“المسيرة”: سياسيو لبنان من يشجِّعون؟

 

 

 

كتب سيمون سمعان في مجلة “المسيرة” العدد – 1665:

 

لا شك في أن للبنانيين قرصاً في كل عرس، فكيف إذا كان العرس بطولة كأس العالم لكرة القدم التي يعطيها اللبنانيون من الإهتمام مالا يعطونه لشؤون تمس حياتهم اليومية؟ فمن الإنتظار القلِق لمتابعة المباريات على الشاشات اللبنانية، إلى مظاهر الحماسة في الشوارع وعلى الشرفات. وعلى الرغم من الهموم السياسية التي يغرق بها البلد وسط فترة التحضير لتشكيل حكومة جديدة، وتَزاحُم الملفات والإشكاليات، يجد سياسيو لبنان مكانا لمتابعة الحدث العالمي وينقسمون في تأييدهم للفرق بما يختلف تماما عن مشهد الإنقسام السياسي. فكيف يبدو المشهد مع عيّنة من المهتمّين؟

ما لبث اللبنانيون أن خرجوا من اصطفافات الإنتخابات وحماوتها وانقساماتها حتى دخلوا في اصطفافات أخرى وفي انقسامات لا تقل عن الأولى حماوة، وإن كانت بين تكتلات مختلفة التكوين من شرائح اللبنانيين. وأعاد مونديال روسيا 2018 فرز اللبنانيين على أسس أخرى فجَمَعت أعلامٌ واحدة من كانوا تحت رايات متقابلة أو ربما متقاتلة، وفرّقت أعلام أخرى أبناء الفريق الواحد، ليتبيّن أن ما جمعته السياسة يفرقه المونديال أو ما فرّقته السياسة يجمعه المونديال… ولو لحين!

إعادة توزيع الولاءات، لم تتطلب مِنَ اللبنانيين الكثير من الوقت ليعيدوا الإنتشار من تأييد القوى السياسية إلى تأييد المنتخبات العالمية وبالحماسة نفسها. غير أن الأمر يختلف بالنسبة إلى السياسيين الذين وإن أبدو تأييدا لفريق معيّن أو للاعب ماهر، إلا أنهم لم يُظهروا انحيازا كبيرا، علما أن قسما غير قليل منهم شغلته السياسة والمسؤوليات عن متابعة المونديال أو أنه أصلا لا يهتم للموضوع.

فِرَق وحكّام وأهداف

تسأل السياسيين عن الفرق بين اللعب على الستاد الرياضي واللعب على المسرح السياسي؟ فتنقسم الإجابات في المجمل إلى فئتين: منهم من يرى أن الفروقات كبيرة وأن المجالين مختلفين، بحيث أنه لا تجوز المقارنة ولا علاقة للمجالين ببعضهما البعض. ومنهم من يرى أن هناك تشابهات كثيرة وهي ظريفة أحيانا. ويقولون إن في الحالين مثلاً هناك فريق بمواجهة فريق، وهدف واجب التحقيق، وفي الحالين أيضا هناك حَكَم وإن كان في الفوتبول شخص واحد وفي السياسة شعب عريض. أما الفروقات بحسب هؤلاء فربما تكون في الفاولات المحسوبة بدقة في الفوتبول وغير المحسوبة لدى السياسيين، وطبعا لا بطاقات حمراء ولا ضربات جزاء، وتبديل اللاعبين في السياسة غالبا ما لا يحقق التغيير، فيما يؤدي تبديلهم على أرض الملعب إلى تبديل كبير في مسار اللعبة.

ولم تحصل «المسيرة» إلا على جواب «ربما» ردا عن سؤال أن التمريرات في الفوتبول تكون بين الفريق الواحد، أما عندنا فهي تحصل بين فريقين أو أكثر بعيدا عن أعين الحكام ولمصلحة اللاعبين لا البلد؟ ويضيف هؤلاء: «إن ثمّة من يشذّون عن هذه القاعدة، ولا تمريرات عندهم ولا مصلحة تعلو على مصالح الوطن».

الظريف في اللقاءات مع السياسيين بمناسبة المونديال، اكتشاف أن بينهم من كان لاعباً وبفِرَقٍ منظّمة وصار سياسيّا، فنقَلَ معه الإلتزام بقوانين اللعبة والتسديد الصحيح على المرمى من الملعب إلى السياسة. مِنْ هؤلاء مثلاً أمين سر تكتّل «الجمهورية القوية» الدكتور فادي كرم الذي كشف لـ»المسيرة» أنه وإن تراجعت متابعته للعبة بسبب ضغط المسؤوليات الكثيرة، إلا أنه ما زال يتوق إلى متابعتها، «كوني كنت لاعبا في الأساس وضمن فرق رياضية».

وبسؤاله عن أي من الفرق العالمية يؤيّد؟ يجيب: «أنا أحب اللعب الحلو، وخلال المونديال أراقب أياً من الفرق يلعب أفضل وأشجعه. ولكن في شكل عام أنا أتمتع باللعب البرازيلي، وأحترم اللعب الإلماني أو المدرسة الإلمانية كثيرا».

مَنْ إذن تتوقع أن يرفع كأس مونديال روسيا 2018؟ يجزم كرم بالقول «لم يتسنَّ لي أن أتابع مستوى الفرق للدورة الحالية لأسمح لنفسي بأن أتوقع من سيكون الرابح. لكن في المجمل فالمنتخب الإلماني دائما مؤهل للنهائيات وللربح».

ويتفق مع كرم في هذا الرأي النائب السابق عمار حوري الذي يستهويه المنتخب البرازيلي بسحر أدائه وفنه، والمنتخب الألماني بـ»ماكينته» الصلبة وعزمه وتصميمه. ومثلهما كثيرون بينهم النائب السابق جوزف المعلوف الذي يقول إنه قلبياً مع البرازيل، وفنياً مع ألمانيا. أما النائب الشاب زياد الحواط، فيؤيد المنتخب الأرجنتيني.

مختلفون في السياسة متفقون في المونديال

هناك من السياسيين اللبنانيين من يؤيدون الفرق ليس بدوافع احترافيتها ومهارتها في اللعبة بل بدوافع وطنية نوستالجية أو حتى شخصية، كأن يؤيد البعض منتخب البرازيل لأن فيها حوالى 6 ملايين شخص يتحدرون من أصول لبنانية ولمعظم اللبنانيين أقارب هناك. ومن هؤلاء مثلا: زياد بارود، ووائل أبو فاعور وعاصم قانصو، وألان عون الذي يحدد البرازيل خيارا أول وفرنسا ثانياً. والنواب أكرم شهيب وعلي عمّار وسامي الجميل الذين يميلون إلى البرازيل لكنهم معجبون بالأرجنتيني ميسي، الذي يستهوي أيضا النائب السابق سيرج طورسركيسيان.

وهناك من يؤيد منتخبات لدول عاش فيها لفترات طويلة وله فيها ذكريات وأصدقاء، كما يقول النائب سيمون أبي رميا الذي يؤيد المنتخب الفرنسي نظرا لإقامته الطويلة في فرنسا. ويتفق أبي رميا مع رئيس تياره الوزير جبران باسيل الذي يؤيد أيضا فرنسا كخيار أول ومن ثم الأرجنتين. ويحظى المنتخب الفرنسي بتأييد الدكتور عاطف مجدلاني الذي قال لـ»المسيرة» أنه لم يعد يهتم كثيرا للعبة نظرا لضيق الوقت.

كذلك قال الوزير السابق محمد جواد خليفة ردا على سؤال «المسيرة» إنه معجب بالكرة الإنكليزية مذ كان على مقاعد الدراسة في الجامعات البريطانية ولاحقاً كطبيب في لندن. وأنه يشجع المنتخب الإنكليزي مع أنه لا يُبدي حماسة كبيرة للمونديال.

أما ألمانيا التي لها تأييد واسع بين اللبنانيين فيؤيد منتخبها الوزير جان أوغاسبيان والنائبان السابقان سليم كرم وشانت جنجنيان. فهم من مشجعي المنتخب الألماني، مع إبداء كرم إعجابه باللاعب الإنكليزي ديفيد بيكام. النائب السابق محمد قباني لا يبدي حماسة لأي فريق مع أنه يحب اللعب الجيد، كما يقول، ومعجب بالأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو. أما المتقابلان في السياسة النائبان نديم الجميل وابرهيم كنعان فيتفقان في المونديال ويجمعهما تأييد البرازيل.

ويُنقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه معجب بالمنتخب البرازيلي، وكذلك الرئيس المكلف سعد الحريري أنه من مشجعي منتخبات أميركا الجنوبية وتحديداً منتخبي البرازيل والأرجنتين ولطالما استهواه لعب النجمين كاكا وميسي.

وعلى الرغم من الحماسة الزائدة التي يبديها اللبنانيون لمتابعة المونديال، فإن العديد من السياسيين لا يبدون الإهتمام نفسه أو لا يهتمون بالمطلق للعبة ومنهم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وآخرون بينهم غازي العريضي، وأرتور نظريان، وأسعد حردان، وغازي يوسف، وعلاء الدين ترو، ونواف الموسوي، وهنري حلو، ومحمد الحجار، وميشال موسى، وطوني بو خاطر.

وللسياسيات حصة ورأي

معلوم أن السيدات اللبنانيات يتابعن المونديال بحماسة أقل مما هم عليه الرجال، غير أن متابعتهن تزداد دورة بعد أخرى وباتت لهنّ آراء ومواقف مع هذا المنتخب أو ذاك. رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية السيدة كلودين عون روكز أدلت بدلوها لـ«المسيرة» وقالت إنها لا تهتم كثيرا لكن الإهتمام الكبير لإبنيها وزوجها أقحمها ولو هامشيا في الموضوع.

وأضافت أنها أثناء المونديال تبدي حماسة للعب خصوصا عندما يكون الأداء جيدا بغض النظر عن هوية المنتخبات ويشدها اللعب الجيد إلى المتابعة والتشجيع، مشيرة إلى أنها إذا خيرت بين الفرق فهي أولا وطبعا مع المنتخب اللبناني متمنية لو أنه مشارك في المونديال. أما بين الفرق العالمية فهي تتمنى أن يفوز بالبطولة من يلعب أفضل لافتة ألا توقعات لديها حول من سيكون الرابح في دورة هذا العام.

في المحصّلة خيط رفيع جمع بين متناقضات السياسيين اللبنانيين حول من يؤيدون من الفرق المشاركة في المونديال، وهو وإن كانت مادته رياضية إلا أن لونه سياسي بامتياز ويتلخص بخشية ظاهرة عند البعض من أن يكون لبنان خارج اللعبة الجارية في المنطقة وليس فقط خارج المونديال، وبعيدا عن البطولة يوم احتفال توزيع الكؤوس…

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل