#adsense

مرسوم التجنيس… الزامية نشره

حجم الخط

اصبح معلومًا من الجميع ان رئيس الجمهورية ومن قبله رئيس الحكومة ووزير الداخلية وقعوا على مرسوم يمنح عددًا غير محدد ــ لغاية تاريخه – من الاجانب الجنسية اللبنانية.

وما ان تم الكشف عن هذا المرسوم حتى تحوّل الى قضية وطنية شغلت الرأي العام والاوساط السياسية على حدٍ سواء نظرًا للغموض الذي احاط بالاسماء التي منحت الجنسية والخوف من ان يكون هذا المرسوم مشوبًا بعيوب عدة منها اعطاء الجنسية لغير المستحقين مما قد يعرّض لبنان واللبنانيين الى تبعات سياسية او مالية لا طائل منها.

وانطلاقًا من الحالة الوطنية التي تكوّنت قامت بعض الأحزاب ومنها حزب “القوات اللبنانية” الممتد على مساحة الوطن، بالطلب الى السلطات المعنية بالمرسوم، القيام بنشره كي يصار الى الاطلاع على مضمونه تمهيدًا لاتخاذ اي اجراء وفقًا لأحكام القوانين المرعية الاجراء ومنها طبعًا التقدم ضمن المهلة القانونية بطعن امام مجلس شورى الدولة لابطال المرسوم سواء كليًا او جزئيًا.

لكن وللأسف عمدت السلطات المعنية، كل بدوره، الى القاء كرة تسليم او نشر المرسوم على الآخر علّها بذلك وبفعل مرور الوقت تمتص النقمة الشعبية والسياسية وصولاً الى انصرام مهلة الطعن المربوطة بشكل رئيسي بوجوب ضم نسخة طبق الاصل عن المرسوم المطعون فيه.

وكعمل دفاعي وقائي قام من هو منتفع من صدور هذا المرسوم بالهجوم معتمدًا على اسباب واهية لا تمتّ للقانون او الواقع بصلة ومنها عدم الزامية نشر المرسوم كون الامر يتعلّق بصلاحيات رئيس الجمهورية (بالطبع ان مثل هكذا قول هو لصرف الأنظار عن المرسوم وخلق نقاش وخصومة مع رئيس الجمهورية هي في الاصل غير موجودة).

 

وعليه، واستنادًا الى ما صار بيانه اعلاه بشكل موجز جدًا نذكر من يعنيهم الامر بالآتي:

1 ـ ان تفسير القوانين والاجراءات او التدابير يجب ان يتم دائمًا انطلاقًا من القاعدة القانونية التي توجب عند غموض النص تفسيره بشكل يحدث معه الاثر الايجابي وليس السلبي اي في حالتنا الحاضرة تنغلب وجهة نظر نشر المرسوم وليس حجبه لكون النشر بحد ذاته لا يؤدي الى الاضرار بأصحاب العلاقة من جهة ويغلّب منطق القانون والمحاسبة والشفافية من جهة اخرى.

 

2 ـ ان قانون “الحق في الوصول الى المعلومات” رقم 28 الصادر بتاريخ 10/2/2017 والمنشور في العدد 8 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 16/2/2017 قد نصّ صراحة في المادة الاولى منه على حق كل شخص طبيعي او معنوي، ومنها الاحزاب، الوصول الى المعلومات والمستندات الموجودة لدى اي من ادارات الدولة والاطلاع عليها والتي من ضمنها طبعًا مرسوم التجنيس كون المادة الخامسة من القانون المشار اليه اعلاه والتي تحدد المستندات “غير القابلة للاطلاع” لم تنص على عدم جواز الاطلاع على مراسيم التجنيس.

 

كما ان المادة السادسة من القانون عينه قد نصّت بشكل واضح وصريح على وجوب نشر القوانين والمراسيم على مختلف انواعها في الجريدة الرسمية وذلك بواسطة الجهة المناط بها صلاحية النشر او الاصدار ولم تستثنِ المراسيم المتعلّقة بمنح الجنسية من الزامية النشر. (في معرض صراحة النص ووضوحه لا يجوز الاجتهاد او التفسير خاصة اذا كانت النية هي تعطيل تنفيذ القانون).

 

3 ـ للتذكير فقط، خصوصًا لمن تخونهم ذاكرتهم عمدًا، تقوم وزارة الداخلية في الاول من شهر شباط من كل سنة بنشر قوائم الناخبين اللبنانيين (ورقيًا، اقراص مدمجة، الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية dgps.gov.lb) وتسلّم من يشاء من اللبنانيين نسخًا عن هذه القوائم للاطلاع عليها وهذا الاجراء تقوم به وزارة الداخلية تنفيذًا لأحكام القانون ذات الصلة وليس في ذلك اي افصاح او افشاء لمعلومات شخصية تتعلّق باللبنانيين، واذا كان الامر كذلك بالنسبة للبنانيين الاصليين فكيف اذًا بالنسبة للأجانب الذين اصبحوا لبنانيين بفعل مرسوم التجنيس؟ وهل يعتبر عندها طلب الحصول على اسمائهم مخالفة للقوانين المرعية الاجراء وطعناً بالصلاحيات وهدراً لمعلومات شخصية لا يجوز الافصاح عنها؟!! بالفعل مع مثل هكذا منطق نذكّر بمقولة عش رجباً ترى عجباً.

 

خلاصة الامر، عدم نشر مرسوم التجنيس الموقّع بتاريخ 11/5/2018 يشكّل مخالفة للقانون توجب المساءلة وليس العكس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل