل الأمر يعود إلى رئاستي الجمهورية والحكومة».

وقال إن «لا اعتراض لنا على إعطاء الجنسية لأن هناك أشخاصاً مفيدين للاقتصاد اللبناني، وهناك أشخاص لهم الحق في اكتساب الجنسية، لكن هاجسنا اليوم هو حول المعايير التي اعتمدت لإعطاء الجنسية لهؤلاء وليس لآخرين، وهذا ما لم نحصل على جواب له. فهناك الكثير من الأجانب يستحقون الحصول على الجنسية لأنهم خدموا لبنان على المستويات الثقافية وغيرها، فضلاً عن الأمهات اللواتي لهن الحق في إعطاء الجنسية لأولادهن، وهناك مكتومو القيد». وأكد أن «اللقاء كان مثمراً مع وزير الداخلية».

وكانت «القوات اللبنانية» تقدمت بطلب تزويدها بنسخة طبق الأصل عن المرسوم، عبر المحامية إليان فخري، ممثلة رئيس الحزب سمير جعجع، ليبني عليه المقتضى القانوني اللازم، سواء عبر تزويد الجهات المختصة بالمعلومات أم عبر اللجوء إلى ​القضاء​ المختص للطعن.

وأعلن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية في بيان أول من أمس، أنه «تعليقاً على الكتاب الصادر عن الأستاذ سامر فوز، الذي يطالب بسحب اسمه من جداول المشمولين بمرسوم التجنيس، يؤكد المكتب الإعلامي لداخلية أن اسمه لم يكن وارداً في جدول المرسوم المذكور أعلاه».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

التأليف في الكواليس.. وجنبلاط لـ«الجمهورية»: مسرحية غير مقنِعة

إنشَدّت الأنظار إلى القصر الجمهوري أمس لدى انعقاد اجتماع الرؤساء الثلاثة، وترقّبَ الجميع صدورَ مراسيم تأليف الحكومة بعده، في اعتبار أنّ اجتماعاً من هذا النوع عندما يُعقد في زمنِ تأليف الحكومات يكون الإيذانَ بولادة الحكومة. ولكن تبيَّن أنّ موضوع ترسيم الحدود الجنوبية وتوحيد الموقف منه هو الذي طغى على هذا الاجتماع، ولكنّ المجتمعين عرّجوا على الملف الحكومي من زاوية إعادة تأكيد الإسراع في تأليف الحكومة قبل عيد الفطر السعيد إذا أمكن، فيما الدلائل تشير إلى احتمال تأخّرِه إلى ما بعد العيد.

ظلّ مرسوم التجنيس محور الاهتمام، مُتقدّماً على عملية تأليف الحكومة الجديدة، وحتى على موضوع ترسيم الحدود الجنوبية الذي استدعى اجتماعاً رئاسياً ثلاثياً طارئاً في قصر بعبدا، لإعطاء أجوبة عمّا تبقّى من النقاط الـ 13 المتنازَع عليها والتي هي قيد التفاوض مع الجانب الاسرائيلي عبر قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).

وفي جديد مرسوم التجنيس علمَت «الجمهورية» أنّ التدقيق في الأسماء والتحقيق مع اصحابها مستمر، وسينطلق بزخم اليوم بعد الاجتماع الذي سيَعقده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع ضبّاط الامن العام، علماً أنّ الحق الدستوري يتيح لرئيس الجمهورية إعادة النظر في المرسوم والتصرّفَ به استناداً الى نتائج تحقيق الامن العام، وإصدار مرسوم جديد تصحيحاً للخطأ.

ومتابعةً للملف، اكتفى اللواء ابراهيم بالتأكيد لـ«الجمهورية» أنه «مستمر في المهمّة حتى النهاية»، وأنه تَسلّمَ المرسوم وسيَنشره في الوقت المناسب «تأكيداً لمبدأ الشفافية أمام الرأي العام».

جنبلاط

وسألت «الجمهوربة» النائب وليد جنبلاط عن رأيه في أزمة مرسوم التجنيس، فقال: «يبدو أنّ أشباحاً تسلّلت وانتحلت صفة الذين وقّعوا المرسوم، ولستُ أدري ما إذا كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية كافّة تستطيع معرفة مصدر هذه الأشباح». وأضاف: «الجميع يتنصّلون، ولا أحد يتجرّأ على الاعتراف بالحقيقة، ولذلك تجري مسرحية التمويه غير المقنّعة».

مساعي التأليف

حكوميّاً، لا جديد في سماء التأليف الحكومي، على رغم أنّ الاتصالات نشَطت بعيداً من الاضواء والصَخبِ السياسي، في وقتٍ يرتقب أن تصدر في الايام القليلة المقبلة مواقفُ دولية وعربية حول لبنان، في ضوء التطوّرات المحلية والخارجية.

 

وقد تحدَّث الرئيس المكلف سعد الحريري أمس من قصر بعبدا عن «إيجابيات تسود بين الجميع»، متمنّياً «أن تنعكس هذه الايجابيات على التأليف في أسرع وقت ممكن». وقال: «لا أعتقد انه يجب التوقّف عند وزير مِن هنا أو آخر من هناك، الوضع الاقتصادي صعب ويجب تأليف الحكومة في أسرع وقت، وفي ما يتعلّق بحصص الأحزاب، علينا أن نتعاون جميعاً لِما فيه مصلحة المواطن، لأنّنا خضنا الانتخابات من أجلِ خدمته وليس للأحزاب، وأنا ألمسُ في هذا المجال تجاوباً كبيراً لدى «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» و»حزب الله» و»المرَدة» وحركة «أمل» وكلّ الأحزاب الاخرى، وهي متعاونة، وأنا على تواصُل معها. وعليه، فإنّني أطَمئن الى أنّ الامور تسير كما يجب».

ولاحظَت مصادر مراقبة «أنّ الجميع يستعجلون ولادة الحكومة». وأشارت الى «أنّ المشاورات التي تجري خلف الكواليس وبعيداً من التوترات والصخب السياسي، والصمت الذي يطبَع عملية التأليف يمكن أن يُحرزا نتيجةً افضل». وكشَفت أنّ الرئيس المكلف بدأ أمس مشاوراته السياسية وراء الكواليس «منتهجاً سياسة الصوم السياسي لأنّ الكلام في الإعلام لا يجدي في هذه المرحلة وإنّ المطلوب هو الكولسة السياسية بعدما أجرى فورَ عودتِه من الرياض جوجلةً لأفكار القوى السياسية التي وُضعت بين يديه.

3 محاور

وعوَّلت هذه المصادر على «دور القوى السياسية الحريصة على التأليف السريع، ومن ضِمنها دور «حزب الله» ومساعيه بين حلفائه وأصدقائه»، ولاحظت «أنّ الحزب يَستعجل التأليف لجملةِ اعتبارات داخلية وخارجية، إذ يتولّى إجراء الاتصالات اللازمة لتذليل العقد وتسهيلِ ولادة الحكومة العتيدة. ولهذه الغاية نشَط الحزب على ثلاثة محاور:

• محور رئيس مجلس النواب نبيه بري بغية مزيد من ترسيخ التفاهم مع رئيس الجمهورية وحلّ عقدةِ وزارة المال.

• محور رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل لعدم وضعِ العصيّ في دواليب التأليف.

• محور جنبلاط لحلّ عقدة الوزير طلال أرسلان».

 

وأكدت المصادر نفسها أنّ «حركة حزب الله لا تعني إطلاقاً الانتقاص من صلاحيات الرئيس المكلّف الذي يؤدّي الدور المطلوب منه، ولكنّ ذلك لا يعني إعفاءَ القوى السياسية الأُخرى المعنية بالتأليف، من دورها. فعلى الرئيس المكلف جمعُ وجهات النظر المتعددة، وما يَجري اليوم يدلّ الى وجود مناخات ايجابية في البلاد ونيّات طيّبة، ويؤكد سعيَ جميعِ الاطراف الى التأليف، وكلٌّ مِن موقعه، والى تبديد المناخات السلبية من اجلِ تعجيل ولادة الحكومة».

الحريري أم «الحزب»؟

في الموازاة، توقّفت مصادر معارضة للسلطة عند جملة معطيات شهدتها الساعات الأخيرة، وأبرزُها الاجتماعات التي عقدها «حزب الله» مع كلّ من باسيل وجنبلاط، معتبرةً انّ الحزب «هو من يتولّى تذليلَ العقد المسيحية ـ المسيحية من خلال اجتماعه مع باسيل، والعقدة الدرزية من خلال اجتماعه مع جنبلاط الذي يستعدّ لزيارة السعودية نهاية الاسبوع، على ما تردَّد. وسألت هذه المصادر: «من يؤلف الحكومة؟ هل الرئيس المكلف أم «حزب الله»؟ وما هي وظيفة الرئيس المكلف؟». ورأت «أنّ حزب الله يريد حكومةً تتكلم لغتَه وتضمن مصالحَه، وهذا يتعارض مع طبيعة المرحلة الراهنة وطبيعة شروط دوائر القرار». ولاحظت «أنّ جنبلاط يقف حالياً بين نارَين»، وسألت: «كيف سيتصرّف الحريري وماذا سيكون عليه موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع؟».

«القوات»

في هذا السياق كرّرت «القوات» تمسّكَها بتمثيلها وزارياً في الحكومة وفق النتائج التي أفرزَتها صناديق الاقتراع، وأكّدت مصادرها لـ»الجمهورية» أنّ أبوابَها غير مقفلة على ايّ طرح وأنّها منفتحة على كلّ حوار، مشيرةً الى انّها لم تكن في أيّ لحظة ضد حصّة رئيس الجمهورية الوزارية في الحكومة، لكنّها تقف ضدّ ايّ محاولة لتحجيم تمثيلِها تحت عنوان «حصّة الرئيس». وأبدت استعدادَها للمساهمة في حلحلةِ العقد، لكنّها شدّدت على «ضرورة أن تكون المعايير واضحة للجميع».

ترسيم الحدود

على صعيدٍ آخر، حضَر ملف ترسيم الحدود جنوباً في اجتماع عقِد في قصر بعبدا عصر أمس، ضمّ عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس الوفد العسكري اللبناني المشارك في اللقاءات الثلاثية التي تُعقد في الناقورة العميد أمين فرحات، والعميد رولي فارس.

 

وجرى عرض حصيلةِ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل عبر الأمم المتحدة، من اجلِ معالجة النقاط المتنازَع عليها من «الخط الازرق»، والتي لا تزال تدور بين الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في الاجتماعات التي تُعقد في مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة.

وفي حين اكتفى بري بعد اللقاء بالقول إنّ «البحث لم يكن حول الحكومة، إنّما حول مسألة ترسيم الحدود»، اوضَح الحريري انّ الوفد اللبناني الذي يَعقد اللقاءات الثلاثية بواسطة الامم المتحدة، «يقوم بعمل جدّي، وكذلك اللواء ابراهيم يقوم ايضاً بعمل في هذا المجال، وآمل في حصول تقدّمٍ في هذه المسألة».

وعلمت «الجمهورية» أنّ الإجتماع تقرّر على عجَل، ووجّه رئيس الجمهورية الدعوة اليه صباح امس، مشدّداً على أهمّية انعقاده لمناقشة التطوّرات وتوحيد موقف لبنان منها استناداً إلى ما تبلّغَه من معطيات في الساعات الماضية التي سبقته، وتحديداً تلك المتصلة بالمفاوضات حول الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، بعد تعيين الموفد الأميركي الجديد ديفيد شينغر من اجلِ إدارة المفاوضات حول هذه الحدود المختلف عليها مع اسرائيل وقبرص خلفاً للسفير ديفيد ساترفيلد الذي أحيلَ الى التقاعد، عدا عن قرب انعقادِ اجتماع اللجنة الثلاثية اللبنانية ـ الإسرائيلية في ضيافة القوات الدولية في الجنوب الأسبوع المقبل، وهو المخصص للحدود البرية ومصير الجدار الإسمنتي الذي تبنيهِ إسرائيل على حدود لبنان الجنوبية.

وفي المعلومات أنّ البحث تناوَل خيارات عدة على لبنان توقُّعها واتّخاذ موقف من ايّ من السيناريوهات المحتملة، ومن الفصل المحتمل بين المفاوضات البحرية والبرية أو السير بهما معاً، وأنّ من الواجب ان يكون للبنان موقفُه الموحّد إزاء أيّ مِن هذين الخيارين على المستويات السياسية والعسكرية والديبلوماسية والاقتصادية.

وفي المعلومات المتداولة أنّ القوات الدولية ما زالت تحتفظ بموقفِها المتصلّب لجهة افتقارها الى التفويض الممنوح لها وفقَ القرار 1701 لإدارة أيّ مفاوضات تُعنى بالمنطقة البحرية، وهي ما زالت عند حرصِها على إدارة المفاوضات في البر، وتحديداً حول الخط الأزرق. وفي المقابل فإنّ اسرائيل تريد الفصلَ في المفاوضات بين البر والبحر، وهي تستعجل التفاهم البري في ظلّ استمرار الخلاف مع لبنان على العديد من النقاط التي تودّ بناءَ الجدار عليها، ويحول الرفض اللبناني الجامد والمتصلّب دون استكمال البناء فيها، ولكنّ لبنان لا يَركن الى التوجّه الإسرائيلي، وهو يدرس كلّ الخيارات المحتملة والمتاحة التي تحمي المصالحَ اللبنانية في البر والبحر «فلا يضحّي بشبرٍ من البر ولا بكوبِ ماءٍ من البحر»، على حد ما نُقِل عن رئيس الجمهورية في اللقاء.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الاجتماع ظلّ مفتوحاً لمواكبة كلّ جديد يمكن أن يطرأ في ايّ لحظة، وأنّ امام لبنان الوقت الكافي لدرس كلّ الخيارات المتاحة، ولذلك اتّفِق في نهاية الاجتماع على إبقائه مفتوحاً، لأنّ النقاش لن ينتهي قبل تكريس الخيارات اللبنانية الضامنة للحقوق بكاملها، وإنّ للبحث صلة.

مرجع عسكري

أمنياً، عَقد قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة، اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية، تمّ خلاله البحث في الأوضاع الأمنية العامة، وخصوصاً في منطقة بعلبك ـ الهرمل، وسُبل تعزيز إجراءات التعاون والتنسيق بين الجميع في ضوء التطوّرات الراهنة. وكشَف مرجع عسكري لـ»الجمهورية» أنّ أبرز النقاط التي طُرحت في الاجتماع كانت الأوضاع في بعلبك، في ظلّ التوجيهات الصادرة عن رئيس الجمهورية، وكان تشديدٌ للحاضرين على اتخاذ كلّ الخطوات اللازمة لضمان استمرار الحياة الطبيعية الآمنة وعدم التأثير على المهرجانات السياحية التي ستشهدها المنطقة، في الوقت الذي تتابع القوى العسكرية والأمنية عملها ومهمّاتها لتوقيف المطلوبين والمخِلّين بالأمن من خلال خطة ثلاثية، قوامُها:

• أوّلاً، تكثيف الوجود والانتشار.

• ثانياً، المتابعة الأمنية.

• ثالثاً، التنسيق بين الأجهزة الامنية.

وعلمت «الجمهورية» أنّ القادة الأمنيين ناقشوا التقارير الأمنية المتعلقة بأمن البقاع وأُقِرّت تدابير سيباشر الجيش والقوى الأمنية اتّخاذها في الأيام المقبلة، وهي على مراحل؛ أولاها يتعلق بضبط الوضع الأمني مباشرةً وملاحقةِ الشبكات المنظمة ومعالجةِ أيّ حادث أمني طارئ تسبَّبت به الخلافات العشائرية أو العائلية، بعدما تبيَّن أنّ استخدام السلاح يتمّ لخلافاتٍ عائلية احياناً، وأُخرى تافهة يمكن ان لا تكون سبباً لاستخدام الأسلحة الثقيلة والقذائف الصاروخية لمجرّد أن يقع حادث بين رعاة أو أقارب نتيجة خلافات عائلية أحيانا».

وقال مرجع أمني شارَك في اللقاء لـ»الجمهورية» إنّ التدابير الجديدة «نوقشَت مع قادة ووجهاءِ العشائر ورؤساء البلديات والمخاتير الذين سيكونون عوناً للقوى الأمنية على معالجة الإشكالات والسعي إلى تطويقها سريعاً منعاً لتمدّدِها واستجرارِ الثأر الذي لا تنتهي ردّات فعلِه». ولفتَ المرجع الى «أنّ التدابير المتّخَذة ستكون لها آثار فورية وأُخرى على المدى المتوسط، ولا يَضمن احدٌ نتائجَها على المدى البعيد ما لم ترافِقها تدابير تقلّص البطالة وتوفّر فرصَ العمل والزراعات البديلة على قاعدة الأمن المتلازم مع الأمان والنموّ والحركة الاقتصادية المنعشة للمنطقة، لأنّ القوى الأمنية ستكون في مواجهات شبهِ يومية مع الأهالي».اللواء ابراهيم لـ»الجمهورية»: في المهمة حتى النهاية، وتسلّمتُ المرسوم وسأنشره تأكيداً لمبدأ الشفافية أمام الرأي العام

جنبلاط: يبدو أنّ أشباحاً تسللت وانتحلت صفة الذين وقّعوا مرسوم التجنيس

«القوات» لـ»الجمهورية»: أبوابنا غير مقفلة على أيّ طرح، ومنفتحون على كلّ حوار

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إجتماع بعبدا: فك الإرتباط بين التجنيس والتأليف

المشنوق يتمسك بالمرسوم.. وطعن مشترك من 21 مرشحاً بالانتخابات .. و«بيروت الوطن» غداً

هل نجح الاجتماع الثلاثي، الذي عقد في قصر بعبدا، اولا بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، ثم انضم إليه الرئيس سعد الحريري، فاللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام، في فك الارتباط ما بين مرسوم التجنيس، الذي شكل صدمة للرأي العام الرسمي والسياسي والشعبي، وإصدار مراسيم تأليف الحكومة الجديدة، التي تأتي وسط حالة تشكيك ويأس، وحملات متبادلة، واستنفارات سياسية، وغموض يلف الوضع من اوله إلى آخره.

الهجوم للدفاع!

وبدا واضحاً، بعد أكثر من أربعة أيام من الصمت، ان الدولة، أو المرجعيات الرسمية فيها، استرجعت زمام المبادرة في موضوع مرسوم التجنيس الذي أخذ رقماً هو 2943وتاريخاً هو 11 أيار 2018 أي قبل استقالة الحكومة من خلال الهجوم الذي شنته على المعارضين من سياسيين واحزاب، للدفاع عن المرسوم والأسماء التي وردت فيه، والحق الدستوري الذي يملكه رئيس الجمهورية في التوقيع على مراسيم التجنيس، بغض النظر عما اذا كان المرسوم قد جمّد تنفيذه أو علق، ريثما يكون المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد انتهى من عملية «تنظيفه»، لينشر، ولكن ليس على غرار المرسوم الصادر في العام 1994، بل لأنه تحول إلى قضية «رأي عام»، بحسب ما أوضح وزير الداخلية.

وفيما التزمت دوائر بعبدا الصمت، على الرغم من المتابعة الحثيثة للموضوع من قبل الرئيس عون، تولى حملة الدفاع عن المرسوم الوزيران نهاد المشنوق بصفته الوزير المعني بالتوقيع الثالث، باسيل رغم انه ليس معنياً به وإنما من باب الدفاع عن العهد، وذلك قبل ان ينضم إليهما غروباً الرئيس الحريري، في أعقاب اللقاء الثلاثي، الذي جمع مع الرئيسين عون وبرّي في بعبدا، من دون ان يكون له علاقة بمسألة تأليف الحكومة، بل بحسب ما أكّد الرئيس برّي كان لموضوع ترسيم الحدود الجنوبية، وهو ما أكده الحريري ايضا، ولكنه في رده على أسئلة الصحافيين، بدا ممتعضاً من الضجة المثارة حول المرسوم مستغرباً جعل «كل حبة قبة»، داعياً كل من لديه اعتراض فليتوجه إلى القضاء، مشددا على حق رئيس الجمهورية في إصدار المراسيم، لكنه استدرك بأنه إذا كانت هناك ملاحظات عن الشفافية وغيرها فنحن نرغب بذلك، لافتاً إلى ان هناك مشكلة طائفية في الموضوع، لكن النقاش حول التجنيس يجب ان يحصل داخل مجلس النواب، خاصة وان هناك العديد من القوانين تخضع للنقاش حول إعطاء المرأة اللبنانية الحق في منح الجنسية لاولادها.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه لم يتم حتى الان تنفيذ أي إجراء يتصل بمرسوم الجنسية ولم تطلب جوازات السفر أو غير ذلك، وأشارت إلى أن ما سرب من أسماء في هذا المجال غير صحيح حتى أن بعضهم نفوا ذلك، كما أن هذه الأسماء رميت للتشهير.

وأوضحت أنه تمت مراعاة الأصول في المرسوم، مضيفة انه نتيجة لما جرى حول الموضوع طلب إلى المدير العام للأمن العام معالجة الموضوع. وقد استلم الملف وستبدأ الأمور بأخذ مجراها الطبيعي في هذا الشأن.

وأشارت إلى أنه لا يمكن مقارنة هذا المرسوم بمرسوم العام 94 الذي كانت الأسماء فيها كثيرة.

ولفتت إلى أن أي التباسات يتم تصحيحها، وأكدت أن وزارة الداخلية هي الجهة التي ترفع الأسماء بعدما تكلف الدوائر المختصة، غير أن هذا لا يعني أن هناك طلبات مقدمة من رئيس الجمهورية من أكثر من مناسبة تم تجميعها وهي تضم حالات إنسانية تمت مقاربتها بجدية.

وسألت لماذا الحملة على الرئيس عون فقط مع العلم أن المرسوم يمر عبر قنوات معروفة قبل الوصول الى القصر الجمهوري. إلى ذلك توقعت المصادر أن يتم نشر الأسماء التي نالت الجنسية.

المشنوق

اما الوزير المشنوق، فقد كان حاسماً تجاه الذين راجعوه أمس، من وفود أحزاب الكتائب و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي طالبين نسخاً من مرسوم التجنيس ليصار إلى اتخاذ المقتضى القانوني حياله. وهو ابلغهم ان وزارة الداخلية احالت القضية إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل لحسم مسألة ما إذا كانت الداخلية هي الجهة المخولة تسليم نسخ المرسوم، علماً ان الوزارة تعتبر ان رئاسة الجمهورية هي المرجع الصالح، أو انها ملزمة بتسليم نسخ المرسوم إلى النواب الذين يطلبون ذلك، وبالتالي فإنه في انتظار رأي هيئة التشريع ليس بإمكانه إعطاء نسخة من المرسوم المذكور إلى أي كان.

وسبق للمشنوق ان اجتمع قبل لقاءاته بوفود الأحزاب الثلاثة، بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتابعا معاً حيثيات المرسوم وطلب الرئيس عون من إبراهيم إعادة التأكد من ان كل الذين وردت اسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.

وأوضح المشنوق بعد ذلك انه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي «النشرة القضائية اللبنانية»، وشعبة المعلومات والانتربول الدولي مراجعة كل الأسماء الواردة في المرسوم وابداء الملاحظات وارفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم، ثم ارفق هذه التحقيقات بالمرسوم واحاله إلى رئيسي الجمهورية والحكومة لاجراء المقتضى، وعلى هذا الأساس، أضاف المشنوق، تمّ حذف مجموعة من الأسماء تبين انها لا تستوفي الشروط القانونية.

ولاحقاً، زار وزير الداخلية قصر بعبدا والتقى الرئيس عون، وأكّد بعده ان الرئيسين عون والحريري لن يتراجعا عن المرسوم، وانه اتفق مع إبراهيم على تدقيق رابع في أسماء المجنسين، داعيا من لديه أي دليل إلى رشاوى أو ادانات ليقدمه تمهيدا للتحقيق فيه بعيدا من المزايدات السياسية، ومؤكدا ان المرسوم لا يتضمن أياً من الأسماء التي حولها شبهات أمنية أو مشاكل.

… وباسيل

ومن دون ان يكون معنياً بالملف، دخل الوزير باسيل على خط الدفاع عن المرسوم، من خلال مؤتمر صحفي عقده في الخارجية أكّد فيه ان كل تجنيس جماعي يُهدّد الهوية أمر مرفوض وكل تجنيس افرادي يُعزّز الهوية أمر مرغوب، مشيراً الى ان التجنيس الجماعي هو على شكل ذلك الذي حصل في العام 1994 والذي أخل بالتوازنات في الداخل عن قصد.

وإذ أعلن انه ليس مع المال مقابل إعطاء الجنسية، طالب رئيس الجمهورية بالاستمرار في صلاحية إصدار مراسيم التجنيس مقترحاً ان تصبح هذه المراسيم شهرياً، رغم انه أكد بعد ذلك ان الجنسية ليست للمتاجرة.. ورأى أن أهداف الحملة الي تحصل واضحة وهي الهجوم على العهد ورئيسه، لكن ذلك لن يغطي جريمة سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري ان بالمشاركة أو بالتفرج، لافتاً إلى ان تجنيس بضع مئات لا تمكن مقارنته بتوطين الملايين.

وكان باسيل تلقى أمس من نظيره السوري وليد المعلم رسالة طمأنه فيها بصدد القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بخصوص نزع الملكية لمن لا يثبتها ضمن مهلة سنة للسوريين النازحين خارج سوريا، سلمها  إليه  السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وليس سفير لبنان في دمشق، بما يُشير إلى ان الاتصالات بين الوزيرين في شأن موضوع  النازحين بلغت مستوى سياسياً، يتجاوز المهمات التي يقوم بها اللواء إبراهيم بخصوص إعادة هؤلاء، ومن بينهم ثلاثة آلاف سوري سينتقلون من عرسال إلى الداخل السوري أوائل الشهر المقبل،  الى جانب دفعة من النازحين في منطقة العرقوب.

اجتماع بعبدا

إلى ذلك، نفت مصادر مطلعة أن يكون الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي انعقد في قصر بعبدا تناول ملف الحكومة بشكل مفصل والذي أتى غداة اتصال أجراه الرئيس عون بالرئيس برّي مساء الأحد، وتم الاتفاق علىالاجتماع.

وأفادت المصادر أن تأكيدا برز على دعم جهود رئيس الحكومة المكلف في مهامه. وأفادت أن الرؤساء الثلاثة تطرقوا إلى موضوع الجنسية وكان التوجه لأن تكون هناك دراسة مفصلة في الأمن العام  كي يبنى على الشيء مقتضاه.

أما في ملف الحدود فعرضت كل المعطيات قبيل بدء مهمة اللجنة الثلاثية في الناقورة قريبا على أنه لم يعرف ما إذا كان ترسيم الحدود البرية  يسبق الحدود البحرية وما إذا كان بإمكان فصل هذا الترسيم عن ذاك. ولفتت المصادر إلى أن الجو الإيجابي بين الرؤساء يسمح بتجاوز أي مطبات، ومن ذلك أن يقوم صراع توزيع الحقائب في ملف تشكيل الحكومة.

ورجحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان تبقى الحقائب السيادية في إطار التوزيع ذاته الذي كان في حكومة استعادة الثقة مع تبدل في الأسماء. كما لم تستبعد المصادر نفسها ان تضم الحكومة وزارات دولة خصوصاً في التخطيط ومكافحة الفساد ورئاسة الجمهورية.

وكان الرئيس الحريري أبدى اطمئنانه بعد الاجتماع إلى ان الأمور تسير كما يجب في موضوع تشكيل الحكومة، آملا ان تنعكس الإيجابية السائدة بين الجميع على التشكيل في أسرع وقت ممكن، من دون التوقف عند وزير من هنا أو وزير آخر من هناك، لافتا إلى ان الوضع الاقتصادي صعب ويجب تشكيل الحكومة في أسرع وقت، داعيا الأحزاب إلى التعاون مشيرا إلى انه يلمس تجاوبا كبيرا في هذا المجال من قبل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«المردة» وحركة «امل» وكل الأحزاب الأخرى.

لا شيء محسوماً

الا ان مصادر متابعة للملف الحكومي، لفتت إلى ان لا شيء محسوماً بعد، لا بالنسبة لعدد الوزراء لـ24 أو 30 او 32) ولا بالنسبة لتوزيع الحقائب، وان كل الامور قابلة للنقاش، ووسط تضارب الاجواء بين متفائلة بولادة التشكيلة بعد عيد الفطر ومتشائمة بتأخيرها الى حين تذليل العقد المطروحة حول التمثيل المسيحي(بين التيار الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والمستقلين)، والتمثيل الدرزي، والتمثيل السني من خارج «تيار المستقبل»، برغم اشاعة معلومات امس عن ابداء جميع الاطراف مرونة بالاتصالات القائمة في الظل، خاصة بعد اللقاءات التي عقدت مؤخرا بين اركان «حزب الله» وبين الوزير باسيل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط .

ولكن النائب السابق غازي العريضي  الذي حضر اللقاء قال ل «اللواء»: ان البحث مع المعاون السياسي للامين لعام للحزب ومسؤول لجنة الارتباط وفيق صفا لم يتناول موضوع تشكيل الحكومة لا من قريب ولا من بعيد ولا التمثيل الدرزي فيها، بل العلاقة الثنائية بين الحزبين وكيفية استمرارها على عناوين واضحة، حيث تبلغنا ان الحاج حسين الخليل سيكون هو المسؤول عن ملف العلاقة بين الحزبين.

اضاف ردا على سؤال حول كيفية التعاطي مع امور الدولة لاحقا: سنستكمل مع الحزب في مجلس النواب بعد تشكيل الحكومة متابعة كل الملفات كالكهرباء والنفايات وتلك المتعلقة بالمال العام والهدر ومكافحة الفساد ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وهي «ورشة» مشتركة سنعمل عليها سويا.

الطعون الانتخابية

على صعيد آخر، تقدم امس 21 مرشحا  من ست لوائح في دائرة بيروت الثانية بطعن مشترك امام المجلس الدستوري، فيما تقدم لائحة «بيروت الوطن» طعنها غدا الاربعاء  وهي تضم 11مرشحا، قبل اقفال باب تسليم الطعون عند الثانية بعد الظهر.

وعقد مقدمو الطعن المشترك مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة بعد تقديمهم الطعن. تحدث فيه كل من المرشحين: رولا حوري، المحامي سعيد مالك، رجا الزهيري، بشاره خيرالله، خليل برمانا ونعمت بدر  الدين، فاكدوا حصول ارتكابات ومخالفات علنية وتلاعب وتشويه للقانون النسبي وجرى التعتيم على وقائع وحقائق العملية الانتخابية، عدااستغلال الوزراء المرشحين لنفوذهم وسلطتهم، والغاء اصوات وعدم احتساب اخرى.

وطالب الزهيري «مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بـ«توقيف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وبأن يتم ذلك بالتواصل مع قائد الجيش العماد جوزاف عون، وان يتم وضعه في الاقامة الجبرية في منزله او مكتبه ريثما ينتهي التحقيق بما قام به في بيروت الثانية».

وقالت المرشحة بدر الدين: سنكمل الطعون في بيروت الثانية لنصل الى 37 طعنا، ونطالب بالغاء هذه الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة، فهي شهدت اكبر عملية تزوير وتلاعب أدت الى تغيير النتائج باكملها.

وتحدثت عن «تواطؤ سياسي بين كل اقطاب السلطة في بيروت الثانية لاعادة توزيع حصصهم»، واوضحت ان بحوزتها «قرائن وادلة وفيديوهات للارتكابات التي حصلت».

وأشار الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، في تعليق له على مواقع التواصل الاجتماعي ان المحامي هاني المرعبي بوكالته عن ريفي وأعضاء «لائحة لبنان السيادة» تقدّم بطعن امام المجلس الدستوري بصحة الانتخابات استناداً إلى عدد كبير من المخالفات، مطالباً بإلغاء الانتخابات في دائرة الشمال الثانية.

رسالة سورية لباسيل

وعلى صعيد تبادل الرسائل بين بيروت ودمشق، أبلغت سوريا امس لبنان أنها تريد عودة اللاجئين للمساعدة في عملية إعادة إعمار البلاد وذلك بعد أن عبرت بيروت عن قلقها من أن قانونا جديدا لإعادة بناء المناطق المدمرة قد يثنيهم عن العودة إلى ديارهم.

وكان لبنان الذي يستضيف مليون لاجيء سوري مسجل لدى الامم المتحدة قد كتب للحكومة السورية الشهر الماضي بشأن ”القانون رقم 10″ الذي تخشى منظمات تعنى بمساعدة اللاجئين وحقوقهم أن يؤدي إلى فقدان اللاجئين لممتلكاتهم في البلاد.

ومن بين المخاوف الكبيرة بشأن القانون أنه أعطى الناس 30 يوما فقط للمطالبة بإثبات ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء والمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة فقط سيتمكنون من ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. وقال وزير الخارجية وليد المعلم يوم السبت إن هذه الفترة الزمنية امتدت إلى عام.

وكان جبران باسيل وزير الخارجية في الحكومة اللبنانية المنتهية ولايتها قد عبر في رسالة إلى الحكومة السورية الشهر الماضي عن قلقه من محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم لمنازلهم.

وسلم السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي رسالة من المعلم إلى باسيل أمس.

وقال عبد الكريم علي للصحفيين بعد لقائه باسيل إن الرسالة جاءت ردا على أسئلة طرحها باسيل. وقال «الرسالة التي أرسلها الوزير المعلم تحمل هذا المضمون بأن سوريا بحاجة وحريصة على كل أبنائها وعلى عودة كل أبنائها وهي بحاجتهم وبعض هؤلاء الأبناء ممن صرفت سوريا عليهم أموالا كثيرة لتأهيلهم، بعضهم يحمل كفاءات عالية وبعضهم يحمل خبرات مهنية بحاجتها سوريا اليوم في مرحلة إعادة الإعمار».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

انشغال حكومي ونيابي بمرسوم التجنيس… والامن العام يحقق بالاسماء

حجبت امس تفاعلات مرسوم التجنيس الانظار عن مشاورات تشكيل الحكومة وحسابات الحصص والحقائب والاسماء، ولا سيما في ضوء معلومات ترددت ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قرر وقف العمل بمرسوم منح الجنسية لعدد غير قليل، وابلغ جهات رسمية عدة رغبته في وقف الاجراءات التنفيذية، ريثما يصار الى تدقيق جديد في كل الاسماء الواردة في المرسوم من قبل المديرية العامة للامن العام وبالتعاون مع كل الجهات اللبنانية المفيدة في هذا المجال.

وامس زار الوزير المشنوق رئيس الجمهورية وقال ان ٣ جهات امنية رئيسية دققت في الاسماء هي الانتربول، والنشرة القضائية اللبنانية وشعبة المعلومات، واستقبلت اللواء عباس ابراهيم وكان اتفاق على القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان مشيرا الى حصول تريث في تنفيذ المرسوم الى ان يتم التدقيق في الاسماء.

والموضوع الثاني الذي استأثر بالاهتمام كان اجتماع الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لبحث موضوع ترسيم الحدود على الخط الازرق بحضور اللواء عباس ابراهيم ورئيس الوفد اللبناني المشارك في اللقاءات الثلاثية في الناقورة. حيث اشار الرئيس الحريري الى اجواء ايجابية في هذا الشأن ونحاول العمل بشكل ايجابي للتقدم في موضوع الترسيم، مشيرا الى ان الوضع الاقتصادي صعب ويجب تشكيل الحكومة في اسرع وقت، وفي حصص الاحزاب علينا ان نتعاون جميعا، وانا المس تجاوبا كبيرا من التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية وحزب الله والمردة وحركة امل وكل الاحزاب الاخرى.

 

وفي عودة الى موضوع المرسوم فقد كانت وزارة الداخلية امس مقصدا لعدد من الاطراف السياسية للمطالبة بنسخ عن مرسوم التجنيس للاطلاع على مضمونه والبناء على الشيء مقتضاه، طعنا ام لا، فحضر وفد كتائبي يضم النائبين نديم الجميّل والياس حنكش ومستشارة رئيس حزب الكتائب المحامية لارا سعاده، الى الوزارة قبل الظهر حيث تقدموا، من دائرة القلم في مصلحة المديرية العامة للاحوال الشخصية، بطلب للحصول على نسخة من مرسوم التجنيس.

كما زار الداخلية وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم النائبين فيصل الصايغ وهادي أبو الحسن وقدّم أيضا طلبا بالحصول على نسخة من مرسوم التجنيس. وبعد لقاء الوفد المشنوق، قال الصايغ مرسوم التجنيس هرِّب في ليل واللقاء الديمقراطي سيطعن به في مجلس شورى الدولة الذي يجب ان يقوم بمهماته الاخلاقية تجاه الشعب.

أما حزب القوات اللبنانية، فتقدم، ممثلا برئيسه سمير جعجع، من وزارة الداخلية والبلديات، بطلب للإستحصال على نسخة مرسوم التجنيس الذي يحمل الرقم 2943 تاريخ 11 أيار 2018. وطلب حزب القوات من الداخلية تزويده بنسخة طبق الأصل عن المرسوم، لتضع الدائرة القانونية في الحزب دراسة حول المرسوم ليبنى عليها المقتضى القانوني اللازم.

وذكرت اوساط معنية ان الوزير المشنوق ابلغ من راجعوه طالبين نسخا من مرسوم التجنيس ان وزارة الداخلية أحالت القضية إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل، في محاولة للإضاءة على نقطتين أساسيتين، أولاهما الجهة المخولة تسليم نسخ من المرسوم لطالبيها، مثل حزب الكتائب والقوات والحزب الاشتراكي وسواها من القوى السياسية، علما أن الداخلية تعتبر أن رئاسة الجمهورية هي المرجع الصالح لبت هذا الأمر. أما النقطة الثانية، والأهم، فتكمن في إنهاء الجدل حول ما إذا كانت الداخلية ملزمة بتسليم نسخ من المرسوم إلى النواب الذين يطلبون ذلك. واكدت الاوساط، أن في انتظار ما ستؤول إليه جهود اللواء ابراهيم الذي حصل على تفويض مطلق في هذا الملف من قصر بعبدا، ورأي هيئة التشريع في وزارة العدل، فإن وزارة الداخلية لن تسلم نسخة من المرسوم المذكور إلى أي كان.

في المقابل، دافع وزيرالخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، عن المرسوم وقال ان كل تجنيس جماعي يهدد الهوية امر مرفوض وكل تجنيس افرادي يعزز الهوية امر مرغوب، مشيرا الى ان التجنيس الجماعي هو على شكل ذلك الذي حصل عام 1994 والذي اخلّ بالتوازنات في الداخل عن قصد. واذ قال اننا لسنا مع المال مقابل اعطاء الجنسية، طالب رئيس الجمهورية بالاستمرار في صلاحية اصدار مراسيم التجنيس لاعطاء كل صاحب حق حقه مقترحا ان تصبح هذه المراسيم شهرية. ورأى ان اهداف الحملة التي تحصل واضحة وهي الهجوم على العهد ورئيسه، لكن ذلك لن يغطي جريمة سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري اما بالمشاركة او بالتفرج.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المشنوق: المرسوم سينشر ودقق فيه الانتربول

أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق، انه «تم  التدقيق بالاسماء الواردة في مرسوم التجنيس من قبل ثلاث جهات امنية بينها الانتربول ولا يجوز رمي الاتهامات جزافاً بل تقديم الدلائل الى المراجع المعنية»، معلنا انه تم التريث في تنفيذ المرسوم للتدقيق بالاسماء من قبل الامن العام وسيتم نشره خلال الايام القليلة المقبلة.

زار الوزير المشنوق، بعد ظهر امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون  وعرض معه التطورات والموضوع المتعلق بمرسوم التجنيس.

وبعد اللقاء تحدث الوزير المشنوق الى الصحافيين فقال:» الموضوع الذي تم عرضه مع فخامة الرئيس، هو حديث الساعة اي مرسوم التجنيس، وهو صاحب الحق الدستوري في التوقيع على مراسيم التجنيس، ولا نقاش حول تمتع فخامته بهذا الحق ام لا. هناك نقطة ثانية متعلقة بالمسألة الامنية للاسماء الموجودة في المرسوم، وهنا يجب ان يكون واضحاً للجميع انه تم التدقيق بهذه الاسماء من قبل ثلاث جهات امنية رئيسية هي: الانتربول الذي يتمتع بامكانات تفوق امكاناتنا، والنشرة القضائية اللبنانية التي تثبت اذا كان صاحب الاسم قد ارتكب اي عمل مخالف للقانون على الاراضي اللبنانية، وشعبة «المعلومات» التي اعدت تقارير امنية واضحة ودقيقة حول كل اسم. ولكن على رغم من ذلك، استقبلت في مكتبي اللواء عباس ابراهيم وكان اتفاق على القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان حول عدم تضمن اللوائح اي اسم قد ارتكب مخالفات محلية او عربية او دولية. وبالتالي، لم يعد هناك من مبرر للحديث عن مسائل امنية تشوب الاسماء.

أضاف:النقطة الثالثة التي اريد ان اشير اليها، هي ان هناك بعض الاسماء كانت ادرجت سابقاً في مسودات المراسيم، وحذفت منذ فترة طويلة بسبب وجود شبهات او مخالفات حولها، وبالتالي ليس في المرسوم الحالي حتى الآن اي شبهة على الاسماء الواردة فيه. والنقطة الرابعة تتعلق بالتشهير بالاشخاص سواء على الصعيد المحلي بعدما طالت فخامة الرئيس ورئيس مجلس الوزراء وطالتني انا شخصياً، وهذا غير مقبول لان من لديه دليل جدي فليقدمه بدل اللجوء الى الشتائم والتشهير. وعلى سبيل المثال، انتشرت صورة لي ولعائلتي حين اصطحبت ابنتي الصغيرة الى العشاء في الليلة التي سبقت الانتخابات النيابية ترحيباً بعودتها من السفر، ولطمأنة الناس الى الاوضاع وتشجيعهم على المشاركة في الانتخابات. فكان في المطعم الذي تواجدنا فيه صديق عزيز لنا اجتمع بنا والتقطنا بعض الصور وهو مفيد كرامي، قيل انه من الذين دفعوا مبالغ مالية لتجنيسهم ضمن المرسوم الحالي، فيما الواقع انه لبناني منذ اكثر من عشر سنوات.

وتابع المشنوق :لن يتراجع فخامة الرئيس او دولة الرئيس عن هذه المسألة الا وفق معلومات دقيقة ودلائل حسية بدل اعتماد الشتائم والتشهير. ان المسؤولية في كل آن، تكمن في المحافظة على الاستقرار وتقديم الدلائل الى الجهات القضائية حول اي شبهة حول الاسماء، ولا اقول هذا من باب تبرئة احد، انما لوضع الامور في مسارها الصحيح. فلكل الحق في المزاديات السياسية والاجتهاد القانوني انما ليس التشهير بالناس واتهامها بتقديم الرشاوى، علماً ان ما يحكى من مبالغ كفيل بحصول اصحابها على جنسيتين اوروبيتين وليس واحدة، فلتتوقف هذه المسرحيات”.

وأردف قائلا:» هذا المرسوم ليس الاول، فقد صدر مرسوم مماثل في عهد الرئيس ميشال سليمان وتم التدقيق بالاسماء في حينه من قبل الجهات الثلاث نفسها، وكان هناك اسم واحد تم حذفه لوجود شبهات حوله، وانتهت المسألة عند هذا الحد. فما الجديد الذي حصل؟ تم التداول من قبل بعض السياسيين وغيرهم على وسائل التواصل الاجتماعي بأسماء عديدة، بينها اثنان غير واردين، فطلب الاول سحب اسمه وهو غير موجود والثالث لم يطلب التجنيس وغير مجنس، اما الرابع صاحب الاذاعة فلا علم له بالمسألة وارسل رسالة خفيفة الدم مفادها انه ليس بحاجة الى جنسية، وآخر من حدثتكم عنه وكان معي على العشاء. وان اي مرسوم تجنيس يضم في العادة حالتين: اناس مستحقون، او من يعودون بالفائدة على البلد من خلال الاستثمار او العمران… والمرسوم يضم الحالتين، وللتذكير فإنه في حقبة الخمسينات، كانت اموال السوريين والعرب من ساهم في اعمار لبنان، اذ لم يكن هناك من لبنانيين متموّلين. لكل شخص الحق في ابداء الرأي انما يجب ان يتم ذلك عبر الهدوء واستناداً الى معلومات وليس اتهامات عشوائية دون ادلة».

وقال المشنوق:»اما النقطة الاخيرة التي ارغب في التطرق اليها، فهي انه خلال اجتماع امس مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، اتخذ قرار بأن تتقدم الكتلة مع نواب آخرين ربما، بمشرع قانون الى مجلس النواب لتجنيس اولاد الزوجة اللبنانية، وسيتم اعداد المشروع خلال اسابيع قليلة وتقديمه للمجلس لمناقشته وتعديله بما يناسب الخصوصية اللبنانية».

حوار مع الصحافيين: بعدها دار بين الوزير المشنوق والصحافيين الحوار التالي:

سئل: لماذا لم تلجأوا منذ البداية الى الامن العام، وهل يمكن اعتبار المرسوم مجمداً في الوقت الحالي؟

اجاب: ليس هناك من ضرورة للجوء الى جهة رابعة، وانما قمنا بهذه الخطوة من باب الاطمئنان فقط، وغداً سيظهر ان المعلومات التي سلمتها للواء ابراهيم، اكثر من واضحة وكافية، والتدقيق سيتم. ولا اسمح لنفسي باستخدام كلمة «تجميد» لان هذا القرار لا يعود لي، انما يمكن ان اقول بحصول تريث في تنفيذ المرسوم الى ان يتم التدقيق بالاسماء وهي عبارة عن ايام قليلة فقط.

سئل: لماذا لا يزال المرسوم شبحاً بالنسبة الى اللبنانيين، وهل صحيح ان هناك من اسماء اضيفت الى المرسوم بعد توقيعه من قبل رئيس الجمهورية؟

اجاب: ان المرسوم يصدر عن القصر الجمهوري وهو محطته النهائية بعدما يمر بوزارة الداخلية ورئاسة الوزراء، ولا عودة بالتالي لاي مكان آخر من اجل اضافة اسماء. ان ما قيل في هذا السياق غير عاقل، ولا احد يجروء على اضافة اسماء على مرسوم جمهوري، فإذا اراد احد القيام بتعديلات فما عليه الا التوجه الى فخامة الرئيس وعرض الموضوع، فهل يمكن تزوير المرسوم؟

اما في ما يتعلق بسرية هذا المرسوم، فلا شيء قانونياً يلزم بنشره، ولكن القضية تحولت الى مسألة رأي عام ويجب احترامه والنواب الذين يطالبون بنشر المرسوم، وهذا سيتم خلال ايام قليلة بعد التدقيق بالاسماء.

سئل: هل ممكن شطب بعض الاسماء بعد تدقيق الامن العام؟

اجاب: حتماً، اذا تبيّن وجود شبهات او اجراء امني حول اسماء، يعود القرار لفخامته، علماً انني لا اعتقد بوجود مثل هذه الشبهات لان معلوماتي تفيد عكس ذلك.

سئل: نظراً لخصوصية الواقع اللبناني، الا يشكل تجنيس بعض السوريين تبعات على لبنان ولو انهم يعتبرون قيمة اضافية للبلد؟

 

اجاب: كلا، فالمنطق يقول بأن هؤلاء الاشخاص يملكون حلولاً ولا يحملون ازمات وهناك فارق بين الاثنين، فإن قدراتهم الاستثمارية فتحت لهم ابواباً الى دول عالمية واوروبية، لكن محبة بعضهم للبنان جعلتهم يختارونه.

سئل: الا يمكنهم الاستثمار دون الحصول على الجنسية؟

اجاب: لا يحق لهم ذلك.

سئل: ما هو العدد وهل صحيح ان معظمهم من الجنسيتين الفلسطينية والسورية؟

اجاب: كلا، وللطمأنة فقط فإن الميزان الطائفي مائل نحو المسيحيين. وما يقال عن خلل طائفي في مرسوم العام 1994 غير صحيح، فالنسبة كانت 43% للمسيحيين و57% للمسلمين وليس كما قيل ان نسبة المسيحيين كانت 10% فقط.

سئل: ما هيِ جنسيات الاسماء الواردة في المرسوم الحالي؟

اجاب: هي جنسيات مختلفة ومتعددة من تشيلية الى كندية الى فرنسية الى غيرها…

مع ابراهيم: وكان المشنوق استقبل  المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، لمتابعة حيثيات مرسوم التجنيس، وبحث طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اللواء ابراهيم إعادة التأكد من أن كل الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.

وعما تداولته بعض وسائل الإعلام عن ارتباط تاريخ بعض المجنسين بشبهات أمنية وقضائية، أوضح المشنوق أنه كان طلب من المراجع الثلاثة المختص، أي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم. ثم أرفق وزير الداخلية هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس تم حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية. وبذلك تكون وزارة الداخلية قد قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية».

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

مشروع قانون يخوّل أزواج اللبنانيات وأبناءهن الحصول على الجنسية

وزير الداخلية قال لـ«الشرق الأوسط» إن مرسوم التجنيس {تمت تنقيته من الشوائب}

بيروت: ثائر عباس

أعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن مرسوم التجنيس الذي كشف عنه مؤخرا «نظيف وقانوني»، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن المرسوم تمت تنقيته من الشوائب في مسودته الأولى، وما صدر فيه كان مطابقا للأصول والمعايير، مشيرا إلى أن ما يتم تداوله من أسماء عليها علامات استفهام ليست واردة في المرسوم، بل في التسريبات الممنهجة التي استهدفت المرسوم والموقعين عليه.

 

وفي خضم الجدل المتزايد حول قانونية وشرعية المرسوم الذي صدر قبيل انتهاء ولاية البرلمان الحالي في 20 مايو (أيار)، وكشف النقاب عنه الأسبوع الماضي، كشف المشنوق عن اقتراح قانون ستقدمه كتلة «المستقبل» التي يرأسها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يقضي بمنح الجنسية لأزواج وأولاد اللبنانيات «من دون استثناءات»، وهو ما من شأنه أن يفتح باب النقاش مجددا في هذا الملف الشائك الذي يقابل باعتراض مسيحي واسع لوجود الكثير من الحالات للبنانيات متزوجات من فلسطينيين وسوريين. وأبلغ مصدر لبناني «الشرق الأوسط»، أن عدد اللبنانيات المتزوجات من أجانب كبير جدا، إذ يبلغ نحو 94 ألف حالة، بينهن 74 ألف حالة للبنانيات مسلمات ما قد يعقد الأمور إلى حد كبير.

 

وشكا المشنوق من حملة التشهير التي وصلت إلى حد نشر صور (للوزير المشنوق) مع شخص لبناني على أنه مجنس من ضمن اللائحة المشكو منها، مؤكدا أنه لا يمكن إعادة النظر بالمرسوم ككل بعدما أصبحت له الصفة القانونية وترتب عليه حقوق شخصية. ونفى المشنوق لـ«الشرق الأوسط»، بشدة، وجود أموال دفعت مقابل الجنسية، قائلا بأن من يريد أن يدفع الأموال للحصول على جنسية، يمكنه أن ينال جنسية أوروبية بأقل من مليون دولار.

 

وكان المشنوق التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لمتابعة حيثيات مرسوم التجنيس، وبحث طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اللواء إبراهيم إعادة التأكد من أن كل الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.

 

وعما تداولته بعض وسائل الإعلام عن ارتباط تاريخ بعض المجنسين بشبهات أمنية وقضائية، أوضح المشنوق أنه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم. ثم أرفق وزير الداخلية هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس تم حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية. وبذلك تكون وزارة الداخلية قد قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كل الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية.

 

وزار المشنوق لاحقا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، معلنا أنه اتفق مع اللواء عباس إبراهيم، على «القيام بتدقيق رابع لمزيد من الاطمئنان بأن لوائح الأسماء في مرسوم التجنيس لا تتضمن أسماء مخالفة للقانون»، لافتاً إلى أن «هناك أسماء كانت موجودة في مسودات وتمّ حذفها بسبب وجود شبهات حولها والمرسوم لا يتضمّن أياً من الأسماء التي عليها شبهات أمنيّة أو أي مشكلة بسيطة». وأضاف: «من لديه دليل جدي فليتفضّل به لا أن يقوم بالتشهير بالناس وبالجانب اللبناني وبالرئيسين عون والحريري وبي».

 

وأعلن المشنوق أنّ «لا الرئيس عون ولا الحريري سيتراجعان في مسألة مرسوم التجنيس إلا وفق معلومات دقيقة، ومن يريد تصوير الأمور على أنّها ارتكاب لما لا يُرتكب، عليه تقديم دليل»، داعياً إلى «وقف المسرحيات ومن لديه أي أمر فليتقدّم به والجهات القضائية مستعدّة للمساعدة». وأشار إلى أنّ «هذا ليس مرسوم التجنيس الأوّل، وأي مرسوم تجنيس يضمّ حالتين إما مستحقين أو أسماء يستفيد منها البلد، وهذا المرسوم يضمّ الاثنين»، مضيفاً: «لست أنا من يتّخذ قرار تجميد مرسوم التجنيس وسيحصل تريث بتنفيذه أمّا التجميد فغير وارد».

 

وكانت حملة الأحزاب الثلاثة، الكتائب والتقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية» استمرت في وجه المرسوم. وزار ممثلون عنها وزارة الداخلية أمس طلبا لنسخة منه من أجل الطعن به أمام مجلس شورى الدولة، أعلى سلطة قضائية إدارية.

 

وأوضح النائب نديم الجميل الذي تقدم باسم حزب الكتائب بطلب الحصول على لائحة بأسماء الذين شملهم مرسوم التجنيس. وقال بعد اللقاء: «هناك 3 معايير بالنسبة إلينا: الأول التوازن الطائفي، والثاني التدقيق الأمني والإداري قبل نشر المرسوم وقبل توقيعه، والثالث، وهو الأهم، المعايير التي اعتمدت لاختيار الأسماء».

 

وختم الجميل: «لا اعتراض لنا على إعطاء الجنسية لأن هناك أشخاصا مفيدين للاقتصاد اللبناني، وهناك أشخاص لهم الحق في اكتساب الجنسية، لكن هاجسنا اليوم هو حول المعايير التي اعتمدت لإعطاء الجنسية لهؤلاء وليس لآخرين، وهذا ما لم نحصل على جواب له».

 

وأعلن النائب فيصل الصايغ (التقدمي) أن «موضوع التجنيس ميثاقي وسيادي ووطني، ومن حق كل القوى السياسية أن تكون معنية به، ومن حق كل الشعب اللبناني وليس من حق جهة أو سلطة معينة اتخاذ هذا القرار من دون أي معايير شفافة». وتابع: «من حق الرأي اللبناني أن يطلع على القيمة المضافة لهؤلاء المجنسين، مع التأكيد أن الإنجاز المهم هو الإنجاز العلمي والثقافي وليس الإنجاز المالي».

 

واعتبر رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل أن الحملة التي أثيرت أخيرا حول مرسوم التجنيس تهدف إلى الهجوم على العهد ورئيسه، لأنها لم تطاول الموقعين الثلاثة (أي رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية)، مؤكدا أن هذا الهجوم لن يغطي السكوت عن محاولات توطين اللاجئين السوريين، مشددا على أن كل تجنيس جماعي يشبه التوطين، وهو أمر مرفوض. أما التجنيس الأفرادي فهو مرغوب، مطالبا بإصدار مراسيم تجنيس دورية لمنح الجنسية إلى مستحقيها.

 

وأشار باسيل في مؤتمر صحافي خصصه للحديث عن التجنيس بعد الضجة التي أثيرت في الأيام الماضية حول المرسوم، إلى أن المرسوم الذي صدر لا يحمل توقيع وزير الخارجية وليس له عمل مباشر. وأكد أن القصر الجمهوري ووزارة الخارجية غير معنيين بأي عملية مشبوهة. وقال: هذا الهجوم لن يغطي جريمة من يستتر وراء النزوح السوري ويعارضون تجنيس بضعة مستحقين، ولن يغطي هذا الهجوم سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري. وتمنى نشر الأسماء الواردة في المرسوم من قبل الأمن العام على رغم أن المرسوم لا يستوجب النشر إنهاء للغط في إطار حق المعرفة، وكما طلب رئيس الجمهورية، أن يتقدم كل من يملك معلومة عن المجنسين بها، وأن يصار إلى إجراء تحقيق كامل بهذه الأسماء.

*******************************************

Hier, la journée des « clarifications » qui n’en étaient pas

Nabih Berry, Michel Aoun et Saad Hariri, réunis hier au palais de Baabda. Photo Dalati et Nohra

Après le tollé provoqué par le décret de naturalisation signé récemment par trois grands responsables, hier était la journée de la défense et des contre-attaques, sans pour autant que les noms des nouveaux naturalisés ne soient divulgués de manière officielle et sans que les craintes ne soient dissipées autre que par les déclarations « rassurantes » du ministre de l’Intérieur sortant Nouhad Machnouk. Un brouillard de plus en plus épais, en somme, entoure cette affaire, ce qui a fait dire au député des Forces libanaises Fadi Saad dans un tweet que « ce décret de naturalisation nécessite lui-même d’être naturalisé, étant donné qu’il ne semble avoir ni père ni mère et est renié par tous ». Et le ministre Michel Pharaon qui demande « que cette affaire soit traitée avant qu’elle n’altère la réputation du pays ». Le sera-t-elle ?

Le ballet des réunions pour tenter de dissiper le scandale causé par l’affaire du décret de naturalisation était incessant hier. D’une part, le ministre Machnouk a reçu le général Abbas Ibrahim, directeur de la Sûreté générale, chargé par le président de la République Michel Aoun d’effectuer une enquête a posteriori sur les noms. M. Machnouk s’est lui-même rendu l’après-midi au palais de Baabda pour discuter de l’affaire avec M. Aoun, assurant à sa sortie que les noms cités dans le décret ne posent aucun problème de sécurité, même si l’enquête de la SG se poursuit. Le Premier ministre Saad Hariri et le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, sont eux aussi montés au créneau pour défendre le décret.

Rappelons que ce décret, qui n’est pas publié dans le Journal officiel, serait passé de manière très discrète, n’étaient-ce les révélations faites par le député Nadim Gemayel dès mercredi dernier sur son compte Twitter, ainsi que les noms qu’il y avait publiés (et qui ont abondamment circulé sur les réseaux sociaux) de proches du régime syrien inclus dans la liste des nouveaux naturalisés. Ce décret est signé par le président de la République, le Premier ministre et le ministre de l’Intérieur. Il s’agit d’une prérogative accordée au président, mais qui s’est transformée en une affaire qui secoue l’opinion publique du fait des noms controversés d’une part, du secret entourant cette affaire d’autre part, et de l’injustice qui continue de frapper les Libanaises mariées à des étrangers et interdites de transmettre leur nationalité à leur famille. À noter qu’autant M. Hariri que MM. Machnouk et Bassil ont évoqué ce droit des femmes et des projets de loi discutés au Parlement ou en préparation à ce niveau, sans pour autant rien de concret.

Le Premier ministre Saad Hariri a donc ardemment défendu le principe du décret, regrettant la campagne dont il fait l’objet. Lors d’un point de presse à l’issue d’une réunion tripartite avec le président Aoun et le chef du Parlement Nabih Berry à Baabda, il a balayé toutes les accusations provoquées par l’annonce de ce décret. « Que ceux qui s’y opposent et lancent des accusations de corruption présentent un recours en justice », a-t-il martelé. « Mais personne ne peut nier au président de la République le droit d’accorder la nationalité, a-t-il poursuivi. Il y a des personnes qui ne me plaisent pas sur cette liste, et d’autres que j’ai voulu voir naturalisées. Et s’il y a des remarques sur la transparence, nous allons en profiter pour nous améliorer. » Interrogé sur le rôle de la SG, il a assuré que « le général Ibrahim se rendra lui-même compte du travail précis effectué par le ministère de l’Intérieur ».

Des enquêtes déjà effectuées, selon Machnouk

Le ministère de l’Intérieur, pour sa part, n’a pas publié les noms des nouveaux naturalisés ni remis une copie du décret aux forces politiques qui l’ont demandée (il aurait, selon les informations de l’agence al-Markaziya, référé l’affaire au département des contentieux du ministère de la Justice, afin que celui-ci tranche sur l’identité de la partie habilitée à remettre ce décret à ceux qui le demandent). M. Machnouk a cependant apporté des « clarifications » lors de sa conférence de presse tenue à Baabda, à l’issue de sa réunion avec le président Aoun.

Le ministre a ainsi expliqué que « la vérification des noms figurant dans ce décret a eu lieu auprès de trois appareils sécuritaires principaux, Interpol, les autorités judiciaires libanaises et le service de renseignements des FSI, qui ont fourni des rapports détaillés sur chacun des noms ». « Malgré cela, j’ai reçu aujourd’hui le général Ibrahim qui procédera à une vérification de plus, a-t-il poursuivi. Par conséquent, il n’y a plus aucun prétexte pour parler de soupçons d’ordre sécuritaire autour de ces personnes. » Il a ajouté que des noms avaient précédemment été inclus dans des textes de décrets et supprimés en raison de soupçons qui pesaient sur eux.

S’insurgeant contre « les rumeurs qui ont atteint de nombreuses personnes », M. Machnouk a affirmé que « les présidents de la République et du Conseil ne renonceront à ce décret que sur base de données très précises, et non d’insultes infondées ». Il a assuré que le décret concerne deux catégories de personnes : celles qui méritent d’être naturalisées et celles qui seront « très utiles pour le pays ».

En réponse à des questions, M. Machnouk a précisé qu’il ne lui revenait pas de considérer si le décret est « gelé » ou pas, mais que son application sera « retardée » en attendant la nouvelle enquête. Il a également affirmé que le décret sera publié « dans quelques jours, après la nouvelle vérification concernant les noms ». À une question sur le nombre exact des naturalisés et s’il est vrai que la plupart sont syriens et palestiniens, il s’est contenté de répondre que « l’équilibre confessionnel est assuré, voire penche du côté chrétien ».

Bassil exige une publication des noms

La journée d’hier a été marquée notamment par une intervention virulente du ministre sortant des Affaires étrangères, Gebran Bassil, président du Courant patriotique libre (fondé par le président Aoun), qui a d’emblée qualifié la campagne contre le décret de « dirigée contre le président de la République », estimant que la naturalisation était « individuelle ». « Toute naturalisation collective qui ressemble à l’implantation est inacceptable et toute naturalisation individuelle accordée à quelqu’un qui la mérite doit être faite et est souhaitée », a-t-il affirmé. « Mais cette campagne ne couvrira pas le crime et le silence de certains sur la tentative de naturaliser un million et demi de Syriens, a ajouté M. Bassil. Il est certain que le palais présidentiel et le ministère des Affaires étrangères ne sont pas concernés par une quelconque affaire suspecte. La nationalité n’est pas un objet de marchandage. »

Malgré ces propos virulents, il est frappant de constater que le ministre Bassil s’est joint hier à ceux qui demandent la publication des noms concernés par le décret et exigent qu’une enquête soit ouverte pour savoir si de l’argent a été payé en échange de la nationalité.

Quels critères adoptés ?

Entre-temps, les partis qui s’opposent à ce décret affûtent leurs armes. Les demandes officielles pour l’obtention d’une copie du décret ont été présentées officiellement par le Parti socialiste progressiste, le parti Kataëb et les Forces libanaises. Aujourd’hui devront se réunir, au siège du parti Kataëb à Saïfi, les avocats des trois partis, pour discuter de l’affaire.

Le député Fayçal Sayegh, du groupe parlementaire du Rassemblement démocratique, assure à L’Orient-Le Jour que « la copie du décret devrait nous être remise incessamment ». Interrogé sur le recours, M. Sayegh a affirmé que son parti « se dirige vers la présentation d’un tel recours, et cela est possible ».

Une délégation du parti Kataëb formée des députés Nadim Gemayel et Élias Hankache a également été reçue par le ministre Machnouk. M. Gemayel a déclaré à sa sortie « ne pas être contre les naturalisations, mais être préoccupé par les critères adoptés dans le cadre de ce décret ». Il a demandé une nouvelle fois des clarifications des présidences de la République et du Conseil.

Enfin, le député Georges Okaïss, du groupe parlementaire des FL, a annoncé hier qu’il allait suggérer un projet de loi pour soumettre l’octroi de la nationalité à l’approbation d’une majorité gouvernementale.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل