
وكأن تلك الحدود لا أب لها ولا امًا، ولدت هكذا لقيطة من العدم! وكأن تلك الحدود السائبة السارحة في دشرتها ولا أحد راعيها الا اللصوص والمهربين والرعاع، وُجدت هكذا فجأة من عدم المساحات، من رحم دابّة تائهة، لتكون اسمًا فارغًا من مضمونه ولتتحول الى ساحة عمليات للقرصنة والاستباحة والاعلان المباشر وغير المباشر، ان لا حدود جغرافيّة تعيق تسللنا او استباحتنا او وقاحتنا او استغلالنا لكل ما هو لبناني، ابتداء من الحجر وصولا الى البشر!!!
هذه حالنا مع جارة اللعنة تلك، ولا أجد كلمة الطف من تلك صراحة، هذه أحوالنا مع زلم الجارة، جماعة النظام من هنا ومن هناك، هذه مصيبتنا مع لعنة الجغرافيا تلك التي تربطنا بتلك “الجارة” التي وحتى اللحظة، حتى اللحظة لم تبدِ من جيرتها سوى الاذى والاحتلال والخراب المطلق والويلات. تقولون هذه عنصرية!! يا الله على هذا الكلام …اوكي، هذه عنصرية ولبنانية ومفرطة وهكذا يجب أن نكون ما رأيكم؟
لن نسأل الجارة عن أفعالها اذ لطالما كانت قوى احتلال، احلامها تفوق مساحتها المسيّجة بحدودها وبدمائنا، اذ نعرف انها لا تريد الاعتراف بحدودها الدولية تلك، حدودها استباحة لبنان اولا وآخرًا، انما نسأل لبنانيين من عندنا متى تقررون الاعتراف بحدود لبنان؟ بكرامة لبنان؟ متى تقررون ان تكونوا لبنانيين بالفعل وليس بالهوية لتقوموا بأقل واجباتكم، اي حماية ارضنا وحدودنا من ذاك الاعتداء اليومي التاريخي على ارضنا وشرفنا؟ طيب وبلغة يقال انها “زقاقية”، وانا اجد انها الانسب والاكثر واقعية تجاه اشخاصكم “الكريمة”، ايمتى بتحلوا عنّا انتو وسوريا تلك؟ تقولون انها سوريا النظام، سوريا الشعب، سوريا الجارة لا تهمنا التسميات هي واحدة بالنسبة الينا ونحن قرفنا، المهم النتيجة وما يحصل الآن والبارحة وقبله وقبله وما سيحصل بعده، النتيجة واحدة، مصائب بالجملة تصدّر تهرّب تستورَد منها الينا والعكس وبالجملة، أيمتى بتحلّوا عنا كلكن كلكن كلكن؟!
متى تقررون أن الحدود يجب أن تُحرس بدموع العين والجفون والسلاح، السلاح قبل أي شيء لمنع تلك الاستباحات المتكررة الوقحة، التي ما عادت تقف عن اي حدود، وحوّلت حدود لبنان الى بوابة عبور للتهريب والمهربين والفاسدين والرعاع؟ متى تقررون اطلاق يد الجيش اللبناني ليزرع فيكم الرعب، وليزرع السجون من حضوركم البشع في عمر لبنان؟ نحن نغرق في عتمة الكهرباء وصفقات الفاسدين على مر السنين، وانتم تهربون المازوت والبنزين، عدا عن كل ما نجهله وانتم به تعلمون وتعملون، لتملاوا خزاناتكم بالاموال السوداء التي هي وجوهكم وقلوبكم وضمائركم الغائبة يا حراميي؟ الى متى يا ارض يا لبنان يا عالم، ولن أقول يا مسؤولين يا رسميين، اذ واضح ان حاميها حراميها على مر السنين أيضًا، الى متى نبقى ملطشة لـ بيسوا ويللي ما بيسوا، كما يقال بالعامية اللبنانية الفجّة بواقعيتها، الى متى؟؟!
انظر الى تلك الحدود السائبة وارى وطنًا يزحل بنفسه، اي حضور لنا في كرامة تلك الحدود؟ اين وطني المسيّج بالشهداء والدماء والمعتقلين والابرياء، من ما يجري عن تلك الحدود العابرة فينا الى اللاكرامة؟! انظر الى تلك الحدود ولا ارى ارضًا محررة، بل وطنًا ظن لوهلة ان الاحتلال خرج من ابوابه العريضة ليدخل من الف باب ضيق ونوافذ مفتوحة مرحبة به وله في كل الاوقات، أرى وطنًا ما زال ينخره العملاء في كل الاتجاهات، وطن الكبار فيه يحارَبون حتى العظم، والصغار منه يتولون اعلا المناصب، ونحن في نصف المساحة يتناتشنا القرف والهذيان.
ادعو عليك وطني بالثورة، واعرف ان الدعوة غير مستجابة في الوقت الراهن، فأدعو ربي ليمد يده الطولى وليقطع كل يد تمتد الى معاجنك، وفي هذا الوقت انا اكمل صلاتي …ربي خلّصنا من أي جيرة تأكل من صحني وتقضم أرضي وتستبيح عمري…ربي.
