“المسيرة”: أين سيتابع اللبنانيون مونديال 2018؟…

كتبت كريستين الصليبي في مجلة “المسيرة” العدد – 1665:

يميل اللبنانيون لحضور المباريات الرياضية والتحيّز لفريق ضدّ آخر، لكن الإنقسامات الكبيرة تبرز كل أربع سنوات مع إنطلاق كأس العالم لكرة القدم الذي يجمع أبرز المنتخبات العالمية. وعلى رغم نجاح وزير الاعلام ملحم الرياشي في منح اللبنانيين فرصة متابعة مباراة نهائيات كأس العالم عبر شاشة تلفزيون لبنان، إلاّ أن غالبية اللبنانيين يفضلون التوجّه إلى المقاهي والمطاعم لمتابعة المونديال على رغم الاوضاع المادية الصعبة. وفي جميع الأحوال على المقاهي والمطاعم أن تتحضّر لإستقبال المشجعين الآتين لحضور المباريات على شاشات عملاقة، وهذا ما سيجعل حركة المطاعم تنتعش، بحيث تتأمن بعض الأرباح المادية لأصحابها. كيف تكون أجواء المقاهي والمطاعم خلال فترة المونديال؟ وهل البقاء في المنزل يكون أفضل؟

 

 

عملت وزارة الإعلام بجهد لتأمين حقّ اللبنانيين في حضور مباريات كأس العالم في كرة القدم، ستدخل شاشة تلفزيون لبنان جميع المنازل عبر مونديال 2018. تحمّس الكثير من اللبنانيين للفكرة وفرحوا لاستطاعتهم مشاهدة المباريات في منازلهم، فيما آخرون لم يعنهم الموضوع لأنهم يفضلون متابعة المباريات في المقاهي والمطاعم، فهناك «تكون الأجواء حماسية أكثر» على حدّ تعبير إيلي، مدير مقهى Public في إنطلياس.

أيلي أكّد أن «حركة المقاهي خلال المونديال تصبح أقوى وهذا ما يشكّل فارقاً كبيراً، مثلاً لا نرى المقهى مكتظاً بالناس ليلة الإثنين، لكن في فترة المونديال نتوقّع ذلك بالأخصّ عندما تجمع المباريات فرقاً مهمّة مثل البرازيل وألمانيا وإسبانيا».

يساهم هذا الحدث العالمي في تنشيط حركة المطاعم والمقاهي في كافة المناطق اللبنانية، حتى النائية منها، فتعمل هذه الأخيرة على تحضير كل ما يلزم لإستقبال المشجعين اللبنانيين. وقد وزّعت المقاهي الشاشات العملاقة داخل قاعاتها وحتى في الباحات الخارجية فأصبحت على أتم إستعداد لإستقبال المونديال.

ولفت إيلي: «إلى حين إنطلاق المونديال نكون قد جهزنا الطابق العلوي ووضعنا شاشة عملاقة، سنستفيد من المساحة فوق إذ تتسع لحوالي 120 شخصًا. تفضّل مجموعات الأصدقاء حضور المباريات في المقاهي من خلال الشاشات العملاقة لأن ذلك يثير التشويق ويزيد من حماسة المشجعين».

الأجواء داخل المقاهي أكثر من رائعة، ولكل مطعم طابعه الخاص وبرنامجه المميّز تماشياً مع هذا الحدث العالمي. تزداد المنافسة بين المطاعم في ما يخصّ نقل المباريات من حيث نوعية الشاشات وحجمها وبرامجها وديكورها وقوائم طعامها.

قليلة هي المطاعم والمقاهي التي ستسقبل الناس في فترة المونديال من دون حجوزات مسبقة وذلك تفادياً لزحمة الزبائن. توقّع إيلي أن «يكون هناك اقبال اكثر من جيّد في فترة المونديال حتى لو نالت الدولة اللبنانية حق بث مباريات المونديال على شاشة تلفزيون لبنان».

وأضاف: «نفضّل أن نستقبل بحسب الحجوزات لنستطيع تنظيم الطاولات أمام الشاشات فيتمكّن الجميع من مشاهدة المباراة بوضوح، ونتفادى بذلك الجلوس عشوائياً أمام الشاشات».

بعض المباريات لها طابع خاص، بالأخص التي تجمع المنتخبات الكبرى، إذ قد يقوم المشجعون بحجز طاولة قبل أسبوع أو أكثر لضمان أمكنتهم أمام الشاشات. أما في ما يخصّ المباريات النصف النهائية والنهائية فستكون المقاهي حتماً مكتظة بالمشجعين، الصغار منهم قبل الكبار.

إضافة إلى الشاشات الكبيرة تمّ تزيين المقاهي بأعلام المنتخبات المشاركة، «هذا يساعد في زيادة الحماسة داخل المقاهي والمطاعم ما يدفع بالناس إلى «التزريك» بعضهم لبعض لكن أبداً لا تقع المشاكل بسبب المباراة أو النتائج» كما أكّد إيلي.

أما عن الأسعار فيشير إلى «أنها تبقى كما هي خلال فترة المونديال، نحن لا نستغلّ هذه الفترة لرفع أسعارنا على العكس نجذب الزبائن أكثر في المحافظة عليها. لكننا نحضّر قائمة معيّنة خاصّة بالمونديال يمكن للزبون إعتمادها أو لا».

بعض المطاعم تستمرّ بالعمل بطريقة عادية خلال المونديال فيدفع الزبون تكاليف ما يطلبه فقط، أما البعض الآخر فسيفرض حدّا أدنى كمبلغ مقابل مشاهدة المباريات. هذا ما يقوم به أحد المقاهي حيث أكّد لنا المدير موسى أن: «هذا لن يخيف الزبون إذ إن الحد أدنى هو فقط 25 دولارًا، على رغم أن معظم اللبنانيين دخلهم محدود إلّا أنّهم سيحضرون المباريات في المقاهي وعلى الشاشات العملاقة وسيشترون الاعلام والأكسسوارات، فهذا قد يساعدهم على التنفيس والخروج من مشاكل لبنان التي لا تنتهي، وقد ينسيهم همومهم».

ويضيف: «المونديال يحمّس الصغار قبل الكبار ويدفعهم لحضور جميع المباريات بالأخصّ النصف النهائية والنهائية منها. بعض الزبائن يأتون أحياناً باللباس المخصّص لفريقهم المفضّل، ويجلبون معهم الأبواق لإطلاق الأصوات عند إدخال هدف في مرمى الفريق الآخر».

أما ما يشدّ الناس لحضور المباريات في المقاهي فهو «المعلّق ونقاوة الصورة لدينا، طبعاً مع إحترامنا لشاشة تلفزيون لبنان» على حدّ تعبير موسى.

بعض المقاهي تحضّر لمفاجأة ليلة المباراة النهائية وهي بالطبع ستسرّ المشجعين؛ فهل تكون المفرقعات جاهزة للإحتفال بالمنتخب الفائز؟ أم المواكب السيارة؟ من يدري علينا الإنتظار إلى حينها.

كثر يفضلون مشاهدة مباريات المونديال في المنزل إما برفقة العائلة أو حتى الأصدقاء ليتمكنوا من تشجيع فرقهم على راحتهم. كيف يحضّر اللبناني أجواء المنزل لحضور المباريات؟ يجيب جاد «ماتش الفوتبول يأتي بأجوائه، هو جوّ بحدّ ذاته، لا ضرورة لتحضير أي شيء». أما الأهم بالنسبة له «جمعة الرفاق الذين يختلفون بآرائهم الرياضية، نزرّك لبعضنا البعض وتعلو الصيحات مع تسجيل الأهداف فنستفز الخاسرين».

لعلّ أجمل ما في هذا الموضوع هي الفوضى التي تسيطر على هكذا جلسات، إذ يستطيع الرفاق الجلوس براحة على الكنبة وطلب ما يحلو لهم من مشروبات وأطعمة مثل البيرة، المشروب الأكثر استهلاكاً في هذه الفترة، والمكسرات واللوز والفشار ورقائق البطاطا المقلية التي تُعدّ من الأساسيات، وقد يضاف إليها أطباق معيّنة أو يتمّ طلب الوجبات السريعة من المطاعم.

ولكن هل يختلف رفاق المجموعة الواحدة في حال ربح فريق وخسر الآخر؟ يؤكّد جاد: «طبعاً لا، فرغم إلتزام كلّ منا فريقه المفضّل تبقى الخلافات في وقت المباراة وتنتهي فور إنتهاء اللعبة».

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل