بين الإملاءات والإنقلابات… نحن هنا

 

 

تتوالى المباحثات والإتّصالات والمشاورات والإشارات في سبيل تأليف الحكومة العتيدة. لكن كلّ ما يتمّ التّداول به لا يتعدّى كونه طموح بعضهم، أو قل أحلامه. وما بات شبه واضح أنّ الرّئيس الحريري سيؤجّل البحث إلى ما بعد عيد الفطر. كم كنّا نتمنّى لو أنّ الحكومة تشكّلت في اليوم الذي تلا الإنتخابات النّيابيّة، لأنّ الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي والبيئي في البلاد لا يتحمّل المماطلة بل ينتظر الحلول الجذريّة. فماذا ينتظر الحريري؟ وهل النّتائج السياسيّة التي أفرزتها الإنتخابات النيابيّة الأخيرة ستكون هي الفيصل في التأليف؟ أم أنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تجاوز هذه النّتائج والإنقلاب عليها؟

مسيحيًّا، بات من الواضح وجود قوّتين تختلفان في التّنظيم وفي أمور كثيرة. في حين أنّ “القوّات اللّبنانيّة” حصدت نتيجة عملها التّنظيميّ – السياسيّ- الحزبي من العام 2005 حتّى العام 2018 بنتيجة وقعت كصاعقة على حلفائها قبل خصومها، يتخبّط التيّار “الوطني الحرّ” في إطار تنظيميّ يستند إلى العائليّة البحتة والأحاديّة “الباسيليّة” في القرار التي ترجمت بعمليّات فصل ملأت صفحات مواقع التّواصل الإجتماعي من دون خجل أو وجل من أحد.
وفي صلب الثنائيّة المسيحيّة التّنافسيّة تبقى بالنّسبة إلى “القوّات اللّبنانيّة” مصالحة معراب الثّابت الأساسي الذي تقوم على أساسه العلاقات المسيحيّة – المسيحيّة، ولا تراجع عنها لأنّها ليست لا ملك “التيّار” ولا ملك “القوّات” حتّى، بل هي ملك المجتمع المسيحيّ الحرّ الذي تاق طوال ثلاثة عقود إلى مصالحة حقيقيّة تجمع شارعه وتسقط آخر معاقل الخلاف. من هنا، كان قرار معراب الجريء الذي أنتج هذه المصالحة، وختم الجرح المسيحيّ، وملأ الفراغ الرّئاسي بعد قرابة العامين ونصف العام على فراغ مفتعل لغاية في نفس يعقوب ما، خارج حدود الوطن وداخله.

ومن المفيد جدًّا في هذه المرحلة مواقف بعض خصوم “القوّات اللّبنانيّة” الذين أعلنوها على لسان صحافيّيهم وإعلاميّيهم برفضهم إقصاء “القوّات” لأنّها شريك نزيه أثبت نزاهته بالممارسة، وليس بالشّعارات الرّنانة والعمل بعكسها. هذا فضلا عن مواقف الحلفاء التّقليديّين للقوّات الذين وصلوا إلى قناعة اليوم باتت أرسخ من الأمس بأنّ السير مع “القوّات” لمصلحتهم ولمصلحة الوطن. ولا نخفي سرًّا على أحد إن قلنا بأنّ موقف “القوّات” السياسي الواضح والصّريح، يتجلّى في ترجمة الإنتصار الإنتخابي بمشاركة وازنة في الحكومة على قدر هذا التّمثيل، إضافة إلى التّمثيل السياسي والشّعبي الذي باتت تتمتّع به “القوّات” في المجتمع المسيحي خاصّة واللّبناني عامّة.
فهذا التحوّل الذي شهده المزاج الوطني بشكل عام والمسيحي بشكل خاص يجب أن يصرف في البورصة السياسيّة. ولن نكتفي بالوعود وبعض فتات الخدمات. القاصي والدّاني يعلم بأنّ “القوّات اللّبنانيّة” لم تكن يومًا حزب خدمات. ونرفض رفضًا قاطعًا المفهوم الخاص للشّراكة الذي يتعامل به الوزير باسيل معنا. فكون الوزير باسيل يمثّل العهد لا يعني ذلك موافقتنا العمياء على أيّ شيء يقرّره.
من هذا المنطلق، لن تسمح “القوّات” بتجاوز نتائج الإنتخابات، وستتلقّف أيّ مبادرة إيجابيّة من أينما أتت في سبيل المعالجات الجذريّة التي ينتظرها النّاس على قاعدة معالجة “القوّات” لأيّ ملفّ، انطلاقًا من مقاربة النّاس لآدائها الحكومي والنّيابي في المرحلة الماضية. فالإنقلاب على نتائج الإنتخابات لن يتمّ مهما حاول المغرضون والمصطادون في الماء العكر. والحكومة ستكون على قدر طموح الشّرفاء الذين يريدون فعلا بناء الوطن.
يبقى أن نترقّب الإجابة على الإشكاليّات الآتية: هل سيحرج الرّئيس الحريري من مواقف الخارج بعد سلسلة المواقف الصادرة ضدّ “حزب الله”؟ وهل سندخل في ستاتيكو تصريف أعمال انتظارًا لتغيير إقليميّ ما؟ أم أنّ القطار الحكومي أقلع وننتظر وصوله إلى السّراي؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل