
كنا نعلم جيدًا أن الحملة الشرسة التي كانت تتعرض لها “القوات اللبنانية” من كل حدب وصوب، إنما بخلفيات تتعدى الحملات الإنتخابية لتصل الى تأليب الرأي العام اللبناني والمسيحي خصوصًا على “القوات”، وبالتالي منعها من زيادة عدد نوابها مهما كان الثمن، وهذا ما بدا واضحًا من كل التحالفات التي حيكت في وجه “القوات”، من الأقربين قبل الأبعدين.
ما جرى إبتداءً من اليوم التالي للإنتخابات النيابية وصولاً الى اليوم، من إستمرار للحملات المُضللة والمحاولات اليائسة أيضًا وأيضًا لتحجيم “القوات”، وما جرى في إنتخاب هيئة المجلس وما يرافق تشكيل الحكومة من إشاعات وتهبيط حيطان، إنما يدل على الصدمة المريرة التي ضربت مَن كان يُراهن على تحجيم “القوات” بعد الحصار المُطبق عليها في تركيب التحالفات، وإذ به يتفاجأ أو بالأحرى يصدم، بقاعدة شعبية كبيرة لـ”لقوات اللبنانية” على مساحة الوطن ضاعفت عدد نوابها لوحدها… تقريبًا.
من أهم ما نتج عن هذه الإنتخابات، أنها كشفت النوايا عند كل الأطراف تجاه “القوات اللبنانية”، ومنهم مَن أظهر نواياه السيئة جدًا.
فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، أصبح معلومًا من التسريبات ومن بعض المعلومات الأكيدة، أن هناك ملحقات سرية لورقة التفاهم بين “القوات اللبنانية” والتيار “الوطني الحر” تمثلت بالدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون وممهورة بتوقيعهما، وإحدى تلك الأوراق تتكلم عن المناصفة بين “القوات” و”التيار” في وظائف الفئة الأولى، وهذا الإتفاق يسري حتمًا على الحصص في الحكومة المقبلة، وطبعًا، بدعم مستجد من الحجم الشعبي الكبير الذي يتخطى “التيار” والذي أظهرته الأرقام بشكل واضح وجلي.
حاول بعض مَن يهاجم “القوات” دائمًا، أن ينكر فضلها في إنهاء الفراغ الرئاسي والإدعاء الباهت بأنها سارت بالتسوية الرئاسية خوفًا من عزلها أو محاصرتها!!
وهنا يأتي السؤال، إذا كان دور “القوات” في إنهاء الفراغ الرئاسي هامشيًا الى هذه الدرجة، لماذا كان رئيس “التيار” آنذاك العماد ميشال عون مضطرًا الى توقيع أوراق وإتفاقات إضافية الى جانب ورقة التفاهم؟!
لن نسترسل في هذا الموضوع، فما حصل يبقى ملك صاحبيه ويكشف عنه عندما يرى الوقت مناسبًا، وما نريد أن نوضحه أن حقّ “القوات” ليس منّة أو إكرامية من أحد، هو حقها المكتسب بإتفاقيات موقعة كانت حتمية وضرورية لمن وصل الى رئاسة الجمهورية، مع علمه المسبق بإستحالة الوصول من دونها، وكان سيكون شخصًا آخر فخامة الرئيس.
نعم لم يكن أحد ولا حتى أكثر المتفائلين، يعطي “القوات اللبنانية” أكثر من 10 نواب، لذلك نتعاطف مع كل الذين فقدوا أعصابهم بعد الإنتخابات النيابية وبدأوا بالشتم والسباب والتهجم على “القوات” في كل مناسبة… وفي كل المناسبات، لا بل أقاموا إحتفالات كبيرة للتهجم عليها!!
نتعاطف معهم لسبب بسيط جدًا، إذا كان العهد في بدايته مع كل الإمكانات المتوفرة لديه والتي سخرها في خدمتهم، وإذا كانت كل القوى السياسية تقريبًا ساهمت في حصار “القوات” إنتخابيًا، وعلى الرغم من كل ذلك جاءت النتيجة صادمة ومخيبة لآمالهم، فماذا سيحصل في نهاية العهد بعد أن تكون السلطة قد إستهلكته؟ “وغمض عين فتح عين”… الإنتخابات النيابية لدورة 2022 على الأبواب!
من حقكم أن تعلنوا الإستنفار العام وتحسبوا 1000 حساب، وكلما ازاد إستنفاركم ازادت أخطاؤكم، وعظمت خطاياكم… وكبرت قوة “القوات”.