البنزين المهرب في محطات بيروت والخسائر تفوق الـ9 ملايين دولار شهريًا

تعدى سعر صفيحة البنزين في لبنان الـ29.000 ليرة لبنانية مع ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا، لكن ما يجهله اللبنانيون أن كميات كبيرة منه تدخل الى لبنان من سوريا عبر المعابر غير الشرعية.

ضجة أثارها الإعلام، عندما وصلت الى مسامعه هذه المعلومات، ورفع الصوت عاليًا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مطالبًا وزير المال علي حسن خليل بفتح تحقيق فوري في القضية، وتحديد المسؤوليات وإيقاف عمليات التهريب الجارية.

هذا التعدي فتح الباب مجددًا على مصراعيه على ملف ضبط الحدود اللبنانية – السورية التي لا تكلف الخزينة فقط ملايين الدولارات من خسائر تهريب المحروقات او السلاح، إنما خسائر اقتصادية بالجملة، ناهيك عن عمليات تهريب البشر والخطر الإنساني الذي يلحق بهذه العملية.

 

ماذا يجري في هذا الملف ولماذا نشطت عمليات التهريب في هذا التوقيت؟

تحركت وزارة مكافحة الفساد بعدما تلقت معلومات من مستوردي المحروقات تفيد بأن توزيع البنزين أنخفض بشكل ملحوظ، وتبيّن ان هناك استيرادًا مرادفًا من سوريا يصل الى المليون ليتر في اليوم الواحد.

وزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا التويني اشار الى أن الوزارة تحركت ما إن تلقت هذه المعلومات وطالبت من الأجهزة الأمنية وعلى رأسها قيادة الجيش والمدير العام للجمارك بدري ضاهر التحرك فورًا.

 

ولفت التويني في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى ان صفيحة البنزين في لبنان تعدت الـ29 الف ليرة لبنانية فيما يبلغ سعرها في سوريا الـ20 الف اي بفارق 9 آلاف ليرة، ما يزيد من أرباح التجار والمستوردين، وتابع شارحًا: “هناك نوعان من التهريب، اللبنانيون الذين يسكنون على الحدود ويعبئون البنزين من سوريا ويعتبرون هذا الأمر طبيعيًا ومعيشيًا بالدرجة الأولى، والمهربون الذين يستخدمون كافة الوسائل من دراجات نارية صغيرة الى سيارات صغيرة عبر المعابر غير الشرعية”.

وأوضح التوني انه وبحسب التقديرات يتم تهريب حوالى 50 ألف صفيحة بنزين يوميًا، ما يكبد الدولة خسائر مالية تلامس الـ300 مليون دولار يوميًا، وحوالى 9 ملايين دولار شهريًا، شارحًا أن عمليات التهريب تطال بالدرجة الأولى البنزين لانها تشكل مادة ربح كبيرة.

ونفى علمه بأن يكون السوق اللبناني قد أغرق بالمواد المهربة او أن تكون قد وصلت الى محطات الوقود في بيروت.

 

مصادر في وزارة الطاقة لفتت بدورها لموقع “القوات اللبنانية” الى ان البنزين المهرب يحتوي على نسبة كبيرة من الكبريت، وهو يقل جودة عن البنزين المستورد الذي يغطي السوق اللبناني، كاشفة أن كميات البنزين المهرّبة من سوريا، وصلت الى الكثير من محطات المحروقات في بيروت بعدما كانت توزع في محطات الهرمل وعكار.

 

الحدود اللبنانية – السورية… وما أدراك ما هي هذه الحدود. منذ سنوات نسمع عن ترسميها، وتجتمع اللجنة الفرعيّة اللبنانيّة – السوريّة المشتركة لاتخاذ الإجراءات… وتنتهي الإجراءات وتعود الحدود بين الجانبين لـ”تفلت” مجددًا…

بطبيعة الحال، لن تكون هذه المرة هي الأخيرة التي سنسمع فيها عن تهريب المحروقات من سوريا، سنسمع الكثير بعد عن عمليات تهريب قد تكون أكثر “دسامة”… ولكن هل من مسؤول يسأل أو يتابع أو يتحرك؟

هل من سمع بذاك المثل الذي ينطبق على حدودنا مع الجانب السوري: “الرزق السايب بيعمل الناس الحرام”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل