

عندما ترتفع الأرض في الفضاء الأسود بسرعة 108000 كم/ساعة يدفع المجال المغناطيسي جانباً الرياح الشمسية (تيار من جسيمات البلازما تطلقها الشمس) بسرعة كبيرة. يسمي العلماء هذه الظاهرة “صدمة القوس”، ويعتقدون أنّها تخفف قوة الرياح الشمسية في النسمات الخفيفة التي نشعر بها على الأرض. ولك كيف؟
في دراسة لباحثين من جامعة ماريلاند ومركز غودارد التابع لوكالة ناسا، تعمق العلماء في بيانات حصلوا عليها من أربعة أقمار كانت تدرس منطقة الاصطدام بين الرياح الشمسية والدرع المغناطيسي للأرض في إحدى البعثات. ووجدوا أنه عندما تنحرف الرياح الشمسية بوجه صدمة القوس على الأرض، تتسارع الإلكترونات الشمسية بحيث تتكسر حرفيا مما يحوّل الطاقة المدمرة المحتملة إلى حرارة غير ضارة.
وقالت الباحثة لي جين تشن: “عندما تتحطم الرياح الشمسية في المجال المغناطيسي للأرض، تحمينا الصدمة القوسية من خلال إبطاء هذه الرياح وتغييرها إلى نسيم لطيف؛ لدينا الآن فكرة أفضل عن كيفية حدوث ذلك”.
تقصف البلازما الساخنة بإستمرار الأرض، فتطلق البروتونات والإلكترونات والأيونات التي تحتويها الشمس في شكل الرياح الشمسية. تهبّ الرياح طوال اليوم وفي جميع الاتجاهات ومن أقرب نجم لدينا بسرعة 800 كيلومتر/الثانية وحرارة تصل إلى 1.6 مليون درجة مئوية، وفقا لوكالة ناسا. ستعتقد أن هذا سيكون أكثر من كافي ليحرق كوكبنا فيصبح كتلة رمادية عملاقة، لكن الأرض وغلافها الجوي لا يمكن المس بهما بفضل الحقل المغناطيسي القوي للكوكب.
اشتبهت تشن وزملاؤها أن اللوم يقع على الإلكترونات في مناورة الكواكب هذه: بطريقة ما كانت الإلكترونات الشمسية تتاجر بالطاقة من أجل الحرارة عندما ضربت في صدمة القوس بسرعات تفوق سرعة الصوت. كيف؟
لفت الباحثون إلى أن الاجهزة الموجودة على متن الاقمار الصناعية تسجّل قياسات مفصلة للجسيمات الفردية قرب صدمة القوس الارضية كل 30 ملي ثانية. أثبتت سرعة المعالجة هذه أهميتها خلال عاصفة شمسية اجتاحت كوكب الأرض في أحد الأيام الأولى للبعثة. عندما دفعت عاصفة الشمس المفاجئة “صدمة القوس” على الأرض بطريقة أقرب إلى سطح الكوكب، حصلت الأقمار الصناعية التابعة لناسا على نظرة حميمة إلى مجرى البلازما الشمسي قبل وأثناء وبعد اصطدامها بصدمة القوس.
بمجرد أن يصطدم التيار بصدمة القوس تتسارع الإلكترونات الشمسية داخلها؛ في غضون 90 ملي ثانية فقط، تسارعت الإلكترونات لدرجة أنها زعزعت استقرارها وتحطمت إلى أجزاء. هذا الانهيار سرق الإلكترونات من طاقتهم وحوّل الطاقة إلى حرارة.
إن فهم بالضبط كيف يمكن لصدمة القوس الأرضية أن تحمي الكوكب من الإشعاع الشمسي غير الكامل يمكن أن يساعد العلماء في النهاية على إيجاد طرق جديدة لحماية الأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، وربما حتى المستوطنات المستقبلية على كواكب أخرى.
كريستين الصليبي